ابي الاسلام
ابي الاسلام
السؤال:


كنا مجموعة من الأصدقاء نجتمع للنقاش والحوار حول أمور الدين والدنيا ، وإذا بأحد الحضور يلقي سؤالا يقول فيه : هل يستطيع المرء المسلم أن يعيش حياته مسلما بنسبة 100% مع استمرار تعايشه وتعامله مع مجتمعه بما في ذلك من إيجابيات وسلبيات ومؤثرات ، أي بمعنى إن أراد البعد عن كل ما حرم الله والتمتع بكل ما أحله في كتابه الكريم وكذلك العمل بسنة نبيه المصطفى عليه الصلاة والسلام بما تبيحه والبعد عما تنهى عنه ؟.

الجواب:

الحمد لله

المسلم غير معصوم ، وكل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون كما جاء بذلك الحديث الشريف ، لكن في الإمكان أن يعيش المسلم في مجتمع إسلامي محافظا على دينه حسب طاقته عملا بقول الله عز وجل : ( فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ) ولا يخدش في دينه ما قد يقع منه من الأخطاء التي لم يتعمدها أو ظنها جائزة باجتهاده وما لديه من معلومات ، أو بسؤاله بعض أهل العلم فأفتاه في ذلك ولم تكن فتواه مطابقة للشرع المطهر ، والخلاصة أن الواجب على المسلم أن يتقي الله ما استطاع وأن يحرم ما حرم الله عليه وأن يجتهد فيما فرض الله عليه ، وإذا وقعت منه زلة وجب عليه المبادرة بالتوبة النصوح .



كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز يرحمه الله ، م/4 ، ص/417 (www.islam-qa.com)


السؤال:


هل من الكفر اقتراف الذنب جهاراً ، وتحدثنا عن فعل المعصية كمشاهدة الأفلام أو استماع الأغاني ؟ وهل هذا الحكم ينطبق على صغائر الذنوب وكبائرها ؟ .
أرجو أن تهتم بهذا السؤال لأن عدداً من الإخوة والأخوات الحديثي الإسلام يواجهون هذه المشكلة ..

الجواب:

الحمد لله

مما لا شك فيه أن المجاهرة بالمعاصي والكبائر ذنبٌ فوق الذنب ، وقد تؤدي بصاحبها إلى الكفر في حال المجاهرة بها استهانة بتحريمها وافتخاراً بفعلها ، ولا فرق بين الصغائر والكبائر في هذا الحكم .

عن أبي هريرة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " كل أمتي معافى إلا المجاهرين ، وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملاً ثم يصبح وقد ستره الله عليه فيقول يا فلان عملت البارحة كذا وكذا وقد بات يستره ربه ويصبح يكشف ستر الله عنه " .

رواه البخاري ( 5721 ) ومسلم ( 2990 ) .

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

هناك قسم ثالث فاسق مارد ماجن ، يتحدث بالزنى افتخاراً والعياذ بالله ، يقول : إنه سافر إلى البلد الفلاني ، وإلى البلد الفلاني ، وفجر وفعل وزنى بعدة نساء ، وما أشبه ذلك ، يفتخر بهذا.

هذا يجب أن يستتاب فإن تاب وإلا قتل ؛ لأن الذي يفتخر بالزنى مقتضى حاله أنه استحل الزنى والعياذ بالله ، ومن استحل الزنى فهو كافر . " شرح رياض الصالحين " ( 1 / 116 ) .

ولا شك أن المعاصي درجات والإثم يتفاوت فيها بحسب حال العاصي أثناء المعصية وحاله بعدها ، فليس المتخفي بمعصيته المستتر بها كالمجاهر ، وليس النادم بعدها كالمفتخر بها .

قال ابن القيم :

وبالجملة فمراتب الفاحشة متفاوتة بحسب مفاسدها ، فالمتخذ خدناً من النساء والمتخذة خدناً من الرجال أقل شرّاً من المسافح والمسافحة مع كل أحدٍ ، والمستخفي بما يرتكبه أقل إثماً من المجاهر المستعلن ، والكاتم له أقل إثماً من المخبِر المحدِّث للناس به ، فهذا بعيد من عافية الله تعالى وعفوه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : " كل أمتي معافى إلا المجاهرين ... " .

" إغاثة اللهفان " ( 2 / 147 ) .

الخدن والخدنة : العشيق والعشيقة .

والأصل : أن يُعقب المسلمُ ذنبه بتوبة واستغفار وندم وعزم على عدم العوْد لها ، لا أن يُعقبها بافتخار ومجاهرة وحديث بها .

