السؤال:
سمعت بأن صيام يوم عاشوراء يكفر السنة الماضية ، فهل هذا صحيح ؟ وهل يكفر كل شيء حتى الكبائر ؟ ثم ما هو السبب في تعظيم هذا اليوم ؟.
الجواب:
الحمد لله
أولاً : صيام يوم عاشوراء يكفر السنة الماضية لقول النبي صلى الله عليه وسلم : " صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ وَصِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ " رواه مسلم 1162. وهذا من فضل الله علينا أن أعطانا بصيام يوم واحد تكفير ذنوب سنة كاملة والله ذو الفضل العظيم .
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يتحرى صيام يوم عاشوراء ؛ لما له من المكانة ، فعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَحَرَّى صِيَامَ يَوْمٍ فَضَّلَهُ عَلَى غَيْرِهِ إِلا هَذَا الْيَوْمَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَهَذَا الشَّهْرَ يَعْنِي شَهْرَ رَمَضَانَ . " رواه البخاري 1867
ومعنى " يتحرى " أي يقصد صومه لتحصيل ثوابه والرغبة فيه .
ثانياً : وأما سبب صوم النبي صلى الله عليه وسلم ليوم عاشوراء وحث الناس على صومه فهو ما رواه البخاري (1865) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ فَرَأَى الْيَهُودَ تَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ فَقَالَ مَا هَذَا ؟ قَالُوا : هَذَا يَوْمٌ صَالِحٌ ، هَذَا يَوْمٌ نَجَّى اللَّهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ عَدُوِّهِمْ فَصَامَهُ مُوسَى، قَالَ فَأَنَا أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُمْ فَصَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ "
قوله : ( هذا يوم صالح ) في رواية مسلم " هذا يوم عظيم أنجى الله فيه موسى وقومه وغرّق فرعون وقومه " .
قوله : ( فصامه موسى ) زاد مسلم في روايته " شكراً لله تعالى فنحن نصومه " .
وفي رواية للبخاري " ونحن نصومه تعظيما له " .
قوله : ( وأمر بصيامه ) وفي رواية للبخاري أيضا : " فقال لأصحابه أنتم أحق بموسى منهم فصوموا " .
ثالثاً : تكفير الذنوب الحاصل بصيام يوم عاشوراء المراد به الصغائر ، أما الكبائر فتحتاج إلى توبة خاصة .
قال النووي رحمه الله :
يُكَفِّرُ ( صيام يوم عرفة ) كُلَّ الذُّنُوبِ الصَّغَائِرِ , وَتَقْدِيرُهُ يَغْفِرُ ذُنُوبَهُ كُلَّهَا إلا الْكَبَائِرَ .
ثم قال رحمه الله : صَوْمُ يَوْمِ عَرَفَةَ كَفَّارَةُ سَنَتَيْنِ , وَيَوْمُ عَاشُورَاءَ كَفَّارَةُ سَنَةٍ , وَإِذَا وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ... كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ صَالِحٌ لِلتَّكْفِيرِ فَإِنْ وَجَدَ مَا يُكَفِّرُهُ مِنْ الصَّغَائِرِ كَفَّرَهُ , وَإِنْ لَمْ يُصَادِفْ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً كُتِبَتْ بِهِ حَسَنَاتٌ وَرُفِعَتْ لَهُ بِهِ دَرَجَاتٌ , .. وَإِنْ صَادَفَ كَبِيرَةً أَوْ كَبَائِرَ وَلَمْ يُصَادِفْ صَغَائِرَ , رَجَوْنَا أَنْ تُخَفِّفَ مِنْ الْكَبَائِرِ . المجموع شرح المهذب ج6
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : وَتَكْفِيرُ الطَّهَارَةِ , وَالصَّلاةِ , وَصِيَامِ رَمَضَانَ , وَعَرَفَةَ , وَعَاشُورَاءَ لِلصَّغَائِرِ فَقَطْ . الفتاوى الكبرى ج5 .
الإسلام سؤال وجواب (www.islam-qa.com)
السؤال:
عندى محل مستحضرات تجميل ولوازم الكوافيرات فهل هذة المهنة حلال ام حرام ؟.
الجواب:
الحمد لله
حكم العمل في هذه المهنة فيه تفصيل :
أ- إذا بعت هذه الأشياء على من تعلم أنه يستعملها في التبرج المحرم فلا يجوز.
ب- إذا بعتها على من تعلم أنه يستعملها في التزين المباح فيجوز.
ج- أما إذا لم تعلم عن حال المشتري شيئاً فعلى البراءة الأصلية أي الجواز.
قالت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء :
لا يجوز بيعها إذا علم التاجر أن من يشتريها سيستعملها فيما حرم الله ؛ لما في ذلك من التعاون على الإثم والعدوان ، أما إذا علم أن المشترية ستتزين به لزوجها أو لم يعلم شيئا فيجوز له الاتجار فيها . فتوى اللجنة الدائمة (13/67)
والله أعلم .
الإسلام سؤال وجواب (www.islam-qa.com)
السؤال:
هل من السنة الإكثار من الصيام في شهر محرم ؟ وهل لهذا الشهر مزية على غيره من الشهور ؟.
الجواب:
الحمد لله
فإن شهر محرم هو أول الشهور العربية وهو من أشهر الله الحُرم الأربعة ، قال تعالى : ( إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهراً في كتاب الله يوم خلق السموات والأرض منها أربعةٌ حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم ) التوبة / 36
أخرج البخاري (3167) ومسلم (1679) عَنْ أَبِي بَكْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الزَّمَانُ قَدْ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ثَلاثَةٌ مُتَوَالِيَاتٌ ذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ " .
وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن أفضل الصيام بعد رمضان صيام شهر محرم فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل " رواه مسلم 1163
قوله : ( شهر الله ) إضافة الشّهر إلى الله إضافة تعظيم ، قال القاري : الظاهر أن المراد جميع شهر المحرَّم .
ولكن قد ثبت أنّ النبي صلى الله عليه وسلم لم يصم شهراً كاملاً قطّ غير رمضان فيُحمل هذا الحديث على الترغيب في الإكثار من الصّيام في شهر محرم لا صومه كله .
والله أعلم .
الإسلام سؤال وجواب (www.islam-qa.com)
عندى محل مستحضرات تجميل ولوازم الكوافيرات فهل هذة المهنة حلال ام حرام ؟.
الجواب:
الحمد لله
حكم العمل في هذه المهنة فيه تفصيل :
أ- إذا بعت هذه الأشياء على من تعلم أنه يستعملها في التبرج المحرم فلا يجوز.
ب- إذا بعتها على من تعلم أنه يستعملها في التزين المباح فيجوز.
ج- أما إذا لم تعلم عن حال المشتري شيئاً فعلى البراءة الأصلية أي الجواز.
قالت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء :
لا يجوز بيعها إذا علم التاجر أن من يشتريها سيستعملها فيما حرم الله ؛ لما في ذلك من التعاون على الإثم والعدوان ، أما إذا علم أن المشترية ستتزين به لزوجها أو لم يعلم شيئا فيجوز له الاتجار فيها . فتوى اللجنة الدائمة (13/67)
والله أعلم .
الإسلام سؤال وجواب (www.islam-qa.com)
السؤال:
هل من السنة الإكثار من الصيام في شهر محرم ؟ وهل لهذا الشهر مزية على غيره من الشهور ؟.
الجواب:
الحمد لله
فإن شهر محرم هو أول الشهور العربية وهو من أشهر الله الحُرم الأربعة ، قال تعالى : ( إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهراً في كتاب الله يوم خلق السموات والأرض منها أربعةٌ حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم ) التوبة / 36
أخرج البخاري (3167) ومسلم (1679) عَنْ أَبِي بَكْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الزَّمَانُ قَدْ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ثَلاثَةٌ مُتَوَالِيَاتٌ ذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ " .
وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن أفضل الصيام بعد رمضان صيام شهر محرم فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل " رواه مسلم 1163
قوله : ( شهر الله ) إضافة الشّهر إلى الله إضافة تعظيم ، قال القاري : الظاهر أن المراد جميع شهر المحرَّم .
ولكن قد ثبت أنّ النبي صلى الله عليه وسلم لم يصم شهراً كاملاً قطّ غير رمضان فيُحمل هذا الحديث على الترغيب في الإكثار من الصّيام في شهر محرم لا صومه كله .
والله أعلم .
الإسلام سؤال وجواب (www.islam-qa.com)
السؤال:
هل يجوز قراءة القصص الجنسية بين الزوجين وذلك بغية الحصول على المزيد من المتعة ؟.
الجواب:
الحمد لله
في قراءة القصص الجنسية ولو بين الزوجين مفاسد كثيرة منها :
أ- الحصول على هذه القصص سيكون إما بشرائها أو استعارتها وذلك لا يجوز لما فيه من تشجيع على طبعها ونشرها ونجاح ترويجها بين الناس ، والله تعالى يقول ( وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الأِثْمِ وَالْعُدْوَان ) المائدة/2 .
ب- وهذه القصص إنما يكتبها أهل الفسق و المجون وكثير منها يكتبها الكفار وهم لا يرعون ديناً ولا أدباً ولا خلقاً فيما يكتبون ، وقراءة ذلك وسيلة لنقل انحلالهم و عاداتهم السيئة بين الناس من حيث يشعرون أو لا يشعرون ، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول ( مثل الجليس الصالح والسوء كحامل المسك ونافخ الكير فحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحاً طيبة ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد ريحاً خبيثة ) . رواه البخاري (5534) ومسلم (2628)
قال الحافظ : في الحديث النهي عن مجالسة من يتأذى بمجالسته في الدين والدنيا. ( فتح الباري 4/410)
ج- ما في هذه القصص من الكذب و المبالغات و تخييل الأحداث ما يؤثر على نفس القاريء بالسلب والإثم والحرج وضعف رضا كل من الطرفين بشريكه .
د- لا يؤمن من وقوع هذه القصص في أيدي الأبناء فتفسد أخلاقهم و تجرهم إلى الرذيلة أو يسيئون ظنهم بوالديهم ، وقد لا يشعر الأبوان بذلك فيتحملون وزر أبنائهم ولا ينفع الندم حينئذٍ .
لهذه المفاسد وغيرها لا يجوز قراءة هذه القصص أبداً ، وفي الحلال غنية وفي ما فتح الله من أبواب المباح ما يكفي للمتعة التي يرضى عنها الله وتحفظ الفرد والمجتمع من انتشار الفساد والرذيلة .
والله أعلم .
الإسلام سؤال وجواب (www.islam-qa.com
السؤال:
أريد أن أصوم عاشوراء هذه السنة ، وأخبرني بعض الناس بأن السنة أن أصوم مع عاشوراء اليوم الذي قبله ( تاسوعاء ) . فهل ورد أن النبي صلى الله أرشد إلى ذلك ؟.
