تغريد حائل
تغريد حائل


"اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا إِلَى جَمَالِ آيَاتِكَ نَاظِرِينَ، ولِرَوَائِعِ قُدْرَتِكَ مُبْصِرينَ، وَإِلَى جَنَابِكَ الرَّحِيمِ مُتَّجِهِينَ،
وَاجْعَلْنَا عَلَى نَهْجِ النَّبِيِّ المُصْطَفَى - عَلَيْهِ أَفَضَلُ الصَّلاَةِ وَأَزْكَى التَّسْلِيمِ - سَالِكِينَ، وَبِسُنَّتِهِ وَهِدَايَتِهِ عَامِلِينَ،
وَبِآثَارِهِ مُقْتَفِينَ، وَمَتِّعْنَا اللَّهُمَّ بِصُحْبَتِهِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ. اللَّهُمَّ اجْعَلْنِا نخْشَاكَ حَتَّى كَأَنِّا نرَاكَ، وَأَسْعِدْنِا بِتَقْوَاكَ،
وَلاَ تَجْعَلْنِا بِمَعْصِيَتِكَ مَطْرُودين، وَارضِّنِا بِقَضَائِكَ، وَبَارِكْ لِنا فِي قَدَرِكَ، وَانْصُرْنِا عَلَى مَنْ ظَلَمَنِا"
فيضٌ وعِطرْ
فيضٌ وعِطرْ
"اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا إِلَى جَمَالِ آيَاتِكَ نَاظِرِينَ، ولِرَوَائِعِ قُدْرَتِكَ مُبْصِرينَ، وَإِلَى جَنَابِكَ الرَّحِيمِ مُتَّجِهِينَ، وَاجْعَلْنَا عَلَى نَهْجِ النَّبِيِّ المُصْطَفَى - عَلَيْهِ أَفَضَلُ الصَّلاَةِ وَأَزْكَى التَّسْلِيمِ - سَالِكِينَ، وَبِسُنَّتِهِ وَهِدَايَتِهِ عَامِلِينَ، وَبِآثَارِهِ مُقْتَفِينَ، وَمَتِّعْنَا اللَّهُمَّ بِصُحْبَتِهِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ. اللَّهُمَّ اجْعَلْنِا نخْشَاكَ حَتَّى كَأَنِّا نرَاكَ، وَأَسْعِدْنِا بِتَقْوَاكَ، وَلاَ تَجْعَلْنِا بِمَعْصِيَتِكَ مَطْرُودين، وَارضِّنِا بِقَضَائِكَ، وَبَارِكْ لِنا فِي قَدَرِكَ، وَانْصُرْنِا عَلَى مَنْ ظَلَمَنِا"
"اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا إِلَى جَمَالِ آيَاتِكَ نَاظِرِينَ، ولِرَوَائِعِ قُدْرَتِكَ مُبْصِرينَ،...
حصاد الصائمين :
قال الشاعر :
غدا توفى النفوس ما كسبت .. و يحصد الزارعون ما زرعوا
إن أحسنوا أحسنوا لأنفسهم .. و إن أساءوا فبئس ما صنعوا

إن من أعظم الجرم وإن من أكبر الخسران أن يعود المرء بعد الغنيمة خاسراً
وأن يبدد المكاسب التي يسرها الله عز وجل في هذا الشهر الكريم ،
وأن يرتد بعد الإقبال مدبراً وبعد المسارعة إلى الخيرات مهاجراً
وبعد عمران المساجد بالتلاوات والطاعات معرضاً ؛
فإن هذه الأمور لتدل على أن القلوب لم تحيا حياة كاملة بالإيمان
ولم تستنر نورها التام بالقرآن
وأن النفوس لم تذق حلاوة الطاعة ولا المناجاة
وأن الإيمان ما يزال في النفوس ضعيفاً
وأن التعلق بالله عز وجل لا يزال واهناً.


والناس يخرجون بصيام شهره رمضان على ثلاث أصناف :
فمنهم ظالم لنفسه ؛ لم يصم شهر رمضان صوماً حقيقياً
فلم يحفظ حدوده ولم يتحفظ مما ينبغي له ،
ولم يصم لسانه عن اللغو والبهتان ,
ولم يصم سمعه عن سماع الباطل وكل ما يغضب الرحمن ,
ولم تصم عيناه عن النظر المحرم , ولم تصم بطنه عن أكل الحرام ,
ولا يداه وقدماه عن الفحش والبهتان ,
فهذا كان حظه من صومه العطش والجوع .
قال الشاعر :
إذا لـم يكنْ فـي السمـعِ مِنّي تَصَوُّنٌ
وفي بصـري غَضٌ ، وفي منطقي صَمْتُ
فحَظّي إذًا مِن صومِي الجوعُ والظمأ
وإن قُلتُ إني صُمْتُ يومًا فما صُمْتُ
فهؤلاء لم يأخذوا من الإسلام إلا اسمه ولا من الإيمان إلا رسمه ,
فهم قد وقفوا عند مرتبة الإسلام ولم يتجاوزها بعد إلى مرتبة الإيمان .

