كيف أتعامل مع نفسي عندما أجد فيها إدبار عن الطاعة فأنا أحيانا أتكاسل عن أداء السنن أو الأذكار وعندما
أرغم نفسي عليها لا أحس بالخشوع و لذة العبادة التي أجدها عند إقبالي عليها و إذا تركتها أحس و كأن عبادتي
ناقصة و ينتابني شعور غريب
السؤال:
هل الولدان المخلدون هم أطفال المسلمين الذين ماتوا صغارا ؟؟ .
الجواب:
الحمد لله
قال الله تعالى في شأن أهل الجنة : ( يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ ) الواقعة /17 وقال تعالى : ( وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَنْثُوراً ) الإنسان/19
قال ابن كثير رحمه الله : أي : يطوف على أهل الجنة للخدمة ولدان من ولدان الجنة ، مخلدون : أي : على حالة واحدة ، مخلدون عليها لا يتغيرون عنها ؛ لا تزيد أعمارهم عن تلك السن . قال ابن عباس رضي الله عنهما : غلمان لا يموتون .
قال ابن القيم رحمه الله : قال أبو عبيدة والفراء : مخلدون : لا يهرمون ولا يتغيرون ؛ قال : والعرب تقول للرجل إذا كبر ولم يشمط : إنه لمخلد ، وإذا لم تذهب أسنانه من الكبر قيل : هو مخلد .
وقوله تعالى في وصفهم ، في سورة الإنسان : ( إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا ) أي : إذا رأيتهم في انتشارهم في قضاء حوائج السادة ، وكثرتهم وصباحة وجوههم وحسن ألوانهم وثيابهم وحليهم ، حسبتهم لؤلؤا منثورا ، ولا يكون التشبيه أحسن من هذا ، ولا في المنظر أحسن من اللؤلؤ المنثور على المكان الحسن .
قال ابن القيم رحمه الله : وشبههم سبحانه باللؤلؤ المنثور لما فيه من البياض وحسن الخلقة. وفي كونه منثورا فائدتان :
إحداهما : الدلالة على أنهم غير معطلين ، بل مبثوثون في خدمتهم وحوائجهم .
الثانية : أن اللؤلؤ إذا كان منثورا ، ولاسيما على بساط من ذهب أو حرير ، كان أحسن لمنظره وأبهى ، من كونه مجموعا في مكان واحد .
وقد اختلف العلماء فيمن يكون هؤلاء الولدان :
فروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، والحسن البصري أن المراد بالولدان هنا ولدان المسلمين الذين يموتون صغارا ولا حسنة لهم ولا سيئة .
وروي عن سلمان رضي الله عنه أنه قال : أطفال المشركين هم خدم أهل الجنة .
قال الحسن : لم يكن لهم حسنات يجزون بها ، ولا سيئات يعاقبون عليها ، فوضعوا في هذا الموضع .
قال شيخ الإسلام رحمه الله : قال شيخ الإسلام رحمه الله : ولا أصل لهذا القول . " مجموع الفتاوى " (4/279) .
وقال ابن القيم رحمه الله : وقد روى في ذلك حديث لا يثبت .
وقيل : إن هؤلاء الولدان أنشأهم الله لأهل الجنة ، يطوفون عليهم كما شاء ، من غير ولادة .
وهذا القول الأخير هو الذي ارتضاه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى . فقد سئل رحمه الله : عن الولدان : هل هم ولدان أهل الجنة ؟
فأجاب : الولدان الذين يطوفون على أهل الجنة خلق من خلق الجنة ; ليسوا بأبناء أهل الدنيا بل أبناء أهل الدنيا إذا دخلوا الجنة يكمل خلقهم كأهل الجنة ؛ على صورة آدم أبناء ثلاث وثلاثين سنة ، في طول ستين ذراعا . وقد روي أيضا أن العرض سبعة أذرع .
انظر : مجموع الفتاوى : 4/312
واستظهر ابن القيم رحمه الله هذا القول أيضا . قال : والأشبه أن هؤلاء الولدان مخلوقون من الجنة ، كالحور العين ، خدما لهم وغلمانا ... ، وهؤلاء غير أولادهم ؛ فإن من تمام كرامة الله تعالى لهم أن يجعل أولادهم مخدومين معهم ، ولا يجعلهم غلمانا لهم .
راجع أيضا : السؤال رقم .
والله أعلم .
الإسلام سؤال وجواب
¨¨¨°~*§¦§ HawaaWorlD §¦§*~°¨¨¨
السؤال:
بعض الناس إذا كان في صلاته يعبث بثيابه ، أو ينظف أظافره ، أو ينظر في ساعته ، وغير ذلك من الأعمال ، خاصة إذا كان الإمام في القراءة ، وهذا كثيرا ما ينقل الشعور بالقلق والاضطراب إلى من يجاوره من المصلين ، فما حكم ذلك ؟.
الجواب:
الحمد لله
ذكر فضيلة الشيخ ابن عثيمين ، رحمه الله تعالى أن الحركة في الصلاة الأصل فيها الكراهة إلا لحاجة ، ومع ذلك فإنها تنقسم إلى خمسة أقسام :
القسم الأول : حركة واجبة.
القسم الثاني : حركة محرمة.
القسم الثالث : حركة مكروهة.
القسم الرابع : حركة مستحبة.
القسم الخامس : حركة مباحة.
فأما الحركة الواجبة : فهي التي تتوقف عليها صحة الصلاة ، مثل أن يرى في غترته نجاسة ، فيجب عليه أن يتحرك لإزالتها ويخلع غترته ، وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم أتاه جبريل وهو يصلي بالناس فأخبره أن في نعليه خبثاً فخلعها صلى الله عليه وسلم وهو في صلاته واستمر فيها .
ومثل أن يخبره أحد بأنه اتجه إلى غير القبلة ؛ فيجب عليه أن يتحرك إلى القبلة .
وأما الحركة المحرمة : فهي الحركة الكثيرة المتوالية لغير ضرورة ؛ لأن مثل هذه الحركة تبطل الصلاة ، وما يبطل الصلاة فإنه لا يحل فعله ؛ لأنه من باب اتخاذ آيات الله هزواً .
وأما الحركة المستحبة : فهي الحركة لفعل مستحب في الصلاة ، كما لو تحرك من أجل استواء الصف ، أو رأى فرجة أمامه في الصف المقدم فتقدم نحوها وهو في صلاته ، أو تقلص الصف فتحرك لسد الخلل ، أو ما أشبه ذلك من الحركات التي يحصل بها فعل مستحب في الصلاة ؛ لأن ذلك من أجل إكمال الصلاة ، ولهذا لما صلى ابن عباس رضي الله عنهما مع النبي صلى الله عليه وسلم ، فقام عن يساره أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم برأسه من ورائه فجعله عن يمينه .
وأما الحركة المباحة : فهي اليسيرة لحاجة ، أو الكثيرة للضرورة ، أما اليسيرة لحاجة فمثلها فعل النبي صلى الله عليه وسلم حين كان يصلي وهو حامل أمامة بنت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جدها من أمها فإذا قام حملها ، وإذا سجد وضعها
وأما الحركة الكثيرة للضرورة : فمثالها الصلاة في حال القتال ؛ قال الله تعالى : (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ* فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَاناً فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ) البقرة/238-239 ؛ فإن من يصلي وهو يمشي لا شك أن عمله كثير ولكنه لما كان للضرورة كان مباحاً لا يبطل الصلاة .
وأما الحركة المكروهة : فهي ما عدا ذلك وهو الأصل في الحركة في الصلاة ، وعلى هذا نقول لمن يتحركون في الصلاة إن عملكم مكروه ، منقص لصلاتكم ، وهذا مشاهد عند كل أحد فتجد الفرد يعبث بساعته ، أو بقلمه ، أو بغترته ، أو بأنفه ، أو بلحيته ، أو ما أشبه ذلك ، وكل ذلك من القسم المكروه إلا أن يكون كثيراً متوالياً فإنه محرم مبطل للصلاة .
وقد ذكر رحمه الله أيضا أن الحركة المبطلة للصلاة ليس لها عدد معين ، وإنما هي الحركة التي تنافي الصلاة ، بحيث إذا رؤى هذا الرجل فكأنه ليس في صلاة ، هذه هي التي تبطل؛ ولهذا حدده العلماء رحمهم الله بالعرف ، فقالوا : " إن الحركات إذا كثرت وتوالت فإنها تبطل الصلاة " ، بدون ذكر عدد معين ، وتحديد بعض العلماء إياها بثلاث حركات ، يحتاج إلى دليل ؛ لأن كل من حدد شيئاً بعدد معين ، أو كيفية معينة ، فإن عليه الدليل ، وإلا صار متحكماً في شريعة الله .
وسئل سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى عن رجل كثير الحركة في الصلاة : هل تبطل صلاته ؟ وما الطريق للتخلص من ذلك ؟
فقال رحمه الله :
( السنة للمؤمن أن يقبل على صلاته ويخشع فيها بقلبه وبدنه ، سواء كانت فريضة أو نافلة ، لقول الله سبحانه : ( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُون ) المؤمنون/1-2 ، وعليه أن يطمئن فيها ، وذلك من أهم أركانها وفرائضها ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم للذي أساء في صلاته ولم يطمئن فيها : ( ارجع فصلِّ فإنك لم تصل ) ، فعل ذلك ثلاث مرات ، فقال الرجل : يا رسول الله ، والذي بعثك بالحق لا أحسن غير هذا فعلمني ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلاةِ فَأَسْبِغْ الْوُضُوءَ ، ثُمَّ اسْتَقْبِلْ الْقِبْلَةَ فَكَبِّرْ ، وَاقْرَأْ بِمَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ ، ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَكَ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا ، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا ، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَسْتَوِيَ وَتَطْمَئِنَّ جَالِسًا ، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا ، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَسْتَوِيَ قَائِمًا ، ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلاتِكَ كُلِّهَا ) متفق عليه ، وفي رواية لأبي داود قال فيها : ( ثم اقرأ بأم القرآن ، وبما شاء الله ) .
وهذا الحديث الصحيح يدل على أن الطمأنينة ركن في الصلاة ، وفرض عظيم فيها ، لا تصح بدونه ، فمن نقر صلاته فلا صلاة له ، والخشوع هو لب الصلاة وروحها ، فالمشروع للمؤمن أن يهتم بذلك ، ويحرص عليه .
