@@ماء الكافور@@
معاك يالغاليه :)
معاك يالغاليه :)
هلا أختي ، ان شاء الله نكمل



حياك الله، انتي الغالية لوجودك بين صفحاتي
@@ماء الكافور@@
هلا أختي ، ان شاء الله نكمل حياك الله، انتي الغالية لوجودك بين صفحاتي
هلا أختي ، ان شاء الله نكمل حياك الله، انتي الغالية لوجودك بين صفحاتي
12 ( الحلقةالأخيرة )



كانا أسبوعي احتفال ، ازدحما بكل مظاهر الاحتفاء . حفلات عشاء ، وهدايا ، وباقات ورد .. وتبريكات . اتصالات هاتفية ، ورسائل جـوّال ، وفاكسات . وقت سمته : كرنفال حب . عادت بعد هذا ( الكرنفال ) لتغرق في دوامة العمل . اعتادت أن تضع هاتفها الجوّال على وضع الصامت ، حينما تدخل العيادة . حين توقفت عند صلاة الظهر عن استقبال المرضى ، نظــرت إلى الجوّال لترى ما قد يكون وصلها من رسائل ، أو فاتها من اتصالات . لاحظت أن هناك أكثر من 10 اتصالات فائتة . حين استعرضتها ، انتابها قلق . سبع من هذه الاتصالات جاءت من والدتها . بادرت بالاتصال ، وهي تظن أن أمراً سيئاً أصاب أهلها . دق جوّال أمها حتى انقطع الرنين .. فازداد قلقها . أعادت الاتصال ، فجاء صوت أمها عجلاً :

- هلا عيوّش .. أقلقتك يا عمري ..!

- سلامات يا أمي ، عسى ما شر ..؟

- أشغلتني أم فهد اللاوي ، من صباح رب العالمين وهي تتصل . تقول إن زوجة ولدها في المستشفى تنتظر الولادة .. تواجه مشكلة في تنويمها ، وزوجها مُصِّر على أن تُوَلّدها دكتورة ، واتصلت بي ، تبغى فزعتك ..!

- فهد اللاوي ..! ما تذكرين يا أمي أعمال فهد اللاوي ..؟ أنا مجروحة منه .. والله ..

- كوني أكبر منه يا عائشة ، ولو من أجل أمّه ..!

فهد اللاوي شخص سليط ، وهو أحد أقرباء عائشة من جهة والدتها . يتبنى موقفاً متشنجاً ونشازاً ، ضد دراسة الفتيات في كلية الطب ، من منظور التعصب القبلي . دراسة المرأة للطب وممارسته ، من الأمور ( الوضيعة ) ، التي لا تليق بامرأة تنتسب لأسرة تحترم نفسها .. كما يقول . لم يتورع في كل مناسبة ، عن الغمز واللمز بطالبات الطب ، ونال عائشة منه الشيء الكثير . كان يسميها ( المسترجلة ) ، ويقول عنها : " من سيتزوج بنتاً ، تقضي من الوقت ، تخالط الرجال ، أكثر من الذي تقضيه في بيتها " .

بيّتتْ عائشة في نفسها أمراً . اتصلت بإحدى زميلاتها ، طبيبة نساء وولادة ، وشرحت لها موقف الرجل ، ورجتها أن تقبل المرأة لتكون مريضتها ، وتتولى توليدها . اتفقت معها كذلك ، أن تطلب من المرأة ، أهمية أن يتصل زوجها بعائشة ، ويطلب منها أن يتولى توليد زوجته طبيبة .. على اعتبار أنها هي المسؤولة ، دون أن يعلم أنه يتصل بعائشة . اتصلت زوجة فهد اللاوي بزوجها ، وأبلغته ضرورة أن يتصل بالمسؤولة ، لأنها صاحبة القرار ، بأن تكون هي ، تحت إشراف دكتورة تقوم بتوليدها .

