الأريج
•
أكملي يا أختي..فنحن نتابع...
الحلقة السادسة عشرة
- 16 –
كانت هامونيه تسرع إلى البيت بعد أن انتهى عملها لتخبر سامورا بخبر أبيها.. فتحت الباب.. فكادت تصعق.. رأت الرجل يجلس على مائدة الطعام.. وسامورا تخدمه.. ابتسمت سامورا وقالت: أخبرني أنه قد رآك صباح اليوم.. دخل مطعمنا الشعبي.. فعرفته.. دون أن يعرفني.. لقد مضى على غيابه عني خمس سنين.. لكنني طلبت إليه أن يعمل في المطعم.. إنه يبحث عن عمل.. فوافق.. فلما أغلقنا المطعم أتيت به معي بحجة أنه يجب أن يجيب على بعض أسئلتي حتى أبقيه عاملاً في المطعم.. فلما دخل عرّفته على نفسي.. فراح المسكين يبكي.. همست سامورا: أرجوك يا هامونية، أسرعي إلى السوق.. واشتري له ألبسة مناسبة وحذاءً، وحقيبة.. وهاتي لنا بعض الحلوى.. إنه أبي.. ذهب أذاه مع قوته.. وبقيت لي شيخوخته وحنانه.. سأبرّه حتى يموت.. مقابل أن أشعر أن لي أباً، يحبني وأحبه.. همست هامونيه: هل يقبلني ابنة له يا سامورا.. يعطف عليّ.. ويحبني.. ويدعو لي.. بكتا معاً..
جلس بيتان مساء ذلك اليوم سعيداً.. ابنته سامورا تطعمه الحلوى.. وسوندا تسأله عن أحواله.. وهامونيه تكوي له ثيابه..
راح يتحدث لسامورا عما جرى معه.. خرجت من مشفى أندريه يا سامورا.. ولحقت بعشيقتي.. أخبرتها أنني سأتزوجها، وسوف أعطيها قطعة أرض كانت لي.. فقبلت.. لكنني كنت قد أعطيت أمك سانيت وكالة بالتصرف بالأرض حين أعود إليها.. فرفعت عليها دعوى احتيال.. لا تزال مستمرة حتى الآن.. لكن عشيقتي طردتني من بيتها، بعد أن طردني مسيو موليان من معمله بتحريض من أمك.. وقد أخبرني المحامي منذ شهر، أن المحكمة قد حكمت بإعادة ثمن الأرض لي من أمك سانيت.. وطالبني بأجوره.. لكنني لم أعد أملك قرشاً.. فطردني هو الآخر من مكتبه.. وهددني بأنني إذا لم أدفع له نفقاته.. فسوف يوقف تنفيذ الحكم.. لجأت إلى بورجيه فطردني، وأنقذني الله من التشرد على يديك يا ابنتي.. وأنا قد أسأت إليك.. فلو لم تكوني عظيمة الأخلاق لطردتني أنت أيضاً.. والحق كله معك.. لكنك كريمة يا سامورا.. كما كنت وأنت صغيرة.. بكت الثلاث.. وراح الشيخ يبكي.. وقف وقال: والآن.. هل تتركيني لأذهب.. همست سامورا: إلى أين يا أبي؟. فأجابها: لا أدري.. لكن.. يجب أن أذهب.. أمسكت سوندا بذراعه وقالت له: ستبقى عندنا إلى الأبد.. كيف ستتركنا ونحن بناتك.. وقالت سامورا: كم يريد المحامي يا أبي.. التفت إليها وقال: سبعة آلاف فرنك، وإذا دفعتها فسوف يحصّل لي ثمن الأرض ومقدارها ستة وثلاثون ألف فرنك..
سألته: إن أعطيتك المبلغ، فهل تقبل أن تبقى عندنا، لنقوم على خدمتك، ونضع أموالك في البنك باسمك دون أن تنفق منها فرنكاً واحداً.. لأنفق أنا عليك؟! أجابها وهو لا يكاد يصدق: خذيها كلها يا سامورا.. مقابل أن ترحميني، حتى إذا مت فأرجو أن تدفنيني دفناً لائقاً.. أخشى أن أموت وأنا نائم على قارعة الطريق.. أو في شقة وحدي، فيأخذونني إلى المشفى ليتعلموا التشريح بجسدي.. بكت سوندا، وهربت هامونيه حتى تخفي شهقاتها.. وأغمضت سامورا عينيها المتفجرتين بالدموع.. وتمنت: ستبقى لك أموالك، وسأكون خادمة لك.. لتباركني وتدعو لي.. ولن تموت إلا قريباً مني.. وبعد عمر طويل.. طويل.. بكى الشيخ بيتان، وقال: والآن.. أنا متعب.. فأين أنام؟!..