الجواب:
الحمد لله
روى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قال : حِينَ صَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ يَوْمٌ تُعَظِّمُهُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ صُمْنَا الْيَوْمَ التَّاسِعَ قَالَ فَلَمْ يَأْتِ الْعَامُ الْمُقْبِلُ حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . رواه مسلم 1916
قال الشافعي وأصحابه وأحمد وإسحاق وآخرون : يستحب صوم التاسع والعاشر جميعا ; لأن النبي صلى الله عليه وسلم صام العاشر , ونوى صيام التاسع .
وعلى هذا فصيام عاشوراء على مراتب أدناها أن يصام وحده وفوقه أن يصام التاسع معه وكلّما كثر الصّيام في محرّم كان أفضل وأطيب .
فإن قلت ما الحكمة من صيام التاسع مع العاشر ؟
فالجواب :
قال النووي رحمه الله : ذَكَرَ الْعُلَمَاءُ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ فِي حِكْمَةِ اسْتِحْبَابِ صَوْمِ تَاسُوعَاءَ أَوْجُهًا :
( أَحَدُهَا ) أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ مُخَالَفَةُ الْيَهُودِ فِي اقْتِصَارِهِمْ عَلَى الْعَاشِرِ , وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ..
( الثَّانِي ) أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ وَصْلُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ بِصَوْمٍ , كَمَا نَهَى أَنْ يُصَامَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَحْدَهُ ..
( الثَّالِثَ ) الاحْتِيَاطُ فِي صَوْمِ الْعَاشِرِ خَشْيَةَ نَقْصِ الْهِلالِ , وَوُقُوعِ غَلَطٍ فَيَكُونُ التَّاسِعُ فِي الْعَدَدِ هُوَ الْعَاشِرُ فِي نَفْسِ الأَمْرِ . انتهى
وأقوى هذه الأوجه هو مخالفة أهل الكتاب ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : نَهَى صلى الله عليه وسلم عَنْ التَّشَبُّهِ بِأَهْلِ الْكِتَابِ فِي أَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ مِثْلُ قَوْلِهِ .. فِي عَاشُورَاءَ : ( لَئِنْ عِشْتُ إلَى قَابِلٍ لأَصُومَنَّ التَّاسِعَ ) . الفتاوى الكبرى ج6
وقال ابن حجر رحمه الله في تعليقه على حديث : ( لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع ) :
" ما همّ به من صوم التاسع يُحتمل معناه أن لا يقتصر عليه بل يُضيفه إلى اليوم العاشر إما احتياطاً له وإما مخالفةً لليهود والنصارى وهو الأرجح وبه يُشعر بعض روايات مسلم " انتهى من فتح الباري 4/245 .
الإسلام سؤال وجواب (www.islam-qa.com)
هل يجوز قراءة القصص الجنسية بين الزوجين وذلك بغية الحصول على المزيد من المتعة ؟.
الجواب:
الحمد لله
في قراءة القصص الجنسية ولو بين الزوجين مفاسد كثيرة منها :
أ- الحصول على هذه القصص سيكون إما بشرائها أو استعارتها وذلك لا يجوز لما فيه من تشجيع على طبعها ونشرها ونجاح ترويجها بين الناس ، والله تعالى يقول ( وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الأِثْمِ وَالْعُدْوَان ) المائدة/2 .
ب- وهذه القصص إنما يكتبها أهل الفسق و المجون وكثير منها يكتبها الكفار وهم لا يرعون ديناً ولا أدباً ولا خلقاً فيما يكتبون ، وقراءة ذلك وسيلة لنقل انحلالهم و عاداتهم السيئة بين الناس من حيث يشعرون أو لا يشعرون ، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول ( مثل الجليس الصالح والسوء كحامل المسك ونافخ الكير فحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحاً طيبة ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد ريحاً خبيثة ) . رواه البخاري (5534) ومسلم (2628)
قال الحافظ : في الحديث النهي عن مجالسة من يتأذى بمجالسته في الدين والدنيا. ( فتح الباري 4/410)
ج- ما في هذه القصص من الكذب و المبالغات و تخييل الأحداث ما يؤثر على نفس القاريء بالسلب والإثم والحرج وضعف رضا كل من الطرفين بشريكه .
د- لا يؤمن من وقوع هذه القصص في أيدي الأبناء فتفسد أخلاقهم و تجرهم إلى الرذيلة أو يسيئون ظنهم بوالديهم ، وقد لا يشعر الأبوان بذلك فيتحملون وزر أبنائهم ولا ينفع الندم حينئذٍ .
لهذه المفاسد وغيرها لا يجوز قراءة هذه القصص أبداً ، وفي الحلال غنية وفي ما فتح الله من أبواب المباح ما يكفي للمتعة التي يرضى عنها الله وتحفظ الفرد والمجتمع من انتشار الفساد والرذيلة .
والله أعلم .
الإسلام سؤال وجواب (www.islam-qa.com
السؤال:
أريد أن أصوم عاشوراء هذه السنة ، وأخبرني بعض الناس بأن السنة أن أصوم مع عاشوراء اليوم الذي قبله ( تاسوعاء ) . فهل ورد أن النبي صلى الله أرشد إلى ذلك ؟.
الجواب:
الحمد لله
روى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قال : حِينَ صَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ يَوْمٌ تُعَظِّمُهُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ صُمْنَا الْيَوْمَ التَّاسِعَ قَالَ فَلَمْ يَأْتِ الْعَامُ الْمُقْبِلُ حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . رواه مسلم 1916
قال الشافعي وأصحابه وأحمد وإسحاق وآخرون : يستحب صوم التاسع والعاشر جميعا ; لأن النبي صلى الله عليه وسلم صام العاشر , ونوى صيام التاسع .
وعلى هذا فصيام عاشوراء على مراتب أدناها أن يصام وحده وفوقه أن يصام التاسع معه وكلّما كثر الصّيام في محرّم كان أفضل وأطيب .
فإن قلت ما الحكمة من صيام التاسع مع العاشر ؟
فالجواب :
قال النووي رحمه الله : ذَكَرَ الْعُلَمَاءُ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ فِي حِكْمَةِ اسْتِحْبَابِ صَوْمِ تَاسُوعَاءَ أَوْجُهًا :
( أَحَدُهَا ) أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ مُخَالَفَةُ الْيَهُودِ فِي اقْتِصَارِهِمْ عَلَى الْعَاشِرِ , وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ..
( الثَّانِي ) أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ وَصْلُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ بِصَوْمٍ , كَمَا نَهَى أَنْ يُصَامَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَحْدَهُ ..
( الثَّالِثَ ) الاحْتِيَاطُ فِي صَوْمِ الْعَاشِرِ خَشْيَةَ نَقْصِ الْهِلالِ , وَوُقُوعِ غَلَطٍ فَيَكُونُ التَّاسِعُ فِي الْعَدَدِ هُوَ الْعَاشِرُ فِي نَفْسِ الأَمْرِ . انتهى
وأقوى هذه الأوجه هو مخالفة أهل الكتاب ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : نَهَى صلى الله عليه وسلم عَنْ التَّشَبُّهِ بِأَهْلِ الْكِتَابِ فِي أَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ مِثْلُ قَوْلِهِ .. فِي عَاشُورَاءَ : ( لَئِنْ عِشْتُ إلَى قَابِلٍ لأَصُومَنَّ التَّاسِعَ ) . الفتاوى الكبرى ج6
وقال ابن حجر رحمه الله في تعليقه على حديث : ( لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع ) :
" ما همّ به من صوم التاسع يُحتمل معناه أن لا يقتصر عليه بل يُضيفه إلى اليوم العاشر إما احتياطاً له وإما مخالفةً لليهود والنصارى وهو الأرجح وبه يُشعر بعض روايات مسلم " انتهى من فتح الباري 4/245 .
الإسلام سؤال وجواب (www.islam-qa.com)
زوجها يشرب الخمر فهل تبقى معه
السؤال:
أختي متزوجة برجل يشرب الخمر تقريبا مدمن على شربها وكثير السهر وقد تعبت من نصحه وطلبت منه العدول عن هذا الأمر لكنه أبى ذلك فهل يجوز لها أن تعيش معه علما أن لها من الأبناء اثنين وهو يطلع أخواته بكل صغيرة وكبيرة بينهما وهي في بلد عربي أخر وتعاني من الغربة فبماذا تنصحها ولك الأجر والثواب ؟ .
الجواب:
الحمد لله
أولاً: نسأل الله تعالى أن يعين أختك في مصيبتها وأن يفرِّج عنها ويهدي زوجها إلى التخلص من أسر هذه الكبيرة من الكبائر
أما حكم بقائها معه فيجوز لها ذلك إذا أمنت على نفسها وأولادها .
يقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : أرى أنها إذا نصحته ولم يستفد فلها الحق في طلب الفسخ ، لكن قد يكون هناك أشياء لا تتمكَّن معها من الفسخ لأنها معها أولاد فتحصل مشاكل في الفسخ ، فإذا لم تصل معصيته إلى حد الكفر فلا حرج عليها أن تبقى معه خوفاً من المفسدة ، أما إذا وصلت إلى حد الكفر مثل كونه لا يصلي فهذا لا تبقى معه طرفة عين . اللقاء المفتوح س 518 .
ثانياً : أما النصيحة لها فعليها أن تقدر مصلحتها في ذلك و تستشير أهلها وقرابتها فإنهم أدرى بحالها ثم تستخير الله تعالى في أمرها فإن الله لن يضيعها ، وفي الأثر (ما خاب من استخار ولا ندم من استشار) فإذا اختارت الفسخ أو البقاء فلترض بقضاء الله لها ولتصبر وتحتسب
قال تعالى : ( وبشر الصابرين ) البقرة/155 .
والله أعلم .
الإسلام سؤال وجواب (www.islam-qa.com
السؤال:
توفيت زوجتي بسبب مشاكل أثناء الحمل ، كنا في الفترة الأخيرة نتشاجر كثيراً على الهاتف وعندما اقترب موعد الولادة عدت لبلدي وزرتها في المستشفى ونسينا كل مشاكلنا وقضيت معها الفترة الأخيرة في المستشفى وصرفت حوالي 15000 ريال على علاجها ولكنها ماتت .
1- هل ماتت لأنني لم أكن أتصل بها وأخذت هي الأمر بجدية وأثر على قلبها ؟
2- اتهمتني والدة زوجتي بأنني أنا السبب لأنني لم أكن أرسل لزوجتي المال الكافي لأن والدتي كانت تريدها أن تبقى في بيتنا وأن لا تذهب لبيت أهلها وأن لا أرسل لها الكثير من المال وإلا فإن والدتي لن تزور بيتنا أبداً .