روى أحمد (8792) والترمذي (3334) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا أَذْنَبَ كَانَتْ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ فِي قَلْبِهِ ، فَإِنْ تَابَ وَنَزَعَ وَاسْتَغْفَرَ صُقِلَ قَلْبُهُ ، وَإِنْ زَادَ زَادَتْ حَتَّى يَعْلُوَ قَلْبَهُ ، فَذَاكَ الرَّيْنُ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْقُرْآنِ ) . حسنه الألباني في صحيح الترمذي (2654) .

بقي هناك مسألة ذكرتها في سؤالك وهي حصول المجاهرة من حديثي الإسلام ، وهؤلاء لا زالوا يجهلون شرائع الإسلام ، فهم يُعذرون إن كانوا يجهلون الأحكام الشرعية ، ولكنهم يٌعلّمون .

فاحرص على إرشادهم ، وعرض هذا الجواب عليهم .

وفقنا الله لما يحب ويرضى

والله أعلم .



الإسلام سؤال وجواب (www.islam-qa.com)



السؤال:


كيف يتخلص الإنسان من التكبر ؟.

الجواب:

الحمد لله

أولاً :

التكبر صفة ذميمة يتصف به إبليس وجنوده من أهل الدنيا ممن طمس الله تعالى على قلبه .

وأول من تكبر على الله وخلقه هو إبليس اللعين لمَّا أمره الله تعالى بالسجود لآدم فأبى واستكبر وقال " أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين " .

قال الله تعالى : { ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس لم يكن من الساجدين . قال ما منعك أن تسجد إذ أمرتك قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين } الأعراف / 11 – 12 .

فالكبر خلُق من أخلاق إبليس ، فمن أراد الكِبر فليعلم أنه يتخلق بأخلاق الشياطين ، وأنه لم يتخلق بأخلاق الملائكة المكرمين الذين أطاعوا ربهم فوقعوا ساجدين .

ناهيك عن كون الكبر سبباً لحرمان صاحبه من الجنة ويحرم نفسه من أن ينظر رب العزة إليه كما جاء في الحديثين الآتيين :

1. عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر ، قال رجل : إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنة ، قال : إن الله جميل يحب الجمال ، الكبر : بَطَر الحق وغَمْط الناس " .

رواه مسلم ( 91 ) .

وبطر الحق : رده بعد معرفته .

وغمط الناس : احتقارهم .

2. وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " مَن جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة ، فقال أبو بكر : إن أحد شقي ثوبي يسترخي إلا أن أتعاهد ذلك منه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنك لست تصنع ذلك خيلاء " .

رواه البخاري ( 3465 ) .

ثانياً :

والكبر صفة من الصفات التي لا تنبغي إلا لله تعالى ، فمن نازع الله فيها أهلكه الله وقصمه وضيق عليه .

عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة قالا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى : " العز إزاره والكبرياء رداؤه فمن ينازعني عذبته " .

رواه مسلم ( 2620 ) .

قال النووي :

هكذا هو في جميع النسخ ، فالضمير في " ازاره " ، " ورداؤه " : يعود إلى الله تعالى للعلم به ، وفيه محذوف تقديره : " قال الله تعالى : ومن ينازعني ذلك أعذبه " .

ومعنى " ينازعني " : يتخلق بذلك فيصير في معنى المشارك .

وهذا وعيد شديد في الكبر مصرح بتحريمه .

" شرح مسلم " ( 16 / 173 ) .

وكل من حاول الكبر والارتفاع خفضه الله تعالى في الأسفلين وجعله في الأذلين لأنه خالف الأصل فجازاه الله تعالى بنقيض قصده ، وقد قيل : الجزاء من جنس العمل .

والذي يتكبر على الناس يكون يوم القيامة مداساً تحت أقدام الناس فيذله الله تعالى جزاء ما كان منه من الكبر .

عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده : عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " يُحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذرِّ في صُوَر الرجال يغشاهم الذل من كل مكان فيساقون إلى سجن في جهنم يسمى " بولس " تعلوهم نار الأنيار يسقون من عصارة أهل النار طينة الخبال".

رواه الترمذي ( 2492 ) وحسنه الألباني في صحيح الترمذي ( 2025 ) .

ثالثاً :

وللكبر صور عدة منها :

1. ألا يقبل الرجل الحق ويجادل بالباطل ، كما ذكرنا في حديث عبد الله بن مسعود " الكبر : بطر الحق وغمط الناس " .

2. أن تعجبه نفسه من جمال أو حسن ، أو ثراء في الملبس أو المأكل فيتبختر ويتكبر ويفخر على الناس .

عن أبي هريرة قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم أو قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم : " بينما رجل يمشي في حلة تعجبه نفسه مرجل جمته إذ خسف الله به فهو يتجلجل إلى يوم القيامة " .

رواه البخاري ( 3297 ) ومسلم ( 2088 ) .

