يا رهوفة
بارك الله فيك ، أشكرك ، جعلني الله خيرا مما تظنين وغفر لي ما لا تعلمين .
أختي الكريمةأخواتي إخوتي الكرام
لنتذكر مراحل العشق التي بدأنا الحديث بها وهي :
مرحلة الأفكار
مرحلة المشاعر
مرحلة السلوك
مرحلة العادة
مرحلة الطبع
مرحلة المصير
ولا ينتقل الشخص من مرحلة إلا بتكرار ما قبلها ، فحينئذ صار التكرار بوابة العشق ، واللي عقد العقدة هو اللي يحلها - كما يقال -
فعلى من أراد التخلص من العشق لأنه
أضر به دينيا
وأضر به نفسيا
وأضر به إجتماعيا
وأضر به صحيا
وأضر به اقتصاديا
أن يقطع التكرار ، فلا يكرر الأفكار الإجابية عن الطرف الأخر ( مثل فلان جميل ، أو فلانه جميلة ..... الخ )، ولا يكرر المشاعر مثل ( التأوهات والتوجدات ... الخ )، ولا يكرر الأفعال ( كالخواطر الغرامية ، والأشعار التي تذكره بها وبه دائما ، ولا يكرر الرسائل .... الخ )
وليستبدل كما بينت مسبقا الأفكار بأفكار أخرى تناقض أفكاره أو أفكارها السابقة ، بمعنى يبدأن بتشغيل العقل بدلا من العاطفة ، ثم يضعان ما يقوله ويراه العقل في كفه وما تقوله العاطفة في كفة ثم يتجردا وينظران للكفتين بنظر الآخر من غيرهما ، فإن الإنسان إذا أستعار عيون وقلوب وأبصار وبصائر الأخرين قدر على تقييم نفسه وتقويم خطواته ، وفق الله الجميع.
الموهوب
الموهوب
•
الموهوب
•
أخواتي الكريمات إخوتي الكرام .... لكي أكمل الموضوع وحتى لا يطول وحيث زيارتي للمنتدى قليلة فإني أكمله وفي هذه المرة سأفترض أن العاشقين غير متزوجين أو أن الجانب الأنثوي غير متزوج ، فما هي الإحتمالات المطروحة التي يمكن الأخذ بها ؟ وما نتائجها ؟
أولا إحتمالية الزواج لا تتجاوز 50% بأي حال من الأحول - هذا في حالة الكلمة الأولى والأخيرة بيد والد الفتاة فقط ، يعنى لم يتدخل أخ ولا عم ولالا ، لأنه كلما زادت الأطرف المؤثرة قلت إحتمالية الزواج ، فلو كان لوالده او والدته أو إخوته قرار في زواجه فإن السبة تقل طبعا ، وعلى هذا لا ينغي الإفراط في الأمل والتدرج في العشق على آمال وأحلام يقضة ، لكن لنتفرض تمت الموافقة وتم الزواج ، ما إحتمالية التوفيق ؟
إحتمالية التوفيق أيضا لا تتجاوز 50% لأن الأطراف اثنان صحيح هو وهي لكن يبقى لكل منهما عقل وعاطفة ، فصارت المؤثرات أربعة ، كل واحد يؤثر سلبا وإيجابا بنسبة 25%
المهم لنفترض تم زواج العاشق بالعاشقة فيصنفان بعد الزواج :
استمرار حالتهما عاشق وعاشقة : وهذا عشق عواطف وهو حب الجسد للجسد ، ومادته سفلية وقد لا تدوم سكرته أكثر من سنة ، ويتأثر بالجمال والصحة والمرض والكبر غير ذلك ، والوصال والاتصال فيه هو الغاية ، فتخف المشاعر بعد أن يظفر كل منهما بصاحبه ، ولا يصاحبه بعد الوصال أي تضحيات ، فالتضحيات المسبقة كانت وسائل إتصال فقط .
محب وحبيبته : وهذا حب الروح للروح وهذا حب عقول وهذا يدوم ولا يتأثر لأن الأراوح لا يؤثر فيها لا كبر سن ولا مرض ولا شئ ، فالروح تحب الروح ولو تغير الجسد وتغيرت الظروف ، وليس الاتصال غاية له أبدا بل أمر ثانوي .
المـــــــــــــــودة : وهي من آيات الله وتجمع بين الحب والعشق فيحبها حب الروح للروح ويعشقها عشق الجسد للجسد ، بل يكون العشق والوصال والإتصال وسيلة وليست غاية ، وتدوم التضحيات ولو ظفر كل منهما بصاحبه ، ولا أدل على ذلك من الشخص الذي تبرع بإحدى كليتيه لزوجته .
