الجزء العشرون ..
( 20 ) ــــــــــــــــــــــــــــ اعــــــــــتراف ..!
وقف ( سعد ) وفي عينيه نظرة انكسار آلمتني بالفعل ..
تملكتني دهشة ممزوجة بألف إحساس يتماوج في قلبي المضطرب ..
كنت مصدومة واحترت ماذا أفعل .. أحسست بأني ضائعة ..
وقبل أن يمهلني أكثر .. دنا مني متباطئاً .. ومد يده لتتعانق كفانا ..
صرفت بصري عنه محاولة إخفاء مشاعري المتضاربة ..
ـ ماذا تريد مني ؟
وكأنها كانت أنسب جملة أقولها في لقاء بعد غياب طال .. ورغم أن صوتي حمل الكثير من الجفاء المفتعل ، إلا أنه تماسك و قال في شجن :
ـ العودة ...!
ـ وهل لازال هناك شيء يستحق العودة إليه ؟؟
ـ أجل .. بقي هنالك الكثير .. الكثير يا ( حنان ) ..!
أدرت وجهي إليه بحركة حادة وهتفت :
ـ أنت مخطئ يا ( سعد ) .. لقد تحطمت كل الآمال ، وذوت كل الأحلام .. لم يبق شيء أبداً .. لم يبق شيء ..!!
ـ بل بقي هنالك قلبي ...
أحسست أنه أنا من يجب أن يقول ذلك فصحت دون أن اشعر في لوعة لم يتمكن صوت الرعد من إخفائها :
ـ جئت الآن لتقول ذلك وأنت من قبل حطمت قلبي .. نسيت بأن هناك زهرة تذبل رويداً رويدا .. تنتظر أن تسقيها بحبك وترويها بحنانك .. لكنها حرمتها من كل ذلك ..أجل نسيتني وكأن ليس لي وجود في حياتك ..وتركتني أذوي حتى الفناء ..
لكم كنت أتحرق شوقاً لرؤيتك .. لسماع صوتك .. لابتسامتك الحانية .. حتى الابتسامة كنت ضنيناً بها علي .. ليتك تعلم كم كانت تلك الابتسامة تمسح عن قلبي ما به من هم .. ونسيت كذلك .. بأن هناك .. طفلا قادماً .. ينتظر رعايتك وأبوتك .. لكنك لم تبال بشيء .. تركت نفسك تنساق وراء أهوائك .. حتى قسا قلبك .. وأحسبه تحول إلى حجر لا يسمع ولا يحس ولا يعقل ..!! بعد كل هذا تأتيني لتقول بأن ....
قاطعني في ألم صائحاً :
ـ كفى .. كفى أرجوك .. كلماتك هذه لا أحس بها إلا كسهام تخترق فؤادي بلا رحمة .. أعترف بأني أخطأت .. أعترف .. لم أقدر النعمة التي وهبني الله إياها .. لم أحفظ جوهرتي كما ينبغي .. حطمت أحلامي بيدي .. وأطفأت كل الشموع التي تنير دربي الموحش .. نعم أطفأتها كلها .. .. غير أن شمعة واحدة أبت أن تنطفئ وأبت إلا أن تمدني ببصيص من نور كي لا أتعثر في ظلمة الحياة .. هذه الشمعة هي أنت يا ( حنان ) .. أنت ...
واتسعت عيناي اللتان اغرورقتا بالدموع .. بينما تابع ( سعد ) قائلاً :
ـ رغم قسوة قلبي .. ورغم تصرفاتي الخرقاء .. ولا مبالاتي المستفزة كنت صامدة ..لم توقفك العقبات ولم تصدك الصعاب .. بل واصلت سيرك في شموخ الجبال .. تحدثينني .. تنصحينني .. تتجاهلينني .. وكل ذلك لم يجد نفعاً .. لكن ثباتك المذهل جعل قلبي القاسي يرتجف بين أضلعي .. ويتحرك كأنما نبه بعد سبات طويل .. وصلاتك في دجى الليل .. كنت أعلم أنك تعانين .. تتألمين .. لكنك لم تعبئي بأي من هذه الأشياء .. سجداتك الطويلة رغم الألم في عينيك.. ونشاطك العجيب رغم نحولك .. كم زرعت في الأمل وكم اجتثثته بوابل اليأس !!
