عزّا أعرابيٌ رجلا ً فقال :
بارك الله لك في الفاني .. وآجرك في الباقي ..
فظنّ الرجل أنه غلط ..
فقال : " ماعندكم ينفد وما عند الله باق ".
قيل لإبراهيم بن أدهم :
مالنا ندعو ولا نُجاب ؟
فقال : لأنه دعاكم فلم تجيبوا ..!
ثمّ قرأ عليهم :
" والله يدعو إلى دار السلام "
" ويستجيب للذين آمنوا وعملوا الصالحات ".
الصفحة الأخيرة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذه قصة قراتها بقلب فقير إلى الله
وحملتني لعالم اليقين،ودفء الإيمان
ومائدتنا الرمضانية إنتقاء من واقع الحياة
وهأنا أسردها لكنَّ زهرات الواحة
لتكون لنا نبراس حق وسعادة،
وقدوة سنابلها روح وريحان،وشذى جنان!!
اقرأوا معي سطورها:
هكذا ينبغي أن نربي أبناءنا~
جارتي لديها ولدان وبنت صغيرة
لم تكمل عامها الثالث.. تتلعثم بالحروف..
كنتُ يوماً عندها ورأيتُ الصغيرة جاءت
ووقفت خلف أمها تشد فستانها:
أمي أمي لم نبن اليوم قصراً في الجنة..،
اعتقدتُ أني سمعتُ خطأً..
إلا أن الفتاة كررتها، ثم وقف أخوتها إلى جانبها،
وأخذوا يرددون ما قالته أختهم الصغيرة..
رأت الأم الفضول في عيني ، فابتسمت وقالت لي :
أتحبين أن تري كيف أبني وأبنائي قصراً في الجنة ؟
فوقفتُ أرقب ما سيفعلونه
جلست الأم وتحلق أولادها حولها ..
أعمارهم تتراوح بين العاشرة إلى السنة والنصف،
جلسوا جميعهم مستعدين ومتحمسين.
بدأت الأم وبدؤوا معها في قراءة سورة الإخلاص:
{ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ }
ثم كرروها عشر مرات..
عندما انتهوا صرخوا بصوت واحد فرحين :
الحمد لله بنينا بيتاً في الجنة..
سألتهم الأم : وماذا تريدون أن تضعوا في هذا القصر؟
رد الأطفال : نريد كنوزاً يا أمي..!
فبدؤوا يرددون : لا حول ولا قوة إلا بالله.. لا حول ولا قوة إلا بالله..
ثم عادت فسألتهم:
من منكم يريد أن يشرب من يد رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
شربة لا يظمأ بعدها أبداً، ويبلغه صلاتكم عليه ؟
فشرعوا جميعهم يقولون:
اللهم صل على محمد وعلى آل محمد،
كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم ،
وبارك على محمد وعلى آل محمد ،
كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد .
تابعوا بعدها التسبيح والتكبير والتهليل..
ثم انفضوا كل إلى عمله..
فمنهم من تابع مذاكرة دروسه
ومنهم من عاد إلى مكعباته يعيد بنائها..
فقلتُ لها : ما كان ذلك؟
قالت : أبنائي يحبون جلوسي بينهم ويفرحون عندما أجمعهم، وأجلس وسطهم ،
وأحببت أن استغل فرحتهم بوجودي بأن أعلّمهم وأعودهم على ذكر الله،
فمتى ما اعتادوه انتظموا عليه وهذا ما آمل منهم..
وما أعلّمه لهم استندت فيه على أحاديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم ،
حيث قال:
"من قرأ قل هو الله أحد حتى يختمها عشر مرات بنى الله له قصرا في الجنة"
كما قال في حديث آخر :
يا عبد الله بن قيس ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة ؟
فقلت : بلى يا رسول الله .
قال : "قل لا حول ولا قوة إلا بالله" . رواه البخاري ومسلم .
وقال عليه أفضل الصلاة والسلام :
"صلوا على حيثما كنتم فإن صلاتكم تبلغني " .
فأحببت أن أنقل لهم هذه الأحاديث وأعلّمها لهم
بطريقة يمكن لعقلهم الصغير أن يفهمها فهم يروون القصور
في برامج الأطفال ويتمنون أن يسكنوها..
ويشاهدون أبطال الكرتون وهم يتصارعون للحصول على الكنز..
تركتها وأنا أفكر في بيوتنا المسلمة..
على أي من الكلام يجتمعون؟
وماذا يقولون؟
وهل هم يجتمعون؟
وأي علاقة تلك التي تنشأ بين الأم وأبناءها ،
عندما يجلسون يقرؤون القرآن ويذكرون الله ؟؟
خرجتُ من عندها وأنا أردد هذه الآية:
"وأن لَّيْسَ للا نسَانِ الا مَا سَعَى وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاء الأوفى ".