يتبع ......
- 16 –
كانت هامونيه تسرع إلى البيت بعد أن انتهى عملها لتخبر سامورا بخبر أبيها.. فتحت الباب.. فكادت تصعق.. رأت الرجل يجلس على مائدة الطعام.. وسامورا تخدمه.. ابتسمت سامورا وقالت: أخبرني أنه قد رآك صباح اليوم.. دخل مطعمنا الشعبي.. فعرفته.. دون أن يعرفني.. لقد مضى على غيابه عني خمس سنين.. لكنني طلبت إليه أن يعمل في المطعم.. إنه يبحث عن عمل.. فوافق.. فلما أغلقنا المطعم أتيت به معي بحجة أنه يجب أن يجيب على بعض أسئلتي حتى أبقيه عاملاً في المطعم.. فلما دخل عرّفته على نفسي.. فراح المسكين يبكي.. همست سامورا: أرجوك يا هامونية، أسرعي إلى السوق.. واشتري له ألبسة مناسبة وحذاءً، وحقيبة.. وهاتي لنا بعض الحلوى.. إنه أبي.. ذهب أذاه مع قوته.. وبقيت لي شيخوخته وحنانه.. سأبرّه حتى يموت.. مقابل أن أشعر أن لي أباً، يحبني وأحبه.. همست هامونيه: هل يقبلني ابنة له يا سامورا.. يعطف عليّ.. ويحبني.. ويدعو لي.. بكتا معاً..
جلس بيتان مساء ذلك اليوم سعيداً.. ابنته سامورا تطعمه الحلوى.. وسوندا تسأله عن أحواله.. وهامونيه تكوي له ثيابه..
راح يتحدث لسامورا عما جرى معه.. خرجت من مشفى أندريه يا سامورا.. ولحقت بعشيقتي.. أخبرتها أنني سأتزوجها، وسوف أعطيها قطعة أرض كانت لي.. فقبلت.. لكنني كنت قد أعطيت أمك سانيت وكالة بالتصرف بالأرض حين أعود إليها.. فرفعت عليها دعوى احتيال.. لا تزال مستمرة حتى الآن.. لكن عشيقتي طردتني من بيتها، بعد أن طردني مسيو موليان من معمله بتحريض من أمك.. وقد أخبرني المحامي منذ شهر، أن المحكمة قد حكمت بإعادة ثمن الأرض لي من أمك سانيت.. وطالبني بأجوره.. لكنني لم أعد أملك قرشاً.. فطردني هو الآخر من مكتبه.. وهددني بأنني إذا لم أدفع له نفقاته.. فسوف يوقف تنفيذ الحكم.. لجأت إلى بورجيه فطردني، وأنقذني الله من التشرد على يديك يا ابنتي.. وأنا قد أسأت إليك.. فلو لم تكوني عظيمة الأخلاق لطردتني أنت أيضاً.. والحق كله معك.. لكنك كريمة يا سامورا.. كما كنت وأنت صغيرة.. بكت الثلاث.. وراح الشيخ يبكي.. وقف وقال: والآن.. هل تتركيني لأذهب.. همست سامورا: إلى أين يا أبي؟. فأجابها: لا أدري.. لكن.. يجب أن أذهب.. أمسكت سوندا بذراعه وقالت له: ستبقى عندنا إلى الأبد.. كيف ستتركنا ونحن بناتك.. وقالت سامورا: كم يريد المحامي يا أبي.. التفت إليها وقال: سبعة آلاف فرنك، وإذا دفعتها فسوف يحصّل لي ثمن الأرض ومقدارها ستة وثلاثون ألف فرنك..
سألته: إن أعطيتك المبلغ، فهل تقبل أن تبقى عندنا، لنقوم على خدمتك، ونضع أموالك في البنك باسمك دون أن تنفق منها فرنكاً واحداً.. لأنفق أنا عليك؟! أجابها وهو لا يكاد يصدق: خذيها كلها يا سامورا.. مقابل أن ترحميني، حتى إذا مت فأرجو أن تدفنيني دفناً لائقاً.. أخشى أن أموت وأنا نائم على قارعة الطريق.. أو في شقة وحدي، فيأخذونني إلى المشفى ليتعلموا التشريح بجسدي.. بكت سوندا، وهربت هامونيه حتى تخفي شهقاتها.. وأغمضت سامورا عينيها المتفجرتين بالدموع.. وتمنت: ستبقى لك أموالك، وسأكون خادمة لك.. لتباركني وتدعو لي.. ولن تموت إلا قريباً مني.. وبعد عمر طويل.. طويل.. بكى الشيخ بيتان، وقال: والآن.. أنا متعب.. فأين أنام؟!..