أرجو أن تساعدني فأنا أشعر بالذنب وقد كان زواجنا عن حب وتشاجرنا في بعض الأمور الصغيرة ولكنني لم أتمن لها الموت أبداً .
الجواب:
الحمد لله
أولاً : نسأل الله تعالى أن يتغمد زوجتك برحمته وأن يكتب لها أجر الشهادة لقوله صلى الله عليه وسلم ( الشهداء سبعة سوى القتل في سبيل الله ) وذكر منهم المرأة تموت بجمع أي بسبب الحمل أو في الولادة ( رواه أبو داود (3111) والنسائي (1846) وصححه الألباني ).
ونسأله سبحانه أن يصبِّرك وأهلها على فقدها وأن يخلف لكم خيرا في الدنيا والآخرة .
ثانيا : لا شك أن الحياة والموت بيد الله سبحانه وأن الآجال مضروبة والأعمار مقسومة يقول تعالى : ( الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً ) الملك/2 ، ويقول سبحانه : ( لا إِلَهَ إِلا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ ) الأعراف/158.
فلا يملك أحد لأحد نفعاً ولا ضراً إلا بإذن الله والنبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( نفث روح القدس في روعي أن نفسا لن تخرج من الدنيا حتى تستكمل أجلها وتستوعب رزقها فأجملوا في الطلب ولا يحملنكم إستبطاء الرزق أن تطلبوه بمعصية الله فإن الله لا ينال ما عنده إلا بطاعته ) رواه الطبراني 8/166 وحسنه الألباني .
ثالثاً : الشريعة الإسلامية أمرت بالإحسان في كل شيء ، قال صلى الله عليه وسلم : ( إن الله كتب الإحسان في كل شيء ) رواه مسلم (1955) حتى أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن امرأة أنها دخلت النار في هرة حبستها حتى ماتت . رواه البخاري (2365) ومسلم (2242) ، فما ظنك بزوجة الإنسان – صاحبته في الدنيا والآخرة- كيف سيكون أمر الشريعة بالإحسان إليها ؟
يقول صلى الله عليه وسلم ( استوصوا بالنساء ) . رواه البخاري (3331) ومسلم (1468) .
وفي سنن الترمذي (1163) وحسنه ووافقه الألباني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك في حجة الوداع وزاد ( فإنما هن عوان عندكم) . قال الترمذي : يعني أسرى في أيديكم .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً وخياركم خياركم لنسائهم خلقاً ) رواه الترمذي (1162) وحسنه الألباني .
رابعاً : إذا علمت ما سبق تبيَّن لك أنك قصَّرْتَ في حق زوجتك إذ كيف تقطع الاتصال بها وهي في مرضها أحوج ما تكون لك والخلاف بينكما هو في أمور صغيرة كما تذكر في السؤال ؟! ثم كيف تقصر في النفقة عليها ؟! ونفقة الزوجة واجبة بالكتاب والسنة والإجماع كما قال في المغني (9/229)، وإذا أمرتك والدتك بخلاف ذلك فلا طاعة لها إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق . وشعورك بالتقصير وبالذنب في محله فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( البر حسن الخلق والإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس) رواه مسلم (2553).
ولكن هذا الذنب لا يتعدى إلى كونه سبباً لموت زوجتك فإنه غير مباشر ولا يقتل عادة ، وقد ذكرت في السؤال أن وفاتها بسبب مشاكل في الحمل ، خاصة وأنك أحسنت جزاك الله خيراً بجلوسك معها الأيام الأخيرة وإنفاقك عليها فلعل ذلك يكون كفارة لك إن شاء الله .
فالنصيحة لك أن تكثر من الإستغفار لك ولها والدعاء لها والتصدق عنها وإكرام أهلها وصلتهم والإحسان إليهم وتحمُّل ما قد يصدر منهم من إساءة بسبب فقدهم لابنتهم ، وأن يكون في ما حصل عبرة في المستقبل حتى لا يتكرر.
والله أعلم .
الإسلام سؤال وجواب (www.islam-qa.com
السؤال:
أختي متزوجة برجل يشرب الخمر تقريبا مدمن على شربها وكثير السهر وقد تعبت من نصحه وطلبت منه العدول عن هذا الأمر لكنه أبى ذلك فهل يجوز لها أن تعيش معه علما أن لها من الأبناء اثنين وهو يطلع أخواته بكل صغيرة وكبيرة بينهما وهي في بلد عربي أخر وتعاني من الغربة فبماذا تنصحها ولك الأجر والثواب ؟ .
الجواب:
الحمد لله
أولاً: نسأل الله تعالى أن يعين أختك في مصيبتها وأن يفرِّج عنها ويهدي زوجها إلى التخلص من أسر هذه الكبيرة من الكبائر
أما حكم بقائها معه فيجوز لها ذلك إذا أمنت على نفسها وأولادها .
يقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : أرى أنها إذا نصحته ولم يستفد فلها الحق في طلب الفسخ ، لكن قد يكون هناك أشياء لا تتمكَّن معها من الفسخ لأنها معها أولاد فتحصل مشاكل في الفسخ ، فإذا لم تصل معصيته إلى حد الكفر فلا حرج عليها أن تبقى معه خوفاً من المفسدة ، أما إذا وصلت إلى حد الكفر مثل كونه لا يصلي فهذا لا تبقى معه طرفة عين . اللقاء المفتوح س 518 .
