المشتاقة الى الجنه
اختي عسل الجبل كلنا متابعينك


الله يوفقك
الأريج
الأريج •
عسل الجبل :26: القصة رااااائعة...تابعي يا عسل..
عسل الجبل
عسل الجبل •
الحلقة الرابعة عشر

- 14 -
عجب نساء مشفى أندريه حين رأين في جميع مصاعد المشفى.. وعلى جميع الطاولات أوراقاً صغيرة مكتوباً عليها: (عشيقة لا.. زوجة نعم..) رددن هذه الكلمات بسرور عظيم.. فوجئ النساء كلهن.. حين سمعن عاملة جميلة تصرخ في وجه مسيو جابون: كفاك إلحاحاً على أن أسهر معك.. عشيقة لا.. زوجة نعم.. فقهقه وصاح بها: أيتها المجنونة.. أتظنين أن أقبل بك زوجة أحمل عبئها.. وهؤلاء العاملات كلهن تحت تصرفي.. أختار منهن من أشاء كعشيقات؟ وقفت العاملة وقالت: أسمعتن أيتها العاملات؟.. صرخ بها مسير جابون: إن لم تسهري الليلة معي فسأطردك من هذا المشفى.. صرخت به: لست كلبة حتى أسهر معك.. صرخ بها: تريدين أن تقلدي سامورا؟! صرخت العاملة: لتحيا سامورا.. فرددن جميعاً لتحيا سامورا .. صرخ بها أنت مطرودة من عملك.. فتدخلت سوندا وصرخت: وكلنا نترك المشفى معها يا مسيو جابون.. فإما أن تبقى.. وإما أن نترك المشفى كلنا.. صحن جميعاً: سنترك.. سنترك.. تدخل مسيو أندريه وقال: لا.. لا.. لن تطرد من عملها، أما أنت يا جابون، فستنقل إلى مكان آخر.
عسل الجبل
عسل الجبل •
الحلقة الخامسة عشرة


- 15 -
كانت جلسة حامية بين جابون وأندريه، قال له: ويحك يا جابون.. أتريد أن تغلق مشفاي؟! أجابه جابون: ما كنت أظن أن شعارات سامورا تسيطر على النساء بهذا العنف.. سحب أندريه نفساً عميقاً من سيجارته وهمس وهو يسبح في الخيال: يجب أن نسلك مسلكاً آخر.. نحصل منه على ما نريد من النساء.. دون أن نتقيّد بقيودهن.. التفت إلى جابون وقال له: والآن.. ستعمل في القسم الخارجي للمشفى.. ولتجد لك عشيقات خارج مشفانا.. أطرق جابون رأسه.. وخرج.
بينما كان مسيو أندريه يسير بعصبية جيئة وذهاباً، طرق الباب ودخلت سوندا.. تغيّر شكل مسيو أندريه فوراً.. إنه يريد أن ينفّذ خطة ماكرة..
ابتسم ابتسامة عريضة وقال: كنت بطلة يا سوندا.. فامتلأت بالفرح.. شعرت أنه معها.. مد إليها يده، فلما صافحته، وضع يدها بين يديه.. وراح يفركها بلطف.. شعرت سوندا بالراحة بين يديه.. واهتز جسدها كله بقشعريرة ناعمة.. كان يتابع كلمته.. مدحاً لها.. كم أنت جميلة يا سوندا.. أنت رائعة.. عمتها النشوة.. همست: أحقاً أنا كذلك يا مسيو أندريه؟.. ماذا يعجبك فيّ؟ أجابها وهو يتابع فرك يدها: عيناك سحر يا سوندا.. سحر.. وطولك يأسرني. همست له وقد انتشت كالأرض العطشى هطل عليها المطر ناعماً مدراراً: تذكرت سهرتها الممتعة، فتمنت لو ضمها.. لكنها انتبهت من غيبوبتها وقالت له: عشيقة يا مسيو أندريه؟!! همس لها: لا.. لا.. أريد عشيقات.. لقد مللت التنقل من امرأة إلى أخرى.. أريد زوجة.. زوجة أرجع إليها كلما أتعبتني الحياة. عاشت سوندا في عالم الأحلام، كم تمنت أن يكون مسيو أندريه زوجاً لها.. كفاها معاناة.. إن عمرها قد كبر.. وهي لم تعرف الزوج ولا السهر منذ تركها خطيبها.. ما أحلى البيت الذي يؤويها مع زوج قادر مثل مسيو أندريه؟!..
