الجيل الجديد .
الجيل الجديد .
✅يقول الله سبحانه وتعالى (كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ)
هنا الآن حينما نأتِي لهذا الخِطاب، من الذِّي ألزم نفسه؟
هُوَ الله سبحانه وتعالى(كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ) أيّ ألزمَ نفسه سبحانه وتعالى الرَّحمة. فهذا أمرٌ من الأمور المتعلِّقة بالله سبحانه وتعالى ولا يجوز لكائنٍ من كان أن يَحرِفَ أو يَصرِف هذا الخَبر ويقول من الذِّي يُلزِمُ الله لأنّ الله سبحانه وتعالى هو الذِّي ألزم نفسه بهذا الكتاب، كما أخبر الرَّسول صلى الله عليه وسلّم: إنّ الله كتَب في كتابٍ هو عنده فوق العرش إنَّ رحمتي سبقت غضبي.
فإذاً المقصود من ذلك أنَّه كما جاء في الخِطاب أنّه كَتَبَ هو سبحانه وتعالى على نفسه الرَّحمة (لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ) (الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ)
والذِّين خسروا أنفسهم هم المُشركون الذِّين لم يُوَّحِدوا الله سبحانه وتعالى، ولم يعبدوه، ولم يُصَّدِقوا بِنُبُوَّةِ محمد صلى الله عليه وسلّم،فكأنَّه خطابٌ لهؤلاء الكُفّار الذِّين كانُوا بين ظهرَانيّ النَّبي صلى الله عليه وسلّم .
الجيل الجديد .
الجيل الجديد .
✅قال الله تعالى (وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)
وله أَيّ لله سبحانه وتعالى الذِّي بدأ الحديث عنه بقوله ( قل لمن ما في السموات والأرض قُل لله)
(وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)
قالوا: وهُو السَّميع لأقوال عباده العليم بحركاتهم وسكنَاتهم، هُنا ذُكِر عندنا اللَّيل والنَّهار، فهل ترتيب السَّميع العَليم من باب اللَّف والنَّشر الــمُرتَّب
؟
ما معنى اللَّف، والنَّشر الــمُرتَّب؟
أن تُذكَر أشياء ثُمَّ تُذكَر بعدها أشياء مُتعلِّقة بها على نفس التـَّرتيب ، إذا رَجَّعنا السَّميع إلى اللَّيل، والعَلِيم إلى النَّهار يكون هذا لَفّ، ونَشَر مُرتَّب.
إذا كانَ هذا على مَذهب (اللَّف والنَّشر الــمُرَّتَب)...لماذا؟
لأنَّ الآن وقت اللَّيل، ما هِي الحاسَّة التّي تعمل أكثر ؟ السَّمع.
والنَّهار يقع معه العَليم ،
لكن لا يعني عدم العكس،لا يعني أنَّ العَليم لا تصلُح للَّــليل، والسَّميع لا تصلُح للنَّهار..لا، ولكن قُلنا من باب البلاغة، في اختيار الأنسَب فقط.
وإلاّ فهُو سبحانه وتعالى له ما سكن في اللّيل وهو سميعٌ عليمٌ بما يحصُل في اللَّيل، وله ما سكَنَ في النَّهار وهو سميعٌ عليمٌ بما يحصُل في النَّهار.
لكن المقصود الآن هو الإشِارة إلى ما يَتَعلَّق باللَّف، والنَّشر، المُرَتَّب إذا جاءت هذه الآية على هذا الأُسلُوب البَلاغي.
الجيل الجديد .
الجيل الجديد .
✅قال الله (قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ)
قوله (وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ) هل هناك آيات تُشير إلى قوله (وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ) أيّ لا يحتاج إلى أن يَستطعِمَ خَلقه ؟
قوله (ما أريدُ منهم من رِزقٍ وما أُريدُ أن يُطعِمُون) فهذا إشارة إلى معنى قوله (وَلَا يُطْعَمُ) لأنَّ الله سبحانه وتعالى هو الغَنيُّ الكامِل هُوَ يُطعِم ولكن سبحانه وتعالى لا يُطعَم فليس فقيراً محتاجاً،بل المُحتَاج هو من يُطعَم وهُو العِبَاد، فالعِبَاد هم الفُقراء، والله سبحانه وتعالى له الغِنَى المُطلَق.
الجيل الجديد .
الجيل الجديد .