السؤال إذا كيف يكتشف كل منهما أن الطرف الثاني :
عاشق فقط ؟
أو محب فقط ؟
أوعاشق ومحب ؟
هذه الأسئلة هي التي تحدد إحتمالية التوفيق لو تم الزواج ؟ وهي محك رئيس به يصهر خبث العشق حتى يتجلى ذهبا خالصا يسمى الحب أو معدنا خسيسا يسمى العشق .
وحتى نقارن بين العاشق والمحب أو الحب والعشق بصفة عامة .
العشق حب الجسد للجسد = الحب حب الروح للروح
العشق حب لا يدوم = الحب دائم
العشق يكون بالعاطفة = الحب يكون بالعقل
التضحيات في العشق بسيطة = التضحيات في الحب كبيرة
لا يضحي العاشق الا ويرجوا وصال وإتصال = يضحي المحب ولو لم يرج وصالا ولا اتصال
الغزل في العشق مادي سفلي = الغزل في الحب معنوي علوي
الغزل في العشق ظاهر واضح = يمنع الحياء من إظهار الحب ، بل غالبا ما يأتي الحب بعد الزواج
الغزل في العشق مرتكز على الماديات كالجسم والشعر واللون والعيون والوجه = الغزل في الحب منصب على المعنويات كالأخلاق والدين والأدب والسمت والعلم
العاشق يطالب بالمقابلة أو الماهتفة للتأكد من جمال البدن = لا يطالب المحب بالمقابلة الا عند البدء في مراسيم الخطبة
العاشق لا يغار بل يريد كل منهما صاحبه ولو شاركه معه غيره = المحب يغار على الطرف الأخر ولا يريد أن يشاركه أحد في حبه
العاشق يتمنى الطرف الأخر عاجلا وليس آجلا حلالا او حرما = المحب يتمنى صاحبه عاجلا وآجلا بالحلال فقط
يؤمن العاشق في قرارة نفسه أن علاقتة علاقة مؤقته = يتمنى المحب أن تكون علاقتة دائمة مصيرية
يتعمد العاشق لهب مشاعر الأخر بالصور والأغاني والشعر والخواطر والأفلام والإتصال = المحب لا يفعل شي من ذلك مطلقا
عند الزواج لا يسأل العاشق عن صلاح الطرف الثاني وبره وتقواه = يسبق زواج المحب أسئلة كثيرة
العاشقان يشك كل منهما في الأخر = لا يشك أحد في الأخر
لا يدوم زواج العاشقين لو تزواجا = زواج المحب يدوم ويكون بينمهما توافق عجيب ومودة عظيمة لا يعلمها الا الله
والموضوع يا إخوتي متشعب والحديث فيه ذو شجون ، والعاقل كما يقال خصيم نفسه ، ويجدر بالعاشق والعاشقة حينما لا يكون هناك ثمة أمل للزواج ألا يتبعا خطوات الشيطان ، وأن يحسما العلاقات بذكرى طيبة عند كل منهما عن الآخر ، فهو خير لهما ، ومن ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه .
والعشق هم بالليل شغل في النهار ، صاحبه أبعد ما يكون عن السعادة ، والعاشق والعاشقة كالذي يشرب من البحر يشرب ويضمأ ، فهو يلهث خلف سراب الأولى ووعد الثانية ورغبة الثالثة حتى يدركه هادم اللذات ومفرق الجماعات الموت وقد ضيع عمره وأفنى شبابه ولم يظفر بحاجته ، وما ذاك إلا لأن البنات كثر ، وما يتفوفر في هذه تفتقده تلك ، فيصبح كالمنبت لا أرض قطع ولا ظهر أبقى ، وفي النهاية هو ليس على كل البيض قادر ولكنه يوما ما كان باستطاعته أن يكون عن بعضهن صابر .
يبقى أن أشير إلى أنه لا يأس من رحمة الله ، وأن من أحب بصدق من ذكر أو أنثى ، ولم يرج غير الفضيلة ، فعليه التوكل على الله ، والمشي في خطواته ويكمل مشاريعه في الحياة ، ولا يلتفت للعشق ، وليسلي نفسه ، ويشغلها ، ولا يترك لها مجالا للخوف ولا للقلق ، ويتوكل على الله ، وإذا كان أحدهما مكتوب في علم الله لصاحبه فيسأتيه لا محالة ، فقد يجمع الله الشتيتين بعدما يظنان كل الظن الا تلاقيا ، وإذا لم يكن أحدهما من حظ صاحبه فلو اجتمع أهل الأرض قاطبه جنهم وإنسهم بما فيهم والد الفتاة ووالد الفتى لن يجمعوهم ، رفعت الأقلام وجفت الصحف .