ومنه ما كان من ذلك الرجل صاحب الذي قال الله تعالى فيه : { وكان له ثمر فقال لصاحبه وهو يحاوره أنا أكثر منك مالاً وأعز نفراً } الكهف / 34 .

وقد يكون ذلك بالتفاخر بالعشيرة والنسب .

رابعاً :

ومن طرق علاج الكبر أن ترى نفسك كالناس وأنهم مثلك ولدوا من أم وأب كما ولدت وأن التقوى هي المعيار الحق .

قال الله تعالى : { إن أكرمكم عند الله أتقاكم } الحجرات / 13 .

وليعلم المسلم المتكبر أنه مهما بلغ فهو أضعف من أن يبلغ طول الجبال أو أن يخرق الأرض كما قال الله تعالى : { ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحا إن الله لا يحب كل مختال فخور . واقصد في مشيك واغضض من صوتك ، إن أنكر الأصوات لصوت الحمير } لقمان / 18 – 17 .

قال القرطبي :

قوله تعالى : { ولا تمش في الأرض مرحا } وهذا نهي عن الخيلاء وأمر بالتواضع ، والمرح : شدة الفرح ، وقيل : التكبر في المشي ، وقيل : تجاوز الإنسان قدره .

وقال قتادة : هو الخيلاء في المشي ، وقيل : هو البطر والأشر ، وقيل : هو النشاط .

وهذه الأقوال متقاربة ولكنها منقسمة قسمين :

أحدهما : مذموم ، والآخر : محمود .

فالتكبر والبطر والخيلاء وتجاوز الإنسان قدره : مذموم .

والفرح والنشاط محمود .

" تفسير القرطبي " ( 10 / 260 ) .

ومن العلاج أن يعلم الإنسان أن المتكبر يوم القيامة يحشر صغيراً كأمثال الذر تدوسه الأقدام ، والمتكبر مبغوض عند الناس كما أنه مبغوض عند الله تعالى ، والناس يحبون المتواضع السمح اللين الهين ويبغضون الغليظ والشديد من الرجال .

ومنه أن يتذكر الإنسان أنه خرج هو والبول من مكان واحد ، وأن أوله نطفة قذرة وآخره جيفة نتنة وأنه بين ذلك يحمل العذرة ( أي البراز ) فبم يتكبر ؟!!

نسأل الله تعالى أن يعيذنا من الكبر وأن يرزقنا التواضع .

والله أعلم .



الإسلام سؤال وجواب (www.islam-qa.com)

السؤال:


ماذا نقول للمسلمين الذين يتبعون المذهب بشكل متواصل؟
ومن هو الذي قال : " أننا أضعف من أن نتبع الدليل, فالعلماء وحدهم هم الذين يستطيعون اتباع الأدلة, حيث أنهم يعرفون الأدلة معرفة جيدة"... كيف نرد على من يتعلم الدين من خلال المذاهب؟

الجواب:

الحمد لله

العامي الذي لا يستطيع الوصول إلى الأدلة ، ولا يتمكن من فهمها على الطريقة المتبعة عند أهل العلم ، فرضه التقليد ، وسؤال أهل العلم ، قال تعالى : ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) . أمَّا من يستطيع الوصول إلى القول الراجح في المسائل بأدلتها فلا يجوز له التقليد إلاَّ إذا ضاق عليه وقت بحث مسألةٍ بعينها فهو في حكم العامي في هذه المسألة . انتهى

الشيخ عبد الكريم الخضير .

ولا بأس بتعلّم الفقه على مذهب من المذاهب الأربعة بشرط أن يتّبع الدليل إذا تبيّن له أنّ المذهب مخالف للدليل في مسألة ما من المسائل لأن طاعة الله ورسوله مقدّمة على طاعة كلّ احد وكذلك أن يتأدّب مع المدارس الفقهية الأخرى ولا يحمله التعصّب لمذهبه على مخاصمتهم بل يجعل الحقّ رائده ويحترم أقوال العلماء واجتهاداتهم وتكون طريقته المباحثة بالأدب للوصول إلى الحقّ والمناصحة بالحسنى للمخالفين إذا تبيّن له أنهم على خطأ .

ومن الخطأ أن يرفض القادر على التعلّم أن يتعلّم بحجّة أنّ العلماء وحدهم هم القادرون على فهم الأدلّة ، ونحن لا نقول لمن لا يستطيع الاجتهاد أن يستنبط من النصوص ويجتهد وليس عنده مَلَكَة ولا آلة الاجتهاد وإلا عمّت الفوضى ، ولكن نقول له إذا كنت ذا فهم فاعرف على الأقلّ ما هي حجّة إمامك وما دليله كي ترتبط بالقرآن والسنّة وتكون متّبعا على بصيرة لا مقلّدا إمّعة . والله الموفّق والهادي إلى سواء السبيل.