يتبع ......
الحلقة السابعة عشره
- 17 -
شعر الثلاثة خلال السنة التي عاشها معهم الشيخ بيتان بالسعادة.. شعرن أن في بيتهن رجلاً كلهن يحببنه.. لا لشيء، إلا لأنه أب.. كن يفقدن شيئاً فوجدنه.. ما أروع الأسرة التي يكرّم فيها الأب أبناءه وهم صغار ويرعاهم.. ويكرمونه حين يشيخ، ويحملونه حين يمرض، لكنه حين يحوّل ابنه إلى لقيط، يتحول هو حين يكبر إلى عاجز يتمنى لو يصبح لقيطاً.. يرعاه أحد، ولو كان غريباً، أو قاسياً، كي يشعر بالطمأنينة أنه سيدفن على الأقل بأيدي أبنائه مكرّماً..
- 17 -
شعر الثلاثة خلال السنة التي عاشها معهم الشيخ بيتان بالسعادة.. شعرن أن في بيتهن رجلاً كلهن يحببنه.. لا لشيء، إلا لأنه أب.. كن يفقدن شيئاً فوجدنه.. ما أروع الأسرة التي يكرّم فيها الأب أبناءه وهم صغار ويرعاهم.. ويكرمونه حين يشيخ، ويحملونه حين يمرض، لكنه حين يحوّل ابنه إلى لقيط، يتحول هو حين يكبر إلى عاجز يتمنى لو يصبح لقيطاً.. يرعاه أحد، ولو كان غريباً، أو قاسياً، كي يشعر بالطمأنينة أنه سيدفن على الأقل بأيدي أبنائه مكرّماً..
الحلقة الثامنة عشره
- 18 -
عجبت سوندا حين زارها جابون في مكتبها في مشفى أندريه.. همس لها أريد أن أراك يا سوندا.. لأمر هام.. أجابت بحزم: أعرفك مخادعاً.. فأقسم لها الأيمان أنه يريد أن يطلعها على أمر خطير يهم سامورا.. ارتجفت حين ذكر سامورا.. فلانت وقالت له: أين تريد أن أراك؟! أجابها: في أي مكان تريدين.. فكرت قليلاً، ثم قالت: حسناً.. هنا في مكتبي بعد الساعة الواحدة ظهراً.. فمسيو أندريه يكون غائباً.. ويمكنك أن تتحدث بما تريد.. وافق على مضض.. وفي الساعة الواحدة كان يجلس مع سوندا في مكتبها.. كانت تجلس بعيداً عنه، قال لها: هل تعلمين بما حدث لسانيت أم سامورا؟! سألته بدهشة: وماذا جرى لها؟!.. أجابها: رضي مسيو أندريه أن يتزوجها، على أن يسجل حضانة الأطفال باسمه.. وقبلت هي بذلك.. فلما حكمتها المحكمة بدفع ستة وثلاثين ألف فرنك.. حاولت أن تبيع قسماً من بيتها لأندريه، فتبيّن لها أنه قد غشها، ووقعها على ورقة كتب فيها أن الحضانة له مع البيت الذي فيه الحضانة، أي بيتها، وحينما أتى رجال الشرطة لحجز ممتلكاتها لأنها لم تدفع، فرّت هاربة من البيت.. لكن أندريه قبل أن يدفع لها المبلغ المطلوب منها مقابل أن تثبت له ملكية البيت بشكل رسمي.. فقبلت.. فدفع لها المبلغ.. ورضي أن يبقيها في البيت خادمة له.. أتتني البارحة، وأخبرتني بذلك كله، ورجتني أن أخبرك، لأنها لا تطيق أن تخبرك بنفسها لكثرة ما أساءت إليك وإلى ابنتها سامورا.. إنها تسألك: هل تعرفين أين يسكن ابنها بورجيه؟!.. أجابته: لا.. لكن قد أستطيع إرسال من يخبر سامورا.. ابتسمت بخبث.. ثم قالت: وقد ترى أنت نفسك اليوم سامورا.. دهش جابون وسأل: وأين يا سوندا؟!. أرجوك.. أخبريني؟ أجابته: أنا لا أعرف يا جابون.. إنها تعيش متجولة تدعو إلى إنقاذ المرأة، وإلى إنقاذ الرجل، أنا أتوقع أن أراها في أية لحظة.. وأتوقع ألا أراها أبداً..
