سراب
سراب
نافذة غرفتي تطل على المقابر .. وهكذا وجت نفسي كلما داهمني ملل أو قلق أقف وراء نافذتي أرقب هذه الجموع الغفيرة الصامتة .. المستكينة .. تنتظر اليوم الموعود .. وقد اعتدت عصر كل يوم أن أرى رجلا يجر عصاه وقدميه بين القبور ليصل إلى قبر في إحدى الزوايا .. و ما أن يصل إليه حتى يجلس بجواره ويرفع يديه داعيا أو باكيا أو مناجيا ..و يجلس إلى ما شاء الله وقبل أن يهبط الظلام يستلم عصاه مودعا و مسلّما على من ضمه الثرى .. استمر هذا الحال عدة أيام .. بل عدة أسابيع .. و تسرب الفضول إلى نفسي فأحببت أن اعرف حكاية هذا العجوز .. فبحثت وسألت فعلمت أن الرجل يزور قبر رفيقة عمره التي احبها كل الحب فمنحها كل شيء رغم أنها لم تنجب له ذرية .. وماتت رفيقة العمر بمرض مفاجئ لم يمهلها سوى عدة أيام حيث كانت بعدها رقدتها الأخيرة .. و من يومها و الحزن بنى أعشاشه و أوكاره في نفس الرجل و ضربت الكآبة جذورها في قلبه وجفت دموعه و فاضت آهاته وبقيت الذكرى منتصبة أمامه كعامود من الوفاء لا يهتز .. ورغم حداثة سني إلا أني أحببت التقرب إلى الرجل و مواساته فمثلي عرف الفجيعة اكثر من مرة برحيل قريب أو صديق .. وبالفعل توطدت معرفتي بالرجل و اصبح يستأنس برفقتي وحديثي وحكى لي من همومه و أحزانه الكثير و قال ان زيارته اليومية لرفيقة دربه تمنع عنه الوحشة و تساعده على تقبل المصاب الجلل .. وفجأة وجدته يقول لي : إذا حل قضاء الله و لحقتُ بها فأرجو أن تدفنوني معها ..هل تعرف قبرها ؟ قلت مرتبكا : نعم .. نعم .. اعرفه .. قال : لقد فقدت أبى و أمي مبكرا ولا اعرف قبرهما .. وفقدت أكثر من حبيب لم يكن يتحملني حيا فلن أزعجه ميتا .. ولا احب ان اكون وحيدا في قبري .. قلت : أمدك الله بالصحة والعافية .. قال : الحمد لله .. قضاء أهون من قضاء .. وفي الخامسة من عصر كل يوم يشق الرجل صمت القبور بعصاه ليصل إلى مرقد رفيقته .. إلا ذاك اليوم الذي كانت السماء تبرق و ترعد و تنذر بالمطر .. فقد أطل الرجل محمولا على الأكتاف وجنازته تسابق الرياح .. فدفنوه في قبر جاهز مسبقا .. لم اكن موجودا وقتها .. ولكن علمت بالأمر في اليوم التالي ..فسارعت إلى المقبرة وسألت عن قبره فدلوني عليه .. فمشيت منكّس الرأس أجر أذيال الألم والفجيعة و .. المرارة .. سلام عليك أيها الرجل الطيب .. سامحني .. لم أكن موجودا .. سامحني .. وبقيت بعدها كلما وقفت أمام نافذتي اسمع أنينا و همسا كأنه عتاب .. ولم تعد نفسي تطاوعني على الوقوف من جديد فأغلقت النافذة بالمفتاح الذي تخلصت منه حتى لا أفكر بفتح النافذة من جديد .. ولكن هل انتهى عذابي ؟؟ لا .. فقد أطل الرجل عليّ في منامي وقال : يا صديقي .. افتح نافذتك .... افتح قلبك .. افتح عينيك .. فالأماكن المغلقة للأموات.. ولا تهجرني يا صديقي .. لا تهجرني ..!!