كان يتابع فرك يدها.. وكانت هي تزداد نشوة، وكانت كلماته تهزها من الأعماق.. إنه يعدها بالسعادة في بيت هانيء.
نطق بخبث: أحبك يا سوندا.. أحبك..
لم تعرف سامورا ماذا جرى لسوندا ذلك اليوم.. كانت كلمات أندريه ترن في أذنها، وكانت تعيش في الخيال معها.. وبنشوة عارمة. نامت طوال تلك الليلة وهي تحتضن وسادتها منذ وصلت إلى البيت.
أما هامونيه فكانت تبكي هي الأخرى منذ دخلت غرفتها أول الليل.
حارت سامورا.. ماذا جرى لشريكتها؟! لم تنم تلك الليلة.. كانت تفكر.. عرفت أن هامونيه قد سقطت.. وأن سوندا في طريق السقوط.. أعدت لها عشاءً لذيذاً.. ثم دعتهما للطعام.
سألت سامورا هامونيه: ما بك يا حبيبتي؟! أجابتها: لا أستحق أن أكون معكن.. فتحت سوندا آذانها.. وهزتها رجفة حزينة: وتابعت هامونيه: إنه شاب لطيف، في كل يوم يقذفني بكلمة لطيف.. قذف في نفسي: لماذا لا أسايره.. قد يقبل بي زوجة، إنه غني، ومدرس في قسم الأديان الذي أعمل فيه، وهو جميل.. جميل.. كنت أشعر بالمتعة كلما صافحته، كانت كلماته اللطيفة تتزايد، حتى جلسنا منذ شهر لساعة كاملة، كان يحدثني فيها عن آماله وأحلامه ببناء بيت سعيد. قال لي أنه يحبني، فقلت له: إنني أحبه أيضاً، فأشعرني أنه قد حصل على الدنيا كلها..
في كل يوم كان يأتيني بقصيدة غزل، وأخيراً دعاني إلى مطعم بعيد، وأكلنا.. وشربنا خمراً معتقاً.. ورجاني أن أقبل دعوته في اليوم التالي، فقبلت، كان غزله يهز كياني، ويملأ أحلامي عذوبة ولذة، وجدنا المطعم مغلقاً، رحنا إلى مطعم آخر، فوجدناه وسخاً، قال لي: لماذا لا نتناول العشاء في بيتي؟! ترددت، لكنه قال: ونبحث معاً موضوع زواجنا.. ما رأيك؟! فزال ترددي. وذهبنا إلى بيته نتناول الطعام.. سقاني الكثير من الخمر بيديه.. وسقاني أكثر من ذلك غزلاً رقيقاً.. والموسيقى الراقصة الرائعة التي كانت تصدح كانت تدق أوتار قلبي، وتهيجني، وتكاد تقتلني. دار رأسي نشوة وطرباً.. وسيطرت عليّ الخمرة، فشربت كثيراً جداً. وبعد ذلك؟.. تلعثمت هامونيه: وبعد ذلك.. صرخت سامورا: نعرف ماذا جرى بعد ذلك.. نعرف.. عليهم اللعنة ما أمكرهم.. لمسات منعشة بالأيدي، وجلسات خلوية، وغزل مخيف، ووعود بالزواج تطرق أوتار قلوبنا المعذبة، نحن اللواتي نعاني الحرمان.. ونتوق إلى الزوج والطفل والحنان، من هنا يدخل أولئك الذئاب. صرخت تبكي: من هنا يدخلون.. إنهم يخدعوننا.. إنهم ذئاب.. ذئاب.. ولو غطوا أنيابهم بالحرير.. ولو لبسوا ثياب الرهبان..