ثانياً : أما النصيحة لها فعليها أن تقدر مصلحتها في ذلك و تستشير أهلها وقرابتها فإنهم أدرى بحالها ثم تستخير الله تعالى في أمرها فإن الله لن يضيعها ، وفي الأثر (ما خاب من استخار ولا ندم من استشار) فإذا اختارت الفسخ أو البقاء فلترض بقضاء الله لها ولتصبر وتحتسب
قال تعالى : ( وبشر الصابرين ) البقرة/155 .
والله أعلم .
الإسلام سؤال وجواب (www.islam-qa.com
السؤال:
توفيت زوجتي بسبب مشاكل أثناء الحمل ، كنا في الفترة الأخيرة نتشاجر كثيراً على الهاتف وعندما اقترب موعد الولادة عدت لبلدي وزرتها في المستشفى ونسينا كل مشاكلنا وقضيت معها الفترة الأخيرة في المستشفى وصرفت حوالي 15000 ريال على علاجها ولكنها ماتت .
1- هل ماتت لأنني لم أكن أتصل بها وأخذت هي الأمر بجدية وأثر على قلبها ؟
2- اتهمتني والدة زوجتي بأنني أنا السبب لأنني لم أكن أرسل لزوجتي المال الكافي لأن والدتي كانت تريدها أن تبقى في بيتنا وأن لا تذهب لبيت أهلها وأن لا أرسل لها الكثير من المال وإلا فإن والدتي لن تزور بيتنا أبداً .
أرجو أن تساعدني فأنا أشعر بالذنب وقد كان زواجنا عن حب وتشاجرنا في بعض الأمور الصغيرة ولكنني لم أتمن لها الموت أبداً .
الجواب:
الحمد لله
أولاً : نسأل الله تعالى أن يتغمد زوجتك برحمته وأن يكتب لها أجر الشهادة لقوله صلى الله عليه وسلم ( الشهداء سبعة سوى القتل في سبيل الله ) وذكر منهم المرأة تموت بجمع أي بسبب الحمل أو في الولادة ( رواه أبو داود (3111) والنسائي (1846) وصححه الألباني ).
ونسأله سبحانه أن يصبِّرك وأهلها على فقدها وأن يخلف لكم خيرا في الدنيا والآخرة .
ثانيا : لا شك أن الحياة والموت بيد الله سبحانه وأن الآجال مضروبة والأعمار مقسومة يقول تعالى : ( الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً ) الملك/2 ، ويقول سبحانه : ( لا إِلَهَ إِلا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ ) الأعراف/158.
فلا يملك أحد لأحد نفعاً ولا ضراً إلا بإذن الله والنبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( نفث روح القدس في روعي أن نفسا لن تخرج من الدنيا حتى تستكمل أجلها وتستوعب رزقها فأجملوا في الطلب ولا يحملنكم إستبطاء الرزق أن تطلبوه بمعصية الله فإن الله لا ينال ما عنده إلا بطاعته ) رواه الطبراني 8/166 وحسنه الألباني .
ثالثاً : الشريعة الإسلامية أمرت بالإحسان في كل شيء ، قال صلى الله عليه وسلم : ( إن الله كتب الإحسان في كل شيء ) رواه مسلم (1955) حتى أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن امرأة أنها دخلت النار في هرة حبستها حتى ماتت . رواه البخاري (2365) ومسلم (2242) ، فما ظنك بزوجة الإنسان – صاحبته في الدنيا والآخرة- كيف سيكون أمر الشريعة بالإحسان إليها ؟
يقول صلى الله عليه وسلم ( استوصوا بالنساء ) . رواه البخاري (3331) ومسلم (1468) .
وفي سنن الترمذي (1163) وحسنه ووافقه الألباني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك في حجة الوداع وزاد ( فإنما هن عوان عندكم) . قال الترمذي : يعني أسرى في أيديكم .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً وخياركم خياركم لنسائهم خلقاً ) رواه الترمذي (1162) وحسنه الألباني .
رابعاً : إذا علمت ما سبق تبيَّن لك أنك قصَّرْتَ في حق زوجتك إذ كيف تقطع الاتصال بها وهي في مرضها أحوج ما تكون لك والخلاف بينكما هو في أمور صغيرة كما تذكر في السؤال ؟! ثم كيف تقصر في النفقة عليها ؟! ونفقة الزوجة واجبة بالكتاب والسنة والإجماع كما قال في المغني (9/229)، وإذا أمرتك والدتك بخلاف ذلك فلا طاعة لها إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق . وشعورك بالتقصير وبالذنب في محله فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( البر حسن الخلق والإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس) رواه مسلم (2553).
ولكن هذا الذنب لا يتعدى إلى كونه سبباً لموت زوجتك فإنه غير مباشر ولا يقتل عادة ، وقد ذكرت في السؤال أن وفاتها بسبب مشاكل في الحمل ، خاصة وأنك أحسنت جزاك الله خيراً بجلوسك معها الأيام الأخيرة وإنفاقك عليها فلعل ذلك يكون كفارة لك إن شاء الله .
فالنصيحة لك أن تكثر من الإستغفار لك ولها والدعاء لها والتصدق عنها وإكرام أهلها وصلتهم والإحسان إليهم وتحمُّل ما قد يصدر منهم من إساءة بسبب فقدهم لابنتهم ، وأن يكون في ما حصل عبرة في المستقبل حتى لا يتكرر.
والله أعلم .
الإسلام سؤال وجواب (www.islam-qa.com
الصفحة الأخيرة
السؤال:
أين والدا الرسول صلى الله عليه وسلم هل هما في الجنة أم في النار ؟ نرجو الإفادة بالحديث الشريف الدال على ذلك .