الشيخ محمد صالح المنجد (www.islam-qa.com)
ابي الاسلام
ابي الاسلام
السؤال:


أنا مسلم طوال عمري ، وقد فعلت ذنوباً عظيمة في حياتي ، كنت مع فتاة نصرانية لمدة سنتين ، ثم تركتها لأنني أصبحت قريباً من الإسلام ، هي تعلم بأننا لا يجب أن نكون سويّاً الآن ، أعلم بأنني كنت مسلماً عاصياً ، ولكنني الآن أريد أن أفعل أي شيء ليغفر الله ذنبي ، قمنا بفعل بعض الأفعال الجنسية إلا فاحشة الزنا .
أعلم بأن هذه أمور عظيمة وأطلب المغفرة من الله وندمت على ما فعلت ، وقد كان هذا بسبب جهلي ، وقد تبت الآن ، وأقوم الآن بأداء الصلوات الخمس ، وأذهب للمسجد وأقرأ القرآن ، ولا أنوي العودة أبداً لما كنت أفعل في السابق .
أشعر بأنني يجب أن أتزوج مسلمة من إحدى البلاد الإسلامية وأغيِّر حياتي ، ولكنني أشعر كذلك بأنني يجب أن أخبر تلك الفتاة عن الإسلام أملاً أن تسلم ولي أسئلة :
1- هل أتزوجها إذا أسلمت ؟
2- هل أبحث عن مسلمة وأبدأ حياة جديدة ؟
3- هل سيُغفر لي ما قد فعلت ؟.

الجواب:

الحمد لله

أولاً :

الشعور بالذنب والندم على فعله هما علامة توفيق الله لصاحب الذنب أنه يسير في الطريق الصحيح الذي يعقب اقترافه وفعله ، ولا نريد التهوين مما فعلت ، ويكفي أنك تعلم أن ما فعلتَه يغضب ربك تبارك وتعالى ، وأنه من كبائر الذنوب ، لكن نريد أن نفتح لك طريق التوبة ، ونعلمك أن الله سبحانه وتعالى مع أنه لم تضره معصيتك ، وهو غني عن توبتك إلا أنه تعالى وفقك لها وهو يفرح بها عز وجل .

فلا بدَّ أن يكون منك إقلاع عن معاصيك السابقة ، ولا بدَّ لك من ندم خالص من قلبك ، ولا بدَّ من عهدٍ وعزمٍ أن لا تعود لمثل هذه الذنوب مرة أخرى .

ولا ينبغي لك اليأس من رحمة الله تعالى ، فالله تعالى يغفر الذنوب جميعاً ، وما عليك سوى الصدق في التوبة ، وسترى ما يسرك بعد توبتك من انشراح صدرك ، وتحمسك للطاعة ، والبحث عن رضى الله عز وجل .

انظر ( 624 ) و ( 13990 ) و ( 34905 ) و ( 22912 ) .


ثانياً :

ولا بدَّ لك كذلك من قطع علاقتك بتلك المرأة خشية أن تعود للذنب ، والأصل في المسلم التائب هو الابتعاد عن البيئة التي كان يعصي الله تعالى فيها ، ولا بدَّ له من هجر وترك كل الوسائل التي يمكن أن تؤدي به للوقوع في المعصية .

ولذلك لا نرى أن تعاود الاتصال بتلك المرأة ، ولو كان بحجة دعوتها للإسلام ، فعليك – أولاً – النجاة بنفسك ، ومن يضمن لك لو رجعت إلى ذنبك – لا قدَّر الله – أن توفق إلى التوبة ؟ .

ويمكنك أن توصي بعض النساء المسلمات الثقات بها لأجل دعوتها للإسلام ، ولا نرى أن تكون أنت من يقوم بذلك .

ثالثاً :

ولا نرى جواز الزواج منها وهي على حالها الذي وصفتَ ، لا لأنها نصرانية ، بل لأنها غير عفيفة – على حسب ما قلتَ – ، وقد أباح الله تعالى لنا الزواج من أهل الكتاب لكنه – تعالى – اشترط وصف " الإحصان " فيهن ، وهو العفة عن الزنا واتخاذ العشاق .

انظر ( 22302 ) و ( 2527 ) .

فالذي ننصحك به هو التزوج من مسلمة متدينة تحفظ لك دينك ، وتدلك على الخير ، وتعينك على الطاعة ، فبمثل هذا يكون الظفر .

انظر ( 20227 ) و ( 8391 ) .

والله أعلم.



الإسلام سؤال وجواب (www.islam-qa.com)
ورود عطرة
ورود عطرة
جزاك الله خيرا على الموضوع القيم والمفيد جدا:26:
ابي الاسلام
ابي الاسلام
السؤال:


السؤال : استقمت بحمد الله على دين الله منذ شهر تقريباً ، وأشعر بالثبات إذا كنت مع بعض الإخوة الصالحين ، وحين أفارقهم بسبب انشغالي وأعمالي أجد نقصاً في الإيمان ، بماذا تنصحونني ؟.

