هلا أختي
انتي الأروع
حياج الله أختي
وما يصير خاطرج الا طيب
مشكورة أختي
هلا أختي
انتي الأروع
حياج الله أختي
وما يصير خاطرج الا طيب
مشكورة أختي
@@ماء الكافور@@ :
هلا أختي انتي الأروع حياج الله أختي وما يصير خاطرج الا طيب مشكورة أختيهلا أختي انتي الأروع حياج الله أختي وما يصير خاطرج الا طيب مشكورة أختي
@@ماء الكافور@@ :
10 على مشارف عامها السادس والعشرين .. تلتفت ، ثمة إنجازات كبيرة ، على أكثر من صعيد . الذين حولها يقولون : ما زلت صغيرة .. المستقبل أمامك ، لديك الكثير لتحقّقيه . اليوم .. حين أحست بذلك الدويّ في صدرها ، أدركت أن لا شيء في قلبها تحقق ، منذ أول خاطر ، تسلل عبره شهاب الإسلام إليه : أطلال .. وريـح تعوي . نحن لا نقيس انـجازاتنا .. فقط ، بما حققناه .. لندهش الآخرين ، فيصفقوا لنا . للقلوب مساحة من زمن ، تزهر فيها .. قصيرة ، إن لم يأتِ ربيعها بـ( وسمي ) ، فليس إلا عطش الدهر .. وحزن الأبد . المستقبل بدا موحشاً وعدماً ، وحديث القلب : شُختِ .. ليس ثمة وقت لأحلام ..! كانت جالسة على طرف سريرها . أرهقها الهم ، فلم تخلع حتى معطف المستشفى الأبيض . الأفكار كانت قد أخذتها بعيداً ، حين دقت نغمة جوالها ، معلنة استلام رسالة . سحبت الجوال من جيب معطفها ، ووضعته على منضدة الزينة . ترددت في فتح الرسالة . سئمت من كثرة الرسائل ، التي وصلتها ، حول قضية الدكتور ومساعده ، إما استفساراً عن الموضوع ، أو إشادة بموقفها . حين بدلت ملابسها ، ألح عليها فضول غير عادي ، بأن تفتح الرسالة التي وصلتها قبل قليل . التقطت الجـوال واستلقت على سريرها ، فتحت الرسالة .. لم تكن من النوع الذي اعتـادت استلامه مؤخراً : " لكم باقة ورد ، لدى محل ( الفصول الأربعة ) للورود . نرجو الاتصال ، لإعطاء مندوبنا وصفاً لعنوانكم . رقم الطلب 5/5/24 " . اعتدلت في جلستها . غمامة فرح ، بدأت تتشكل على محياها . ابتسامة صارت تنمو في ثغرها، وقسماتها غدت أكثر إشراقاً ، . شعور بالبهجة ، تحسه يجتاحها ، ويكاد يرفعها عن الأرض .. كأنها على بساط ريح . همست لنفسها : " شيء رائع ، أن يأتيك ورد بعد أن أصبحت المشاهد كلها .. بلون رمادي ، ولم يعد لإيقاع الحياة طعم .. أو رائحة " . تحب الورد ، ولا تتفق مع الرأي الذي يرفضه ، على أساس من موقف ديني . ليس في تهادي الورد تقليد لكافر . سمعت هذا الرأي من أكثر من عالم موثوق . تحتفظ بذاكرتها بموقف جميل عن الورد ، ترويه إحدى زميلاتها . تحدثت الزميلة عن زوجها الذي غاضبها مرة .. فندم . ثم اختلس .. في ذات الوقت ، فرصة انشغالها ، بأمر ما ، واشترى لها وردة ، أرفقها ببطاقة كتب فيها : " أفتقد الذوق أحياناً " . كان للوردة ، والعبارة ، والموقف .. فعل السحر ، تقول الزميلة . الورد مظهر من مظاهر الجمال .. أو هو أبهى مظاهر الجمال .. و " الله جميل يحب الجمال " . لكنها .. تكره المغالاة