أما تحديد الحركات المنافية للطمأنينة وللخشوع بثلاث حركات فليس ذلك بحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وإنما ذلك كلام لبعض أهل العلم ، وليس عليه دليل يعتمد .
ولكن يكره العبث في الصلاة ، كتحريك الأنف واللحية والملابس والاشتغال بذلك ، وإذا كثر العبث أبطل الصلاة ، وأما إذا كان قليلا عرفا ، أو كان كثيرا ولم يتوال ، فإن الصلاة لا تبطل به ، ولكن يشرع للمؤمن أن يحافظ على الخشوع ، ويترك العبث ، قليله وكثيره ، حرصا على تمام الصلاة وكمالها .
ومن الأدلة على أن العمل القليل والحركات القليلة في الصلاة لا تبطلها ، وهكذا العمل والحركات المتفرقة غير المتوالية ، ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه فتح الباب يوما لعائشة وهو يصلي .
وثبت عنه من حديث أبي قتادة رضي الله عنه أنه صلى ذات يوم بالناس ، وهو حامل أمامة بنت ابنته زينب ، فكان إذا سجد وضعها ، وإذا قام حملها . .
الإسلام سؤال وجواب (www.islam-qa.com
`·.¸¸.·¯`··._.· (HawaaWorlD) `·.¸¸.·¯`··._.·
السؤال:
أنا عندما يأتيني المال من أبي أو أمي أتصدق به ويبقى منه القليل ، وعندما أطلب منهما مالاً قالوا : أين ذهب مالك ؟ فأكذب عليهم ، فأقول : كنت أشتري به ، والسبب في كذبي لأني أريد أن يزيد الله سبحانه في حسناتهم ! فهل يجوز لي الكذب عليهما أم أقول الحقيقة ؟.
الجواب:
الحمد لله
الأصل في الكذب أنه محرَّم وهو علامة من علامات المنافقين ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : ( آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان ) رواه البخاري ( 32 ) ومسلم ( 89 ) .
ولكن توجد حالات جاء الشرع بجواز الكذب فيها تحقيقاً للمصلحة العظيمة أو دفعاً للمضرة :
فمن تلك الحالات :
1- أن يتوسط إنسان للإصلاح بين فريقين متخاصمين .
2- حديث الرجل لامرأته ، وحديث المرأة لزوجها في الأمور التي تشدّ أواصر الوفاق والمودّة بينهما .
3- الحرب .
فعن أم كلثوم بنت عقبة أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فينمي خيراً أو يقول خيراً ) . رواه البخاري ( 2546 ) ومسلم ( 2605 ) .
وعن أسماء بنت يزيد قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يصلح الكذب إلا في ثلاث يحدث الرجل امرأته ليرضيها والكذب في الحرب والكذب ليصلح بين الناس ) . قال الشيخ الألباني : حسن .
وما ذكرتَه ليس بعذرٍ لك في كذبك على أهلك ، وإذا صدقتَ معهم فلن يُحرموا الأجر بإنفاقهم عليك ، فيمكنك الجمع بين أن ينفق عليك أهلك وأن يتصدقوا على المحتاجين بترغيبهم ببذل المال في سبيل الله ، دون الحاجة للكذب عليهم في أنك أنفقتَه في الشراء وأنت لم تفعل .
ونسأل الله تعالى أن يصلح لك نيتك وعملك ، وأن يجزيك خيراً على ما أردتَ نفع أهلك .
والله أعلم .
الإسلام سؤال وجواب (www.islam-qa.com)
©§¤°^°¤§©¤ HawaaWorlD ¤©§¤°^°¤§©
السؤال:
هل رأى النبي محمد صلى الله عليه وسلم الله تعالى مباشرة في اليوم الذي رأى فيه الجنة والنار .. الخ؟
وإذا كان الجواب بنعم ، فأنا أرجو أن ترسل إلي بدليل ذلك من الكتاب السنة.
الجواب:
الحمد لله
ذهب أغلب الصحابة إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ير الله عز وجل بعينه ليلة المعراج
فقد ثبت عن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ كَذَبَ وَهُوَ يَقُولُ لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ ... ) رواه البخاري( التوحيد/6832)
وعَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ قَالَ نُورٌ أَنَّى أراه رواه مسلم ( الإيمان/261)
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى قَالَ رَآهُ بِفُؤَادِهِ مَرَّتَيْنِ رواه مسلم (الإيمان/258) ،
قال ابن القيم : وقد حكى عثمان بن سعيد الدارمي في كتاب الرؤية له إجماع الصحابة على أنه لم ير ربه ليلة المعراج ، وبعضهم استثنى ابن عباس فيمن قال ذلك ، وشيخنا يقول ليس ذلك بخلاف في الحقيقة ، فإن ابن عباس لم يقل رآه بعيني رأسه وعليه اعتمد أحمد في إحدى الروايتين حيث قال إنه رآه عز وجل ولم يقل بعيني رأسه ولفظ أحمد لفظ ابن عباس رضي الله عنهما ويدل على صحة ما قال شيخنا في معنى حديث أبي ذر رضي الله عنه قوله في الحديث الآخر حجابه النور فهذا النور هو والله أعلم النور المذكور في حديث أبي ذر رضي الله عنه رأيت نورا .
اجتماع الجيوش الإسلامية ج: 1 ص: 12
وقال شيخ الإسلام رحمه الله : فصل وأما الرؤية فالذى ثبت فى الصحيح عن ابن عباس انه قال راى محمد ربه بفؤاده مرتين ، وعائشة أنكرت الرؤية . فمن الناس من جمع بينهما فقال عائشة أنكرت رؤية العين وابن عباس أثبت رؤية الفؤاد ، والألفاظ الثابتة عن ابن عباس هى مطلقة أو مقيدة بالفؤاد ، تارة يقول راى محمد ربه ، وتارة يقول رآه محمد ، ولم يثبت عن ابن عباس لفظ صريح بأنه رآه بعينه . وكذلك الامام أحمد تارة يطلق الرؤية وتارة يقول رآه بفؤاده ولم يقل أحد أنه سمع أحمد يقول رآه بعينه ، لكن طائفة من أصحابه سمعوا بعض كلامه المطلق ففهموا منه رؤية العين ، كما سمع بعض الناس مطلق كلام ابن عباس ففهم منه رؤية العين وليس فى الادلة ما يقتضى أنه رآه بعينه ولا ثبت ذلك عن أحد من الصحابة ولا فى الكتاب والسنة ما يدل على ذلك بل النصوص الصحيحة على نفيه أدل كما فى صحيح مسلم عن أبى ذر قال سألت رسول الله هل رأيت ربك فقال نور أنى أراه . وقد قال تعالى : ( سبحان الذى أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام الى المسجد الاقصى الذى باركنا حوله لنريه من آياتنا ) ولو كان قد أراه نفسه بعينه لكان ذكر ذلك أولى ، وكذلك قوله : أفتمارونه على ما يرى لقد رأى من آيات ربه الكبرى . ولو كان رآه بعينه لكان ذِكْرُ ذلك أولى .
قال : وقد ثبت بالنصوص الصحيحة واتفاق سلف الامة انه لا يرى الله أحد فى الدنيا بعينه الا ما نازع فيه بعضهم من رؤية نبينا محمد خاصة واتفقوا على أن المؤمنين يرون الله يوم القيامة عيانا كما يرون الشمس والقمر . أهـ والله أعلم
مجموع الفتاوى ج: 6 ص: 509-510. (www.islam-qa.com
هل الولدان المخلدون هم أطفال المسلمين الذين ماتوا صغارا ؟؟ .
الجواب:
الحمد لله
قال الله تعالى في شأن أهل الجنة : ( يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ ) الواقعة /17 وقال تعالى : ( وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَنْثُوراً ) الإنسان/19
قال ابن كثير رحمه الله : أي : يطوف على أهل الجنة للخدمة ولدان من ولدان الجنة ، مخلدون : أي : على حالة واحدة ، مخلدون عليها لا يتغيرون عنها ؛ لا تزيد أعمارهم عن تلك السن . قال ابن عباس رضي الله عنهما : غلمان لا يموتون .
قال ابن القيم رحمه الله : قال أبو عبيدة والفراء : مخلدون : لا يهرمون ولا يتغيرون ؛ قال : والعرب تقول للرجل إذا كبر ولم يشمط : إنه لمخلد ، وإذا لم تذهب أسنانه من الكبر قيل : هو مخلد .
وقوله تعالى في وصفهم ، في سورة الإنسان : ( إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا ) أي : إذا رأيتهم في انتشارهم في قضاء حوائج السادة ، وكثرتهم وصباحة وجوههم وحسن ألوانهم وثيابهم وحليهم ، حسبتهم لؤلؤا منثورا ، ولا يكون التشبيه أحسن من هذا ، ولا في المنظر أحسن من اللؤلؤ المنثور على المكان الحسن .
قال ابن القيم رحمه الله : وشبههم سبحانه باللؤلؤ المنثور لما فيه من البياض وحسن الخلقة. وفي كونه منثورا فائدتان :
إحداهما : الدلالة على أنهم غير معطلين ، بل مبثوثون في خدمتهم وحوائجهم .
الثانية : أن اللؤلؤ إذا كان منثورا ، ولاسيما على بساط من ذهب أو حرير ، كان أحسن لمنظره وأبهى ، من كونه مجموعا في مكان واحد .
وقد اختلف العلماء فيمن يكون هؤلاء الولدان :
فروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، والحسن البصري أن المراد بالولدان هنا ولدان المسلمين الذين يموتون صغارا ولا حسنة لهم ولا سيئة .
وروي عن سلمان رضي الله عنه أنه قال : أطفال المشركين هم خدم أهل الجنة .
قال الحسن : لم يكن لهم حسنات يجزون بها ، ولا سيئات يعاقبون عليها ، فوضعوا في هذا الموضع .
قال شيخ الإسلام رحمه الله : قال شيخ الإسلام رحمه الله : ولا أصل لهذا القول . " مجموع الفتاوى " (4/279) .
وقال ابن القيم رحمه الله : وقد روى في ذلك حديث لا يثبت .
وقيل : إن هؤلاء الولدان أنشأهم الله لأهل الجنة ، يطوفون عليهم كما شاء ، من غير ولادة .