الجواب:

الحمد لله
نوصيك بالاستقامة على صحبة الأخيار ، وإذا فارقتهم لبعض أشغالك فاتق الله وتذكر أنه سبحانه رقيب عليك ، وهو أعظم منهم ، قال تعالى : ( إن الله كان عليكم رقيباً ) النساء /1 ، وقال سبحانه : ( الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين ) الشعراء/218-219 ، وقال تعالى : ( لا تحزن إن الله معنا ) التوبة/40 ، فالله مراقبك فاتق الله ، وتذكر أنك بين يديه ، وأنه يراك على الطاعة والمعصية جميعاً ، فاحذر عقاب الله ، واحذر أن تعمل ما يغضبه سبحانه ، قال جل وعلا : ( ويحذركم الله نفسه ) آل عمران/30 ، وقال سبحانه : ( وإياي فارهبون ) البقرة/40 .

فعليك بالصدق مع الله والاستقامة على دين الله سبحانه في خلوتك ومع أصحابك وفي كل مكان فأنت في مسمع من الله ومرأى ، يسمع كلامك ويرى أفعالك ، فعليك أن تستحي من الله جل وعلا أعظم من حيائك من أهلك ومن غير أهلك .



كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله . م/9 ص / 39. (www.islam-qa.com)

________________________________________________________________________________________________________

السؤال:


دخلت في دين الإسلام وأحاول أن أصلي كل يوم وأن أقرأ القرآن، لكني يسيطر عليّ دومًا قلق شديد من المستقبل خشية أن يحدث لي مكروه أو ما إلى ذلك ، وتنتابني هذه المشاعر في الليل بصفة خاصة. من فضلكم أخبروني ماذا أفعل ؟.

الجواب:

الحمد لله

أولا :

نهنئك على هذه النعمة العظيمة التي من الله عليك بها ، وهي نعمة الدخول في الإسلام، والتمتع بالصلاة وقراءة القرآن .

ثانيا :

عليك بالحرص على أداء الصلاة المفروضة في أوقاتها المحددة لها شرعاً ، وهي خمس صلوات في اليوم والليلة ، فإن الصلاة صلة ومناجاة بين العبد وربه ، وهي أعظم فروض الإسلام وأركانه بعد الشهادتين ، وهي نور للعبد في حياته ، وفي قبره في الآخرة .

ولتحرصي على النوافل بعد أداء الفرائض ، فإن الله تعالى يقول في الحديث القدسي : ( وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ ) رواه البخاري (6502)

ثالثاً :

ما تشعرين به من القلق والتخوف من المستقبل ، أمر قد يصيب بعض الناس في مبدأ التزامهم وتمسكهم بالدين ، ولعل السر في ذلك : أن الشيطان يغيظه انتقال العبد إلى الهداية، وسلوكه طريق الرحمة، فيسعى جاهدا لصرفه عن ذلك ، كما أنه يوسوس له في جانب الله تعالى ما لا يليق ليحزنه ويقلقه ، وهذا بحمد الله لا يضر المؤمن. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم حين شكي إليه ما يجده بعض الصحابة من الوسوسة : ( الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ، الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة ) رواه أحمد (2097) وأبو داود (4448) وصححه الألباني في صحيح أبي داود . وأصل الحديث في الصحيحين .

وعليك بالإكثار من قراءة القرآن ، وذكر الله تعالى ، فإن الإنسان لن يعصم نفسه من الشيطان بمثل ذكر الله تعالى كما قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لاسيما الأذكار الواردة في المناسبات وأوقات معينة ، كأذكار الصباح والمساء ، والنوم والاستيقاظ ، والخروج والدخول إلى المنزل ، مع تطهير البيت مما يمنع دخول الملائكة كالكلب والصورة .

واعلمي أن المستقبل بيد الله تعالى، وما قدره الله سيكون، فخوفك أو قلقك منه لا يغيره ولا يبدله، فانشغلي بما يعود عليك بالنفع، وأحسني الظن بالله تعالى، فإن الله عند ظن عبده به، كما في الحديث القدسي: ( أنا عند ظن عبدي بي ، وأنا معه إذا ذكرني ، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم ) رواه البخاري (7066) ومسلم (2675) وعند أحمد (16059) بإسناد صحيح : ( أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء )

فظني بالله تعالى أنه سيكرمك، ويرحمك، ويعطيك، ويسعدك في الدنيا والآخرة، لأنه يحب عباده الصالحين، ويكرم عباده المتقين، وأنت والحمد لله حديثة العهد بالإسلام ، قليلة الذنوب والآثام ، فأبشري بالحياة الهنيئة ، كما قال الله : )مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) النحل/97

نسأل الله أن يوفقك ويذهب عنك ما تجدين من القلق والخوف .