اتصل فهد اللاوي بعائشة ، وعرّف بنفسه ، وسأل .. بصوت فيه الكثير من الخضوع ، أن تقوم طبيبة بتوليد زوجته . كانت مفاجأة كبيرة له ، أن يعلم أن من يتحدث معها هي عائشة ، التي لم تَبْقَ نقيصة لم يلصقها بها . حاول أن يبدو أكثر لطفاً ، وأكثر تقديراً وامتناناً . لكنها أشعرته أنها لن تعمل هذا من أجله ، وإنما من أجل والدته التي اتصلت بوالدتها ، ملمحة إلى مواقفه السابقة . زميلتها أيضاً ، أخبرت زوجته أن تَدَخّل الدكتورة عائشة الصالح ، هو الذي جعلها تقبل أن تكون مريضتها ، وتقوم بتوليدها ، بالرغم من أن جدولها مزدحم بمريضات أخريات ، وهي ليست من المراجعات المنتظمات للمستشفى .. ثم أضافت :

- هل تعرفين ماذا كان يقول زوجك عن الدكتورة عائشة والطبيبات ..؟

استحت ولم ترد ..! لا يخفاها ما اعتاد زوجها أن يقول عن الطبيبات ، والعاملات في القطاعات الصحية ، مقـولته التي دائماً يرددها : " بـنات ( الحمايل ) لا يشتغلن هذه الشغله " . بعد أن انصرفت الدكتورة ، اتصلت زوجته بعائشة وشكرتها بشدة ، واعتذرت عن مواقفه وتصرفاته :

- أنا متأكدة أنه سيشــعر بالخجل من كلامه السابق .

في المساء حين عادت عائشة إلى البيت ، أخبرت أمها أن مشكلة زوجة فهد اللاوي ، تم حَلّها ، وأنها الآن .. ربما ، في غرفة الولادة ، تحت إشراف إحدى زميلاتها . سعادة والدتها كانت كبيرة ، ليس من أجل أم فهد اللاوي . لكن لأن تصرف عائشة ، يعبّر عن شهامة ، وسيخرس لسان ولدها ، الذي نال ابنتها منه الشيء الكثير . لم تفوّت الفرصة ، فسارعت للاتصال بأم فهد :

- أبشرك يا أم فهد .. الدكتورة عائشة ، جزاها الله خيراً ، توسطت لــــزوجة ولدك ، عند واحدة من زميلاتها الدكتورات .

- جزاها الله ألف خير ، وجعل ما قامت به ، في ميزان أعمالها .

- هذه عائشة ، التي لم يبق شيء لم يقله فهد فيها ، وفي زميلاتها ..!

- لا عليك منه يا أم أحمد .. سفيه . عائشة تاج رأسه .

كانت قد تعمدّت ، أن تجعل جهاز الهاتف على وضع السماعة الخارجية ، لكي تسمع عائشة الحوار . حين قالت الأم عن ولدها أنه سفيه ، وأن عائشة تاج رأسه ، ابتسمت ابتسامة عريضة ، والتفتت نحو عائشة ، وغمزت لها بعينها . هزت عائشة رأسها ، وردت على ابتسامة أمها ، بابتسامة خفيفة . لم تكن تفضل أن تشمت أمها بالرجل أمام والدته . لكنها .. قدرت شعور والدتها تجاهها .. ودفاعها عنها .


أحياناً تبدو الأمور ، وكأن الأحداث تجري وفق مصادفات مرتبة . لم يمر عليها أسبوع .. من قبل ، بمثل هذه الصدف الغريبة . اليوم الأحد يوم عمل مزدحم . لديها عملية في بداية اليوم ، ثم جولة ميدانية على المرضى .. وبعد الظهر عيادة . في آخر النهار كانت منهكة جداً . قبل أن تعود إلى البيت ، مرّت على مكتب ، تشترك فيه مع بعض الزميلات ، وأخذت بعض الأوراق وجوّالها ، الذي تركته الصباح ، لأنها .. في هذا اليوم بالذات ، لا تحتاجه أبداً . في طريق العودة ، أجرت اتصالاً مع والدتها .. تطمئنها على نفسها ، كما اعتادت أن تفعل ، في نهاية كل يوم عـمل . فوجئت برد والـدتها .. الذي تأخر ، وكان مجرد ( نعم ) جافة ، بدلاً من : ( هلا بروحي وعــيوني ) ، التي اعتادت أن تسمعها منها ، كلما ردت على اتصالها . سلمت .. وقبل أن تستوعب المفاجأة من ردها البارد ، بادرتها أمها :

