تــيــمــة
تــيــمــة
كنت أحب الزوايا والأركان .. أختبيء فيها من لا أحد .. وأضع دفتري أمامي وأبدأ بالتمرين .. أتعرفون ما نوعه ؟؟

كم كنت شغوفة به .. إنه تمرين يدي الشمال على الكتابة .. كان شيئًا ممتعًا حقًا .. ولقد كانت نتائجه مبهرة للجميع ..

الآن وبعد كل تلك الجهود وصلت إلى درجة لا يستطيع فيها أحد تمييز خطي بإحدى اليدين عن الأخرى .. وقد كان ما حفزني على ذلك أنني قرأت يومًا أن ثنايا الدماغ تتسع عن طريق استخدام عضو في الجسم بطريقة غير مألوفة .. مما يزيد من نسبة الذكاء ويوسع المدارك ..

هكذا كنت أقضي وقتي الضائع .. وهكذا كنت أخترع لنفسي الملهيات ..

كانت صويحباتي يلتقين من حين لآخر في منازلهن .. يشغلن المويسقى ويرقصن .. يأكلن .. يتبادلن الخبرات .. يحكين عن المغامرات .. أما أنا فكنت محرومة من كل ذلك ..

أبي وأمي على حد سواء يفرضان علينا إقامة قسرية في البيت .. ولولا الأعراف السائدة لما ذهبنا إلى المدرسة .. ولتحولنا إلى كائنات فظيعة تهاب الغرباء وتتقوقع في الزوايا ..

ما أشبهني بفأر وحيد .. يلجأ إلى ما تحت الخزائن للاختباء .. لكن الفأر لا ينشج ..

كنت في كل مرة تتصل بي إحداهن لتدعوني لحفلة أعيد الكرة وأعيد المحاولة دون يأس .. ثم وفي كل مرة أقابل بالرفض فأنخرط في نوبة بكاء وأكمل يومي مكتئبة .. وأعود لأفكر في التمييز بين الأولاد والبنات .. وأتمنى لو كنت ولدًا ..

وفي بعض الأحيان كان الأمر يصل بي إلى درجة أني أصنع من شعري المقصوص شوارب ولحى وألصقها على وجهي لأرى إن كان ذلك ملائمًا ..

كل يوم كنت أزداد بعدًا عن العائلة .. وأزداد تقوقعًا ووحدة .. لكأني قد أعجبت بأيمن فرحت أقلده .. ولماذا أحرق نفسي في محاولات فاشلة مع هذه العائلة المملة ؟؟

لكن حدث شيء أجبرني على العودة ..

لقد تقدم عريس لأحلام .. والزفاف بات قريبًا .. ومن الطرافة وبطريقة ما .. تقدم أمجد إلى شقيقة العريس .. وتقرر زفافهما في نفس اليوم ..
يا سلام .. ما أجمل هذه الأشياء التي يحسب المرأ أحيانًا أنها لا تحصل إلا للآخرين .. أخ وأخت سيتزوجان أخًا وأختًا .. ويصبحون جميعًا عائلة واحدة .. ( لا كشف ولا غطا ) ..

التهيت بمراسيم الزفاف كثيرًا فقد كنت أحب النزول مع أمي لشراء الثياب لأحلام .. وأثاث المنزل لأمجد ..

مسكينة أمي .. كم تعبت في تلك الأيام وكانت تردد دائمًا ( العروسة للعريس والجري للمتاعيس ) ..

وحين انتهى كل شيء عدت لحجرتي .. لأكتشف بأن عجلة الأيام لازالت تدور .. بنفس الطريقة الرتيبة المملة ....
** المتفائلة 4 **
00
اختي الغالية ..

كرمك اخجلني
ولو تغيبتي لظروف .. فلك التقدير والشكر

فنحن ننتظر عطائك بشغف.. حبا في همس ومعاني حروفك
ونعذر غيابك باجلال .. تعاطفا مع انشغالك

على الحالين.. لك بالغ الثناء.. وخالص الدعاء

اطلقي القلم صيادا في بحر الحروف يختار الدرر ويجمع النفيس
اهم مافي ذلك ان تكوني .. منطلقة متفائلة >> دعاية لاسمي هههههه
مشتاقة للقائنا عبر الصفحات الندية بالمشاعر الانسانية
ولا تجعلي للوقت تسلطا على عذوبة المعنى

اختك:
**المتفائلة4**
0
0
تــيــمــة
تــيــمــة
من ضمن الأشياء التي كنت أسلي نفسي بها رقصة الباليه .. كنت مشغوفة حبًا بهذه الرقصة الرقيقة .. وكان جسدي الرشيق والمرن يساعدني على آدائها بشكل جيد .. إلا أنني كنت أفتقر إلى أصولها .. كنت أرتدي تنورة قصيرة جدًا وجوربًا بنفس اللون .. وأقف أمام مرآتي الضخمة متأملة شكلي أثناء الرقص .. وكنت قد حكيت هوايتي هذه لصديقتي بسمة .. ففاجأتني ذات يوم بهدية يدل تغليفها على ذوق رائع .. وعندما فتحتها وجدت أنها شريط فيديو لتعليم رقص الباليه ..