نافذة غرفتي تطل على المقابر .. وهكذا وجت نفسي كلما داهمني ملل أو قلق أقف وراء نافذتي أرقب هذه...
أختي ريــآالسنين
تحياتي .. لا ازعم ان القصة واقعية كما لا ازعم انها من وحي الخيال
يظل الكاتب يتأمل ما يدور حوله و يسعى الى تشكيله بطريقة او بأخرى الى نص أدبي
أعرف صديقا لي فعلا كانت نافذة غرفته تطل على المقابر .. معلومة كهذه أخذتني كثيرا و شطح بي الخيال الى أبعد من مجرد نافذة و مقبرة .. فكانت هذه القصة ..
تحياتي
سراب
سراب
أضواء باهرة تصطدم بعيني .. وجوه تركض هنا و هنا .. أين المشرط .. أين المخدّر ؟؟ أين الكمّامة ؟ أين الأوكسجين .. أطباء و ممرضات يتدافعون هنا و هناك و بعضهم يتحلق حولي أنا المسجّى في غرفة العمليات .. ممرضة تهمس لي بصوت يتصنع الثبات : لا تخف .. إنها عملية بسيطة جدا .. لا تفكر فيما حولك .. حاول أن تتذكر أحلى أيام عمرك .. قلت لها بهدوء : ماذا ستفعلون ؟؟ قالت : سيقومون بتغيير عدة صمامات في قلبك ..!! قلت : هل سيفتحون قلبي ؟ قالت بدهشة : طبعا .. قلت : و أين أخبئها الآن ؟؟ أين أبعدها عن العيون ؟؟ قالت : من هي ؟؟ قلت : أين الطبيب .؟ نادت عليه فيما هو يرتدي القفازات الطبية .. قال وهو يتصنع ابتسامة غطتها سحب القلق : خيراً عزيزي .. ؟؟ قلت : أنت ستفتح قلبي .. ستتجول بين أروقته .. ستطأ أرضه و تقتحم جدرانه و غرفه .. أدخل بصمت أيها الطبيب .. لا تفزعها بمشارطك و أسلحتك .. لا تزعجها بطنين أدواتك .. لا تؤلمها بوخز سيوفك و عتادك .. ستجدها هناك .. وحيدة .. يتيمة .. سامحها أيها الطبيب .. لقد عبثت هذه الصبية بقلبي .. أحالته إلى ساحة معركة .. إلى أشلاء ممزقة .. أتظن أنك ستجد قلباً ؟؟ لا .. لا يا طبيبي .. بل ستجد بقايا قلب .. ستجد بقايا عمر .. ستجد بقايا إنسان .. لقد مَارَسَتْ شتى صنوف العنف و العدوان على هذا الخافق الضعيف بين الحنايا ..ولكن .. لم أنهرها .. لم أعاتبها .. سبحان الله .. أيعاتب المرء ذاك الهواء الذي يتنفسه ؟ أيعاتب الإنسان ذاك الليل الذي يغفو على نافذته كلما داهمته الهموم ؟؟ أتركها يا طبيبي بين أن أنقاض قلبي .. دعها تعبث كما تريد ..دعها ترسم خريطة حياتها هنا .. قل لها أن النقش على القلب أحلى و أجمل من الكتابة على الأوراق أو صفحات الماء ..و قل لها أن تلك الصمامات التي دمرتها هي أحلى ذكرى لاعتلائها هذه القلب العليل .. طبيبي .. لا تزدحم أنت و ممرضاتك على باب قلبي فتفزعوها ..أنقر الأبواب قبل اقتحامها .. و استأذنها قبل أن تمد يدك بمشرط أو خيط .. قل لها لقد آن أوان هذا القلب أن يُرمّم و يُعاد بعثه للحياة .. قل لها ان تلك الصمامات هوت أخيرا بعد أن عجزت عن استيعاب هذا حب الذي يقوم على زرع القنابل و الألغام بين الحنايا و الضلوع .. قال الطبيب : أنت تهذي .. ابتسمت له وقلت : إنها أجمل هذيان و أحلى وهم .. قال : سنضطر إلى أخذ شريان من جسدك لنزرعه في قلبك .. قلت :لن تجد الشريان الذي تنشده .. أبحث عن شريان لم تمزقه اللوعة و لم ينسفه الحزن و لم يبليه الهوى ..