- عيوش .. أنت غيرت رقم جوّالك ..؟

- لا .. ليه يا أمي ..؟

- أيش الرقم الجديد هذا ..؟

أدركت أن ثمة خطأ ما .. وقع . تأملت الجهاز ، فاكتشفت أنه يشبه جهازها . شرحت لأمها ، أنها أخذت بطريق الخطأ ، جوّال زميلة لها ، يشبه جهازها . لم يكن من وسيلة لمعرفة صاحبة الجوّال ، إلا انتظار اتصالها عليه .. للسؤال ، أو مراجعة الاتصالات والرسائل الصادرة والمرسلة . مر وقت .. بعد وصولها البيت ، ولم يرِدْ أي اتصال . دفعها الفضول ، لاستعراض الاتصالات الصادرة . لم تكن كثيرة ، وليس بينها مكرر ، إلا واحد تم الاتصال به مرتين . لاحظت أنه الرقم الرديف ، لجوّال إحدى الزميلات .شكّت أن يكون رقم زوجها . أرادت أن تتثبت أكثر قبل الاتصال ، ففتحت صندوق الرسائل المرسلة . كان فيها رسالة واحدة .. تحمل نفس الرقم المتصل به ، فتأكدت أنها هي .. رشا . قرأت الرسالة :

" وددت أن أقول شيئاً .. كنت هذا النهار ، فارسي النبيل والجميل " .

" كنت فارسي النبيل والجميل " . الرسالة جميلة .. ما أعذبها ، أرسلتها لزوجها .. همست لنفسها . ارتاحت أنها عرفت صاحبة الجوّال ، لكن الرسالة أثارت شجنها . منذ سنوات ، وهي تنتظر ( فارسها ) ، الذي لم يأتِ ..! لواعج حزنها ، التي صارت تتنامى ، جعلها تذكر الله . خشيت أن تحسد صاحبتها .. التي لها ( فارس ) تؤوب إليه ، وتلوذ به . يتمدد الحزن ، ويتناثر في أعماقنا ، مثل بقعة نفط ، تنتشر على سطح البحر .. لا نستطيع أن نحاصرها ، أو نسيطر عليها . تماماً .. حين تكون سعادة الآخرين ، تثير دواعي شقائنا . إذ كلما ظننّا أننا سلونا ، يفجؤنا وجودها .. مثيراً لذكرى ، أو محرضاً على ألم . نجده يترصد لنا .. فرحهم ، لينكأ جرح أحزاننا : في رسالة جوّال ، أو حديث باسم .. أو أماكن غفت فيها الذكريات .

أقفلت الجوّال ولم تشأ أن تتصل بزميلتها . خشيت أن تسألها ، كيف عرفت أنه جوّالها .. فتضطرّ أن تقول لها ، أنها اطلعت على الرسالة المرسلة . لا تريد أن تبدو فضولية ، تتجسس على خصوصيات الناس ، ولم تستحسن كذلك ، أن تعرف زميلتها أنها اطلعت على رسالة ، بينها وبين زوجها ، تحمل قدراً كبيراً وجميلاً ، من الحميمية ، والمشاعر الخاصة . لو حصل وتكدرت علاقتهما ، لاتّهمتها أنها هي السبب .. وعزت ذلك لعينها . هكذا يفكر كثير من الناس .

من الغد ، أخذت الجوّال معها إلى العمل . في فترة الاستراحة لصلاة الظهر ، وجدت بعض الزميلات مجتمعات في الكافتيريا . سلمت .. ونادت عليهن :

- يا بنات .. أنا أمس أخذت جوّالاً ، ليس لي .. بالخطأ ، وأبحث عن جوّالي . لم أستطع أن أتصل بصاحبة الجوّال لأنه مغلق .

صاحت الزميلات عليها ، وأخبرنها أن زميلتهم رشا ، هي أيضاً معها جوّال لا تدري من صاحبته ، وقد تركته في المكتب ، ويمكن أن يكون هو جوّالها . ذهبت إلى المكتب وأخذت جوّالها ، ووضعت الجوال الذي معها ، في صندوق البريد الخاص برشا .

