بنت الزمن
بنت الزمن
قصه رائعه
سلمت يداك وإلى الامام قدما
عصفورة الربيع
الجزء الخامس عشر

( 15 ) ـــــــــــــــــــــــــــــــ أهي النهاية ؟؟

مددت يداً راجفة إلى الثوب والتقطته .. وأخذت وقتاً طوياً حتى أعي ما أرى ..
تركت الثوب يسقط من يدي وقد استبد بي الخوف ..
دماء ؟!! دماء ؟!!
رحت أسائل نفسي غير مصدقة .. كنت أعرف أن هذه الليلة النابغية لن تمر على خير .. رباه .. ماذا أفعل ...

وانتشلني صوت ( سعد ) الخافت من ورائي وهو يلقي التحية ..
أجفلت إذ سمعت صوته ، والتفت في توجس لتقع عيناي على وجهه الشاحب شحوب الموتى !!
لم أتبين وجهه في الظلمة .. فدنوت منه حتى تبدت لي ملامحه التي يسكنها ذعر لم أفهم له سبباً ..
فتحت فمي كي أقول شيئاً ، لكنه أسكتني قائلاً وقد لاحظ الدهشة تطل من عيني :
ـ لماذا تقفين هكذا ؟.. هل حدث شيء ..؟
وهالني أن أرى ضمادة على خده الأيسر .. فاقتربت أكثر ، واتجهت يدي حيث وجهه لتلامسها في رفق وأنا أقول بصوت مفعم بالقلق :
ـ ما هذا ؟؟
أبعد يدي بشيء من الغلظة .. وقال في لا مبالاة لم تخف توتره واضطرابه :
ـ مجرد جرح بسيط ..
ـ وتلك الدماء ...
تجمدت نظراته الزائغة فوق ملامحي طويلاً ، فكررت سؤالي بقوة :
ـ أخبرني ماذا هناك ؟؟
زفر زفرة حارة أحسست بها تحمل كارثة ما ، وقال بحزن وقد خفت صوته :
ـ تعرضنا أنا و ( ناصر ) إلى حادث ...
وشهقت في فزع ....
وصحت بدون وعي .. وازدادت عيناي اتساعاً :
ـ حادث ؟؟ ...
ـ أجل ... إن ( ناصر ) يرقد الآن في المستشفى وحالته خطيرة جداً ..
لم أملك حبس دموعي ، فانهمرت دون استئذان .. ارتسمت على شفتي رغماً عني ابتسامة باهتة .. وأمسكت بيده قائلة :
ـ حمداً لله أنك بخير .. حمداً لله ..!
انتزع يده من يدي وقال :
ـ ما الداعي للبكاء .. أنا بخير كما ترين ..
راعني جفاؤه .. ونبرته الخشنة .. فهتفت في أسى :
ـ لماذا تفعل هذا معي يا ( سعد ) ؟ لماذا ؟ أصبحت لا أطيق كلماتك الجوفاء هذه ..
لم أعد أحتمل .. لم أعد أحتمل ..
صاح بذات الخشونة :
لست مضطرة لتحملي .. إن كنت لا تتحملين تصرفاتي الخرقاء يمكنك أن تغادري حياتي ..
لا أدري لم قالها .. ولا أدري لم شعرت بأن تلك الجملة أشعلت فتيل الثورة في قلبي .. حينها ثرت حقاً .. شعرت بأن كل شيء قد انتهى .. لقد كان هذا هو السفر الأخير في تاريخ حياتنا ..
تحجرت الدموع في مقلتي .. وظللت أرمقه للحظات صحت بعدها :
ـ هكذا إذن يا ( سعد ) .. إن كانت هذه رغبتك فسوف أرحل من حياتك .. ولن تراني ثانية ..!!
وأسرعت إلى غرفتي .. وعمدت إلى عباءتي لأستعد للخروج .. بينما عقلي وقلبي في صراع عنيف ..
ولكأني أسمع عقلي يستوقفني قائلاً :
ـ ( حنان ) ..أنت تستسلمين ..
ـ ماذا أفعل .. لقد سد أمامي جميع الأبواب ..
ـ بل لازال هنالك باب لم يغلق بعد ..
ـ لكني لم أعد أحتمل أكثر من هذا ..
ـ وأنت بهذا تقرين بهزيمتك ..

تجاهلت صوت عقلي .. وتهيأت كي أخرج من هذا البيت .. بل من هذا السجن الكئيب ـ الذي وئدت فيه أحلامي البريئة ـ حابسة دموعي في تحد ..
بعد دقائق كنا في السيارة ..
لم تكن سيارة ( سعد ) .. لكني لم أكن رائقة البال كي أسأله عنها ..
تدافعت الأفكار في ذهني فطردتها بقوة كي لا تتحرر دموعي من أسرها ..