وهذا القول الأخير هو الذي ارتضاه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى . فقد سئل رحمه الله : عن الولدان : هل هم ولدان أهل الجنة ؟
فأجاب : الولدان الذين يطوفون على أهل الجنة خلق من خلق الجنة ; ليسوا بأبناء أهل الدنيا بل أبناء أهل الدنيا إذا دخلوا الجنة يكمل خلقهم كأهل الجنة ؛ على صورة آدم أبناء ثلاث وثلاثين سنة ، في طول ستين ذراعا . وقد روي أيضا أن العرض سبعة أذرع .
انظر : مجموع الفتاوى : 4/312
واستظهر ابن القيم رحمه الله هذا القول أيضا . قال : والأشبه أن هؤلاء الولدان مخلوقون من الجنة ، كالحور العين ، خدما لهم وغلمانا ... ، وهؤلاء غير أولادهم ؛ فإن من تمام كرامة الله تعالى لهم أن يجعل أولادهم مخدومين معهم ، ولا يجعلهم غلمانا لهم .
راجع أيضا : السؤال رقم .
والله أعلم .
الإسلام سؤال وجواب
¨¨¨°~*§¦§ HawaaWorlD §¦§*~°¨¨¨
السؤال:
بعض الناس إذا كان في صلاته يعبث بثيابه ، أو ينظف أظافره ، أو ينظر في ساعته ، وغير ذلك من الأعمال ، خاصة إذا كان الإمام في القراءة ، وهذا كثيرا ما ينقل الشعور بالقلق والاضطراب إلى من يجاوره من المصلين ، فما حكم ذلك ؟.
الجواب:
الحمد لله
ذكر فضيلة الشيخ ابن عثيمين ، رحمه الله تعالى أن الحركة في الصلاة الأصل فيها الكراهة إلا لحاجة ، ومع ذلك فإنها تنقسم إلى خمسة أقسام :
القسم الأول : حركة واجبة.
القسم الثاني : حركة محرمة.
القسم الثالث : حركة مكروهة.
القسم الرابع : حركة مستحبة.
القسم الخامس : حركة مباحة.
فأما الحركة الواجبة : فهي التي تتوقف عليها صحة الصلاة ، مثل أن يرى في غترته نجاسة ، فيجب عليه أن يتحرك لإزالتها ويخلع غترته ، وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم أتاه جبريل وهو يصلي بالناس فأخبره أن في نعليه خبثاً فخلعها صلى الله عليه وسلم وهو في صلاته واستمر فيها .
ومثل أن يخبره أحد بأنه اتجه إلى غير القبلة ؛ فيجب عليه أن يتحرك إلى القبلة .
وأما الحركة المحرمة : فهي الحركة الكثيرة المتوالية لغير ضرورة ؛ لأن مثل هذه الحركة تبطل الصلاة ، وما يبطل الصلاة فإنه لا يحل فعله ؛ لأنه من باب اتخاذ آيات الله هزواً .
وأما الحركة المستحبة : فهي الحركة لفعل مستحب في الصلاة ، كما لو تحرك من أجل استواء الصف ، أو رأى فرجة أمامه في الصف المقدم فتقدم نحوها وهو في صلاته ، أو تقلص الصف فتحرك لسد الخلل ، أو ما أشبه ذلك من الحركات التي يحصل بها فعل مستحب في الصلاة ؛ لأن ذلك من أجل إكمال الصلاة ، ولهذا لما صلى ابن عباس رضي الله عنهما مع النبي صلى الله عليه وسلم ، فقام عن يساره أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم برأسه من ورائه فجعله عن يمينه .
وأما الحركة المباحة : فهي اليسيرة لحاجة ، أو الكثيرة للضرورة ، أما اليسيرة لحاجة فمثلها فعل النبي صلى الله عليه وسلم حين كان يصلي وهو حامل أمامة بنت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جدها من أمها فإذا قام حملها ، وإذا سجد وضعها
وأما الحركة الكثيرة للضرورة : فمثالها الصلاة في حال القتال ؛ قال الله تعالى : (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ* فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَاناً فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ) البقرة/238-239 ؛ فإن من يصلي وهو يمشي لا شك أن عمله كثير ولكنه لما كان للضرورة كان مباحاً لا يبطل الصلاة .
وأما الحركة المكروهة : فهي ما عدا ذلك وهو الأصل في الحركة في الصلاة ، وعلى هذا نقول لمن يتحركون في الصلاة إن عملكم مكروه ، منقص لصلاتكم ، وهذا مشاهد عند كل أحد فتجد الفرد يعبث بساعته ، أو بقلمه ، أو بغترته ، أو بأنفه ، أو بلحيته ، أو ما أشبه ذلك ، وكل ذلك من القسم المكروه إلا أن يكون كثيراً متوالياً فإنه محرم مبطل للصلاة .
وقد ذكر رحمه الله أيضا أن الحركة المبطلة للصلاة ليس لها عدد معين ، وإنما هي الحركة التي تنافي الصلاة ، بحيث إذا رؤى هذا الرجل فكأنه ليس في صلاة ، هذه هي التي تبطل؛ ولهذا حدده العلماء رحمهم الله بالعرف ، فقالوا : " إن الحركات إذا كثرت وتوالت فإنها تبطل الصلاة " ، بدون ذكر عدد معين ، وتحديد بعض العلماء إياها بثلاث حركات ، يحتاج إلى دليل ؛ لأن كل من حدد شيئاً بعدد معين ، أو كيفية معينة ، فإن عليه الدليل ، وإلا صار متحكماً في شريعة الله .
وسئل سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى عن رجل كثير الحركة في الصلاة : هل تبطل صلاته ؟ وما الطريق للتخلص من ذلك ؟
فقال رحمه الله :
( السنة للمؤمن أن يقبل على صلاته ويخشع فيها بقلبه وبدنه ، سواء كانت فريضة أو نافلة ، لقول الله سبحانه : ( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُون ) المؤمنون/1-2 ، وعليه أن يطمئن فيها ، وذلك من أهم أركانها وفرائضها ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم للذي أساء في صلاته ولم يطمئن فيها : ( ارجع فصلِّ فإنك لم تصل ) ، فعل ذلك ثلاث مرات ، فقال الرجل : يا رسول الله ، والذي بعثك بالحق لا أحسن غير هذا فعلمني ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلاةِ فَأَسْبِغْ الْوُضُوءَ ، ثُمَّ اسْتَقْبِلْ الْقِبْلَةَ فَكَبِّرْ ، وَاقْرَأْ بِمَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ ، ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَكَ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا ، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا ، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَسْتَوِيَ وَتَطْمَئِنَّ جَالِسًا ، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا ، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَسْتَوِيَ قَائِمًا ، ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلاتِكَ كُلِّهَا ) متفق عليه ، وفي رواية لأبي داود قال فيها : ( ثم اقرأ بأم القرآن ، وبما شاء الله ) .
وهذا الحديث الصحيح يدل على أن الطمأنينة ركن في الصلاة ، وفرض عظيم فيها ، لا تصح بدونه ، فمن نقر صلاته فلا صلاة له ، والخشوع هو لب الصلاة وروحها ، فالمشروع للمؤمن أن يهتم بذلك ، ويحرص عليه .
أما تحديد الحركات المنافية للطمأنينة وللخشوع بثلاث حركات فليس ذلك بحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وإنما ذلك كلام لبعض أهل العلم ، وليس عليه دليل يعتمد .
ولكن يكره العبث في الصلاة ، كتحريك الأنف واللحية والملابس والاشتغال بذلك ، وإذا كثر العبث أبطل الصلاة ، وأما إذا كان قليلا عرفا ، أو كان كثيرا ولم يتوال ، فإن الصلاة لا تبطل به ، ولكن يشرع للمؤمن أن يحافظ على الخشوع ، ويترك العبث ، قليله وكثيره ، حرصا على تمام الصلاة وكمالها .
ومن الأدلة على أن العمل القليل والحركات القليلة في الصلاة لا تبطلها ، وهكذا العمل والحركات المتفرقة غير المتوالية ، ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه فتح الباب يوما لعائشة وهو يصلي .
وثبت عنه من حديث أبي قتادة رضي الله عنه أنه صلى ذات يوم بالناس ، وهو حامل أمامة بنت ابنته زينب ، فكان إذا سجد وضعها ، وإذا قام حملها . .
الإسلام سؤال وجواب (www.islam-qa.com
`·.¸¸.·¯`··._.· (HawaaWorlD) `·.¸¸.·¯`··._.·
السؤال:
أنا عندما يأتيني المال من أبي أو أمي أتصدق به ويبقى منه القليل ، وعندما أطلب منهما مالاً قالوا : أين ذهب مالك ؟ فأكذب عليهم ، فأقول : كنت أشتري به ، والسبب في كذبي لأني أريد أن يزيد الله سبحانه في حسناتهم ! فهل يجوز لي الكذب عليهما أم أقول الحقيقة ؟.
الجواب:
الحمد لله
الأصل في الكذب أنه محرَّم وهو علامة من علامات المنافقين ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : ( آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان ) رواه البخاري ( 32 ) ومسلم ( 89 ) .
ولكن توجد حالات جاء الشرع بجواز الكذب فيها تحقيقاً للمصلحة العظيمة أو دفعاً للمضرة :
فمن تلك الحالات :
1- أن يتوسط إنسان للإصلاح بين فريقين متخاصمين .
2- حديث الرجل لامرأته ، وحديث المرأة لزوجها في الأمور التي تشدّ أواصر الوفاق والمودّة بينهما .
3- الحرب .
فعن أم كلثوم بنت عقبة أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فينمي خيراً أو يقول خيراً ) . رواه البخاري ( 2546 ) ومسلم ( 2605 ) .
وعن أسماء بنت يزيد قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يصلح الكذب إلا في ثلاث يحدث الرجل امرأته ليرضيها والكذب في الحرب والكذب ليصلح بين الناس ) . قال الشيخ الألباني : حسن .
وما ذكرتَه ليس بعذرٍ لك في كذبك على أهلك ، وإذا صدقتَ معهم فلن يُحرموا الأجر بإنفاقهم عليك ، فيمكنك الجمع بين أن ينفق عليك أهلك وأن يتصدقوا على المحتاجين بترغيبهم ببذل المال في سبيل الله ، دون الحاجة للكذب عليهم في أنك أنفقتَه في الشراء وأنت لم تفعل .
ونسأل الله تعالى أن يصلح لك نيتك وعملك ، وأن يجزيك خيراً على ما أردتَ نفع أهلك .
