كان جواب جوهبار بمثابة مفاجأة لها .. إذ قال أنها ولدت في الخريف الماضي أي ما يقارب من خمسة أشهر ماضية
- وكيف تسأل عنها وقد مضى على ولادتها خمسة أشهر؟ !
- لقد تُركت هنا
- وكيف؟
- لقد تركتها والدتها بسبب ظروف أجبرتها على ذلك
- وأين هي الطفلة؟
- إني أسألك عنها
- ومن تكون أنت؟
- أنا ..(قالها بتردد وهو يبحث عن إجابة مناسبة)
- نعم من أنت؟
- أخوها
- وهل معك أوراق تثبت ذلك
- نعم ولكن أريني أختي لأطمئن أمي عليها
- وأين أوراقك؟
مد لها جوهبار بعض الأوراق وهو يقول (ولكن اسم أمي لا يكتب فيها)
ترددت الممرضة كثيرا وأخذت تفكر في الأمر .. بالفعل قبل خمسة أشهر تُركت طفلة هنا في المستشفى وكانت قد ولدت في الشهر الثامن ووضعت في الحضانة شهرا ولم يأتِ أهلها بعد ذلك لاستلامها
ولم يكن هذا الحدث فريدا .. إنه يتكرر مرتين أو ثلاثا أو ربما أكثر خلال السنة .. وعندما تمر ثلاثة أشهر على وجودهم في يرسلهم المستشفى إلى دار الحضانة التابعة لدار الأيتام
قررت الممرضة أن تخبره بمصير الطفلة وهناك سيتولون أمر التثبت من أمره
خرج جوهبار وخيال تلك الطفلة الصغيرة يتراءى أمام عينيه وهي بعيدة عن أهلها وأمها التي أنجبتها .. وحرمت من حنانها وحليبها ورعايتها
ثم سار بعصبية يدك الأرض تحته دكا .. فقد استشاط في داخله غضبا على ذلك الأب غير الرحيم .. آه لو استطعت أن ألوي عنقه ليعرف كيف يحرم البنت من أمها ويحرم الأم من طفلتها؟ !
في الأيام التالية بحث جوهبار عن دار الحضانة التي أخبرته عنها الممرضة ليسأل عن ابنة خالته .. ولكن على باب تلك الدار منع من الدخول بتاتا حتى يثبت أنه أباً لأحد الأطفال في الداخل
انصرف جوهبار وهو يحس بالضيق والهزيمة .. وكان يفكر في طريقة لرؤية تلك الطفلة والاطمئنان عليها .. هل يذهب إلى القرية ليستدعي خالته وترى ابنتها أو حتى تخرجها من هنا؟؟
أم أن خالته هي الأخرى لا ترغب في ذلك لما سيتسبب لها من متاعب؟
هذا ما سنعرفه في الأجزاء القادمة
وردة الرمان : لا أستطيع الكتابة أكثر من أربع صفحات في اليوم .. والا ودي أخلص القصة وأرمي همها ... فأنا أتعب في كتابتها وتنقيحها .. والقصة إن شاء الله ستكتمل عما قريب
نسائم ود
•
مناير العز
أسعدتني كثيرا لقد مللت من المذاكرة وفتحت النت وأنا أمني نفسي بجزء جديد
والحمد لله تحقق لي ذلك
جزء جميل ،جوهبار اسعدني التقدم في حياته ولكن ابنة خاله ساءني مصيرها
انتظرك
أسعدتني كثيرا لقد مللت من المذاكرة وفتحت النت وأنا أمني نفسي بجزء جديد
والحمد لله تحقق لي ذلك
جزء جميل ،جوهبار اسعدني التقدم في حياته ولكن ابنة خاله ساءني مصيرها
انتظرك
الصفحة الأخيرة
الشيء الوحيد الذي أهمه هو كيف يجد له عروسا ليسكن إليها ويرى حوله أطفالا أولادا وبناتا؟ ... ليحس وقتها أنه انتصر على رجال قريته وعلى أفكارهم المتعنتة
ذات يوم وهو يتجول في طرقات المدينة في جو ربيعي بديع وسماء صحو .. شاهد على بعد مستشفى فتذكر أمر قد نسيه من زمن ليس ببعيد
تذكر ذلك اليوم الذي حمل خالته إلى المستشفى وكان بطنها منتفخا .. لتلد بعدها فتاة صغيرة .. ثم هربت في اليوم التالي إلى القرية قبل أن يعلم زوجها
وتذكر أيضا تلك النقود التي سرقها من خالته في المرة الأولى التي جاء معها للمدينة ليحول بينها وبين إجهاض الجنين .. وكيف تسبب لها بالمشاكل والتعب والعناء .. مما جعله يندم على فعلته
ولكنه الآن غير نادم ... نعم لقد انحسر ذلك الاحساس بالندم .. عندما تذكر أن هناك قريبة له تشاركه السكن في هذهـ المدينة الغريبة .. أو بالأصح الذي يسكن فيها غريبا وحيدا
ولم يحس جوهبار بنفسه إلا وهو يقف قريبا من المستشفى .. وأخذ يسأل نفسه .. يا ترى ما مصير تلك الطفلة الصغيرة بعدما تركوها؟
هل مازالت في المستشفى؟
أم أنها نقلت لمكان آخر؟
أو ربما تبناها شخص ما؟
هذا الاحتمال الأخير ربما هو الأسوأ .. فكيف يحصل عليها إن كانت فعلا متبناة؟؟
دخل المستشفى وهو لا يدري كيف يستفسر عنها؟؟ .. ثم صعد حيث ذاك الجناح الذي ولدت فيه ليقف طويلا مفكرا وحائرا
ومن ثم اتجه إلى حضانة الأطفال ليسأل عن ابنة خالته .. حيث أملا على الممرضة اسم والدتها وانتظر جوابها .. دخلت الممرضة لتبحث عن طفلة بهذا الاسم فلم تجدها ثم خرجت لتسأله متى ولدت هذه الطفلة؟؟
7