ووصلنا إلى البيت ..
ترجلت من السيارة ليحتويني ظلام الليل وهواؤه البارد .. ولم ينتظر ( سعد ) لحظة واحدة .. بل انطلق بسيارته ليغادر المكان مخلفاً وراءه ألف سؤال وسؤال ..
توقفت طويلاً أمام البوابة المواربة .. أتأمل منزلنا الغارق في الظلمة والسكون ..
دفعت البوابة قليلاً بشيء من الجهد .. وولجت إلى الداخل بخطى مرتبكة .. ثقيلة مترددة ..
شملت الحديقة الصغيرة بعيني .. وملأت رئتي بعبير الورود اليانعة ..
هنا رأيت أبي خارجاً فما أن رآني حتى هرع إلي .. تتقدمه دهشته واستغرابه ..
سلم علي فرددت ونظر لي نظرة متسائلة وكأنه يستفسر عن سبب قدومي في هذا الوقت المتأخر .. فأطرقت برأسي لأن السؤال أعقد من أن أجيب عليه ..
أحاطني بذراعه في حنان وصحبني إلى الداخل ..
وحين دخلت إلى الحضن الدافئ ولم أكد أرى وجه أمي الحبيبة حتى انفجرت باكية كطفل صغير .. وأفرغت كل الألم القاطن في فؤادي بصدرها الحاني ..
وقبل أن يقولا لي شيئاً .. رحت أخبرهما بكل ما في قلبي .. وبما يحمله صدري من آلام دفينة كتمتها مدة طويلة ..
وبعد أن حكيت لهما كل شيء .. وبعد أن نفدت دموعي ..
أحسست بالراحة تغمرني ..

لقد انطفأت الشمعة .. فمن ذا الذي سيشعلها يا ترى ؟؟

**************

أخذت أمشي في الممر الطويل وبيدي كتبي ..
من فرط التعب لا أكاد أشعر بالأرض التي أطؤها في تؤدة ..
حمداً لله أن لدي حصة شاغرة .. وسأنعم ببعض الراحة .. ولأوفر صداع الرأس من الحصة القادمة إلى وقت لاحق ...!
خرجت إلى حديقة المدرسة وقد احتضنت مصحفي الحبيب في رفق .. وجلست على إحدى المقاعد الموجودة المتناثرة هنا وهناك ..
فتحت المصحف على السورة التي لم أكمل حفظها بعد .. وحاولت جهدي كي أقرأها من البداية لكني لم أفلح .. فلقد كان ذهني مشتتاً .. تشتت تلك الأوراق الخريفية اليابسة وهي تعانق ساحة المدرسة راسمة لوحة من الحزن تأسر القلوب ..
مزيج من الجمال والألم .. والسحر والحزن ..
إنه جمال بائس كما يقول الرافعي ...!!
بدأت الريح تداعب الأشجار السامقة التي خلعت ردائها تقريباً لتملأ الساحة بالمزيد من الأوراق الصفراء الكئيبة ..
وتزيدني حزناً على حزن ..
هكذا تخلى عني ( سعد ) .. متجرداً من أحاسيسه تجرد الشجر من أوراقها الوفية والتي طالما منحتها دفئا وجمالاً وإيراقاً ..

شيء بارد يبلل وجنتي .. لا أخالها دموعي فدموعي قد نفدت أو هكذا أظن ..
لا .. إنه المطر الهادئ يمنح الريح عطراً ساحراً في لمساتها الحانية ..
أغلقت مصحفي واحتضنته ثانية وهرعت كي أدخل .. ووقفت عند إحدى النوافذ أتأمل المطر ..
انقبض قلبي بشدة .. وكأنني اكتشفت اللحظة فقط بأنني أصبحت وحيدة ..
كأنني غدوت نبتة يتيمة في صحراء قاحلة لا تعرف مصيرها ..
استرسلت في خواطري حتى كدت أنسى أين أنا ..
لم أنتبه لصوت الجرس وهو يعلن انتهاء الحصة ..
لم تعدني أصوات بعض الطالبات المارات وصخبهن إلى الواقع ..
لم أفق إلا على يد تحط على كتفي وصوت هادئ رزين يقول لي :
ـ معلمة ( حنان ) .. لقد بدأت الحصة الثالثة ..

ساعتها .. أيقنت بأنني بدأت حقاً فصلاً جديداً من حياتي .....

**************
عصفورة الربيع
حمرة الورد ..
لازورد ..
الملاك الغريب ..
بحور ...
زهرة الإيمان
الدرة نهاد
دونا
قلب أدمته الجراح
بنت الزمن

جزاكم الله خيراً

:27::27:
لازورد
لازورد
رائع

جدا رائع

بس متى النهايه:06:

بدأت

اعصابي تحترق:44:
لحظةشروق
لحظةشروق
عصفوره عجلي
لا تتأخرين
وانتي غاليه بدون ماتتغلين