والله أعلم .
الإسلام سؤال وجواب (www.islam-qa.com)
©§¤°^°¤§©¤ HawaaWorlD ¤©§¤°^°¤§©
السؤال:
هل رأى النبي محمد صلى الله عليه وسلم الله تعالى مباشرة في اليوم الذي رأى فيه الجنة والنار .. الخ؟
وإذا كان الجواب بنعم ، فأنا أرجو أن ترسل إلي بدليل ذلك من الكتاب السنة.
الجواب:
الحمد لله
ذهب أغلب الصحابة إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ير الله عز وجل بعينه ليلة المعراج
فقد ثبت عن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ كَذَبَ وَهُوَ يَقُولُ لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ ... ) رواه البخاري( التوحيد/6832)
وعَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ قَالَ نُورٌ أَنَّى أراه رواه مسلم ( الإيمان/261)
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى قَالَ رَآهُ بِفُؤَادِهِ مَرَّتَيْنِ رواه مسلم (الإيمان/258) ،
قال ابن القيم : وقد حكى عثمان بن سعيد الدارمي في كتاب الرؤية له إجماع الصحابة على أنه لم ير ربه ليلة المعراج ، وبعضهم استثنى ابن عباس فيمن قال ذلك ، وشيخنا يقول ليس ذلك بخلاف في الحقيقة ، فإن ابن عباس لم يقل رآه بعيني رأسه وعليه اعتمد أحمد في إحدى الروايتين حيث قال إنه رآه عز وجل ولم يقل بعيني رأسه ولفظ أحمد لفظ ابن عباس رضي الله عنهما ويدل على صحة ما قال شيخنا في معنى حديث أبي ذر رضي الله عنه قوله في الحديث الآخر حجابه النور فهذا النور هو والله أعلم النور المذكور في حديث أبي ذر رضي الله عنه رأيت نورا .
اجتماع الجيوش الإسلامية ج: 1 ص: 12
وقال شيخ الإسلام رحمه الله : فصل وأما الرؤية فالذى ثبت فى الصحيح عن ابن عباس انه قال راى محمد ربه بفؤاده مرتين ، وعائشة أنكرت الرؤية . فمن الناس من جمع بينهما فقال عائشة أنكرت رؤية العين وابن عباس أثبت رؤية الفؤاد ، والألفاظ الثابتة عن ابن عباس هى مطلقة أو مقيدة بالفؤاد ، تارة يقول راى محمد ربه ، وتارة يقول رآه محمد ، ولم يثبت عن ابن عباس لفظ صريح بأنه رآه بعينه . وكذلك الامام أحمد تارة يطلق الرؤية وتارة يقول رآه بفؤاده ولم يقل أحد أنه سمع أحمد يقول رآه بعينه ، لكن طائفة من أصحابه سمعوا بعض كلامه المطلق ففهموا منه رؤية العين ، كما سمع بعض الناس مطلق كلام ابن عباس ففهم منه رؤية العين وليس فى الادلة ما يقتضى أنه رآه بعينه ولا ثبت ذلك عن أحد من الصحابة ولا فى الكتاب والسنة ما يدل على ذلك بل النصوص الصحيحة على نفيه أدل كما فى صحيح مسلم عن أبى ذر قال سألت رسول الله هل رأيت ربك فقال نور أنى أراه . وقد قال تعالى : ( سبحان الذى أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام الى المسجد الاقصى الذى باركنا حوله لنريه من آياتنا ) ولو كان قد أراه نفسه بعينه لكان ذكر ذلك أولى ، وكذلك قوله : أفتمارونه على ما يرى لقد رأى من آيات ربه الكبرى . ولو كان رآه بعينه لكان ذِكْرُ ذلك أولى .
قال : وقد ثبت بالنصوص الصحيحة واتفاق سلف الامة انه لا يرى الله أحد فى الدنيا بعينه الا ما نازع فيه بعضهم من رؤية نبينا محمد خاصة واتفقوا على أن المؤمنين يرون الله يوم القيامة عيانا كما يرون الشمس والقمر . أهـ والله أعلم
مجموع الفتاوى ج: 6 ص: 509-510. (www.islam-qa.com
السلام عليكم يا justfriend
لعل هذا السؤال ينفعكم وسوف ابحث ولاتنسونا من صالح الدعاء
السؤال:
السؤال :
الحمد لله أنا مسلم ولكنني لا أشعر بأنني مؤمن ، لا أشعر بالراحة للطريقة التي أعيش بها وأشعر بهذا من وقت لآخر ، وأسأل نفسي (أين مكاني يوم القيامة ؟ ) لا أشعر بالسعادة في حياتي بسبب هذا الإحساس ..
أشعر بالندم إذا ضيعت الصلاة ، أشعر بالرغبة في أن أفعل الكثير من الأشياء التي يريد مني الله أن أفعلها وبهذا أدخل الجنة مع الرسول صلى الله عليه وسلم ولكن ينتهي الأمر بأنني لا أفعل شيئا. والذي أريده منك أن تخبرني ما هي طريقة البداية .. شكرا و جزاك الله خيرا.
الجواب:
الجواب :
الحمد لله
هذه المشاعر التي ذكرتها في سؤالك يا أخي دوافعها طيبة إن شاء الله وناتجة عن شعورك بالتقصير والرغبة في تزكية نفسك ورفع مستواها الإيماني ولكن المهمّ أن لا تقودك إلى الإحباط بل تكون دافعا عمليا للتحسين فاستثمر الشعور بالتقصير في الاندفاع للعمل وليس الاستسلام للمستوى المتدني والانكفاء على الحال وعدم التغيير .
إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستعيذ في دعائه من العجز والكسل وهو الذي علمنا السعي لعمل ما ينفعنا في دنيانا وأخرانا فقال : ( احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز ) رواه مسلم برقم 4816 فاجعل أيها الأخ الكريم تقوى الله نصب عينيك لقوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون } وأن تتذكر وعده ووعيده ، وعده لأوليائه الصالحين بالمغفرة والأجر الكريم { وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر كريم } المائدة 9 ، ووعيده لمن حادوا عن الصراط المستقيم وخالفوا أمره وضيعوه { وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم } التوبة 68 لكي تكون دائما بين الخوف والرجاء ولتعلم أن وعد الله حق فلا تغتر بهذه الحياة ولتعد العدة ليوم تلقاه { يا أيها الناس إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور } فاطر : 5 ولتكثر من ذكر الله فإن فيه طمأنينة للقب وراحة للنفس { الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله إلا بذكر الله تطمئن القلوب } الرعد : 28، وعليك بالاستغفار مما ضيعت من أوامر الله فقد جعل الله سبحانه باب التوبة مشرعاً أمام سائر المذنبين : روى مسلم في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن الله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها . صحيح مسلم 4954
وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال ، قال الله تعالى يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك ما كان منك ولا أبالي يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي يا ابن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً لأتيتك بقرابها مغفرة رواه الترمذي بإسناد حسن سنن الترمذي برقم 3463. فإذا عمل المسلم بطاعة الله تعالى جعل الله له من كل ضيق مخرجا ومن كل هم فرجا ، قال تعالى :{ ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب } الطلاق : 3
وابدأ بالفرائض وألزم نفسك بها وبالامتناع عن المحرمات ثم التفت إلى المستحبّات وتدرّج في القيام بها والزيادة في عملها شيئا فشيئا حتى لا تنفر نفسك ولا تملّ .
وأخيراً إياك والتسويف فإنه محبط للقيام بالعمل فإذا شرعت بطاعة فسارع بها ولا تتوانى فيها والمسارعة في مثل هذا الباب أمر محمود { وسارعوا إلى مغفرة من ربكم } وداوم على العمل وإن قلّ فإن أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قَلّ ، والله ولي التوفيق.
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد (www.islam-qa.com)
الحذر من الفتور
عبد الحكيم بن محمد بلال
الحمد لله الذي خلق فسوى، وقدر فهدى، والصلاة والسلام على نبي الهدى، ومن بهديه اهتدى ، وبعد:
فإن الفلاح مطلب العاملين، وقد رتبه الله - تعالى - على تزكية النفس وتربيتها وتطهيرها، فـقــال - عز وجل -: ((قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى)) ، وقال: ((قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا)) .
وقد بـعــث الله رسوله - صلى الله عليه وسلم - معلماً ومربياً، فقال: ((هُوَ الَذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَـــلالٍ مُّبِينٍ)) ، فكان - صلى الله عليه وسلم - يتعاهد نفوس أصحابه بالتربية والتزكية.
وإن إصــلاح النفوس وتزكيتها دأبُ السائرين إلى الله - تعالى -: الأنبياء وأتباعهم ، فقد كان - صلى الله عليه وسلم- يكابد من دعوة قومه الشدائد، فإذا أظلم الليل انتصب لربه راكعاً وساجداً، يسأله ويرجوه، ويخضع بين يديه ويتذلل له، وقد كان قيام الليل واجباً على المسلمين عاماً كاملاً، وذلك لما له من أثر في إصلاح القلب، وانطلاقة المسلم وثباته ـ في آنٍ معاً ـ، مما يجعله ضرورة ملحة لا غنى عنها.
ومن ثَم: كــان واجب كل مسلم ، ـ وخاصة المشتغلين بالعلم والدعوة ـ أن يجعل من أكبر همه إصلاح نـفـسه وتهذيبها، وتعاهدها في صلته مع الله، وأخلاقه وسلوكه مع الخلق، ويجعل من ذلك منطلقاً لدعوة الناس وإصلاحهم.
التخلية والتحلية والمجاهدة:
من أعظم قواعد تربية النفس: تخليتها من اتباع الهوى؛ فإن اتباع الهوى موجب لأمراض لا حصر لها، وعلـّـة المرض لا تعالج إلا بضدها، فالطريق لمعالجة القلوب: سلوك مسلك المضادة لكل ما تهواه النفس وتميل إليه ، وقد جمع الله ذلك كله في كلمة واحدة ، فقال - عز وجل -: ((وَأَمَّا منْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الهَوَى(40) فَإنَّ الجَنَّةَ هِيَ المَأْوَى)) ، وقال: ((وَالَّذِِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا...)) .
والأصل المهم في المجاهدة: الوفاء بالعزم ، فإذا عزم على ترك شهوة،وابتلاه الله وامتحنه بتيسير أسبابها، فالواجب الصبر والاستمرار، فإن النفس إذا عُوِّدت تــرك العزم ألفت ذلك، فَفَسَدَت.
