أهيم على الأرصفة كل صباح و مساء .. أمد يدي أستجدي طعامي .. استجدي أمانيّ و سكون روحي ..
أهيم على الطرقات .. و بين المعابر .. أبحث بين الحاويات عن كسرة خبز .. عن قطرة ماء .. عن لحظة حياة ..
أطير بحزني بين العيون .. بين القلوب .. اقتحم بيأسي هدوء الآخرين .. اطلب استمرارية وجودي ..
ولكن .. لا أحد يعطي .. لا أحد يراهن على أمن الطفولة و أمانيها .. ثيابي الممزقة.. وعيوني المخضبة بالدمع والآهات .. و قدميّ التي تزحف عارية على الطرقات .. كل هذا لا يقدم دليلا على طفولة مشردة و بائسة ..
تفتح الإشارة .. تغلق الإشارة .. أتوه من جديد وسط ركام السيارات و عادمها .. أنقر على الزجاج .. انقر على القلوب .. انقر على الغد .. لا أحد يفتح الباب .. لا أحد يفتش في جيبه عن قرش يزرعه في يدي .. كثير من الناس جيوبهم لا قرار لها .. و ثيابي بلا جيوب ..
أركض من جديد ..أطارد بضعة قروش تمسح دموع أمي و تهيئ لها حياة أفضل و لكن .. كل الطرق مسدودة ..
يصبني الملل .. اركض في الحدائق .. أطارد الفراشات .. أداعب الطيور .. أطير معها و احلق إلى هناك .. حيث السحاب .. حيث لا أبواب مغلقة و لا نوافذ فولاذية .. ولكن ..
الطيور لن تطعمني .. لن تمسح دمعة أمي .. لن ترتق ثيابي الممزقة ..
تلك الفراشات لن تجعل أجنحتها وسادة أغفو عليها عوضا عن الحجر الذي القي عليه خدّي كل مساء ..
و أقفز من جديد إلى المعابر .. ابحث عن لقمة .. عن كلمة .. عن همسة تزرع أملا في قلبي ..
الجوع يعتصرني .. لقد اعتدته .. مثلما اعتاد صاحب ذاك المطعم أن يلقي إليّ بربع رغيف كل يوم كلما وقفت أمام باب مطعمه كالقطة الجائعة ..
الجوع يخذلني .. يضربني بقوة .. لا يتفاهم مع الطفولة ولا يتفاوض مع الظروف ..
احمل سنواتي الغضة و اقف عند باب المطعم .. و ينتبه صاحبه إلى وجودي .. و بحركة لا إرادية يلقي في وجهي رغيف خبز ثم يتوه وسط زبائنه ..!!
رغيف خبز كامل هذا اليوم ؟
ما أسعدني به .. و أطير بقدميّ الحافيتين إلى الحديقة أريد أن التهمه ..لحظات قليلة و أفاجأ بالقطط تطوقني من كل صوب .. نظراتها جائعة .. مكسورة .. تموء بحزن .. ما أتعسني بك أيتها القطط .. والقي إليها ببعض القطع من الخبز .. من العطف .. من الحب .. و ينتهي الأمر بأن القي إليها بكل ما تبقى من رغيفي الذي لم التهم منه سوى بضع لقيمات ..
القطط تحاصرني من جديد .. و لكن .. عفوا أيتها القطط .. لم يعد لدي شيء ..
و أتمدد على اخضرار الأرض وأتظلل بسحب السماء .. ابحث عن غفوة عابرة .. و لكن أي غفوة هذه و ضجيج البشر و مراكبهم يملأ الفضاء ؟
انظر في يدي .. إنها خاوية .. لا قرش .. لا خبز .. لا حلوى .. لا بسمة .. أمي ستغضب مني .. أهب من مكاني .. اركض من جديد وراء كل إنسان تقع عليه عيناي .. استعطفه .. استحلفه .. ارتجيه .. أناجيه بدمعتي .. بطفولتي .. بابتسامتي المسحوقة .. بعينيّ الذابلتين ..ولكن .. أه ..أه .. لا مال .. لا شفقة .. ولا حتى ابتسامة تجبر انكساري ..
و يهبط المساء .. و يهبط اليأس إلى قلبي .. لأول مرة أعود إلى أمي دون مال .. دون بلسم يشفي شقائها ..
أسير بخطى مذبوحة .. اهمس للشارع بحزني .. بعذابي .. و الليل يترنم فوق رأسي بأنشودة المساء .. تلك الأنشودة لا تسعد الفقراء .. لا تطفئ جوعهم .. لا تكسو عريّهم .. ولا تداوي جراحهم .. ولا تسكن أنينهم ..
تلك الأناشيد التي يعزفها المساء .. لا تطعمنا رغيفا .. ولا تضيء شمعة في ليلنا الطويل ولا تحمي أجسادنا العارية من قسوة الشتاء ..
أسير في دربي .. أتأمل خطواتي المهزومة .. و أركل بقدمي كل حجر يصادفني .. صَغُر أو كَبُر .. و فجأة .. أجد شيئا ملقى على الأرض يزهو بألوان حيّة .. التقطه .. إنها ورقة نقدية .. أتفحصها .. اقلبها على وجهيها .. إنها تحمل أرقاما لا أعرف كم هي .. يدب الفرح في داخلي .. و اشعر أن الشمس أطلّت من أعماقي هذه المرة .. السعادة لا تسعني .. اركض .. أين أنت يا أمي ..؟ خطواتي تلتهم الطريق فيما كان المساء يعزف أنشودته التي أحببتها كثيرا هذه المرة ..!!
أهيم على الأرصفة كل صباح و مساء .. أمد يدي أستجدي طعامي .. استجدي أمانيّ و سكون روحي ..
أهيم...
تحه طيبه وبعد
والله كلام له وقعه في القلب وما ضنيت فيه احد ما مر بهل حاله بل انا متأكد انه مافي مخلوق يعرف العقل الا مر علي دكتور القلوب بس للاسف ماراح يلقا حل الا عند فيروسه او جلطته اوعلته طبعا الي في قلبه ويازينها من علل الله يصبرنا علي ما يصير لنا وبس
عموما والله اقدر اقول انك قدرت تنزل بعض العبرات من عيون من قرء هاذه الكلمات
الله يعطيك مليون عافيه وتسلم والمعذره من الاخوات لوزليت بشي تروني واقع في نفس التجربه وما ضنيت احد بيلومني وشكرا