ومنهم مقتصد ؛ صان نفسه عن كل ما يغضب الله
وحفظ صومه من اللغو والباطل , كما قال جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه : إذا صمت فليصم سمعك وبصرك من الحرام والقبيح ، وليكن عليك وقار الصيام ولا تجعل يوم صومك كيوم فطرك .
وهؤلاء هم من تجاوزوا مرتبة الإسلام إلى مرتبة الإيمان ،
ولكنهم بعد لم يصلوا إلى مرتبة الإحسان .

أما أعلاهم منزلة فهم من سبقوا بالخيرات ،
وتنافسوا على تحصيل الحسنات ,
فهؤلاء الذي وصلوا إلى مرتبة الإحسان فعبدوا الله حق العبادة،
وراقبوه حق المراقبة , فهم المتميزون في صومهم وعبادتهم وأخلاقهم ,
فلم يصوموا كما يصوم الناس ، بل جعلوا صومهم خالصاً لله رب العالمين،
فصانوه من الشوائب وحفظوه من السفاسف والمعايب ,
فصارت ألسنتهم تلهج بالذكر والدعاء ,
وقلوبهم يلفها الصفاء والنقاء .
تغريد حائل
تغريد حائل
فيضٌ وعِطرْ
فيضٌ وعِطرْ
ختامــهُ ... مِسْك..!

شهر رمضان ..
غير مودع ودعناك
وغير مقلي فارقناك
نهارك كان صدقة وصياما
وليلك كان تهدجاً وقياما
فعليك منا تحية وسلاما


كل ساعة عبادة فيك ..
كان لها طعم ونكهة ..
من عبق الجنة ..
ليس للذتها شبيه
في أيامٍ خلت منك ..!


هل تراك تعود علينا ونحن فوق الثرى أحياء؟
أم أن المنون ستحجبنا عن اللقاء ؟
فيك كانت مصابيحنا باهرة
ومساجدنا عامرة
والآن يارمضان ..
ستنطفئ المصابيح
وتنقطع التراويح ..

-الفراشة-
-الفراشة-
بعد توديع رمضان :


قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من صام رمضان وأتبعه ستّا من شوال كان كصيام الدهر)أخرجه مسلم.
في هذا الحديث النبوي الشريف يحثّ النبي الكريم صلى الله عليه وسلم على توديع رمضان بصيام ستة أيام من شوال لمزيد الأجر والثواب عند الله عزوجلّ فكان أن بيّن أن من صام هذه الأيام المباركة من شوال بعد صيام رمضان نال الثواب والأجر الكبيرين وإذا كنّا قد ودعنا شهر رمضان بعد أن أقبلنا على الله تعالى واستجبنا لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم وأكثرنا من أعمال البرّ فإنه ينبغي أن لا نودّع صالح العمل بعد رمضان بل يجب أن تبقى آثار الصيام شعارا متمثلا في حياتنا وما أعطاه الصيام من دروس في الطاعة و الانقياد لأوامر الله والصبر والتضحية والوحدة والتضامن والألفة والمودة بين أفراد المجتمع يجب أن يستمر ونراه مجسّدا في حياة كل واحد فينا بعد رمضان لأن من شكر المسلم لله عزَّ وجلَّ على نعمة توفيقه للصيام والقيام أن يستمر على طاعة الله تعالى في حياته كلها وأن يثبت على شرعه وأن يستقيم على دينه .
فرمضان مدرسة عظيمة يستلهم منها المسلم قوة الإرادة في إصلاح ما اعوجّ في نفسه فيقوّم سلوكه ويجعل باطنه مثل ظاهره و يتمسك بالخير والفضائل, ويتحلى بمحاسن الأخلاق ومكارمها, حينئذ يخرج من صومه بصفحة مشرقة بيضاء ناصعة في حياته مفعمة بفضائل الأعمال ومحاسن الأفعال ومكارم الخصال. وبذلك يصبح الصوم للنفس حمى أمينا وحصنا حصينا من الذنوب والآثام فتصفو الروح ويرقّ القلب ويصلح وبذلك يتحقق مقصد الشرع من الصوم في قوله تعالى: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}(البقرة183)