همهم جابون: يا ليتني أراها.. أشعر بالحنين إليها.. إنها عظيمة حقاً.. صمت قليلاً.. ثم تابع: وأنت يا سوندا هل تسمحين أن أسألك سؤالاً.. رأت في صوته رقة حقيقية، وبراءة.. لكنها ظنته يمثل.. فقاطعته بفظاظة: دعوة إلى سهرة؟! أليس كذلك؟ لن تحلم بها أنت ولا أي رجل في الأرض يا جابون.. إنكم جميعاً من المجرمين.. تلوّن وجهه بالأسى وقال: إني محب حقيقي يا سوندا.. عجبت لموقفه لكنها قالت له بحزم: المحب الحقيقي هو الذي يرضى أن يكون زوجاً وأباً.. أجابها ووجهه شاحب شحوب الموت: ومن قال لك أنني لا أرضى بذلك يا سوندا؟! بل أتمناه.. أتمناه من كل قلبي.. هدأت ثورتها وشعرت بالذنب، قالت له: إذن تذهب إلى من تحبها.. وتطلب الزواج منها بشرف.. قاطعتها: وها أنذا أقول لك يا سوندا.. أتمنى أن تقبليني زوجاً شريفاً، وأباً لأولادي.. صعقت سوندا من المفاجأة، وخيّم صمت عجيب متوتر عليهما.. دمعت عيناه من الترقّب والحذر.. ودمعت عيناها من المفاجأة التي ما كانت تتوقعها، قفزت من وراء مكتبها.. واقتربت منه، قالت له: حسناً.. سأستشير أهلي وأخبرك؟! ففغر فاه مندهشاً وقال: أعرف أنك لا أهل لك.. فمن أين أتوا؟ ضحكت ملء قلبها وقالت: لا.. لقد أصبح لي أخوات عظيمات.. وأب رحيم أرعاه.. وقد تصبح لي أم قريباً.. عجب وقال: وهل اشتريتهم من السوق يا سوندا؟.. ضحكا معاً ضحكة رائعة.. ثم استأذن بالانصراف.. مدّ يده ليصافحها، فقفزت إلى الخلف كالملدوغة، ونظرت إليه كوحشة.. فعجب وقال: عفواً.. لم أكن أعلم أن أتباع سامورا يمنعن المصافحة.. فهمست ساخرة، وهي تمط كلامها مصافحة.. ففرك لليد.. ثم غزل رقيق.. وخلوة.. ثم جهنم الحمراء بعدها.. ولقيط وامرأة معذبة تائهة.
خرج وهو يقول: يعجبني كلامك يا سوندا.. أرجو أن تبلغيني برأيك قريباً.. بعد أن تستشيري أخواتك وأباك.
يتبع .....
- 18 -
عجبت سوندا حين زارها جابون في مكتبها في مشفى أندريه.. همس لها أريد أن أراك يا سوندا.. لأمر هام.. أجابت بحزم: أعرفك مخادعاً.. فأقسم لها الأيمان أنه يريد أن يطلعها على أمر خطير يهم سامورا.. ارتجفت حين ذكر سامورا.. فلانت وقالت له: أين تريد أن أراك؟! أجابها: في أي مكان تريدين.. فكرت قليلاً، ثم قالت: حسناً.. هنا في مكتبي بعد الساعة الواحدة ظهراً.. فمسيو أندريه يكون غائباً.. ويمكنك أن تتحدث بما تريد.. وافق على مضض.. وفي الساعة الواحدة كان يجلس مع سوندا في مكتبها.. كانت تجلس بعيداً عنه، قال لها: هل تعلمين بما حدث لسانيت أم سامورا؟! سألته بدهشة: وماذا جرى لها؟!.. أجابها: رضي مسيو أندريه أن يتزوجها، على أن يسجل حضانة الأطفال باسمه.. وقبلت هي بذلك.. فلما حكمتها المحكمة بدفع ستة وثلاثين ألف فرنك.. حاولت أن تبيع قسماً من بيتها لأندريه، فتبيّن لها أنه قد غشها، ووقعها على ورقة كتب فيها أن الحضانة له مع البيت الذي فيه الحضانة، أي بيتها، وحينما أتى رجال الشرطة لحجز ممتلكاتها لأنها لم تدفع، فرّت هاربة من البيت.. لكن أندريه قبل أن يدفع لها المبلغ المطلوب منها مقابل أن تثبت له ملكية البيت بشكل رسمي.. فقبلت.. فدفع لها المبلغ.. ورضي أن يبقيها في البيت خادمة له.. أتتني البارحة، وأخبرتني بذلك كله، ورجتني أن أخبرك، لأنها لا تطيق أن تخبرك بنفسها لكثرة ما أساءت إليك وإلى ابنتها سامورا.. إنها تسألك: هل تعرفين أين يسكن ابنها بورجيه؟!.. أجابته: لا.. لكن قد أستطيع إرسال من يخبر سامورا.. ابتسمت بخبث.. ثم قالت: وقد ترى أنت نفسك اليوم سامورا.. دهش جابون وسأل: وأين يا سوندا؟!. أرجوك.. أخبريني؟ أجابته: أنا لا أعرف يا جابون.. إنها تعيش متجولة تدعو إلى إنقاذ المرأة، وإلى إنقاذ الرجل، أنا أتوقع أن أراها في أية لحظة.. وأتوقع ألا أراها أبداً..