لم تمر الصدفة التي جعلتها تَطّلع على الرسالة ، في جوّال زميلتها .. بهدوء . الرسالة أيقظت مشاعر كامنة ، وبعثت آمالاً توارت ، أمام دوّامة العمل ، ورتابة روتينه اليومي . حين وصلت إلى البيت ، صلت العصر ونامت ، لتستيقظ في المساء ، على الصدفة الثانية ، على حدث عائلي .. أثار جدلاً . أختها أروى خطبت اليوم .. للمرة الثالثة ، ووالدها ووالدتها يرفضان تزويجها قبلها . غضبت واحتجت .. ورفضت أن يربط مصير أروى بمصيرها :

- جاءها نصيبها .. لا تقفوا في طريقها ..! أنا إذا جاء نصيبي سأتزوج .

حديث خالتها أم شهاب الإسلام ، يوم حفلة تخرجها ، عن الفرحة الكبرى بها ، ما زال حياً في قلبها . رسالة الجوّال التي قرأتها في جوّال زميلتها ، عن ( الفارس النبيل الجميل ) .. أحيت الأمل .. بــ ( الفارس ) الذي لابد أن يأتي ، ولكنه تأخر . أي صــدفة جعلت أروى تُخطَب ، ويصر أهلها على أن تتزوج هي أولاً .. لحظة انبعث حلم الفارس من مرقده ، بعد طول سبُاَت .. تساءلت ..؟

تمت الموافقة على زواج أروى ، وبدأت الاستعدادات له . العطلة الصيفية على الأبواب ، لكن برنامجها المزدحم ، لا يسمح لها بمشاركة فاعلة في التجهيز . قالت لأروى :

- حين تبدأ الإجازة ، يسافر الناس ، ويخف الضغط ، وسأكون إلى جانبك . لو تدرين كم أنا سعيدة بك .. ولك .

- لو تدرين .. كم أتطلع إلى الليلة ، التي أراك فيها عروساً .. يا سندريلا ، دون أن تضطري ، أن تفقدي فردة حذائك .

ابتسمت عائشة . فهمت أن أختها تلمح لحكاية الفتاة ( سندريلا ) ، في الأسطورة الشهيرة .. التي لم يأتها فارس أحلامها ، إلا بعد معاناة وطول انتظار .

كانتا تتحدثان حين دخلت والدتهما ، فقالت مداعبة :

- هاه .. إن شاء الله فيه تبديل أدوار .. عائشة قررت أن تأخذ العريس .. هذا ..؟

نظرت عائشة لوالدتها بعتاب .. فأضافت والدتها :

- قلبي عليك يا حبيبتي ..

ثم غيرت مجرى الحديث ، موجهة الخطاب لأروى .. لتتفادى جرح مشاعر عائشة :

- خالتك نورة أخبرتني ، أنها اتصلت على جوّالك ، أكثر من مرة .. تريد أن تبارك لك .. قالت إنه مغلق .

- أكلمها الآن ..

- أكدي عليها ، إن موعد اجتماعنا الأسبوعي .. الأربعاء ، صار في البيت ، وليس الاستراحة .

اتجهت أروى لغرفتها ، واتصلت بخالتها . كانت مرتبكة .. وبدا واضحاً ، أنه لم يكن هدف الاتصال الوحيد ، المباركة لها بالزواج . أسرّت لها بأمر :


- أتـــدرين يا أروى .. تحدثت مع عبد السلام .. شهاب الإسلام ، قبل أيام عن الزواج ، واقترحت عليه عائشة ، لأتأكد من شعوره تجاهها . قال لي : " عائشة والنعم .. لكن أنا ما يهمني نجاحـــها ، ودورها في المجتمع .. أنا لا يمكن أن أتزوج بنتاً ، تتفرج على عورات الرجال في غرفة التشريح


تمت
حلا البسمة
حلا البسمة
مشكورة ياقلبي قصة رائعة
نينا محمد
نينا محمد
قصه روعه و حبكه ممتازه و نهايه خياليه

مشكوره اختي على النقل
:39:
@@ماء الكافور@@
هلا حبيبتي لك كل الشكر على متابعة حلقات القصة حياك الله أختي وأتمنى أنها نالت اعجابكم
هلا حبيبتي لك كل الشكر على متابعة حلقات القصة حياك الله أختي وأتمنى أنها نالت اعجابكم
قراءة أولى لرواية عائشة في غرفة التشريح