والله أعلم .



الإسلام سؤال وجواب (www.islam-qa.com)

________________________________________________________________________________________________________

السؤال:


من هم أهل النبي؟
في حديث الثقلين أن فاطمة وعلي والحسن والحسين هم أهل البيت.

الجواب:


الحمد لله

ذكر العلماء رحمهم الله تعالى في تحديد آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم أقوالا ، فمنهم من قال : أن أهل بيت النبي هم أزواجه وذريته وبنو هاشم وبنو عبد المطلب ومواليهم ، ومنهم من قال أن أزواجه ليسوا من أهل بيته ، وقال البعض أنهم قريش ، ومنهم من قال أن آل محمد هم الأتقياء من أمته ، وقال البعض أنهم أمة محمد صلى الله عليه وسلم جميعاً .

أما أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فالقول الراجح أنهم يدخلن في آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم . لقول الله تعالى بعد أن أمر نساء النبي صلى الله عليه وسلم بالحجاب : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) . وقول الملائكة لسارة زوج إبراهيم عليه السلام : ( رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت ) , ولأنه استثنى امرأة لوط من آل لوط عليه السلام في قوله تعالى : ( إلا آل لوط فإنا لمنجوهم أجمعون * إلا امرأته ) فدل على دخولها في الآل .

وأما آل المطلب فقد جاء في رواية عن الإمام أحمد أنهم منهم وهو قول الإمام الشافعي أيضاً ، وذهب الإمام أبو حنيفة والإمام مالك أن آل المطلب لا يدخلون في آل النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذا رواية عن الإمام أحمد أيضاً . والقول الراجح في المسألة أن بنو عبد المطلب من آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ، والدليل ما جاء عن جبير بن مطعم رضي الله عنه أنه قال : " مَشَيْتُ أَنَا وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْطَيْتَ بَنِي الْمُطَّلِبِ وَتَرَكْتَنَا وَنَحْنُ وَهُمْ مِنْكَ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ ؟! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّمَا بَنُو الْمُطَّلِبِ وَبَنُو هَاشِمٍ شَيْءٌ وَاحِدٌ " رواه البخاري برقم 2907 ، والنسائي برقم 4067 وغيرهما .

ويدخل في آل البيت بنو هاشم بن عبد مناف ، وهم آل علي ، وآل عباس ، وآل جعفر ، وآل عقيل ، وآل الحارث بن عبد المطلب . جاء ذلك فيما رواه الإمام أحمد عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال : قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا خَطِيبًا فِينَا بِمَاءٍ يُدْعَى خُمًّا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ ؛ فَحَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَوَعَظَ وَذَكَّرَ ثُمَّ قَالَ : " أَمَّا بَعْدُ أَلَا يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَنِي رَسُولُ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ فَأُجِيبُ ؛ وَإِنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ فَخُذُوا بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ - فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَرَغَّبَ فِيهِ - قَالَ : وَأَهْلُ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمْ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمْ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمْ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي " فَقَالَ لَهُ حُصَيْنٌ : وَمَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ يَا زَيْدُ ؟ أَلَيْسَ نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ ؟ قَالَ : إِنَّ نِسَاءَهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَلَكِنَّ أَهْلَ بَيْتِهِ مَنْ حُرِمَ الصَّدَقَةَ بَعْدَهُ . قَالَ : وَمَنْ هُمْ ؟ قَالَ : " هُمْ آلُ عَلِيٍّ وَآلُ عَقِيلٍ وَآلُ جَعْفَرٍ وَآلُ عَبَّاسٍ " قَالَ : أَكُلُّ هَؤُلَاءِ حُرِمَ الصَّدَقَةَ ! قَالَ : نَعَمْ . رواه أحمد برقم 18464 .

وأما الموالي فلما جاء عن مهران مولى النبي صلى الله عليه وسلم قال : قال رسول الله عليه وسلم : " إِنَّا آلُ مُحَمَّدٍ لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ وَمَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ " رواه أحمد برقم 15152 .

فيصبح آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم هم : أزواجه وذريته وبنو هاشم وبنو عبد المطلب ومواليهم ، والله تعالى أعلم .



الشيخ محمد صالح المنجد (www.islam-qa.com)

_____________________________________________________________________________________________________

السؤال:


عندي طفل عمره 11 شهراً ، وأحياناً أبدل ملابسي أمامه ، فهل يجوز ذلك ؟ وكم يجب أن يكون عمر الطفل الذي لا يجوز أن أخلع ملابسي أمامه ؟ وكذلك لبس القصير في البيت مع زوجي أمامه ، أفيدوني أفادكم الله .