والتباهي ، في إهداء الورد ، مثل ذلك الذي تراه يحدث في المستشفى .. بين النساء خصوصاً . تذكر أنها دخلت على إحدى المريضات ، فوجدت حول سريرها ورداً ، قيمته لا تقل عن عشرة آلاف ريال . عرفت السبب . كل صاحبة باقة ورد ، تبرز اسمها بشكل واضح على باقتها ، فتأتي أخرى تزايد عليها ، فتهدي أغلى منها .. وتجعل اسمها بارزاً .. وهكذا ..! المريضة لاحظت اندهاشها من العدد الكبير من الباقات وآنية الورد .. فقالت مزهوة : " أنا سعيدة .. الورد جميل " . فاجأها ردّها : " ألا ترين أنه يصبح قبيحاً ، عندما يتحول إلى مباهاة وتبذير " . اتصلت بمحل الورد ، وأعطتهم وصفاً لعنوان البيت . بانتظار وصول الهدية ، أخذت تستعرض في ذهنها من قد يكون المرسل . اليوم الخميس ، لا تتذكر مناسبة توافق هذا التاريخ . رجحت أن تكون إحدى صديقاتها .. في الكلية أو المستشفى ، أو ربما أحدٌ من عائلتها ، مهتم بها ، وهي لا تعلم .. أو قد يكون شخصاً قدر موقفها ، في موضوع عورات المرضى النائمين . وصل مندوب الفصول الأربعة ، واستلمت الباقة . كانت جميلة جداً ، فتلهفت لمعرفة المرسل . التقطت البطاقة المرفقة ، التي كانت كبيرة ، خلاف البطاقات ، التي ترفق عادة مع باقات الورود .. وشرعت تقرأ : " سيدتي الجميلة ، أنت لا تعرفينني ، ولستِ بحاجة لأن تعرفينني . جئتُ مرّة .. قبل عام إلى الطوارئ ، ومعي طفلتي المريضة ، وهي في حال يرثى لها ، من المرض وعدم النظافة . كان اهتمامك بها ، ورعايتك لها ، ولمستك الحانية ، ومتابعتك لحالتها ، شيء لا يفعله .. إلا إنسان يمارس فعله عن إيمان . ثم كان خطابك المطَمْئِن ، اللطيف ، المؤدب لنا .. الذي غمرنا بشعور من الأمان والسكينة . أعتقد أن وجود مثلك ، ليس في هذه الأماكن فقط ، بل في حياة الناس ، ضرورة كونية ، لكي لا يختل ميزان القيم ، وليكون للحياة معنى .. كذلك . لقد سألت عنك وقتها ، وأُخْبِرتُ باسمك ، وعلمت أنك طبيبة تحت التدريب ، ولم تتخرجي . بقيت أسأل عن موعد تخرجك ، فعلمت أنه يوم السبت ، فأردت أن تكون لي مشاركة بالفرحة ، بإنجاز إنسان رائع خَـلاّق مثلك . حين أردت أن أشاركك فرحتك ، فكرت بروحك الجميلة ، التي لا يهمها ما يلمع وما يبرق . أعلم أنه يستهويك ما يستهوي النساء ، لكن قيمتك لدي .. لا أستطيع أن أصل إليها . ليس لأن حالتي المادية لا تسمح ، بل لأني أؤمن .. وأحلف بالله العظيم ، أنك أسمى من جواهر الأرض كلها . أؤمن بأن إنساناً ، بمثل أدبك ، وأخلاقك ، وجمال روحك .. لابد أن يكون هو نفسه مصدراً للجمال ، ومُستَقْبِلاً للجمال . أؤمن أيضاً ، أن الورد ، من حيث هو ، تعبير عن قيمة جمالية سامية ، ورمز لأسمى معاني التواصل الإنساني .. يمثل مشتركاً ثقافياً إنسانياً . أما أعلى درجات إيماني ، فهي أن كينونتك ، أصدق معنى للحضور الإنساني ، وحضورك الفاعل في حياتنا .. أبهى صورة للجمال ، لذلك أهديتك ورداً .. ســـلامي ، ومودتــي .. ودعـــائي " . محمد .. كانت الدموع تترقرق من عينيها ، وهي توالي قراءة البطاقة .. تنتقل من كلمة لأخرى ، لتعود لقراءة الجملة مرّة ثانية . لا تدري .. هل تفرح للورد ، أو للّغة العذبة السامقة ، أم للّفتة الجميلة .. بالاحتفاء بتخرجها ، من إنسان غريب . هي نفسها ، رغم أهمية المناسبة لها ، لم يرتقِ اهتمامها بها ، إلى هذا المستوى . لا تدري هل هو بسبب خيبات القلب ، أو لأن الحدث ، بعد سنوات الدراسة الطويلة ، صار تحصِيلَ حَاصِل . في الأشهر الأخيرة ، صارت تمر بحالات هبوط نفسي ، تحس بها.. تؤزّمها ، وتغمسها في مستنقع يأس ، ثم تهوي بروحها إلى أعماق . لولا زحمة العمل ، التي أصبحت تتعمد أن تغرق نفسها في بحرها .. لتهرب من واقعها ، لاختنقت في جُبِّ أزمتها . تتأمل الورد وتتلمسه ، ثم تعود تقرأ البطاقة . أحست بـروحها تصعد . تغادر رويداً .. رويداً ، حضيض بؤس ، هوت في أعماقه ، وحين وصلت إلى الكلمة الأخيرة ، شعرت كأنها على رأس قمة .. حولها فضاء مفتوح .. ومدى لا نهائي . تنـهدت بعمق : " كم هو مبهج ، وباعث على الأمل ، أن تمتد لك يد غريبة .. لم تنتظرها ، لتنتشلك من قاع ، لم يدرك من حولك ، كم صار لك ، تتردّى في قراره " . يتوغل الألم في داخـلنا بقسوة ، حين يَنْفُضْ الذين نحبهم أيديهم منّا ، وينفَضّون عنا .. يتركوننا ، نغوص في لجة أحزاننا . نواجه عناءنا ، بقلوب أفرغها الفقد ، من أي رجاء .. ونزعت منها ، رياح الوحدة والوحشة .. كل الأشرعة . عابرون كثيرون في حياتنا .. بذات الجمال ، والثراء الروحي ، ويملكون فيضاً من المشاعر والأحـاسيس ، لا ندرجهم ضمن ( قائمتنا ) المهمة .. لأننا وضعنا لها معايير ، لا علاقة لها بالقيم الخَلاّقة للفرد .. من حيث هو إنسان ، يمكن أن يضيف إلى حياتنا الحقيقية شيئاً . كم من مثل صاحب الرسالة ، افتقدوا فقط .. آلية التواصل معنا ، ليسكبوا مثل هذا الفيض في أرواحنا . لم يكن .. لأنهم يحتاجـون أن ( نحسـن ) إليهم ، لنستحثهم على فعل ذلك ، فتنثال مشاعرهم نحونا . بل لأننا .. خلقنا ( حدوداً ) ، تحدد جغرافيتنا ، ووضعنا نقطة عبور واحدة .. نحونا ، لأفراد منتخبين ، وفق معايير ، لا علاقة لها بما تحتاجه أرواحنا ، ويحتاجه الإنسان فينا . نخسر كثيراً ، مشاعر دفاقة بهذا الحجم .. نحتاجها ، من أناس بسطاء . لأن فرصتهم لكي يبـوحوا بها ، لا تَتَأتّى إلا مرّة واحدة .. لحظة نشرع أبواب قلوبنا لهم .إن لم نفعل ذلـك في ساعة ( صفر ) ، يفرضها قدر لقائنا بهم ، على ناصية لحظة من زمن حياتنا .. فلن يحدث ذلك مطلقاً . سيبتلعهم إيقاع الحياة ، الذي يسرق أعـمارهم ، في ساعات لهــاث خلف لقمة عيش .. فـــلا يعودوا ، وتخوننا معاييرنا ، التي لم تمنحهم الفرصة .. فتقصيهم ونخسر . وضعت الورد في مستطيل زجاجي ملأته بالماء ، بعد أن استلّت منه وردة جوري ، وضعتها على وسادتها . ألصقت