ثم يتعين بعد ذلك: تحلية النفس وتعويدها على الخير، حتى تألفه ويكون سجية لها، قال: "إنما العلم بالتعلم، وإنما الحلم بالتحلم ، ومن يتحرّ الخير يُعطَه، ومن يتق الشر يوقه"." صحيح الجامع ، فإن الأعمال لها أثر يمتد حتى يصل إلى القلب، فكما أن كل صفة تظهر في القلب يفيض أثرها على الجوارح: فإن كل فعل يجري على الجوارح قد يرتفع منه أثر إلى القلب، والأمر فيه دَوْر، وهذا من عجيب العلاقة بين القلب والجوارح.
الحذر من الفتور:
فإذا ما تمت تخلية النفس من اتباع الهوى وتحليتها بفعل الخيرات والفضائل: وجب بعد ذلــك أن يَنْصبّ الاهـتـمــــام على مـتــابعة النفس في فعل الواجبات والمستحبات،وتــرك المحرمات والمكروهات والنية في المباحات، فإن النفس من طبعها الكسل والتراخي والفتور.
قال: "لكل عمل شَرّة، ولكل شرة فترة، فمن كانت فترته إلى سنتي فقد أفلح ، ومن كانت إلى غير ذلك فقد هلك"" المسند: 2/21 ، وصحح أحمد شاكر إسناده، وانظر: صحيح الجامع، ح/ 2152 .
قال ابن القيم - رحمه الله -: "تخلل الفترات للسالكين أمر لا بد منه، فمن كانت فترته إلى مقاربة وتسديد ، ولم تخرجه من فرض، ولم تدخله في محرم، رُجي له أن يعود خيراً مما كان" (انظر أيضاً بمعنى هذا الكلام: مدارج السالكين، جـ3، ص (5).
درجات الفتور:
إذن: فالفتور أمر لا بد منه، ولكن الفتور درجات وأقسام:
1- أخطرها كسل وفتور عام في جميع الطاعات، مع كره لها، وهذه حال المنافقين.
2- ثم كسل وفتور في بعض الطاعات، مع عدم رغبة، دون كره لها، وهذه حال كثير من فساق المسلمين.
3- كسل وفتور سببه بدني، فهناك الرغبة في العبادة، ولكن الكسل والفتور مستمر، وهذه حال كثير من المسلمين.
والخطير في هذه الحالة أن العمر يمضي، والأيام تنصرم دون إنتاج ولا عمل يذكر،والأخطر من ذلك: الانتقال إلى حالة أشد منها، فتعظم المصيبة، أو يقع الشبه بالمنافقين في التكاسل عن الطاعات، والتثاقل عن الخيرات؛ لذا: كان النبي - صلى الله عليه وسلم- يستعيذ من العجز، ومن الكسل في الصباح والمساء، ويعلم أصحابه أن يستعيذوا منه.
وقد عاتب الله المؤمنين في تثاقلهم عن الجهاد،ودعاهم إلى المسارعة والمبادرة إلى الخيرات، ورغبهم في جزاء السابقين المسارعين إلى الخيرات، وبيّنه لهم.
الداعية والفتور:
والفتور والكسل داء يدب في الناس على مختلف درجاتهم، وأخطر ما يكون على الدعاة وطلبة العلم ، مما يجعل تفاديه قبل حلوله، أو تلافيه بعد نزوله أمراً ضروريّاً، والدفع أسهل من الرفع.
ومن هنا: وجب تعاهد النفس؛ لئلا تقع في فتور ينقلها من مرحلة إلى مرحلة، فـيـتـعــسر الداء، وتصعب المعالجة؛ لأن أمراض النفس كالنبتة، أسهل ما يكون قلعها وإزالتها أول نباتها، فإذا ما تركت أخذت في النمو والكبر والثبات في الأرض، حتى يحتاج قلعها إلى الرجال والفؤوس، وكذلك أمراض القلوب: تبدأ في ظواهر يسيرة، فــــإذا أهمل صاحبها علاجها تمكنت منه حتى تكون هيئات راسخة، وطباع ثابتة.
لذلك: كان الواجب علينا ـ معشر الدعاة ـ أن نتفحص أنفسنا ، ونتأمل أحوالنا: هل نجد شيئاً من مظاهر الفتور؟، فنبادر إلى معرفة الأسباب والسعي في العلاج.
مظاهر الفتور:
مظاهر الفتور كثيرة، منها:
ـ التكاسل عن الطاعات، والشعور بالضعف والثقل أثناء أدائها، والغفلة عن الذكر، وقراءة القرآن.
ـ الشعور بقسوة القلب، وضعف تأثره بالقرآن والمواعظ .
ـ التساهل في ارتكاب المعاصي وإلفها.
ـ عدم استشعار المسؤولية والأمانة، وضعف هم الدعوة في القلب.
ـ انفصام عرى الأُخُوّة بين المتحابين.
ـ الاهتمام بالدنيا، والانشغال بها عن فعل الخير.
ـ كثرة الكلام الذي لا طائل تحته، وكثرة الجدال والمراء، والحديث عن الأمجاد، والمشكلات، والانشغال بذلك عن العمل الجاد والمثمر المفيد للأمة.
ـ ضعف جذوة الإيمان، وانطفاء الغيرة على محارم الله.
ـ ضياع الوقت، وعدم الإفادة منه.
ـ عدم الاستعداد للالتزام بشيء، والتهرب من كل عمل جدي.
ـ الفوضوية في العمل.
ـ خداع النفس؛ بأن يتوهّم بأنه يعمل، لكنه في الحقيقة فارغ، أو عمله بلا هدف.
ـ النقد لكل عمل إيجابي.
ـ التسويف، والتأجيل، وكثرة الأماني.
أسباب الفتور:
وإذا تساءلنا: ما أسباب هذا الفتور الذي نعاني منه، وما دواعيه؟، فالجواب: إنها كثيرة، متفاوتة في الأهمية، ومنها:
ـ عدم الإخلاص في الأعمال، أو عدم مصاحبته؛ بأن يطرأ الرياء على الأعمال.
ـ ضعف العلم الشرعي؛ فيضعف علم فضائل الأعمال وثوابها، وفضل الصبر وأثره، ونحو ذلك.
ـ تعلق القلب بالدنيا ونسيان الآخرة.
ـ فتنة الزوجة والأولاد، فإنها ملهاة عن كثير من الطاعات، إذا لم ينتبه لها.
ـ عدم فهم الدين نفسه، وهذا غريب! ، والأغرب: أن يفهم طبيعة الدين، ويتذوق حلاوة الإيمان، ثم ينصرف عن العمل في ميدانه.
ـ الوقوع في شيء من المعاصي والمنكرات، وأكل الحرام أو المشتبه بالحرام.
ـ عدم وضوح الهدف الذي يدعو من أجله، وهو: طلب مرضاة الله، وتعبيد الناس لرب العالمين، وإقامة دين الله في الأرض.
ـ ضعف الإيمان بالهدف، أو الوسيلة الدعوية التي يسلكها.
ـ الغلو والتشدد، بحيث ينقلب ذلك سبباً للملل وترك العمل.
ـ العقبات والمعوقات الكثيرة في طريق الدعوة والداعية، وتلك سنة الله في الدعاة والدعوات.
ـ الفردية وإيثار العزلة، فيدركه الملل والسأم.
ـ الجمود في أساليب الدعوة، وعدم التفكير في وسائل وأساليب توصل المقصود إلى المدعوين ، وتحافظ على أصول الدعوة وروحها، ومن ذلك مثلاً: التنويع في أساليب مخاطبة الناس، كلٍّ حسب مستواه: بالكلمة المسموعة، والمقروءة، بشتى صورها وأشكالها،
ومنه: التنويع في كيفية إلقاء دروس العلم والقرآن، من حيث المكان والوسائل.
ـ عدم استحضار عداوة الشيطان المستمرة،
وأيضاً: عدم استشعار تحدي الكفار للمسلمين، وأنهم يبذلون كل وسيلة لصد المسلمين عن دينهم والكيد لهم.
ـ الأوهام ووساوس الشيطان التي تزرع الخوف في القلوب، وتشكك الداعية في سلامة الطريق.
ـ أمراض القلوب: كالحسد، وسوء الظن، والغل، وحب الصدارة، والكبر...
ـ التقصير في العبادة وعمل اليوم والليلة من الرواتب والسنن والأذكار والورد اليومي...
ـ استبطاء النصر، واستعجال النتائج.
ـ عدم الاستقرار على برنامج أو عمل معين، وترك العمل قبل إتمامه، ثم الانتقال إلى غيره.. وهكذا.
ـ النظر إلى مَنْ دونه في العلم والعبادة، وذلك مثبط للهمم .
ـ الدخول على أهل الدنيا ومخالطتهم ، وفيه مفاسد عظيمة، لا ينجو منها إلا من سلّمه الله.
ـ الفتور في معالجة الفتور .
علاج الفتور:
ما أنزل الله من داء إلا وأنزل له دواء، والفتور من أشد الأمراض المعنوية، وتتأكد خطورته حينما لا يحس به الإنسان حتى ينـقـلــه إلى الانحراف، فيقضي عليه ـ والعياذ بالله ـ ، ومن هنا تتأكد أهمية العلاج باتخاذ سـبـل الـوقـايــة منه ابتداء، أو عمل الأسباب التي تذهب به بعد وقوعه، وأهم سبل العلاج: تلافي أسبابه ، وذلك أعظم وسيلة للنجاة ، وإن القناعة بخطورة هذا المرض ووجوب التخلص منه ـ وقاية وعلاجاً ـ أمر ضروري للإفادة من سبل العلاج ، ومنها:
ـ الدعاء والاستعانة؛ فإن الله يجيب المضطر إذا دعاه ، والمصاب بدينه الذي يخاف على نفسه: أعظم المضطرين ، والله هو المستعان على كل خير ، ولذا: أوصى النبي - صلى الله عـلـيـه وسلم – معاذاً أن يقول دبر كل صلاة: "اللهم أعني على ذكرك ، وشكرك ، وحسن عبادتك".
ـ تعاهد الإيمان وتجديده ، والحرص على زيادته بكثرة العبادة؛ مما يكون زاداً للمؤمن ، ومخففاً عنه عناء الطريق.