سكت يسترد أنفاسه المتقطعة ثم أردف :
ـ بعد أن مات ( عبد الرحيـــم ) .....
وتنهد في قوة .. وكأن هذا الاسم أيقظ في نفسه آلاما دفينة .. ومشاعر مخبوءة كانت طي الكتمان ..
ـ ... رحمه الله .. شعرت بالضياع .. وأيقنت بأن نهايتي دانية.. لم أعرف ماذا أفعل وقد فقدت أعز إنسان لي في هذه الدنيا .. واحترت كيف أكمل الطريق الذي بدأناه معاً .. أنت لا تعلمين كم هزتني وفاته .. وكأنها عاصفة كادت تقتلعني من جذوري لتصيرني إلى هشيم تذروه الرياح .. بدأت أخسر في عملي .. وأوشكت أن أفقد كل شيء .. كيف لا وقد غاب ساعدي الأيمن للأبد !.. حتى ظهر ( ناصر ) .. مد لي يد المساعدة وانتشلني من بحر الفشل .. ظننت به خيراً ولم أعلم بأنه شيطان في صورة إنسان ...
ورفع عينيه إلي ليهتف في أسى :
ـ لكني أدركت ذلك في وقت متأخر جداً ...!
لزمت الصمت ولم أعلق بشيء ..فلم أشأ أن أقاطعه وأنا أراه يتحدث إلي بعد كل هذه الأيام .. ويبوح لي بما يكنه قلبه من آلام .. حتى لكأني أشعر أنه كتاب مفتوح أطالعه أنا بعيني وأعيش تلك الأحداث لحظة بلحظة ..!!
تابع قائلاً وقد خفت صوته كمن يحدث نفسه :
ـ اعتبرته صديقاً وأنا لا أعي ما يضمره من شر لي في قلبه .. وخلت بان السعادة ستعود إلي معه .. وبدأت أنغمس في وحل المعاصي ، وأشرب من كأس الهوى حتى الثمالة .. ولكن من ذا الذي يجد السعادة في حياة ضائعة بلا معنى .. حياة لا تزيده من الله إلا بعداً ومن النار إلا قرباً ؟ كم صحبني إلى أماكن اللهو والفساد .. والعبث والمجون .. ولم أجد قطعاً تلك اللذة وذلك السكون اللذين كنت أبحث عنهما ...
وارتفع صوته قليلاً ، وعاد ينظر إلي ...
ـ صحيح أني تبعته لتلك الأماكن الموبوءة ؛ فسمعت أذناي الكثير ، ورأت عيناي الكثير .. إلا أني لم أجسر يوما على تخطي الحدود الحمراء .. صدقيني .. صدقيني يا ( حنان ) ..!!
صمت مطبق ...
ـ الكل تخلى عني يا ( حنان ) .. بالله لا تتخلي عني أنت كذلك !...
صمت طويل .. لم يتخلله سوى صوت الريح وهي تئن .. ثم هزيم الرعد يمزق أوصال السكون ويحيله أشلاء ..
ـ ( حنان ) .. لا تتركيني لهذا الصمت الرهيب .. لا تقتليني أرجوك .. فلا زال قلبي ينبض بحبك ..
الصمت يأبى أن يفك قيدي ...
ـ لا معنى لحياتي بدونك .. أنت تعنين لي الكثير صدقيني ..
وحتى بعد هذا ظللت صامتة مغالبة دموعي التي تتلظي في جفوني ..
ـ سامحيني يا ( حنان ) .. فلقد أخطأت في حقك كثيراً .. ولا أدري أي شيء يشفع لي عندك كي تغفري لي .. سامحيني .. أرجوك ...
هنا أطلقت لدموعي العنان .. وتركت جسدي يسترخي لتحتويني ذراعاه ..
عادت السماء تبكي وتلقي علينا بقطراتها الباردة ..
وعاد البدر يطل من وراء الغيمات .. ويلفنا بأشعته اللجينية الساحرة ..
لقد انحسر جبل الجليد ..
وأزهرت الأماني من جديد ..
*********************
( 20 ) ــــــــــــــــــــــــــــ اعــــــــــتراف ..!
وقف ( سعد ) وفي عينيه نظرة انكسار آلمتني بالفعل ..
تملكتني دهشة ممزوجة بألف إحساس يتماوج في قلبي المضطرب ..
كنت مصدومة واحترت ماذا أفعل .. أحسست بأني ضائعة ..