الجواب:

الحمد لله

الطفل إذا كان يعقل العورة ، فإنه لا يجوز للمرأة أن تكشف عورتها أمامه ، أما إذا كان لا يعقل لصغره ، فإن هذا جائز ، ويظهر لي أن من عمره أحد عشر شهراً لا يعقل ، لكن الطفل إذا كان له أربع سنوات أو خمس سنوات فإنه قد يعقل هذه المعاني ، فالمهم أن العبرة في ذلك أنه إذا كان يعقل ويستقر في ذهنه مثل هذه الأعمال فلا يجوز للمرأة أن تكشف العورة المغلظة أمامه .



د. خالد بن علي المشيقح . (www.islam-qa.com)
ابي الاسلام
ابي الاسلام
السؤال:


هل يجوز أن أخالط والد زوجي ، وأجالسه وأخلع حجابي أمامه وهو شخص كافر ؟ وما هو الحكم مع والدة زوجي ، هل يجوز أن أخلع حجابي أمامها ؟ كما أرجو أن تبين لي كيف أعاملهما ؟.

الجواب:

الحمد لله

أولاً :

لا حرج على المرأة المسلمة من مخالطة محارمها ، ومن يحرم عليها من الكفار إذا أمنت فتنتهم ، وكذا الأمر بالنسبة للكافرات من قريباتها أو الأجنبيات ممن تدعو الحاجة لمخالطتهن كأم الزوج ، والواجب على المرأة المسلمة دعوة هؤلاء بالتي هي أحسن ، ويكون ذلك بإظهار محاسن الأخلاق التي دعا إليها الشرع من حسن الكلام ولطف الأفعال ، على أن تلتزم بأحكام الإسلام مثل عدم ابتدائهم بالسلام ، وعدم المودة القلبية .

وأما بخصوص لباسها أمامهم فإن المرأة المسلمة يجوز لها أن تكشف أمام محارمها ونسائها ما جرت العادة عند أهل الشرع والأدب بكشفه كالوجه والرأس والرقبة والذراع وبعض الساق .

وسواء كانت النساء والمحارم مسلمين أم كفاراً فإن الحكم فيه لا يختلف .

ولا يجوز للمسلمة أن تلبس القصير أمامهم ، ولا الشفاف ، ولا الضيِّق الذي يحجم العورة .

قال علماء اللجنة الدائمة :

على المرأة أن تحتشم وتتحلى بالحياء حتى ولو لم ينظر إليها إلا نساء ولا تكشف لهن إلا ما جرت العادة بكشفه ودعت له الحاجة كالخروج لهن في ثياب البذلة ( هي الثياب التي تلبسها وهي في عملها في البيت ) مكشوفة الوجه واليدين وأطراف القدمين ونحو ذلك وذلك أستر لها وأبعد عن مواطن الريبة . " فتاوى اللجنة الدائمة " ( 17 / 288 ، 289 ) .

وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين :

وأما محارمهن في النظر ، فكنظر المرأة إلى المرأة ، بمعنى أنه يجوز للمرأة أن تكشف عند محارمها ما تكشفه عند النساء ، تكشف الرأس والرقبة والقدم والكف والذراع والساق وما أشبه ذلك ، ولكن لا تجعل اللباس قصيرا ً ." مجموع الفتاوى " ( 12 / 276 ، 277 ) .

وانظر جواب السؤال رقم : ( 12371 ) و ( 6569 ) ففيه زيادة نقولات وتوضيح عن أهل العلم فيما تظهره وتمتنع عن إظهاره أمام النساء ومحارمها .

ثانياً :

ومن العلماء من فرَّق بين المرأة المسلمة والكافرة فمنع وضع الحجاب أما المرأة الكافرة ، وهذا القول مرجوح ، فقد كانت النساء اليهوديات يدخلن على عائشة وغيرها من الصحابيات ، ولم يُعلم منهن احتجاب عنهن .

سئل علماء اللجنة الدائمة :

هل يجب الحجاب عن المرأة الكافرة ، أو تُعامل كما تُعامل المرأة المسلمة ؟ .

فأجابوا :

فيه قولان لأهل العلم ، والأرجح : عدم الوجوب ؛ لأن ذلك لم يُنقل عن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا عن غيرهن من الصحابيات حين اجتماعهن بنساء اليهود في المدينة والنساء الوثنيات ، ولو كان واقعاً لنُقل كما نُقل ما هو أقل منه .

وقالوا :

لا مانع من كشف المرأة وجهها عند المرأة ، مسلمة كانت أو كانت كافرة ؛ لأنها لم تُؤمر بستر وجهها إلا عن الرجال الذين ليسوا من محارمها ، قال تعالى : ( وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ ) إلى قوله سبحانه { أَوْ نِسَائِهِنَّ } الآية ، فأمرها الله سبحانه بضرب الخمار على وجهها عن الرجال ما عدا المحارم المذكورين في الآية ، أو مَن بينها وبينهم رضاعة محرمة كما في الآية الأخرى .