ـ مراقبة الله، والإكثار من ذكره، ومراقبته تستلزم خوفه وخشيته، وتعظيمه، ومحبته، ورجــاءه ، والإيمان بعلمه وإحاطته وقدرته، أما الذكر: فهو قوت القلوب، وبه تطمئن، وأعـظــــم ذلك: الصلة بكتاب الله - تعالى -: تلاوة، وفهماً، وتدبراً، وعملاً، وحكماً، وتحاكماً، فإن من لم ينضبط بالقرآن أضله الهوى.
ـ الإخلاص والتقوى؛ ((يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا إن تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً)) .
ـ تصفية القلوب من الأحقاد، والغل، والحسد، وسوء الظن؛ مما يشرح الصدر، ويسلم القلب.
ـ طلب العلم، والمواظبة على الدروس وحلق الذكر والمحاضرات؛ فإن العلم طريق الخشية ، وهو قوت القلوب.
ـ الوسطية والاعتدال في العبادة، وفي عمل الخير.
ـ تنظيم الوقت، ومحاسبة النفس.
ـ لزوم الجماعة، وتقوية روابط الأخوة.
ـ تعاهد الفاترين ومتابعتهم؛ لئلا يؤدي بهم الفتور إلى الانحراف.
ـ التربية الشاملة المتكاملة على منهاج النبوة التي تقي من الفتور ـ بإذن الله - تعالى - ـ.
ـ تنويع العبادة والعمل، من: الذكر، وقراءة القرآن، والصلاة، وقراءة الكتب المفيـدة، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وقضاء حوائج الناس، وإغاثة الملهوفين...
ـ الإقتداء بالأنبياء (عليهم الصلاة والسلام) ، والدعاة المخلصين.. في نشاطهم، وحرصهم على أوقاتهم وأعمالهم.
ـ علو الهمة ونبل المقصــد والأخذ بالعزيمة، بأن يكون الهمّ: الجنة، والمقصود: مرضاة الله ؛ بالسعي في العبادة حتى الموت.
ـ الإكثار من ذكر الموت،وخوف سوء الخاتمة، بزيارة المقابر، ورؤية المحتضرين، فإن ذلك يورث: تعجيل التوبة، وقناعة القلب، ونشاط العبادة.. ونسيان الموت: يورث أضدادها.
ـ جعل ذكر الجـنـــــة والنار من الإنسان على بال ، وقراءة صفة كلٍّ منهما في كتاب الله - تعالى - وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، فإن ذلك يشحذ الهمم ويذكي العزائم.
ـ الحرص علـى زيادة العمل، والاستمرار فيه، والحذر من التكاسل، خاصة فيما حافظ عليه من عمل، فإن من ترك سنة يوشك أن يترك واجباً.. وهكذا.
ـ الـصـبـر والمصابرة؛ فإن طريق العلم والعبادة والدعوة إلى الله طريق شاق وطويل، وكثير المتاعب والمصاعب.
نسأل الله - عز وجل - أن يثبتنا على دينه ويختم لنا بخاتمة الخير..
______________________________
مراجع أخرى مهمة:
1 - روحانية الداعية، عبد الله ناصح علوان.
2 - الفتور ، جاسم الياسين
لعل هذا السؤال ينفعكم وسوف ابحث ولاتنسونا من صالح الدعاء
السؤال:
السؤال :
الحمد لله أنا مسلم ولكنني لا أشعر بأنني مؤمن ، لا أشعر بالراحة للطريقة التي أعيش بها وأشعر بهذا من وقت لآخر ، وأسأل نفسي (أين مكاني يوم القيامة ؟ ) لا أشعر بالسعادة في حياتي بسبب هذا الإحساس ..
أشعر بالندم إذا ضيعت الصلاة ، أشعر بالرغبة في أن أفعل الكثير من الأشياء التي يريد مني الله أن أفعلها وبهذا أدخل الجنة مع الرسول صلى الله عليه وسلم ولكن ينتهي الأمر بأنني لا أفعل شيئا. والذي أريده منك أن تخبرني ما هي طريقة البداية .. شكرا و جزاك الله خيرا.
الجواب:
الجواب :
الحمد لله
هذه المشاعر التي ذكرتها في سؤالك يا أخي دوافعها طيبة إن شاء الله وناتجة عن شعورك بالتقصير والرغبة في تزكية نفسك ورفع مستواها الإيماني ولكن المهمّ أن لا تقودك إلى الإحباط بل تكون دافعا عمليا للتحسين فاستثمر الشعور بالتقصير في الاندفاع للعمل وليس الاستسلام للمستوى المتدني والانكفاء على الحال وعدم التغيير .
إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستعيذ في دعائه من العجز والكسل وهو الذي علمنا السعي لعمل ما ينفعنا في دنيانا وأخرانا فقال : ( احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز ) رواه مسلم برقم 4816 فاجعل أيها الأخ الكريم تقوى الله نصب عينيك لقوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون } وأن تتذكر وعده ووعيده ، وعده لأوليائه الصالحين بالمغفرة والأجر الكريم { وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر كريم } المائدة 9 ، ووعيده لمن حادوا عن الصراط المستقيم وخالفوا أمره وضيعوه { وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم } التوبة 68 لكي تكون دائما بين الخوف والرجاء ولتعلم أن وعد الله حق فلا تغتر بهذه الحياة ولتعد العدة ليوم تلقاه { يا أيها الناس إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور } فاطر : 5 ولتكثر من ذكر الله فإن فيه طمأنينة للقب وراحة للنفس { الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله إلا بذكر الله تطمئن القلوب } الرعد : 28، وعليك بالاستغفار مما ضيعت من أوامر الله فقد جعل الله سبحانه باب التوبة مشرعاً أمام سائر المذنبين : روى مسلم في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن الله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها . صحيح مسلم 4954
وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال ، قال الله تعالى يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك ما كان منك ولا أبالي يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي يا ابن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً لأتيتك بقرابها مغفرة رواه الترمذي بإسناد حسن سنن الترمذي برقم 3463. فإذا عمل المسلم بطاعة الله تعالى جعل الله له من كل ضيق مخرجا ومن كل هم فرجا ، قال تعالى :{ ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب } الطلاق : 3
وابدأ بالفرائض وألزم نفسك بها وبالامتناع عن المحرمات ثم التفت إلى المستحبّات وتدرّج في القيام بها والزيادة في عملها شيئا فشيئا حتى لا تنفر نفسك ولا تملّ .
وأخيراً إياك والتسويف فإنه محبط للقيام بالعمل فإذا شرعت بطاعة فسارع بها ولا تتوانى فيها والمسارعة في مثل هذا الباب أمر محمود { وسارعوا إلى مغفرة من ربكم } وداوم على العمل وإن قلّ فإن أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قَلّ ، والله ولي التوفيق.
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد (www.islam-qa.com)
الحذر من الفتور
عبد الحكيم بن محمد بلال
الحمد لله الذي خلق فسوى، وقدر فهدى، والصلاة والسلام على نبي الهدى، ومن بهديه اهتدى ، وبعد:
فإن الفلاح مطلب العاملين، وقد رتبه الله - تعالى - على تزكية النفس وتربيتها وتطهيرها، فـقــال - عز وجل -: ((قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى)) ، وقال: ((قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا)) .
وقد بـعــث الله رسوله - صلى الله عليه وسلم - معلماً ومربياً، فقال: ((هُوَ الَذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَـــلالٍ مُّبِينٍ)) ، فكان - صلى الله عليه وسلم - يتعاهد نفوس أصحابه بالتربية والتزكية.
وإن إصــلاح النفوس وتزكيتها دأبُ السائرين إلى الله - تعالى -: الأنبياء وأتباعهم ، فقد كان - صلى الله عليه وسلم- يكابد من دعوة قومه الشدائد، فإذا أظلم الليل انتصب لربه راكعاً وساجداً، يسأله ويرجوه، ويخضع بين يديه ويتذلل له، وقد كان قيام الليل واجباً على المسلمين عاماً كاملاً، وذلك لما له من أثر في إصلاح القلب، وانطلاقة المسلم وثباته ـ في آنٍ معاً ـ، مما يجعله ضرورة ملحة لا غنى عنها.
ومن ثَم: كــان واجب كل مسلم ، ـ وخاصة المشتغلين بالعلم والدعوة ـ أن يجعل من أكبر همه إصلاح نـفـسه وتهذيبها، وتعاهدها في صلته مع الله، وأخلاقه وسلوكه مع الخلق، ويجعل من ذلك منطلقاً لدعوة الناس وإصلاحهم.
التخلية والتحلية والمجاهدة:
من أعظم قواعد تربية النفس: تخليتها من اتباع الهوى؛ فإن اتباع الهوى موجب لأمراض لا حصر لها، وعلـّـة المرض لا تعالج إلا بضدها، فالطريق لمعالجة القلوب: سلوك مسلك المضادة لكل ما تهواه النفس وتميل إليه ، وقد جمع الله ذلك كله في كلمة واحدة ، فقال - عز وجل -: ((وَأَمَّا منْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الهَوَى(40) فَإنَّ الجَنَّةَ هِيَ المَأْوَى)) ، وقال: ((وَالَّذِِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا...)) .
والأصل المهم في المجاهدة: الوفاء بالعزم ، فإذا عزم على ترك شهوة،وابتلاه الله وامتحنه بتيسير أسبابها، فالواجب الصبر والاستمرار، فإن النفس إذا عُوِّدت تــرك العزم ألفت ذلك، فَفَسَدَت.
ثم يتعين بعد ذلك: تحلية النفس وتعويدها على الخير، حتى تألفه ويكون سجية لها، قال: "إنما العلم بالتعلم، وإنما الحلم بالتحلم ، ومن يتحرّ الخير يُعطَه، ومن يتق الشر يوقه"." صحيح الجامع ، فإن الأعمال لها أثر يمتد حتى يصل إلى القلب، فكما أن كل صفة تظهر في القلب يفيض أثرها على الجوارح: فإن كل فعل يجري على الجوارح قد يرتفع منه أثر إلى القلب، والأمر فيه دَوْر، وهذا من عجيب العلاقة بين القلب والجوارح.