لن تجد سوى شرايين تنزف من كل اتجاه .. تنزف شكوى و ألما و بكاء ..يا سيدي لا أملك لك أي شرايين ولا أحمل داخلي أي نبض .. أنت تضيع وقتك مع عاشق متهدم كذاك الجبل الذي زرعوا بين جوانبه على حين غفلة قنابل و مفرقعات فتهاوى فجأة في لمح البصر .. خذ يدي .. هل تجد نبضاً ؟ خذ بصري هل تجد نوراً ؟ خذ عمري هل تجد أملا ؟ أنظر إلى سمائي هل تجد شمساً ساطعة ؟ أنظر في بحري هل تجد مرافئ آمنة ؟؟ أنظر في أرضي هل تجد سوى القبور و الأشلاء ؟؟ يا طبيبي .. اتركني و شأني .. خذ أسلحتك و أدواتك و أجمع ممرضاتك و اتركني وحيداً ..فأنت لن تزيد دقيقة واحدة من عمري .. اتركني معها .. لقد غدرت بصمامات قلبي .. و غدرت بابتسامات عمري .. ولم يبق على النهاية الكثير .. فهذه الدقات المتهالكة التي يضج بها كياني تقول بأن الدرب على آخره و أن القمر إلى محاق و أن الشمس إلى كسوف و أن النور إلى زوال و أن الغد إلى انقضاء و أن العمر إلى فناء و أن القبر أصبح أقرب من ذي قبل ..
أضواء باهرة تصطدم بعيني .. وجوه تركض هنا و هنا .. أين المشرط .. أين المخدّر ؟؟ أين الكمّامة ؟ أين...
الى انصاف الحلول
شكرااااااا
C:\My Pictures\أغلفة للمجموعة القصصية\009.jpg
سراب
سراب
أهيم على الأرصفة كل صباح و مساء .. أمد يدي أستجدي طعامي .. استجدي أمانيّ و سكون روحي .. أهيم على الطرقات .. و بين المعابر .. أبحث بين الحاويات عن كسرة خبز .. عن قطرة ماء .. عن لحظة حياة .. أطير بحزني بين العيون .. بين القلوب .. اقتحم بيأسي هدوء الآخرين .. اطلب استمرارية وجودي .. ولكن .. لا أحد يعطي .. لا أحد يراهن على أمن الطفولة و أمانيها .. ثيابي الممزقة.. وعيوني المخضبة بالدمع والآهات .. و قدميّ التي تزحف عارية على الطرقات .. كل هذا لا يقدم دليلا على طفولة مشردة و بائسة .. تفتح الإشارة .. تغلق الإشارة .. أتوه من جديد وسط ركام السيارات و عادمها .. أنقر على الزجاج .. انقر على القلوب .. انقر على الغد .. لا أحد يفتح الباب .. لا أحد يفتش في جيبه عن قرش يزرعه في يدي .. كثير من الناس جيوبهم لا قرار لها .. و ثيابي بلا جيوب .. أركض من جديد ..أطارد بضعة قروش تمسح دموع أمي و تهيئ لها حياة أفضل و لكن .. كل الطرق مسدودة .. يصبني الملل .. اركض في الحدائق .. أطارد الفراشات .. أداعب الطيور .. أطير معها و احلق إلى هناك .. حيث السحاب .. حيث لا أبواب مغلقة و لا نوافذ فولاذية .. ولكن .. الطيور لن تطعمني .. لن تمسح دمعة أمي .. لن ترتق ثيابي الممزقة .. تلك الفراشات لن تجعل أجنحتها وسادة أغفو عليها عوضا عن الحجر الذي القي عليه خدّي كل مساء .. و أقفز من جديد إلى المعابر .. ابحث عن لقمة .. عن كلمة .. عن همسة تزرع أملا في قلبي .. الجوع يعتصرني .. لقد اعتدته .. مثلما اعتاد صاحب ذاك المطعم أن يلقي إليّ بربع رغيف كل يوم كلما وقفت أمام باب مطعمه كالقطة الجائعة .. الجوع يخذلني .. يضربني بقوة .. لا يتفاهم مع الطفولة ولا يتفاوض مع الظروف .. احمل سنواتي الغضة و اقف عند باب المطعم .. و ينتبه صاحبه إلى وجودي .. و بحركة لا إرادية يلقي في وجهي رغيف خبز ثم يتوه وسط زبائنه ..!! رغيف خبز كامل هذا اليوم ؟‍‍‍‍‍‍‍‍ ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‌‌‌‌‌‌‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍ ما أسعدني به .. و أطير بقدميّ الحافيتين إلى الحديقة أريد أن التهمه ..لحظات قليلة و أفاجأ بالقطط تطوقني من كل صوب .. نظراتها جائعة .. مكسورة .. تموء بحزن .. ما أتعسني بك أيتها القطط .. والقي إليها ببعض القطع من الخبز .. من العطف .. من الحب .. و ينتهي الأمر بأن القي إليها بكل ما تبقى من رغيفي الذي لم التهم منه سوى بضع لقيمات .. القطط تحاصرني من جديد .. و لكن .. عفوا أيتها القطط .. لم يعد لدي شيء .. و أتمدد على اخضرار الأرض وأتظلل بسحب السماء .. ابحث عن غفوة عابرة .. و لكن أي غفوة هذه و ضجيج البشر و مراكبهم يملأ الفضاء ؟ انظر في يدي .. إنها خاوية .. لا قرش .. لا خبز .. لا حلوى .. لا بسمة .. أمي ستغضب مني .. أهب من مكاني .. اركض من جديد وراء كل إنسان تقع عليه عيناي .. استعطفه .. استحلفه .. ارتجيه .. أناجيه بدمعتي .. بطفولتي .. بابتسامتي المسحوقة .. بعينيّ الذابلتين ..ولكن .. أه ..أه .. لا مال .. لا شفقة .. ولا حتى ابتسامة تجبر انكساري .. و يهبط المساء .. و يهبط اليأس إلى قلبي .. لأول مرة أعود إلى أمي دون مال .. دون بلسم يشفي شقائها .. أسير بخطى مذبوحة .. اهمس للشارع بحزني .. بعذابي .. و الليل يترنم فوق رأسي بأنشودة المساء .. تلك الأنشودة لا تسعد الفقراء .. لا تطفئ جوعهم .. لا تكسو عريّهم .. ولا تداوي جراحهم .. ولا تسكن أنينهم .. تلك الأناشيد التي يعزفها المساء .. لا تطعمنا رغيفا .. ولا تضيء شمعة في ليلنا الطويل ولا تحمي أجسادنا العارية من قسوة الشتاء .. أسير في دربي .. أتأمل خطواتي المهزومة .. و أركل بقدمي كل حجر يصادفني .. صَغُر أو كَبُر .. و فجأة .. أجد شيئا ملقى على الأرض يزهو بألوان حيّة .. التقطه .. إنها ورقة نقدية .. أتفحصها .. اقلبها على وجهيها .. إنها تحمل أرقاما لا أعرف كم هي .. يدب الفرح في داخلي .. و اشعر أن الشمس أطلّت من أعماقي هذه المرة .. السعادة لا تسعني .. اركض .. أين أنت يا أمي ..؟ خطواتي تلتهم الطريق فيما كان المساء يعزف أنشودته التي أحببتها كثيرا هذه المرة ..!!