عائشة _لمن لايعرفها _ إنسانة عاشت في رواية الدكتور محمد الحضيف بجدارة
تضفي مفردات رواية (عائشة في غرفة التشريح ) صخبا حقيقيا في نفس قارئها
امتدادا للصخب في أحداثها، والتي تعتبر خطّا جديدا يحلق في
آفاقه على غير عادته في رواياته ذات النبرة الهادئة مع قوة حبكتها وثبات موقفها..
كذلك فاجأ الكاتب الحضيف قرّاءه بعنصر الدعابة والذي خدم الهدف في أكثر من موضع ..
دبج به أسلوبه الساخر ليغدو الحرف والبطلة أكثر صلابة فمفردات الحزن قد تعطي هشاشة وضعف نفسي أحيانا لشخصية الرواية المحور.

هاجمت عائشة بشكل صارخ وبقناعة تامة الخط الليبرالي والذي كثيرا كثيرا ما هاجمها وناوأ مجتمعها وعقيدتها ..والذي ينظر للمرأة على أنها (مجرد شيء).
بدا أمام عنادها كفقاعة الزَبد التي انتفخت ..لتنفجر وتعود إلى أصلها (أخّف من الهباء) ..

غدت عائشة رمزا عنيدا من رموز مبارزة اللبرالية العقيمة ،والخطأ بشكل عام ، فرغم محاولات الإضطهاد لم تنكسر..ورغم محاولات الصدود لم تنزوِ، ولم تتحطم!..كانت تثبت عبر أجزاء حياتها حقيقة" مالايقتلني يقويني"

تصدت لها عائشة بماتملك من أبجديات ، صمدت كثيرا أمام محاولات الصد والثني والسخرية؛ ورغم الألم الذي انطوى عليه خافقها في لحظاتٍ ما..إلا أنها هي التي ربحت الجولات ((فإنهم يألمون كماتألمون ))
كما آمنت برسالتها كطبيبة ونافحت .


هكذا هي عائشة ..عائشة بطلة حقيقية تستحق العيش في قلب كلّ منافح عن رسالته ..وفي كيان كل فرد في المجتمع ، لأن عائشة نقطة الصابون التي تنتشر لتزيح مساحات شاسعة من الخبث عن محيطها .
عائشة تضخ في المحيطين كمّا هائلا من الصمود ، تهون أمامهم العيش في سبيل الإيمان
وتشد من أزر المكافحة،
عائشة التي لاتنكفيء على ذاتها صاغرة حائرة أمام خطأ يُرتكب!!
عائشة هي حالة الرفض لمرض الصمت الخائر لإنسانٍ ينتهك..


رواية عائشة وضعت مشرطها بمهارة على مواضع عدة من جسد المجتمع فعلى سبيل التمثيل :
_تلقي الشائعات بالقبول ونفخها وقدمت أسلوبا في تعاطيها _السكوت عن الخطأ باسم (أبعِد عن الشر)حتى يتضخم الخطأ على حساب المجتمع نفسه
"- أنا قلبي يوجعني يا عائشة ، الموضوع يكبر ، والناس ما لهم إلا الظاهر . المثل يقول : " ابعد عن الشر وغني له " ..!
..."
_محاولات تقويض دعائم نجاح إنسان بتهمة (النجاح)
" جارتهم .. وهي امرأة متعلمة ، كثيراً ما تفخر بأن زوجها رجل الأعمال ، يملك مركزاً طبياً ، كل العاملات فيه من النساء . قالت لوالدتها مرّة ، على مسمع جمع من نساء ، كن مجتمعات عندها .. في إحدى المناسبات ، إن آخـر شيء كانت تتوقعه ، هو أن ( تفرط ) أم أحمد بأخلاق ابنتها عائشة ، وتسمح لها بدخول كلية الطب . كاد كلام المرأة يصيبها بيأس . هل هذا رأيها ، أم موقف سببه الغيرة ، لأنها قبلت في كلية الطب ، ولم تقبل ابنتها . كانت تتوقع .. بحكم نشاط زوجها التجاري .. الذي له علاقة بطبيعة دراسة الطب ، أن تكون أكثر إدراكاً من غيرها ، لحاجة المرأة ، لامرأة مثلها ، تتولى علاجها . " قليل من الناس من يتخلى عن هواه وحظ نفسه ، ويتجرد لذات المبدأ " .. همست لنفسها ."
_ البطء في حلّ مشكلة الإختلاط في المجال الطبي مع أن ذلك ممكن.
"أمها الرافضة الخائفة ، خصصت لها غرفة خاصة في البيت . الوالد المتردد ، صار يطوف على المكتبات ، يوفر لها الكتب والمراجع . أما شقيقها أحمد ، الذي كان كل ما تفعله وتحلم به أخته ، محل استهزاء وسخرية منه .. فقد أصبح مصدراً رئيساً ، لدعم لم تكن تتوقعه .