✅قال الله (قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ)
ونحنُ نعلَم أنَّ الخِطاب في قوله (أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ) المُراد بهذا المَوجود في الخِطَاب (وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) الخِطاب مُوجَّه لِـــمَن؟ للرَّسول صلى الله عليه وسلَّم.
فَمعنىَ الآية: قُــل إنِّي أُمرتُ أن أَكُــون أوَّل من خَضَع وانقاد له بالعُبُوديّة ، ونُهيتُ أن أكُــون من المشركين معه غيره.
✅في قوله سبحانه وتعالى(قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ)
التِّي هي قضيِّة التّوحيد، يعني لا يمكن أَن أتخِّذَ من دونِ الله سبحانه وتعالى وليِّاً، لماذا؟ لأنَّه فاطر السَّموات والأرض،أيّ مُنشئهُمَا ومُبدعِهُمَا سبحانه وتعالى ثم قال (وَهُوَ ُيُطْعِمُ) أيّ يُوصِلُ الطَّعامَ إلى خَلقه، أيّ يرزُقُهُم (وَلَا يُطْعَمُ) أيّ لا يحتاج إلى أن يُرزَق ? سبحانه وتعالى-كما في آية الذَّاريات.
قال الله (قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) لاحِظوا الخطاب مُوَّجه لمن؟ للنَّبي صلى الله عليه وسلَّم، ونحن نعلم يقيناً أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلّم وإن كان يخاف على نفسه- أنَّه لا يقع منه الشِّرك، فإذا كان يُوَّجَه إلى من عَلِمنا أنَّه لن يقع منه الشِّرك، فكأَنّه لازم الخبر ما هُو؟ أنتم أيضاً لا تكونُوا أيُّها الــمتَّـــبِعُون له من المُشركين، هذا لازم الخبر،يعني الآن هو مَنهي صلى الله عليه وسلّم قال (وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) وإبراهيم الخليل ماذا قال؟(واجنُبني وبنيَّ أن نعبُدَّ الأصنام) أيّ (اُجنُبني) أدخَلَ نفسه، (وبنيّ أن نعبُدَ الأصنام). وهذا من كمال معرفة الأنبياء بربِّهم،أنَّهُم يخافُون على أنفسهم حتى وهُم أنبياء، فما بالُكَ بغيرهم.
فإذاً لازم الخبر هنا:إذا كان الذِّي يُنهَى عن ذلك هو من لا يُتصَّور وقوع هذا الأَمر به، فإنَّ غيره من بابٍ أولى.
قوله ( أوّل من أسلم) بما في هذه الآيات لأنّه ليس مُشرِكاً، فالأنبياء كانُوا يتخوَّفُون على أنفسهم من الشِّرك، فإذا كان أصحاب الكمالات يتخوَّفُون على أنفسهم من الشِّرك فغيرهُم من باب أولى، ولهذا بعض من ينزعِج من مسألة التوحيد، وإذا قُلت له التَّوحيد أوَّلاً أو كَذَا انزعج. هذا يُخالِف منهج الأنبياء. ولهذا مثل هؤلاء الأفضل أن يُدعَون إلى منهج الأنبياء لماذا يقول إبراهيم عليه السَّلام( واجنُبني وبَنيَّ أن نعبُدَ الأصنام) فهو عليه الصَّلاة والسّلام يتخوَّف على نفسه فغيره من البَشر من باب أولى.
الجيل الجديد .
الجيل الجديد .
✅قوله سبحانه وتعالى (وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)
أيضاً هذا الخِطاب الآن مُوجَّه للرَّسول صلى الله عليه وسلّم.
قال: وإن يُصِبكَ أيُّها الإنسان بشيءٍ يَضُّرُك كالفَقر، هنا الآن يدُلّ على أَنَّ هناك مُشكلة عندنا في قضيِّة فهم المعنى،
لاحِظُوا الآن عندنا الآية (مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ )
كلمة من يُصرَف عنه مبنيّة للمَجهول أو مبنيِّة للمَفعُول،لأنَّ المَقصود هو الصَّرف(ذاتُ الصَّرف) وليس المقصود من سيُصرَف عنه ليس المقصود ( الشَّخص)،
فإذا كان المقصود ذات الصَّرف فإنّه يأتي مبنيّ للمجهول، فإذا كانَ المَقصُود الشَّخص نفسه لَجَاء الفعل مبنيَّاً للمعلوم وذُكِرَ فاعله.