وقبل أن يمهلني أكثر .. دنا مني متباطئاً .. ومد يده لتتعانق كفانا ..
صرفت بصري عنه محاولة إخفاء مشاعري المتضاربة ..
ـ ماذا تريد مني ؟
وكأنها كانت أنسب جملة أقولها في لقاء بعد غياب طال .. ورغم أن صوتي حمل الكثير من الجفاء المفتعل ، إلا أنه تماسك و قال في شجن :
ـ العودة ...!
ـ وهل لازال هناك شيء يستحق العودة إليه ؟؟
ـ أجل .. بقي هنالك الكثير .. الكثير يا ( حنان ) ..!
أدرت وجهي إليه بحركة حادة وهتفت :
ـ أنت مخطئ يا ( سعد ) .. لقد تحطمت كل الآمال ، وذوت كل الأحلام .. لم يبق شيء أبداً .. لم يبق شيء ..!!
ـ بل بقي هنالك قلبي ...
أحسست أنه أنا من يجب أن يقول ذلك فصحت دون أن اشعر في لوعة لم يتمكن صوت الرعد من إخفائها :
ـ جئت الآن لتقول ذلك وأنت من قبل حطمت قلبي .. نسيت بأن هناك زهرة تذبل رويداً رويدا .. تنتظر أن تسقيها بحبك وترويها بحنانك .. لكنها حرمتها من كل ذلك ..أجل نسيتني وكأن ليس لي وجود في حياتك ..وتركتني أذوي حتى الفناء ..
لكم كنت أتحرق شوقاً لرؤيتك .. لسماع صوتك .. لابتسامتك الحانية .. حتى الابتسامة كنت ضنيناً بها علي .. ليتك تعلم كم كانت تلك الابتسامة تمسح عن قلبي ما به من هم .. ونسيت كذلك .. بأن هناك .. طفلا قادماً .. ينتظر رعايتك وأبوتك .. لكنك لم تبال بشيء .. تركت نفسك تنساق وراء أهوائك .. حتى قسا قلبك .. وأحسبه تحول إلى حجر لا يسمع ولا يحس ولا يعقل ..!! بعد كل هذا تأتيني لتقول بأن ....
قاطعني في ألم صائحاً :
ـ كفى .. كفى أرجوك .. كلماتك هذه لا أحس بها إلا كسهام تخترق فؤادي بلا رحمة .. أعترف بأني أخطأت .. أعترف .. لم أقدر النعمة التي وهبني الله إياها .. لم أحفظ جوهرتي كما ينبغي .. حطمت أحلامي بيدي .. وأطفأت كل الشموع التي تنير دربي الموحش .. نعم أطفأتها كلها .. .. غير أن شمعة واحدة أبت أن تنطفئ وأبت إلا أن تمدني ببصيص من نور كي لا أتعثر في ظلمة الحياة .. هذه الشمعة هي أنت يا ( حنان ) .. أنت ...
واتسعت عيناي اللتان اغرورقتا بالدموع .. بينما تابع ( سعد ) قائلاً :
ـ رغم قسوة قلبي .. ورغم تصرفاتي الخرقاء .. ولا مبالاتي المستفزة كنت صامدة ..لم توقفك العقبات ولم تصدك الصعاب .. بل واصلت سيرك في شموخ الجبال .. تحدثينني .. تنصحينني .. تتجاهلينني .. وكل ذلك لم يجد نفعاً .. لكن ثباتك المذهل جعل قلبي القاسي يرتجف بين أضلعي .. ويتحرك كأنما نبه بعد سبات طويل .. وصلاتك في دجى الليل .. كنت أعلم أنك تعانين .. تتألمين .. لكنك لم تعبئي بأي من هذه الأشياء .. سجداتك الطويلة رغم الألم في عينيك.. ونشاطك العجيب رغم نحولك .. كم زرعت في الأمل وكم اجتثثته بوابل اليأس !!
سكت يسترد أنفاسه المتقطعة ثم أردف :
ـ بعد أن مات ( عبد الرحيـــم ) .....
وتنهد في قوة .. وكأن هذا الاسم أيقظ في نفسه آلاما دفينة .. ومشاعر مخبوءة كانت طي الكتمان ..