أحمد صار متابعاً منتظماً لمنتديات الإنترنت .لا يمر يوم أو يومان ، إلا ويزود عائشة بأوراق ، طبعها من بعض منتديات الانترنت ، بعضها يتكلم عن أهمية دعم عمل المرأة في القطاع الصحي ، لتخدم بنات جنسها ، وأخرى عن وجوب توفير بيئة مناسبة للطالبات في الكلـيات الطبية ، والعاملات في القطاع الصحي .."


أشارت الرواية لبعض أخطاء الأجهزة الطبية يتضح جانب منه حين يتناقش ناصر والد عائشة مع الطبيب :
"_ دكتور .. هذا مستشفى حكومي ، ومن حق المواطن أن يلقى احتراماً ، وخدمة صحيحة . التخلف .. ليس التزام الإنسان بما يؤمن به ، بل معاملة الناس بهذه الطريقة "

إنّه هنا يقف صادعا مستخدما أدوات المشاعر النفسية لبني البشر، متوصلاً بالقاريء لقناعته الذاتية
، ولعلّ الرواية هذه نقطة تحول في (مدرسته ) !بما يخدم المرحلة ؛حيث ستضخ (فيما أتمناه) في
أقلام كثير من الأدباء حبرا من النوع (الجريء في الحق) ..يعتلي به جبل الرماة
ليرمي ..نكاية وانتصارا للحق فقط!

لاشك في أن الكاتب سيتهم بالمباشرة والأسلوب الوعظي، ولكن البينة على من ادعى ، فما دوِّن في الرواية
مواقف وقناعات لشخوصها ، فلقد سلكت الرواية مسلك الأديب في رسالته حيث تتسلل لقناعاته وتقدم معالجتها بشكل مفرط في الذكاء ، وهذا ماحدث هنا.نسيج متقن من عناصر الزمان والمكان والحالة النفسية والتوجه والخلفية الثقافية لعبت دورها بشكل فني ذكي.

ولم تكن البطلة شخصية أسطورية مفرطة في المثالية فهي يعتريها النقص حينما تعلقت بأمل خافت_ ومصائب قوم عن قوم فوائد_فمصاب عائشة جلّى أمام القاريء حقيقة المفارقة الإجتماعية والتي تمثلت في خطأ (شهاب الدين ) الذي خان نضالُه نضالها..وكذّب في لحظة الصفر برائتها وكفاحها واللجج التي خاضتها (حقيقةً لا ادعاء)
فلقد كان نضالها حقيقيا في الميدان ..بينما هو كان نضاله خلف شاشة الحاسوب ..وحسب!

شهاب الدين رسب في الإمتحان فكشف عن خلل عند من يقول بلا فعل
أرسل من خلاله الكاتب رسالة عتاب لمجتمع ناضلت فيه (الطبيبة عائشة) ولأجل صالحه ..فتبرأ منها!
عائشة الطبية ..وعائشة الهيئة وعائشة المستقيمة وهي الرسالة والهم .


عائشة التي وقفت بكل احترام في مجال عملها لتبعث من هناك رسالة وفاء لدين كرّمها وكذلك لوطنٍ عاش فيها ..لا لتجرّح ولكن لتشرّح ,وتعالج بمشرط الصدق وبمنطق الحق واقعا لم يُنصَف/لتأخذ الجائزة مع مرتبة الشرف الأولى .

منقول