الجواب:
الحمد لله
ورد عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ما يدل على أن أبويه في النار .
روى مسلم ( 203 ) عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلا قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَيْنَ أَبِي ؟ قَالَ : فِي النَّارِ . فَلَمَّا قَفَّى دَعَاهُ ، فَقَالَ : إِنَّ أَبِي وَأَبَاكَ فِي النَّار .
(فَلَمَّا قَفَّى) أي انصرف .
قال النووي رحمه الله :
فِيهِ : أَنَّ مَنْ مَاتَ عَلَى الْكُفْر فَهُوَ فِي النَّار , وَلا تَنْفَعهُ قَرَابَة الْمُقَرَّبِينَ ، وَفِيهِ أَنَّ مَنْ مَاتَ فِي الْفَتْرَة عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ الْعَرَب مِنْ عِبَادَة الأَوْثَان فَهُوَ مِنْ أَهْل النَّار , وَلَيْسَ هَذَا مُؤَاخَذَة قَبْل بُلُوغ الدَّعْوَة , فَإِنَّ هَؤُلاءِ كَانَتْ قَدْ بَلَغَتْهُمْ دَعْوَة إِبْرَاهِيم وَغَيْره مِنْ الأَنْبِيَاء صَلَوَات اللَّه تَعَالَى وَسَلامه عَلَيْهِمْ اهـ .
وروى مسلم (976) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي أَنْ أَسْتَغْفِرَ لأُمِّي فَلَمْ يَأْذَنْ لِي ، وَاسْتَأْذَنْتُهُ أَنْ أَزُورَ قَبْرَهَا فَأَذِنَ لِي .
قال في "عون المعبود" :
( فَلَمْ يَأْذَن لِي ) : لأَنَّهَا كَافِرَة وَالاسْتِغْفَار لِلْكَافِرِينَ لا يَجُوز اهـ .
وقال النووي رحمه الله :
فِيهِ : النَّهْي عَنْ الاسْتِغْفَار لِلْكُفَّارِ اهـ .
وقال الشيخ بن باز رحمه الله :
" والنبي صلى الله عليه وسلم حينما قال : ( إن أبي وأباك في النار ) قاله عن علم ، فهو عليه الصلاة والسلام لا ينطق عن الهوى ، كما قال الله سبحانه وتعالى: ( وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى* مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى* وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى*إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى ) النجم/1-4 . فلولا أن عبد الله بن عبد المطلب والد النبي صلى الله عليه وسلم قد قامت عليه الحجة ؛ لما قال النبي صلى الله عليه وسلم في حقه ما قاله ، فلعله بلغه ما يوجب عليه الحجة من جهة دين إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، فإنهم كانوا على ملة إبراهيم حتى أحدثوا ما أحدثه عمرو بن لحي الخزاعي، وسار في الناس ما أحدثه عمرو ، من بث الأصنام ودعائها من دون الله ، فلعل عبد الله كان قد بلغه ما يدل على أن ما عليه قريش من عبادة الأصنام باطل فتابعهم ؛ فلهذا قامت عليه الحجة. وهكذا ما جاء في الحديث من أنه صلى الله عليه وسلم استأذن أن يستغفر لأمه فلم يؤذن له ، فاستأذن أن يزورها فأذن له، فهو لم يؤذن له أن يستغفر لأمه ؛ فلعله لأنه بلغها ما يقيم عليها الحجة ، أو لأن أهل الجاهلية يعاملون معاملة الكفرة في أحكام الدنيا، فلا يدعى لهم ، ولا يستغفر لهم ؛ لأنهم في ظاهرهم كفار ، وظاهرهم مع الكفرة ، فيعاملون معاملة الكفرة وأمرهم إلى الله في الآخرة " اهـ . فتاوى "نور على الدرب" .
وقد ذهب السيوطي رحمه الله إلى نجاة أبوي الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وأن الله تعالى أحياهما له بعد موتهما وآمنوا به .
وهذا القول أنكره عامة أهل العلم ، وحكموا بأن الأحاديث الواردة في ذلك موضوعة أو ضعيفة جداً .
قال في "عون المعبود" :
"وَكُلّ مَا وَرَدَ بِإِحْيَاءِ وَالِدَيْهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِيمَانهمَا وَنَجَاتهمَا أَكْثَره مَوْضُوع مَكْذُوب مُفْتَرًى , وَبَعْضه ضَعِيف جِدًّا لا يَصِحّ بِحَالٍ لاتِّفَاقِ أَئِمَّة الْحَدِيث عَلَى وَضْعه كَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْجَوْزَقَانِيّ وَابْن شَاهِين وَالْخَطِيب وَابْن عَسَاكِر وَابْن نَاصِر وَابْن الْجَوْزِيّ وَالسُّهَيْلِيّ وَالْقُرْطُبِيّ وَالْمُحِبّ الطَّبَرِيّ وَفَتْح الدِّين بْن سَيِّد النَّاس وَإِبْرَاهِيم الْحَلَبِيّ وَجَمَاعَة . وَقَدْ بَسَطَ الْكَلَام فِي عَدَم نَجَاة الْوَالِدَيْنِ الْعَلامَة إِبْرَاهِيم الْحَلَبِيّ فِي رِسَالَة مُسْتَقِلَّة , وَالْعَلامَة عَلِيّ الْقَارِي فِي شَرْح الْفِقْه الأَكْبَر وَفِي رِسَالَة مُسْتَقِلَّة , وَيَشْهَد لِصِحَّةِ هَذَا الْمَسْلَك هَذَا الْحَدِيث الصَّحِيح (يعني حديث : إن أبي وأباك في النار) وَالشَّيْخ جَلال الدِّين السُّيُوطِيّ قَدْ خَالَفَ الْحَفاظ وَالْعُلَمَاء الْمُحَقِّقِينَ وَأَثْبَتَ لَهُمَا الإِيمَان وَالنَّجَاة فَصَنَّفَ الرَّسَائِل الْعَدِيدَة فِي ذَلِكَ , مِنْهَا رِسَالَة التَّعْظِيم وَالْمِنَّة فِي أَنَّ أَبَوَيْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْجَنَّة" اهـ .