كانت فرحتي بهذا الشريط لا توصف .. ولا زلت أحتفظ به دون أن أجرؤ على تحطيمه أو تشغيله .. إنه من مقتنياتي العزيزة والخاصة .. والتي لا أسمح لأحد أن يلقي عليها نظرة ..

كان هذا الشريط فاتحة وبال علي .. فبحجته احتلت على أمي لتحضر لي جهاز تلفاز وفيديو .. ثم توالى تبادل الأشرطة بيني وبين صديقات السوء .. سامحوني يا صديقاتي فلا أملك إلا أن أصفكن بهذه الصفة .. فهل تركتن شيئًا فاسدًا لم تطلعنني عليه ؟؟

بالرغم من أن شلتنا كانت تضم نخبة الطالبات .. ففيها المتفوقات والمثاليات والمشاركات في الأنشطة الإذاعية والثقافية .. إلا أنني أؤكد أنها كانت أفسد شلة .. نعم كنا نداري ذلك ولا نشعر به أحدًا .. فقد كنا في غاية الحذر والحرص على سمعتنا .. كم تخبطنا في تلك الأيام البائسة .. فليغفر الله لنا ..

وهكذا زرعت بذرة الشر في غرفتي .. فلم يتوقف الأمر على مشاهدة تلك الأشرطة خلسة – ولو توقف عليه لكفاني إثمًا – بل أحضر أبي إلى المنزل الدش اللعين .. ومددنا سلكًا إلى حجرتي ..

بسبب ذلك أصبح تواجد أماني في حجرتي شبه دائم .. وللعدل وضع جهاز الحاسوب في حجرتها ..

وبدأنا نتلقى العفونة من هذه القنوات وتلك .. يومًا بعد يوم .. وساعة بعد ساعة .. حاول أهلنا تقنين الوقت الذي نشاهد فيه المسلسلات والأفلام والفيديو كليب .. حاولوا إزالة القنوات الأسوأ .. مثل القنوات الأجنبية واللبنانية .. لكن ما بقي ظل يشبعنا بالأفكار الغريبة عنا .. أبناء الحرام الذين يعيشون حياتهم بمنتهى الطبيعية .. يتزوجون ويصادقون ويعملون .. والكل يعرف ما هم .. ومن ثم يعيدون سيرة والديهم وينجبون المزيد من الأبناء غير الشرعيين ..

الفتيات اللواتي اخترن الفن والشهرة طريقًا للنجاح والعمل وتطوير المواهب .. ووجدنه طريقًا رائعًا وعظيمًا .. ووجدن من يصفق لهن ويشد على أيديهن .. ويبجل عملهن ..
الأحلام الوردية التي تدور كلها حول الحبيب المجافي .. أو المسافر الغائب .. ولحظات انتظاره على شاطيء البحر وتحت أشعة القمر ..
لا هم سوى هم الحب .. ولا هدف سوى هدف الحب .. ولا حياة إلا من أجل الحب ..
أما ما خلقنا فعلا من أجله فهامش من هوامش الحياة .. لا يتطرقون إليه إلا كما يتطرقون إلى أي حدث تاريخي أو اكتشاف علمي أو عمل وثائقي .. برامج لا روح فيها .. ومعلومات خاوية عن الدين والعقيدة .. كلمات تصدر من أشخاص مغمورين لا شعبية لهم .. يرددون أقوالهم في صوت رتيب يجلب النعاس .. فأنى لهم أن يجذبوا فتاة مراهقة مثلي كل أحلامها تدور حول العاطفة والجمال واللهو ..

إنما يتدفق الحديث الآن من بين شفتي .. لعظم الجرم الذي ارتكبته هذه القنوات في حقي وحق كل شاب وفتاة تلقوا ما تلقيت .. أنا مهما حاولت الآن أن أزيح أثرهم عن عقلي وقلبي فلن أنجح إلا بنسبة ضئيلة .. إنني أحقد عليهم .. لقد جردوني من حيائي .. من أخلاقي .. من قيمي التي نشأت عليها في بيئة محافظة وحيية .. صدقوني لن أسامحهم ما حييت ..
دونا
دونا
أتابعك عزيزتي..
و سعيدة بالحماس الذي أصابك..
على فكرة..
شوقتني لأجرب الكتابه باليسار..
الأمل الراحل
الأمل الراحل
عزيزتي تيمة

سلمت يداك على قصتك الرائعة:33:

وأتمنى أن تكمليها لأن القصة صراحة جذبتني كثير

ونتمنى منك المزيد

حفظك الله:26: :26: