*
كم كان " العريس " سعيداً ..
في تلك الأجواء الحالمة ..
لقد كانت روحة تهيم ..
بين الروابي الخضر ..
التي حولّها العدو ..
إلى خراب صامت ..
وجثث وأشلاء ..
قد فازت بإحدى الحسنيين ..
فانطلقت غاضبة ..
تزرع الشوك في درب العدو ..
على يد أحفادها ..
هذا عريسنا ..
أحد أحفادها الغر الميامين ..
يداه كانتا ترتعشان ..
وهما تقبضان على التراب العطر ..
الذي تلونت زهوره وأعشابه ..
باللون الأحمر القاني ..
من دمه الذي تدفق ضاحكاً ..
راسماً في وجنات الأرض ..
حمرة خجل وردية ..
كتلك التي تراءت على خديه ..
حينما تلقى الرصاصات ..
محتضناً إياها بفرح هائم ..
وسعادة لا توصف .
رأيته فارس الخندق ..
رأيته وقد ارتدى ثوب زفافه ..
حيث تكلل رأسه بلثام الإصرار ..
وتدلت القنابل والجيوب ..
عناقيد حب ورواء ..
حول خصره الغض ..
وحيث ألقى على عنقه عطور البارود ..
وتوشح بندقيته المحبوبة ..
التي استلقت على كتفه بدلال حالم ..
وبعزيمة لا يفلها الحديد .
رأيته وقد تألقت دموع الفرح ..
لآلئ على أوراق العشب ..
الذي افترشه خدّه ..
مستدفئاً زهور بلاده ..
لقد كان سعيداً بالشهادة ..
سعيداً جداً .
رأيته يتبسم ويتوارى ..
رأيته ينسلّ من العالم ..
بكل تواضع واعتذار ..
ورأيت يديه مخضبتين بحنّاء جراحه ..
وقد أمسك بعود نبات أخضر ..
غرسته يداه ..
حيث تزف الجراح ..
ليرتوي ..
قبل أن تجف الجراح ..
وتبرد العروق .
وفي ظلال هذه النبته ..
وضع بكل حب وتقدير ..
مصحفه الصغير ..
الذي سحبه من جيبه ..
وقد تخضب هو الآخر بدمائه ..
ثم سمعته يشدو ..
ويردد وراءه الزهر ..
والطير والكون كلّه :
في سبيل الله نمضي - - - نبتغي رفع اللواء
فليعــد للدين مجـــده - - - وليعد للدين عـزه
أو ترق منّا الدماء
أفقت فجأة من هيامي ..
ونظرت بهول إلى مكانه ..
فلم أرَ سوى ذلك المصحف ..
وزهرة تفتحت ..
قد أحاطتها البراعم الجديدة ..
بحب وإكبار .
* * *
أختي الكريمة :
صمت الأحلام ..
أهلاً بكِ أختي وبمداخلتك .
وشكر الله سعيكِ ..
وثبتكِ على الحق المبين .
أخيكِ في الله :
صمت الأحلام ..
أهلاً بكِ أختي وبمداخلتك .
وشكر الله سعيكِ ..
وثبتكِ على الحق المبين .
أخيكِ في الله :
* * *
لقد تجلى توفيق الله ..
لنبيه صلى الله عليه وسلم ..
عندما اختار الله عز وجل له زوجاته ..
فلم يكن هذا الاختيار ..
مجرد تفريغ لجهود في جبهة واحدة ..
بل تعدى ذلك فأصبح عوناً له على النجاح .
ففي مكة كان دور خديجة رضي الله عنها ..
فقد استطاعت أن تمد ركب الدعوة ..
وأن تمسح آلامها عن نفسه ..
بل إن خديجة قد تجاوزت دور الزوجة المؤمنة ..
إلى دور المفكرة والمرشدة ..
عندما وضعت منهجاً عقلياً ..
للاستدلال على صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ..
إذ قالت له :
إنك لتصل الرحم ..
وتصدق الحديث ..
وتحمل الكل ..
وتكسب المعدوم ..
وتعين على نوائب الدهر ..
والله لن يخزيك الله أبداً .
إن دور خديجة في خدمة الدعوة الإسلامية ..
خطوات نحو الخلود ..
ثم رحلت إلى الله ..
لتعيش في نفس النبي صلى الله عليه وسلم إلى الأبد ..
نعم .. إن الله شاء أن يفرغ نساء النبي من كل شاغل ..
لإنه زواج رسالة ..
{ يا نساء النبي لستن كأحد من النساء } .
وأدت زوجات النبي صلى الله عليه وسلم ..
رسالتهن كاملة في خدمة الدين ..
وكان الله شديد المراقبة لهن ..
فعندما ملن إلى شيء من زخرف الدنيا ..
استجابة لبشريتهن ..
كان التخيير الصعب ..
بين العيش والرسالة ..
وبين الطلاق ..
فاخترن الله ورسوله .
فتأسي واقتدي أختي المسلمة ..
بأمثال هؤلاء الزوجات العظيمات ..
وجاهدي مع زوجك ..
في إعلاء كلمة الحق ..
فإن دور الزوجة ..
في تثبيت وتصبير زوجها ..
على مشاق الدعوة والجهاد ..
وغير ذلك من المهام ..
لا يقل أبداً عن دور الأم ..
في إعداد الأبطال والأجيال .
.,.,.,.,.,.,.,.,.,.,.,.,.
الله المستعان ،، جزاك الله خيرا أخي فارس
لكن بالفعل المسافة شاسعة بيننا وبين هؤلاء :icon33:
لكن بالفعل المسافة شاسعة بيننا وبين هؤلاء :icon33:
الصفحة الأخيرة
واشكرك على هذه المشاركه الرائعه وعلى هذه القصه القيمه
جزاها الله الجنه ولكل ام تريد الخير لابنها