الحذر من الفتور:
فإذا ما تمت تخلية النفس من اتباع الهوى وتحليتها بفعل الخيرات والفضائل: وجب بعد ذلــك أن يَنْصبّ الاهـتـمــــام على مـتــابعة النفس في فعل الواجبات والمستحبات،وتــرك المحرمات والمكروهات والنية في المباحات، فإن النفس من طبعها الكسل والتراخي والفتور.
قال: "لكل عمل شَرّة، ولكل شرة فترة، فمن كانت فترته إلى سنتي فقد أفلح ، ومن كانت إلى غير ذلك فقد هلك"" المسند: 2/21 ، وصحح أحمد شاكر إسناده، وانظر: صحيح الجامع، ح/ 2152 .
قال ابن القيم - رحمه الله -: "تخلل الفترات للسالكين أمر لا بد منه، فمن كانت فترته إلى مقاربة وتسديد ، ولم تخرجه من فرض، ولم تدخله في محرم، رُجي له أن يعود خيراً مما كان" (انظر أيضاً بمعنى هذا الكلام: مدارج السالكين، جـ3، ص (5).
درجات الفتور:
إذن: فالفتور أمر لا بد منه، ولكن الفتور درجات وأقسام:
1- أخطرها كسل وفتور عام في جميع الطاعات، مع كره لها، وهذه حال المنافقين.
2- ثم كسل وفتور في بعض الطاعات، مع عدم رغبة، دون كره لها، وهذه حال كثير من فساق المسلمين.
3- كسل وفتور سببه بدني، فهناك الرغبة في العبادة، ولكن الكسل والفتور مستمر، وهذه حال كثير من المسلمين.
والخطير في هذه الحالة أن العمر يمضي، والأيام تنصرم دون إنتاج ولا عمل يذكر،والأخطر من ذلك: الانتقال إلى حالة أشد منها، فتعظم المصيبة، أو يقع الشبه بالمنافقين في التكاسل عن الطاعات، والتثاقل عن الخيرات؛ لذا: كان النبي - صلى الله عليه وسلم- يستعيذ من العجز، ومن الكسل في الصباح والمساء، ويعلم أصحابه أن يستعيذوا منه.
وقد عاتب الله المؤمنين في تثاقلهم عن الجهاد،ودعاهم إلى المسارعة والمبادرة إلى الخيرات، ورغبهم في جزاء السابقين المسارعين إلى الخيرات، وبيّنه لهم.
الداعية والفتور:
والفتور والكسل داء يدب في الناس على مختلف درجاتهم، وأخطر ما يكون على الدعاة وطلبة العلم ، مما يجعل تفاديه قبل حلوله، أو تلافيه بعد نزوله أمراً ضروريّاً، والدفع أسهل من الرفع.
ومن هنا: وجب تعاهد النفس؛ لئلا تقع في فتور ينقلها من مرحلة إلى مرحلة، فـيـتـعــسر الداء، وتصعب المعالجة؛ لأن أمراض النفس كالنبتة، أسهل ما يكون قلعها وإزالتها أول نباتها، فإذا ما تركت أخذت في النمو والكبر والثبات في الأرض، حتى يحتاج قلعها إلى الرجال والفؤوس، وكذلك أمراض القلوب: تبدأ في ظواهر يسيرة، فــــإذا أهمل صاحبها علاجها تمكنت منه حتى تكون هيئات راسخة، وطباع ثابتة.
لذلك: كان الواجب علينا ـ معشر الدعاة ـ أن نتفحص أنفسنا ، ونتأمل أحوالنا: هل نجد شيئاً من مظاهر الفتور؟، فنبادر إلى معرفة الأسباب والسعي في العلاج.
مظاهر الفتور:
مظاهر الفتور كثيرة، منها:
ـ التكاسل عن الطاعات، والشعور بالضعف والثقل أثناء أدائها، والغفلة عن الذكر، وقراءة القرآن.
ـ الشعور بقسوة القلب، وضعف تأثره بالقرآن والمواعظ .
ـ التساهل في ارتكاب المعاصي وإلفها.
ـ عدم استشعار المسؤولية والأمانة، وضعف هم الدعوة في القلب.
ـ انفصام عرى الأُخُوّة بين المتحابين.
ـ الاهتمام بالدنيا، والانشغال بها عن فعل الخير.
ـ كثرة الكلام الذي لا طائل تحته، وكثرة الجدال والمراء، والحديث عن الأمجاد، والمشكلات، والانشغال بذلك عن العمل الجاد والمثمر المفيد للأمة.
ـ ضعف جذوة الإيمان، وانطفاء الغيرة على محارم الله.
ـ ضياع الوقت، وعدم الإفادة منه.
ـ عدم الاستعداد للالتزام بشيء، والتهرب من كل عمل جدي.
ـ الفوضوية في العمل.
ـ خداع النفس؛ بأن يتوهّم بأنه يعمل، لكنه في الحقيقة فارغ، أو عمله بلا هدف.
ـ النقد لكل عمل إيجابي.
ـ التسويف، والتأجيل، وكثرة الأماني.
أسباب الفتور:
وإذا تساءلنا: ما أسباب هذا الفتور الذي نعاني منه، وما دواعيه؟، فالجواب: إنها كثيرة، متفاوتة في الأهمية، ومنها:
ـ عدم الإخلاص في الأعمال، أو عدم مصاحبته؛ بأن يطرأ الرياء على الأعمال.
ـ ضعف العلم الشرعي؛ فيضعف علم فضائل الأعمال وثوابها، وفضل الصبر وأثره، ونحو ذلك.
ـ تعلق القلب بالدنيا ونسيان الآخرة.
ـ فتنة الزوجة والأولاد، فإنها ملهاة عن كثير من الطاعات، إذا لم ينتبه لها.
ـ عدم فهم الدين نفسه، وهذا غريب! ، والأغرب: أن يفهم طبيعة الدين، ويتذوق حلاوة الإيمان، ثم ينصرف عن العمل في ميدانه.
ـ الوقوع في شيء من المعاصي والمنكرات، وأكل الحرام أو المشتبه بالحرام.
ـ عدم وضوح الهدف الذي يدعو من أجله، وهو: طلب مرضاة الله، وتعبيد الناس لرب العالمين، وإقامة دين الله في الأرض.
ـ ضعف الإيمان بالهدف، أو الوسيلة الدعوية التي يسلكها.
ـ الغلو والتشدد، بحيث ينقلب ذلك سبباً للملل وترك العمل.
ـ العقبات والمعوقات الكثيرة في طريق الدعوة والداعية، وتلك سنة الله في الدعاة والدعوات.
ـ الفردية وإيثار العزلة، فيدركه الملل والسأم.
ـ الجمود في أساليب الدعوة، وعدم التفكير في وسائل وأساليب توصل المقصود إلى المدعوين ، وتحافظ على أصول الدعوة وروحها، ومن ذلك مثلاً: التنويع في أساليب مخاطبة الناس، كلٍّ حسب مستواه: بالكلمة المسموعة، والمقروءة، بشتى صورها وأشكالها،
ومنه: التنويع في كيفية إلقاء دروس العلم والقرآن، من حيث المكان والوسائل.
ـ عدم استحضار عداوة الشيطان المستمرة،
وأيضاً: عدم استشعار تحدي الكفار للمسلمين، وأنهم يبذلون كل وسيلة لصد المسلمين عن دينهم والكيد لهم.
ـ الأوهام ووساوس الشيطان التي تزرع الخوف في القلوب، وتشكك الداعية في سلامة الطريق.
ـ أمراض القلوب: كالحسد، وسوء الظن، والغل، وحب الصدارة، والكبر...
ـ التقصير في العبادة وعمل اليوم والليلة من الرواتب والسنن والأذكار والورد اليومي...
ـ استبطاء النصر، واستعجال النتائج.
ـ عدم الاستقرار على برنامج أو عمل معين، وترك العمل قبل إتمامه، ثم الانتقال إلى غيره.. وهكذا.
ـ النظر إلى مَنْ دونه في العلم والعبادة، وذلك مثبط للهمم .
ـ الدخول على أهل الدنيا ومخالطتهم ، وفيه مفاسد عظيمة، لا ينجو منها إلا من سلّمه الله.
ـ الفتور في معالجة الفتور .
علاج الفتور:
ما أنزل الله من داء إلا وأنزل له دواء، والفتور من أشد الأمراض المعنوية، وتتأكد خطورته حينما لا يحس به الإنسان حتى ينـقـلــه إلى الانحراف، فيقضي عليه ـ والعياذ بالله ـ ، ومن هنا تتأكد أهمية العلاج باتخاذ سـبـل الـوقـايــة منه ابتداء، أو عمل الأسباب التي تذهب به بعد وقوعه، وأهم سبل العلاج: تلافي أسبابه ، وذلك أعظم وسيلة للنجاة ، وإن القناعة بخطورة هذا المرض ووجوب التخلص منه ـ وقاية وعلاجاً ـ أمر ضروري للإفادة من سبل العلاج ، ومنها:
ـ الدعاء والاستعانة؛ فإن الله يجيب المضطر إذا دعاه ، والمصاب بدينه الذي يخاف على نفسه: أعظم المضطرين ، والله هو المستعان على كل خير ، ولذا: أوصى النبي - صلى الله عـلـيـه وسلم – معاذاً أن يقول دبر كل صلاة: "اللهم أعني على ذكرك ، وشكرك ، وحسن عبادتك".
ـ تعاهد الإيمان وتجديده ، والحرص على زيادته بكثرة العبادة؛ مما يكون زاداً للمؤمن ، ومخففاً عنه عناء الطريق.
ـ مراقبة الله، والإكثار من ذكره، ومراقبته تستلزم خوفه وخشيته، وتعظيمه، ومحبته، ورجــاءه ، والإيمان بعلمه وإحاطته وقدرته، أما الذكر: فهو قوت القلوب، وبه تطمئن، وأعـظــــم ذلك: الصلة بكتاب الله - تعالى -: تلاوة، وفهماً، وتدبراً، وعملاً، وحكماً، وتحاكماً، فإن من لم ينضبط بالقرآن أضله الهوى.
ـ الإخلاص والتقوى؛ ((يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا إن تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً)) .
ـ تصفية القلوب من الأحقاد، والغل، والحسد، وسوء الظن؛ مما يشرح الصدر، ويسلم القلب.
ـ طلب العلم، والمواظبة على الدروس وحلق الذكر والمحاضرات؛ فإن العلم طريق الخشية ، وهو قوت القلوب.
ـ الوسطية والاعتدال في العبادة، وفي عمل الخير.