همهم جابون: يا ليتني أراها.. أشعر بالحنين إليها.. إنها عظيمة حقاً.. صمت قليلاً.. ثم تابع: وأنت يا سوندا هل تسمحين أن أسألك سؤالاً.. رأت في صوته رقة حقيقية، وبراءة.. لكنها ظنته يمثل.. فقاطعته بفظاظة: دعوة إلى سهرة؟! أليس كذلك؟ لن تحلم بها أنت ولا أي رجل في الأرض يا جابون.. إنكم جميعاً من المجرمين.. تلوّن وجهه بالأسى وقال: إني محب حقيقي يا سوندا.. عجبت لموقفه لكنها قالت له بحزم: المحب الحقيقي هو الذي يرضى أن يكون زوجاً وأباً.. أجابها ووجهه شاحب شحوب الموت: ومن قال لك أنني لا أرضى بذلك يا سوندا؟! بل أتمناه.. أتمناه من كل قلبي.. هدأت ثورتها وشعرت بالذنب، قالت له: إذن تذهب إلى من تحبها.. وتطلب الزواج منها بشرف.. قاطعتها: وها أنذا أقول لك يا سوندا.. أتمنى أن تقبليني زوجاً شريفاً، وأباً لأولادي.. صعقت سوندا من المفاجأة، وخيّم صمت عجيب متوتر عليهما.. دمعت عيناه من الترقّب والحذر.. ودمعت عيناها من المفاجأة التي ما كانت تتوقعها، قفزت من وراء مكتبها.. واقتربت منه، قالت له: حسناً.. سأستشير أهلي وأخبرك؟! ففغر فاه مندهشاً وقال: أعرف أنك لا أهل لك.. فمن أين أتوا؟ ضحكت ملء قلبها وقالت: لا.. لقد أصبح لي أخوات عظيمات.. وأب رحيم أرعاه.. وقد تصبح لي أم قريباً.. عجب وقال: وهل اشتريتهم من السوق يا سوندا؟.. ضحكا معاً ضحكة رائعة.. ثم استأذن بالانصراف.. مدّ يده ليصافحها، فقفزت إلى الخلف كالملدوغة، ونظرت إليه كوحشة.. فعجب وقال: عفواً.. لم أكن أعلم أن أتباع سامورا يمنعن المصافحة.. فهمست ساخرة، وهي تمط كلامها مصافحة.. ففرك لليد.. ثم غزل رقيق.. وخلوة.. ثم جهنم الحمراء بعدها.. ولقيط وامرأة معذبة تائهة.
خرج وهو يقول: يعجبني كلامك يا سوندا.. أرجو أن تبلغيني برأيك قريباً.. بعد أن تستشيري أخواتك وأباك.
يتبع .....
تعليق خاص
خارج القصة
سامورا تلك الفتاة التي تركها أبوها وأمها في المستشفى
ثم تخلوا عنها وعن رعايتها
كما تخلوا عن أخيها
طردوا من المنزل بحجة أنهم كبار يرعون أنفسهم كما شاءو
سامورا تشفق على أبيها وأمها لأنها تريد حياة أسرية متكاتفة
ولكن أين في مجتمع لايعرف الا التفكك والإنحطاط
سامورا ما أجمل هذه الأعمال منك لو كان يصاحبها اسلام وإيمان
خارج القصة
سامورا تلك الفتاة التي تركها أبوها وأمها في المستشفى
ثم تخلوا عنها وعن رعايتها
كما تخلوا عن أخيها
طردوا من المنزل بحجة أنهم كبار يرعون أنفسهم كما شاءو
سامورا تشفق على أبيها وأمها لأنها تريد حياة أسرية متكاتفة
ولكن أين في مجتمع لايعرف الا التفكك والإنحطاط
سامورا ما أجمل هذه الأعمال منك لو كان يصاحبها اسلام وإيمان
الصفحة الأخيرة