البطاقة بطريقة أنيقة ، في الزاوية العليا اليسرى لمرآة منضدة الزينة . في هذه الأثناء قرع باب غرفتها .. كان صوت أمها تستأذن . أسرعت وفتحت الباب ، وبهجة طافحة على وجهها .. بادرتها والدتها : - منوّره .. أكيد هناك أخبار سارة . لم أرك من أمس يا عيوّ ... يا عائشة ، اشتقت لك ..! انتبهت أنها كانت ستناديها يا عيوش ، وهو الاسم الذي كانت تدللها به ، منذ كانت صغيرة .. وإلى وقت قريب . قالت مُداعبة : - لأنك لم تعودي تدلليني ..! حتى عيوش صرت تستكثرينه علي . - لا والله .. لكـني أحس إنك صرت كبيرة ، وقلت يمكن أن يحرجك تصغيري لك .. خاصة وأنه بقي يومان وتصيرين دكتورة .. قالتها وهي تبتسم . ضمتها عائشة وهي تقول : - ما فيه أحلى من عيوش على لسانك . انتبهت لإناء الورد ، ولوردة الجوري على وسادتها فقالت : - عندك هدية ثمينة من النوع الذي تحبينه ، خسارة .. فيه أحد سبقني في تكريمك ..! لم تعلق .. لكن والدتها لاحظت البطاقة الملصقة بعناية على المرآة ، فاقتربت وقرأت مقتطفات منها .. وتوقفت عند التوقيع ، الذي لم يعطها أي دلالة على صاحبه . التفتت إليها ، وفي عينيها علامة استفهام . ابتسمت عائشة ، وعرفت ما يدور في خلدها .. فقالت : - هذه شهادة تخرجي الأولى ، وقعها ( إنسان ) لا أعرفه .. لكنه منحني وثيقة عبور ، لأكتشف كينونتي ، وقيمتي الحقيقية .. وأهداني ورداً . الجامعة .. يا أمي ستقدم لي يوم السبت ، وثيقة تخرجي الرسمية ، بوصفي طبيبة مجازة ، وستمنحني ورقة ، تسميها مرتبة شرف ، سأضيفهما لمجموعة الأوراق التي كدستها في خزانتي . هذا هو الفرق يا أمي . ابتسمت ابتسامة خفيفة ، وهزت رأسها ، ثم ثَبّتت نظراتها على وردة الجوري ، الملقاة على الوسادة البيضاء ، المطعمة بتشجيرات صغيرة من الأحمر والأخضر .. تحاول أن تبحث عن علاقة ما ، بين مكانها على الوسادة ، وبين البطاقة المعلقة على المرآة بأناقة . علقت عائشة : - آه .. وردة الجوري ..! انتزعتها من الباقة ، ووضعتها على الوسادة . كنت أستعد للنوم ، وأردت أن أحلم أحلاماً وردية .. مزيج من البياض الذي ملأتني به الرسالة ، ولون الوردة . - الله يجعل أحلامك كلها وردية يا عيوش . غداؤك جاهز .. سأضعه في الثلاجة ، وإذا قمت سخنيه .. يا عيوني . خرجت وسحبت الباب خلفها بهدوء .. وفي الوقت الذي كان صوتها ، يتناهى إلى داخل الغرفة ، طالبة من إخوانها الصغار عدم إزعاجها ، لتخلد إلى النوم ، كانت عائشة تضع رأسها على الوسادة ، ووردة الجوري تتمدد أمام عينيها ، على طرف الوسادة البيضاء المشجرة ، مثل حورية بحر ، استلقت بضجر ، على شاطىء رملي أبيض، تناثرت فوقه الأصداف، وأعشاب البحر .. بانتظار ( فارس ) ، أخلف موعده . يتبع10 على مشارف عامها السادس والعشرين .. تلتفت ، ثمة إنجازات كبيرة ، على أكثر من صعيد . الذين...
انتي الأروع
حياج الله أختي
وما يصير خاطرج الا طيب
مشكورة أختي