في ختام الموضوع تقبلوا وافر التحية وآسف على الإطالة والسلام .
الموهوب
أولا إحتمالية الزواج لا تتجاوز 50% بأي حال من الأحول - هذا في حالة الكلمة الأولى والأخيرة بيد والد الفتاة فقط ، يعنى لم يتدخل أخ ولا عم ولالا ، لأنه كلما زادت الأطرف المؤثرة قلت إحتمالية الزواج ، فلو كان لوالده او والدته أو إخوته قرار في زواجه فإن السبة تقل طبعا ، وعلى هذا لا ينغي الإفراط في الأمل والتدرج في العشق على آمال وأحلام يقضة ، لكن لنتفرض تمت الموافقة وتم الزواج ، ما إحتمالية التوفيق ؟
إحتمالية التوفيق أيضا لا تتجاوز 50% لأن الأطراف اثنان صحيح هو وهي لكن يبقى لكل منهما عقل وعاطفة ، فصارت المؤثرات أربعة ، كل واحد يؤثر سلبا وإيجابا بنسبة 25%
المهم لنفترض تم زواج العاشق بالعاشقة فيصنفان بعد الزواج :
استمرار حالتهما عاشق وعاشقة : وهذا عشق عواطف وهو حب الجسد للجسد ، ومادته سفلية وقد لا تدوم سكرته أكثر من سنة ، ويتأثر بالجمال والصحة والمرض والكبر غير ذلك ، والوصال والاتصال فيه هو الغاية ، فتخف المشاعر بعد أن يظفر كل منهما بصاحبه ، ولا يصاحبه بعد الوصال أي تضحيات ، فالتضحيات المسبقة كانت وسائل إتصال فقط .
محب وحبيبته : وهذا حب الروح للروح وهذا حب عقول وهذا يدوم ولا يتأثر لأن الأراوح لا يؤثر فيها لا كبر سن ولا مرض ولا شئ ، فالروح تحب الروح ولو تغير الجسد وتغيرت الظروف ، وليس الاتصال غاية له أبدا بل أمر ثانوي .
المـــــــــــــــودة : وهي من آيات الله وتجمع بين الحب والعشق فيحبها حب الروح للروح ويعشقها عشق الجسد للجسد ، بل يكون العشق والوصال والإتصال وسيلة وليست غاية ، وتدوم التضحيات ولو ظفر كل منهما بصاحبه ، ولا أدل على ذلك من الشخص الذي تبرع بإحدى كليتيه لزوجته .
السؤال إذا كيف يكتشف كل منهما أن الطرف الثاني :
عاشق فقط ؟
أو محب فقط ؟
أوعاشق ومحب ؟
هذه الأسئلة هي التي تحدد إحتمالية التوفيق لو تم الزواج ؟ وهي محك رئيس به يصهر خبث العشق حتى يتجلى ذهبا خالصا يسمى الحب أو معدنا خسيسا يسمى العشق .
وحتى نقارن بين العاشق والمحب أو الحب والعشق بصفة عامة .
العشق حب الجسد للجسد = الحب حب الروح للروح
العشق حب لا يدوم = الحب دائم
العشق يكون بالعاطفة = الحب يكون بالعقل
التضحيات في العشق بسيطة = التضحيات في الحب كبيرة
لا يضحي العاشق الا ويرجوا وصال وإتصال = يضحي المحب ولو لم يرج وصالا ولا اتصال
الغزل في العشق مادي سفلي = الغزل في الحب معنوي علوي
الغزل في العشق ظاهر واضح = يمنع الحياء من إظهار الحب ، بل غالبا ما يأتي الحب بعد الزواج
الغزل في العشق مرتكز على الماديات كالجسم والشعر واللون والعيون والوجه = الغزل في الحب منصب على المعنويات كالأخلاق والدين والأدب والسمت والعلم
العاشق يطالب بالمقابلة أو الماهتفة للتأكد من جمال البدن = لا يطالب المحب بالمقابلة الا عند البدء في مراسيم الخطبة
العاشق لا يغار بل يريد كل منهما صاحبه ولو شاركه معه غيره = المحب يغار على الطرف الأخر ولا يريد أن يشاركه أحد في حبه
العاشق يتمنى الطرف الأخر عاجلا وليس آجلا حلالا او حرما = المحب يتمنى صاحبه عاجلا وآجلا بالحلال فقط
يؤمن العاشق في قرارة نفسه أن علاقتة علاقة مؤقته = يتمنى المحب أن تكون علاقتة دائمة مصيرية
يتعمد العاشق لهب مشاعر الأخر بالصور والأغاني والشعر والخواطر والأفلام والإتصال = المحب لا يفعل شي من ذلك مطلقا
عند الزواج لا يسأل العاشق عن صلاح الطرف الثاني وبره وتقواه = يسبق زواج المحب أسئلة كثيرة
العاشقان يشك كل منهما في الأخر = لا يشك أحد في الأخر
لا يدوم زواج العاشقين لو تزواجا = زواج المحب يدوم ويكون بينمهما توافق عجيب ومودة عظيمة لا يعلمها الا الله
والموضوع يا إخوتي متشعب والحديث فيه ذو شجون ، والعاقل كما يقال خصيم نفسه ، ويجدر بالعاشق والعاشقة حينما لا يكون هناك ثمة أمل للزواج ألا يتبعا خطوات الشيطان ، وأن يحسما العلاقات بذكرى طيبة عند كل منهما عن الآخر ، فهو خير لهما ، ومن ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه .
والعشق هم بالليل شغل في النهار ، صاحبه أبعد ما يكون عن السعادة ، والعاشق والعاشقة كالذي يشرب من البحر يشرب ويضمأ ، فهو يلهث خلف سراب الأولى ووعد الثانية ورغبة الثالثة حتى يدركه هادم اللذات ومفرق الجماعات الموت وقد ضيع عمره وأفنى شبابه ولم يظفر بحاجته ، وما ذاك إلا لأن البنات كثر ، وما يتفوفر في هذه تفتقده تلك ، فيصبح كالمنبت لا أرض قطع ولا ظهر أبقى ، وفي النهاية هو ليس على كل البيض قادر ولكنه يوما ما كان باستطاعته أن يكون عن بعضهن صابر .
يبقى أن أشير إلى أنه لا يأس من رحمة الله ، وأن من أحب بصدق من ذكر أو أنثى ، ولم يرج غير الفضيلة ، فعليه التوكل على الله ، والمشي في خطواته ويكمل مشاريعه في الحياة ، ولا يلتفت للعشق ، وليسلي نفسه ، ويشغلها ، ولا يترك لها مجالا للخوف ولا للقلق ، ويتوكل على الله ، وإذا كان أحدهما مكتوب في علم الله لصاحبه فيسأتيه لا محالة ، فقد يجمع الله الشتيتين بعدما يظنان كل الظن الا تلاقيا ، وإذا لم يكن أحدهما من حظ صاحبه فلو اجتمع أهل الأرض قاطبه جنهم وإنسهم بما فيهم والد الفتاة ووالد الفتى لن يجمعوهم ، رفعت الأقلام وجفت الصحف .
في ختام الموضوع تقبلوا وافر التحية وآسف على الإطالة والسلام .
الموهوب
الصفحة الأخيرة
يا إخوتي ويا أخواتي
حينما طلبت أن يتذكر كل عاشق وعاشقة أن الطرف الآخر يذهب أكرمكم الله الى دورة المياه حصرت ذلك على العاشق والعاشقة أما الزوج وزوجته فلا ينبغي لها ان تذكر أنه يصلي ويصوم ويتصدق وانها مرتبطة معه بميثاق غليظ وان تتذكر كل محاسنة وكل ما يحببه عندها .
أما العاشق والعاشقة الذين لا يمكنهما الزواج فالأحرى بهما أن يتذكر كل منهما مساوئ الأخر عله يرخص في نظره وينصرف عنه هذا ما قصدته .
أختي الكريمة العاشقان لم يصلا لهذه المرحلة من العشق الا الا بتراكم كم هائل من الأفكار التي حسنت كل منهما للآخر، وتراكم كم هائل من المشاعر ، ولذلك لا بد لعلاج العشق من اللجوء الى الله والاستعانة به ، ومن ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه .
ولعلمك يا أختي أني لا أحب التنظير ، ولولا أن العلاج بتراكم الضد علاج ناجح ما كتب له القبول ، ولتم رفضه مقدما وبترجبة قصيرة .
ولزيادة التوضيع تلزمني الإشارة الى أحدى نظريات الإعلام والإتصال الجماهيري وهي نظرية التراكم ، وتنص على أن الإعلام التراكمي يؤثر في نفس المشاهد ويخزن في اللاشعور ، وأنه يظهر فجأة عند الحاجة اليه على شكل تغذية خلفية ، وأضرب مثالا :
فشركات البيبيسي مثلا تعيد الاعلان يوميا على المشاهد أكثر من خمس وست مرات ، وكذلك الشركات الأخرى ، فهل يهدفون من وراء ذلك التكرار الى خسارة الشركة وإثقال كاهلها بملايين الريالات التي في نظر من لا يصدق بتأثير التكرار هدرا للمال ، وأنه يكفي لدعاية مرة واحدة .
فيا أختي ويا أخواتي ويا أخواني لا تكون الشركات أذكى منا فيستغلون النظريات العلمية - التي ننظر اليها على أنها تنظير - يستغلونها في سلب ما في جيوبنا من حيث لا نشعر ، بل بمجرد مرورنا أمام ثلاجة العرض في أي محل تجد أيدينا تمتد وتأخذت ما لا حاجة لنا به ، ولم ندخل السوق من أجلها .
يجب أن يستغل المصلحون والمرشدون هذه النظريات في إطفاء كل سلوك سلبي بتكرار ما يمقته ، وتكرار ما يكون بديلا عنه .
وقد جربت ذلك في مجال عملي كثيرا ، فالطالب الذي يسرق قلما من زميله في المدرسة لا أعاقبه بتاتا بل أدرس دوافع السرقة ، فإذا لم يكن هناك دافع فقر أو حاجة توجب مؤازرته والشد من أزره وأزر أسرته - ولو من فاعلي الخير -، فإني أكلفه بتلاوة وكتابة قوله تعلى ( إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات الى أهلها ..) في كل يوم عشر مرات ، لمدة عشرة أيام - عندي في المكتب -، لا تكلفه وقتا فهي سطر واحد ، ولكن تكلفه جهدا ونطقا وتعايشا ، يبحر فيها بخياله ويسمع من تلاوتها مرارا و تكرارا حتى يظبها نطقا وكتابتا ، فنطفئ في نفسه سلوك السرقة ونستبدله بتعظيم الأمانه وتحريم الخيانة .
كذلك أطالب الطالب المخالف سلوكيا بتكرار كتابة عبارة - إني أخاف الله ..... إن الله يراني - بخط جميل كل اسبوع يكتب العبارة في صفحة كاملة يعني ربما عشرة اسطر .... في الأسبوع العاشر يكون كتب العبارة 100 مرة في كل مرة يقول عن نفسه - إني أخاف الله ... إن الله يراني -
ومن الأمثلة على تأثير التراكم من أن الولد قد يعق ويقطع في والديه إذا ابتلي بصديق مؤثر أو زوجة تظهر عيوب والديه ، وتنتقدهم ، يوميا ، اسبوعيا ، شهريا ، سنويا ، حتى يتراكم في قلبه انتقادهم ، ويأتي اليهم بحجة المصلح الغيور الشفيق عليهم ، فيبدأ باللوم ثم العتاب ثم لا سمح الله العقاب ، فما الذي جعله هكذا ؟ ما الذي قلبه ؟ مسحور ؟ لا لالالالالا فكثير منهم والله ما به من سحر ، ولكن قد غسل دماغه بالتراكم .
هذا تأثير تكرار الأفكار ، ولن يزول الا بتكرار نقيضها ، والابتعاد عن أسبابها ، وبدون ذلك فإننا نعالج العرض ونترك المرض .
لذلك كثيرا من العاقين يثوب ويتوب وينوب لكن لا يعالج المرض ، وإنما يعالج العرض فيبكي ويعتذر ووو.... ثم ما يلبث أن يعود أشد ضراوة وأشد عقوقا .
فما دام العشق يبدأ بفكرة إيجابية عن المعشوق ثم كررالفكرة فأصبحت شعورار ، ثم خواطر ، ثم سلوكا ثم عادة ثم طبعا ثم مصيرا ولا حول ولا قوة الا بالله ، فما الذي يمنع إذا من أن يكرر العاشق ما يمح حب معشوقته من قلبه ؟ فالحب والعشق جاء بالتراكم ولايزول الا بالتراكم .
آسف للإطالة وشكرا .
الموهوب