أهيم على الأرصفة كل صباح و مساء .. أمد يدي أستجدي طعامي .. استجدي أمانيّ و سكون روحي .. أهيم...
مرحبا ريــآالسنين
مر شهر .. كل هذا و انت تقرأين القصة ؟؟
C:\My Pictures\أغلفة للمجموعة القصصية\021.jpg
ريــآالسنين
ريــآالسنين
أهيم على الأرصفة كل صباح و مساء .. أمد يدي أستجدي طعامي .. استجدي أمانيّ و سكون روحي .. أهيم على الطرقات .. و بين المعابر .. أبحث بين الحاويات عن كسرة خبز .. عن قطرة ماء .. عن لحظة حياة .. أطير بحزني بين العيون .. بين القلوب .. اقتحم بيأسي هدوء الآخرين .. اطلب استمرارية وجودي .. ولكن .. لا أحد يعطي .. لا أحد يراهن على أمن الطفولة و أمانيها .. ثيابي الممزقة.. وعيوني المخضبة بالدمع والآهات .. و قدميّ التي تزحف عارية على الطرقات .. كل هذا لا يقدم دليلا على طفولة مشردة و بائسة .. تفتح الإشارة .. تغلق الإشارة .. أتوه من جديد وسط ركام السيارات و عادمها .. أنقر على الزجاج .. انقر على القلوب .. انقر على الغد .. لا أحد يفتح الباب .. لا أحد يفتش في جيبه عن قرش يزرعه في يدي .. كثير من الناس جيوبهم لا قرار لها .. و ثيابي بلا جيوب .. أركض من جديد ..أطارد بضعة قروش تمسح دموع أمي و تهيئ لها حياة أفضل و لكن .. كل الطرق مسدودة .. يصبني الملل .. اركض في الحدائق .. أطارد الفراشات .. أداعب الطيور .. أطير معها و احلق إلى هناك .. حيث السحاب .. حيث لا أبواب مغلقة و لا نوافذ فولاذية .. ولكن .. الطيور لن تطعمني .. لن تمسح دمعة أمي .. لن ترتق ثيابي الممزقة .. تلك الفراشات لن تجعل أجنحتها وسادة أغفو عليها عوضا عن الحجر الذي القي عليه خدّي كل مساء .. و أقفز من جديد إلى المعابر .. ابحث عن لقمة .. عن كلمة .. عن همسة تزرع أملا في قلبي .. الجوع يعتصرني .. لقد اعتدته .. مثلما اعتاد صاحب ذاك المطعم أن يلقي إليّ بربع رغيف كل يوم كلما وقفت أمام باب مطعمه كالقطة الجائعة .. الجوع يخذلني .. يضربني بقوة .. لا يتفاهم مع الطفولة ولا يتفاوض مع الظروف .. احمل سنواتي الغضة و اقف عند باب المطعم .. و ينتبه صاحبه إلى وجودي .. و بحركة لا إرادية يلقي في وجهي رغيف خبز ثم يتوه وسط زبائنه ..!! رغيف خبز كامل هذا اليوم ؟‍‍‍‍‍‍‍‍ ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‌‌‌‌‌‌‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍ ما أسعدني به .. و أطير بقدميّ الحافيتين إلى الحديقة أريد أن التهمه ..لحظات قليلة و أفاجأ بالقطط تطوقني من كل صوب .. نظراتها جائعة .. مكسورة .. تموء بحزن .. ما أتعسني بك أيتها القطط .. والقي إليها ببعض القطع من الخبز .. من العطف .. من الحب .. و ينتهي الأمر بأن القي إليها بكل ما تبقى من رغيفي الذي لم التهم منه سوى بضع لقيمات .. القطط تحاصرني من جديد .. و لكن .. عفوا أيتها القطط .. لم يعد لدي شيء .. و أتمدد على اخضرار الأرض وأتظلل بسحب السماء .. ابحث عن غفوة عابرة .. و لكن أي غفوة هذه و ضجيج البشر و مراكبهم يملأ الفضاء ؟ انظر في يدي .. إنها خاوية .. لا قرش .. لا خبز .. لا حلوى .. لا بسمة .. أمي ستغضب مني .. أهب من مكاني .. اركض من جديد وراء كل إنسان تقع عليه عيناي .. استعطفه .. استحلفه .. ارتجيه .. أناجيه بدمعتي .. بطفولتي .. بابتسامتي المسحوقة .. بعينيّ الذابلتين ..ولكن .. أه ..أه .. لا مال .. لا شفقة .. ولا حتى ابتسامة تجبر انكساري .. و يهبط المساء .. و يهبط اليأس إلى قلبي .. لأول مرة أعود إلى أمي دون مال .. دون بلسم يشفي شقائها .. أسير بخطى مذبوحة .. اهمس للشارع بحزني .. بعذابي .. و الليل يترنم فوق رأسي بأنشودة المساء .. تلك الأنشودة لا تسعد الفقراء .. لا تطفئ جوعهم .. لا تكسو عريّهم .. ولا تداوي جراحهم .. ولا تسكن أنينهم .. تلك الأناشيد التي يعزفها المساء .. لا تطعمنا رغيفا .. ولا تضيء شمعة في ليلنا الطويل ولا تحمي أجسادنا العارية من قسوة الشتاء .. أسير في دربي .. أتأمل خطواتي المهزومة .. و أركل بقدمي كل حجر يصادفني .. صَغُر أو كَبُر .. و فجأة .. أجد شيئا ملقى على الأرض يزهو بألوان حيّة .. التقطه .. إنها ورقة نقدية .. أتفحصها .. اقلبها على وجهيها .. إنها تحمل أرقاما لا أعرف كم هي .. يدب الفرح في داخلي .. و اشعر أن الشمس أطلّت من أعماقي هذه المرة .. السعادة لا تسعني .. اركض .. أين أنت يا أمي ..؟ خطواتي تلتهم الطريق فيما كان المساء يعزف أنشودته التي أحببتها كثيرا هذه المرة ..!!
أهيم على الأرصفة كل صباح و مساء .. أمد يدي أستجدي طعامي .. استجدي أمانيّ و سكون روحي .. أهيم...
مرحباً ..

اسفة لكن القصة غاصت بين كومة من الملفات ..

وبردك أستطعت قرأئتها مرة أخرى ..

...

قصة جميلة ...أسلوبها سلس ..وسهل ..ليست مبهمة المعاني ..

تصوير واضح لطفل فقير ....

رائع ننتظر جديدك ..
(الجوع يخذلني .. يضربني بقوة .. لا يتفاهم مع الطفولة ولا يتفاوض مع الظروف )
سراب
سراب
أتأمل سقف الغرفة .. أطلق آهة لا حدود لها .. و ماذا بعد ؟؟ إلى متى هذا البحث عنها ؟؟ لا أدري .. أتأمل أشيائي المبعثرة على مكتبي .. هذه الفوضى تعبر عن شخصيتي .. عن حياتي ولكن .. ترتد عيناي خائبة متحسرة .. فما ابحث عنه ليس هنا .. لا شيء حولي هنا يغري بالبحث عنها .. سأهبط إلى ذاتي .. إلى تلك المقابر المتناثرة على ضفاف نفسي .. لعلي أجدها .. لعلي أقبض عليها .. ولكن .. لا أثر لها هنا .. لا شيء داخلي سوى ذاك الضباب الذي يعانق كل شيء .. وتلك الشواهد القائمة على تلك القبور التي تئن في صمت .. ترى ماذا أقرأ على تلك الشواهد ؟؟ هنا دمعة احترقت .. هنا ضحكة صمتت .. هنا حكاية لفظت أنفاسها يأسا .. هنا قلب اغتيل .. و هنا طفل مشرد .. و هنا صبية أكلها المرض .. و هنا امرأة هزمها الحزن .. و هنا شيخ نفذت دقائق عمره فتلحّف بالموت و اغمض عينيه .. وهنا شاب لم يطويه الموت بعد .. لم تغادره الروح بعد .. لم يصمت قلبه بعد .. ولكنه اختار أن يحفر قبره بيده ليهرب من زحام الدنيا .. من ضجيج البشر .. من قسوة الحياة .. يضيء شمعته داخل قبره .. ليكتب .. نعم .. بعضنا لا تحلو الكتابة في عينه إلا إذا تمدد في قبره و نثر أحزانه حوله لينظمها حروفا و كلمات .. و أظل أبحث عنها في ذاتي .. أغادر تلك المقابر و أنا أشعر أن كل من فيها يقول : إلى اللقاء !! اصل إلى تلك البحيرة البلورية .. أغوص في أعماقها .. هنا سمكة ذهبية .. هنا خاتم نقشت عليه حكاية قديمة .. هنا مرآة محطمة .. أكثرنا يعشق تحطيم المرايا دون أن يدري .. إننا نخاف الحقيقة ..!! ..هنا سرداب مظلم .. هل أجرؤ على دخول سرداب تحت الماء لا أثر فيه إلا لحكايات الرعب و أساطير الجن ؟؟ نعم .. ألست أبحث عنها .. أتسلل بهدوء في هذا السرداب .. أصوات باكية من حولي .. ضحكات ساخرة تحاصرني .. أضواء تلمع من كل صوب .. كل ما حولي يشدني إلى حيث لا أدري ..أنظر هنا و هناك .. لا أرى سوى الفراغ .. و الماء .. و الظلام .. أين هي .. ؟؟ أنظر خلفي .. اختفى مدخل السرداب ..!! إلى أين الآن ؟؟ لا أدري .. كثير من الحكايات في حياتنا تحولت إلى سراديب مرعبة و سرعان ما أغلقت أبوابها على أرواحنا فأصبحنا سجناء لأوهام و أحلام .. لا زلت ابحث عنها .. انظر خلفي .. شيء يتبعني .. اركض .. أي ركض هذا تحت الماء .. ولكن أحاول أن أهرب و لكن .. إلى أين ؟؟ هل هناك محارة تطويني فأختبئ بين أحضانها ؟؟ هل هناك مغارة تحميني فأرمي بنفسي في فمها ؟ لا شيء سوى حفرة عميقة انزلقت إليها قدمي فوجدت نفسي أهوي بلا توقف .. الماء يولد مع الظلام .. كأحلام كثير منا لا تنتعش إلا في الظلام .. ما الذي حملني إلى هذه المغامرة ..؟ هي .. نعم .. هي .. مقابر .. و جماجم .. و أشباح .. و سراديب و عفاريت و خنادق ثم في نهاية الأمر .. لا وجود لها .. نعم .. كثير منا يطارد وهما و خيالا يصنع منه في قرارة نفسه حقيقة .. لربما كان فيها مقتله .. ونهايته .. وآخر كلمة في كتاب عمره .. و الآن .. أنا وحيد هنا في حفرة عميقة .. لا شيء سوى الظلام .. لا شيء سوى أمنيات أن تجف هذه البحيرة ليجف معها هذا الخوف .. ولكن هل تستجيب الشمس للأماني ؟؟ دعونا نكمل الحكاية قريبا ..
أتأمل سقف الغرفة .. أطلق آهة لا حدود لها .. و ماذا بعد ؟؟ إلى متى هذا البحث عنها ؟؟ لا أدري .....
شكرا نينا ..
ولكن .. أين انتم ؟؟
هكذا بكل بساطة تتخلون عن منتداكم الذى قدمكم للناس ؟
رحم الله الوفاء و أيامه ..

C:\My Pictures\لوحات عالمية\031.jpg