ـ تنظيم الوقت، ومحاسبة النفس.
ـ لزوم الجماعة، وتقوية روابط الأخوة.
ـ تعاهد الفاترين ومتابعتهم؛ لئلا يؤدي بهم الفتور إلى الانحراف.
ـ التربية الشاملة المتكاملة على منهاج النبوة التي تقي من الفتور ـ بإذن الله - تعالى - ـ.
ـ تنويع العبادة والعمل، من: الذكر، وقراءة القرآن، والصلاة، وقراءة الكتب المفيـدة، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وقضاء حوائج الناس، وإغاثة الملهوفين...
ـ الإقتداء بالأنبياء (عليهم الصلاة والسلام) ، والدعاة المخلصين.. في نشاطهم، وحرصهم على أوقاتهم وأعمالهم.
ـ علو الهمة ونبل المقصــد والأخذ بالعزيمة، بأن يكون الهمّ: الجنة، والمقصود: مرضاة الله ؛ بالسعي في العبادة حتى الموت.
ـ الإكثار من ذكر الموت،وخوف سوء الخاتمة، بزيارة المقابر، ورؤية المحتضرين، فإن ذلك يورث: تعجيل التوبة، وقناعة القلب، ونشاط العبادة.. ونسيان الموت: يورث أضدادها.
ـ جعل ذكر الجـنـــــة والنار من الإنسان على بال ، وقراءة صفة كلٍّ منهما في كتاب الله - تعالى - وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، فإن ذلك يشحذ الهمم ويذكي العزائم.
ـ الحرص علـى زيادة العمل، والاستمرار فيه، والحذر من التكاسل، خاصة فيما حافظ عليه من عمل، فإن من ترك سنة يوشك أن يترك واجباً.. وهكذا.
ـ الـصـبـر والمصابرة؛ فإن طريق العلم والعبادة والدعوة إلى الله طريق شاق وطويل، وكثير المتاعب والمصاعب.
نسأل الله - عز وجل - أن يثبتنا على دينه ويختم لنا بخاتمة الخير..
______________________________
مراجع أخرى مهمة:
1 - روحانية الداعية، عبد الله ناصح علوان.
2 - الفتور ، جاسم الياسين
الصفحة الأخيرة
ما حكم القيام للداخل وتقبيله?.
الجواب:
الحمد لله
أولا :
بالنسبة للوقوف للداخل فقد أجاب عنه شيخ الإسلام ابن تيمية إجابة مفصلة مبنية على الأدلة الشرعية رأينا ذكرها لوفائها بالمقصود ، قال رحمه الله تعالى : ( لم تكن عادة السلف على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين أن يعتادوا القيام كلما يرونه عليه السلام ، كما يفعله كثير من الناس ، بل قال أنس بن مالك : ( لم يكن شخص أحب إليهم من النبي صلى الله عليه وسلم وكانوا إذا رأوه لم يقوموا له لما يعلمون من كراهته لذلك ) . رواه الترمذي (2754) وصححه الألباني في صحيح الترمذي . ولكن ربما قاموا للقادم من مغيبه تلقيا له ، كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قام لعكرمة. وقال للأنصار لما قدم سعد بن معاذ : "قوموا إلى سيدكم" رواه البخاري (3043) ومسلم (1768) . وكان قد قدم ليحكم في بني قريظة ؛ لأنهم نزلوا على حكمه .
والذي ينبغي للناس أن يعتادوا اتباع السلف على ما كانوا عليه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنهم خير القرون، وخير الكلام كلام الله ، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، فلا يعدل أحد عن هدي خير الورى وهدي خير القرون إلى ما هو دونه . وينبغي للمطاع أن لا يقر ذلك مع أصحابه بحيث إذا رأوه لم يقوموا له إلا في اللقاء المعتاد .
وأما القيام لمن يقدم من سفر ونحو ذلك تلقيا له فحسن ، وإذا كان من عادة الناس إكرام الجائي بالقيام ، ولو ترك لاعتقد أن ذلك لترك حقه أو قصد خفضه ولم يعلم العادة الموافقة للسنة فالأصلح أن يقام له ؛ لأن ذلك أصلح لذات البين وإزالة التباغض والشحناء، وأما من عرف عادة القوم الموافقة للسنة فليس في ترك ذلك إيذاء له، وليس هذا القيام المذكور في قوله صلى الله عليه وسلم : ( من سره أن يتمثل له الرجال قياما فليتبوأ مقعده من النار ) . رواه الترمذي (2755) وصححه الألباني في صحيح الترمذي . فإن ذلك أن يقوموا له وهو قاعد ، ليس هو أن يقوموا له لمجيئه إذا جاء ، ولهذا فرقوا بين أن يقال قمت إليه وقمت له ، والقائم للقادم ساواه في القيام بخلاف القائم للقاعد .
وقد ثبت في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم لما صلى بهم قاعدا من مرضه وصلوا قياما أمرهم بالقعود ، وقال : ( لا تعظموني كما يعظم الأعاجم بعضها بعضا ) وقد نهاهم عن القيام في الصلاة وهو قاعد لئلا يتشبه بالأعاجم الذين يقومون لعظمائهم وهم قعود وجماع ذلك كله الذي يصلح ، اتباع عادات السلف وأخلاقهم والاجتهاد عليه بحسب الإمكان .
فمن لم يعتقد ذلك ولم يعرف أنه العادة وكان في ترك معاملته بما اعتاد من الناس من الاحترام مفسدة راجحة فإنه يدفع أعظم الفسادين بالتزام أدناهما ، كما يجب فعل أعظم الصلاحين بتفويت أدناهما ). انتهى كلام شيخ الإسلام .
ومما يزيد ما ذكره إيضاحا ما ثبت في الصحيحين في قصة كعب بن مالك لما تاب الله عليه وعلى صاحبيه رضي الله عنهم جميعا، وفيه أن كعبا لما دخل المسجد قام إليه طلحة بن عبيد الله يهرول فسلم عليه وهنأه بالتوبة ، ولم ينكر ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فدل ذلك على جواز القيام لمقابلة الداخل ومصافحته والسلام عليه. ومن ذلك ما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا دخل على ابنته فاطمة قامت إليه وأخذت بيده وأجلسته مكانها ، وإذا دخلت عليه قام إليها وأخذ بيدها وأجلسها مكانه " حسنه الترمذي .
ثانيا :
وأما التقبيل فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على مشروعيته ، فعن عائشة رضي الله عنها قالت : قدم زيد بن حارثة المدينة ورسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي فأتاه فقرع الباب فقام إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم عريانا يجر ثوبه ، والله ما رأيته عريانا قبله ولا بعده فاعتنقه وقبله. رواه الترمذي ، وقال : حديث حسن .
ومعنى عريانا : أي ليس عليه سوى الإزار ، فهذا الحديث يدل على مشروعية فعل ذلك مع القادم . والحديث ضعفه الألباني في ضعيف الترمذي (2732) .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : " قَبَّلَ النبي صلى الله عليه وسلم الحسن بن علي" ، فقال الأقرع بن حابس : إن لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحدا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من لا يَرحم لا يُرحم ) متفق عليه .
فهذا الحديث يدل على مشروعية التقبيل إذا كان من باب الشفقة والرحمة. وأما التقبيل عند اللقاء العادي فقد جاء ما يدل على عدم مشروعيته ، بل يكتفي بالمصافحة ، فعن قتادة رضي الله عنه قال : قلت لأنس : أكانت المصافحة في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم . رواه البخاري .
وعن أنس رضي الله عنه لما جاء أهل اليمن قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( قد جاء أهل اليمن، وهم أول من جاء بالمصافحة ) . رواه أبو داود بإسناد صحيح .
وعن البراء رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يفترقا ) . رواه أبو داود، ورواه أحمد، والترمذي وصححه . وصححه الألباني في صحيح أبي داود(5212) .
وعن أنس رضي الله عنه قال : قال رجل : "يا رسول الله ، الرجل منا يلقى أخاه وصديقه أينحني له ؟ قال : لا ، قال : أفيلتزمه ويقبله ؟ قال : لا ، قال : فيأخذ بيده ويصافحه ؟ قال : نعم" رواه الترمذي، وقال : حديث حسن ، كذا قال ، وإسناده ضعيف لأن فيه حنظلة السدوسي وهو ضعيف عند أهل العلم ، لكن لعل الترمذي حسنه لوجود ما يشهد له في الأحاديث الأخرى . وحسنه الألباني في صحيح الترمذي (2728) .
وروى أحمد ، والنسائي، والترمذي وغيرهم بأسانيد صحيحة ، وصححه الترمذي عن صفوان بن عسال أن يهوديين سألا النبي صلى الله عليه وسلم عن تسع آيات بينات ، فلما أجابهما عن سؤالهما قَبَّلا يديه ورجليه ، وقالا : نشهد أنك نبي " الحديث .
وروى الطبراني بسند جيد عن أنس رضي الله عنه قال : كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا تلاقوا تصافحوا وإذا قدموا من سفر تعانقوا " ذكره العلامة ابن مفلح في الآداب الشرعية وبالله التوفيق ،
وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم
فتاوى اللجنة الدائمة (1/144-147) .
والله أعلم .
الإسلام سؤال وجواب (www.islam-qa.com)
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
السؤال:
هل يجوز ترك الإنكار على بعض الناس في بعض المكروهات ، حتى يتألفهم ؟.
الجواب:
الحمد لله
" ليس الأمر خاصا بالمكروهات بل حتى بعض المعاصي يتركها . مثل إنسان يتعاطى أشياء دون أشياء فإنه يبدأ بالأهم فالأهم ، مثل : إنسان لا يصلي وهو عاق لوالديه ، أو متهم بالخمر ، أو بشيء آخر من المعاصي ، فعلى الناصح أن يبدأ بالصلاة ويوضح له عظم مكانتها وأن تركها كفر ، فإذا صلى أنكر عليه الناصح المنكرات الأخرى إذا رأى المصلحة في ذلك ، وإن رأى أن إنكار الجميع عليه لا يؤثر في المقصود ورجا أن يهديه الله في الجميع فلا بأس بذلك؛ لقول الله سبحانه : ( فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ) ولهذا دعا الرسول صلى الله عليه وسلم للإسلام وترك الشرك قبل إنكار المنكرات التي هم عليها مما دون الشرك .
"مجموع فتاوى ابن باز" (9/418) . (www.islam-qa.com)
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@