وسُئِلَ شَّيْخ الإسلام رحمه الله تعالى :
هَلْ صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم : أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَحْيَا لَهُ أَبَوَيْهِ حَتَّى أَسْلَمَا عَلَى يَدَيْهِ ثُمَّ مَاتَا بَعْدَ ذَلِكَ ؟
فَأَجَابَ : لَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ ; بَلْ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَذِبٌ مُخْتَلَقٌ . .. وَلا نِزَاعَ بَيْنَ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ أَنَّهُ مِنْ أَظْهَر الْمَوْضُوعَاتِ كَذِبًا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي الْكُتُبِ الْمُعْتَمَدَةِ فِي الْحَدِيثِ ; لا فِي الصَّحِيحِ وَلا فِي السُّنَنِ وَلا فِي الْمَسَانِيدِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ الْمَعْرُوفَةِ وَلا ذَكَرَهُ أَهْلُ كُتُبِ الْمَغَازِي وَالتَّفْسِيرِ وَإِنْ كَانُوا قَدْ يَرْوُونَ الضَّعِيفَ مَعَ الصَّحِيحِ . لأَنَّ ظُهُورَ كَذِبِ ذَلِكَ لا يَخْفَى عَلَى مُتَدَيِّنٍ فَإِنَّ مِثْلَ هَذَا لَوْ وَقَعَ لَكَانَ مِمَّا تَتَوَافَرُ الْهِمَمُ وَالدَّوَاعِي عَلَى نَقْلِهِ فَإِنَّهُ مِنْ أَعْظَمِ الأُمُورِ خَرْقًا لِلْعَادَةِ مِنْ وَجْهَيْنِ : مِنْ جِهَةِ إحْيَاءِ الْمَوْتَى ، وَمِنْ جِهَةِ الإِيمَانِ بَعْدَ الْمَوْتِ . فَكَانَ نَقْلُ مِثْلِ هَذَا أَوْلَى مِنْ نَقْلِ غَيْرِهِ ، فَلَمَّا لَمْ يَرْوِهِ أَحَدٌ مِنْ الثِّقَاتِ عُلِمَ أَنَّهُ كَذِبٌ . . .
ثُمَّ هَذَا خِلافُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ وَالإِجْمَاعِ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ( إنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا * وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ ) النساء/17، 18 . فَبَيَّنَ اللَّهُ تَعَالَى : أَنَّهُ لا تَوْبَةَ لِمَنْ مَاتَ كَافِرًا . وَقَالَ تَعَالَى : ( فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ ) فَأَخْبَرَ أَنَّ سُنَّتَهُ فِي عِبَادِهِ أَنَّهُ لا يَنْفَعُ الإِيمَانُ بَعْدَ رُؤْيَةِ الْبَأْسِ ; فَكَيْفَ بَعْدَ الْمَوْتِ ؟ وَنَحْو ذَلِكَ مِنْ النُّصُوصِ . . . . ثم ذكر الحديثين الذين تقدما في أول الجواب اهـ . "مجموع الفتاوى" (4/325-327) . باختصار .
الإسلام سؤال وجواب (www.islam-qa.com)
السؤال:
هل يجوز استبدال الذهب القديم الذي عندي بذهب جديد وأدفع للصائغ فرق الثمن ؟.
الجواب:
الحمد لله
لا يجوز أن تبدل ذهبا رديئاً بذهب طيب وتعطي الفرق . هذا محرم لا يجوز ويدل لذلك ما ثبت في الصحيحين وغيرهما في قصة بلال رضي الله عنه ( جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بتمر جيد فقال له من أين هذا ؟ قال بلال : كان عندنا تمر رديء فبعت منه صاعين بصاع ليطعم النبي صلى الله عليه وسلم . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أوه لا تفعل عين الربا عين الربا ) فبين الرسول صلى الله عليه وسلم أن زيادة ما يجب فيه التساوي من أجل اختلاف الوصف أنها عين الربا وأنه لا يجوز للمرء أن يفعله ، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم كعادته أرشده إلى الطريق المباح فأرشده النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن يبيع الرديء بدراهم ثم يشتري بالدراهم تمرا جيدا وعلى هذا فنقول إذا كان لدى المرأة ذهب رديء أو ذهب ترك الناس لبسه فإنها تبيعه بالسوق ثم تأخذ الدراهم وتشتري بها ذهبا طيبا تختار هذه الطريقة التي أرشد إليها نبينا صلى الله عليه وسلم .
فضيلة الشيخ ابن عثيمين ـ رحمه الله ـ
(فقه وفتاوى البيوع / جمع وترتيب أشرف عبد المقصود ص386). (www.islam-qa.com