والمراد بالنساء في الآية : جميع النساء المسلمات وغير المسلمات ، والله أعلم .

" فتاوى اللجنة الدائمة " ( 17 / 287 ، 288 ) .

وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله - :

هل يجوز أن تكشف المرأة المسلمة شعرها أمام امرأة غير مسلمة ، خاصة وأنها تصف المرأة المسلمة أمام الرجال من أقاربها وهم غير مسلمين ؟ .

فأجاب :

هذا الأمر مبنيٌّ على اختلاف العلماء في تفسير قوله – تعالى - : ( وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ ) النور/31 ، فالضمير في قوله – تعالى - : { نِسَائِهِنَّ } ؛ اختلف فيه العلماء ؛ فمنهم من قال : إن المقصود ، الجنس ؛ أي جنس النساء عموماً . ومنهم من قال : إن المقصود بالضمير : الوصف ؛ أي : النساء المؤمنات فقط ، فعلى القول الأول يجوز للمرأة أن تكشف شعرها ووجها أمام امرأة غير مسلمة ، وعلى القول الثاني لا يجوز ، ونحن نميل إلى الرأي الأول وهو الأقرب ؛ لأن المرأة مع المرأة لا فرق فيه بين امرأة مسلمة وغير مسلمة ، هذا إذا لم تكن هناك فتنة ، أما إذا خشيت الفتنة كأن تصف المرأة لأقاربها من الرجل فيجب توقي الفتنة حينئذ ، فلا تكشف المرأة شيئاً من جسدها ، كالرجلين أو الشعر أمام امرأة أخرى سواء مسلمة أو غير مسلمة .

" فتاوى المرأة المسلمة " – جمع صلاح الدين محمود – ( ص 605 ) .

والله أعلم .



الإسلام سؤال وجواب (www.islam-qa.com)




السؤال:


أنا شاب مسلم أعبد الله وأريد أن أعمل بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، ولكن المشكلة أنني أعيش في وسط قوم أكثرهم لا يصلون ولا يصومون ولا يتصدقون ، ويعملون بالبدع ومحدثات الأمور ، ويحلفون بغير الله ، وينذرون لغير الله ، وبعض الناس يكفر بالله ورسوله باللفظ ، وأنا شاب أدرس في المرحلة المتوسطة ، وأكثر طلابها سيئو الأخلاق ، لا يفعلون أوامر الله ، وتوجد معنا فتيات غير محجبات ، والمدرسات كذلك ، حتى أصبح فعل الشر سهلا وارتكاب المحرم ميسورا ، وأمورا يطول شرحها ، لكن والدي لا يسمح لي أن أترك الدراسة وأنا أرغب أن أترك هذه المدرسة ، وأبتعد عن هذا الجو ، وأعمل في الزراعة وأعبد الله بعيدا عن شر الناس ، لكن والدي لا يسمح لي بذلك ، وأريد أن أسأل هل يجوز لي أن أترك المدرسة ؟ وهل يجوز لي السفر من هذه البلاد إلى بلاد أخرى ، ولو لم يرض والدي ؟.

الجواب:

الحمد لله

إذا كان الحال ما ذكره السائل فالواجب عليك ترك هذه المدرسة والحذر من شرها والبعد عنها وعن أهلها ، حفاظا على دينك وحذرا على عقيدتك وأخلاقك من هؤلاء السيئين من طلبة وطالبات ومجتمع سيئ ، عليك أن تبذل وسعك في الانتقال إلى مدرسة سليمة أو إلى بلدة سليمة أو إلى مزرعة أو إلى ما تكون فيه بعيدا عن الخطر على دينك وعلى أخلاقك ، هذا هو الواجب عليك ، ولو لم يرض والدك ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( إنما الطاعة في المعروف ) ، ولقوله صلى الله عليه وسلم أيضا : ( لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ) فالجلوس بين أهل الشر وأهل الشرك وتاركي الصلوات وبين الفتيات المتبرجات والسافرات فيه خطر عظيم على العقيدة والأخلاق ، فلا يجوز للمسلم البقاء على هذه الحال ، بل يجب عليه أن يحذر هذا المجتمع ويبتعد عنه إلى مجتمع أصلح وأسلم لدينه ولو بالسفر من بلد إلى بلد آخر كمكة والمدينة للدراسة في المسجد الحرام والمسجد النبوي ، لوجود مدرسين فيهما من أهل العلم والفضل والعقيدة السلفية ، سواء رضيا والداه أم لم يرضيا ؛ لأن الطاعة لهما إنما تكون في المعروف لا في المعاصي ، كما تقدم ، والله المستعان .



مجموع فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ ابن باز 6 / 344 (www.islam-qa.com)