وقفت سوندا وقالت: وأنا أيضاً كدت أسقط. وحكت لهما ما حدث معها. صرخت بها سامورا: أنت في أول الطريق.. أتذكران ما فعلت مع الدكتور سوفان حين صارحني بحبه، لقد تركت العمل معه. نعم تركته بفظاظة. بكت سامورا بحرقة.. وقالت وهي تهتز من الانفعال: أقول لكما: إنني أحبه.. أحبه.. أحبه من كل قلبي، لكنني لن أرضى به عشيقاً، زاد صراخها حتى أصبحت كالمجنونة: أحبه زوجاً.. زوجاً.. ولا أزال أحبه.. ولا أزال أحبه.. إنني لا أنساه.. ولا يغيب عن خاطري لحظة من ليل أو نهار.. لكنني لا أريد لطفلي أن يصبح لقيطاً، لا أريد أن أصبح مرحاضاً يلقي فيّ حبيبي شهوته ويمضي.. شهقت وبكت.. ثم شهقت وبكت.. أضجعتاها.. وارتفع عويلهما معها أكثر مما تظنان..
ثلاث ساعات مضت والثلاثة يبكين بكاء مرّاً، حتى كدن يمتن من شدة النواح.. دخلت سامورا غرفتها.. فدخلتا معها.. استلقت على سريرها فاستلقتا إلى جانبها.. خفن عليها.. تعبن من البكاء.. وأخيراً غلبهن النوم فنمن كالقتيلات.
كان الأسى يحيط بسامورا حين جلست مع سوندا وهامونيه على مائدة الإفطار. همست: أول العشق لمسة. وكلمة غزل.. وخلوة..
هذا حرام كالعشق ذاته. وتابعت هامونيه: يجب أن نرفض اللمسة وكلمة الغزل والخلوة، كما نرفض العشق. وقالت سوندا: ستكون حياتنا صعبة، أكملت سامورا: لكننا سنتحرر من العذاب كله.. وسنحرر الأجيال كلها من العذاب.
عجبت هامونيه حين دعاها بورجيه إلى سهرة ثانية، فلما رفضت قال لها بوقاحة: كأنك تتبعين مبادئ سامورا؟! لكنك سقطت بين يدي البارحة كالحمل يا هامونيه.. إنك ممتعة.. كيف تتركين هذا الجمال يذوي دون عشيق.. تعالي أقل لك سراً: هل تعلمين أن سامورا هي أختي؟!.. فوجئت هامونيه وكادت تصعق. تابع بورجيه: إن كنت ترينها فقولي لها أخوك بورجيه قد أصبح غنياً.. تزوجت ثرية كبيرة السن.. لا أولاد لها أصلها لقيطة.. جمعت أموالها من عشاقها.. ثم.. (تردد قليلاً.. ثم تابع) ثم ماتت.. لا أدري ما السبب؟! المهم أنها قد ماتت.. وورثت أنا أموالها.. لماذا؟ لأنني لم أتزوجها إلا بعد أن اشترطت عليها أن توصي بأموالها كلها لي.. وفعلت المسكينة.. كانت تحن إلى زوج يحميها.. ويرأف بها.. ثم ماتت.. وخرجت أنا من الموت، من الفقر.. طاش صواب هامونيه من هذا المخادع.. تساءلت كيف ماتت تلك المسكينة بعد أن أوصت له بنقودها.. لاشك أنه قد قتلها..
رأت رجلاً مسناً يقترب من بورجيه، كانت ثيابه مهلهلة. ورأسه أبيض من الشيب. لما رآه بورجيه انقلب ذئباً.. حاول أن يخفي علاقته مع هذا الرجل.. أدخله مكتبه.. وأغلق الباب.. ثم سمعت بورجيه يصرخ اخرج من هنا.. لا أعرفك.. إنك تحصد نتائج أعمالك السيئة.. أتذكر يوم تركت سامورا في المشفى ولم تدفع لها أجور علاجها.. خرج الرجل مسرعاً.. ووجهه شاحب مثل الليمون.. كان يبكي.. مر قريباً من هامونيه وهو يقول: ظلمنا أبناءنا.. والآن يظلمنا أبناؤنا.. صعقت هامونيه من الدهشة.. اقتربت منه وقالت: أنت والد سامورا؟! التفت إليها كالمذعور ولم يجبها.. عاودت السؤال: قل لي، فقد أستطيع تقديم مساعدة لك.. أجابها بسرعة: أنا والد بورجيه وسامورا.. نعم.. أرجوك إن كنت تعرفين سامورا فبلغيها سلامي.. ثم أسرع.. حاولت أن تبقيه قليلاً.. لكنه رفض.. أسرع بعيداَ ثم اختفى..


يتبع ...
عسل الجبل
عسل الجبل •
لازلت في انتظار ردودكم