ـ ... رحمه الله .. شعرت بالضياع .. وأيقنت بأن نهايتي دانية.. لم أعرف ماذا أفعل وقد فقدت أعز إنسان لي في هذه الدنيا .. واحترت كيف أكمل الطريق الذي بدأناه معاً .. أنت لا تعلمين كم هزتني وفاته .. وكأنها عاصفة كادت تقتلعني من جذوري لتصيرني إلى هشيم تذروه الرياح .. بدأت أخسر في عملي .. وأوشكت أن أفقد كل شيء .. كيف لا وقد غاب ساعدي الأيمن للأبد !.. حتى ظهر ( ناصر ) .. مد لي يد المساعدة وانتشلني من بحر الفشل .. ظننت به خيراً ولم أعلم بأنه شيطان في صورة إنسان ...
ورفع عينيه إلي ليهتف في أسى :
ـ لكني أدركت ذلك في وقت متأخر جداً ...!
لزمت الصمت ولم أعلق بشيء ..فلم أشأ أن أقاطعه وأنا أراه يتحدث إلي بعد كل هذه الأيام .. ويبوح لي بما يكنه قلبه من آلام .. حتى لكأني أشعر أنه كتاب مفتوح أطالعه أنا بعيني وأعيش تلك الأحداث لحظة بلحظة ..!!
تابع قائلاً وقد خفت صوته كمن يحدث نفسه :
ـ اعتبرته صديقاً وأنا لا أعي ما يضمره من شر لي في قلبه .. وخلت بان السعادة ستعود إلي معه .. وبدأت أنغمس في وحل المعاصي ، وأشرب من كأس الهوى حتى الثمالة .. ولكن من ذا الذي يجد السعادة في حياة ضائعة بلا معنى .. حياة لا تزيده من الله إلا بعداً ومن النار إلا قرباً ؟ كم صحبني إلى أماكن اللهو والفساد .. والعبث والمجون .. ولم أجد قطعاً تلك اللذة وذلك السكون اللذين كنت أبحث عنهما ...
وارتفع صوته قليلاً ، وعاد ينظر إلي ...
ـ صحيح أني تبعته لتلك الأماكن الموبوءة ؛ فسمعت أذناي الكثير ، ورأت عيناي الكثير .. إلا أني لم أجسر يوما على تخطي الحدود الحمراء .. صدقيني .. صدقيني يا ( حنان ) ..!!
صمت مطبق ...
ـ الكل تخلى عني يا ( حنان ) .. بالله لا تتخلي عني أنت كذلك !...
صمت طويل .. لم يتخلله سوى صوت الريح وهي تئن .. ثم هزيم الرعد يمزق أوصال السكون ويحيله أشلاء ..
ـ ( حنان ) .. لا تتركيني لهذا الصمت الرهيب .. لا تقتليني أرجوك .. فلا زال قلبي ينبض بحبك ..
الصمت يأبى أن يفك قيدي ...
ـ لا معنى لحياتي بدونك .. أنت تعنين لي الكثير صدقيني ..
وحتى بعد هذا ظللت صامتة مغالبة دموعي التي تتلظي في جفوني ..
ـ سامحيني يا ( حنان ) .. فلقد أخطأت في حقك كثيراً .. ولا أدري أي شيء يشفع لي عندك كي تغفري لي .. سامحيني .. أرجوك ...
هنا أطلقت لدموعي العنان .. وتركت جسدي يسترخي لتحتويني ذراعاه ..
عادت السماء تبكي وتلقي علينا بقطراتها الباردة ..
وعاد البدر يطل من وراء الغيمات .. ويلفنا بأشعته اللجينية الساحرة ..
لقد انحسر جبل الجليد ..
وأزهرت الأماني من جديد ..
*********************
ملاكي ..
أحبك الله الذي أحببتني له .. ولكن ..
إلى أين ستهاجرين ؟؟
سأحن إلى شذى عطرك .. ومزن كلماتك المحبة ..
سأنتظرك بفارغ الصبر ..
أدعو الله أن ترجعي إلى واحتك وأحبائك سالمة ..
وبأسرع وقت ......
أحبك الله الذي أحببتني له .. ولكن ..
إلى أين ستهاجرين ؟؟
سأحن إلى شذى عطرك .. ومزن كلماتك المحبة ..
سأنتظرك بفارغ الصبر ..
أدعو الله أن ترجعي إلى واحتك وأحبائك سالمة ..
وبأسرع وقت ......
الصفحة الأخيرة
ارجوك تابعي:)