ينظر جوهبار إلى والدته الكبيرة في السن وينظر إلى تجاعيد وجهها .. هل كنت يا أمي جميلة مثل أولئك البنات .. عندما كنت صغيرة؟
وأخذ يرسم والدته من جديد .. يمسح تلك التجاعيد ويصبغ ذلك الشيب في ناصيتها .. إنها جميلة .. نعم أمي كانت جميلة فأنفها رفيع ووجهها مستدير ..
آخ يا أبي هل تستمتع أنت بحياتك وتحرمنا نحن من أبسط حقوقنا ..؟
ثم ينظر إلي أبيه الذي غط في نوم عميق نظرة غضب .. ليقول في نفسه .. يا للأناني .. للأسف أنك لست الوحيد .. بل كل رجال قريتنا أنانيون ومتخلفون .. هل تعتقدون أن الحياة ستتوقف عند هذا الحد؟ ولذلك حرمتمونا من الاستمرار الطبيعي فيها؟
فجأة يصحو الأب على صراخ من خارج البيت وينظر الأولاد ببرود إلى ناحية الباب .. وتقف الأم بحزن لتنظر إليه أيضا .. ثم تكمل مسيرها إلى المطبخ لتغسل ما تبقى من الأواني
لم يفعلوا شيئا .. لقد اعتادوا على سماع هذا الصراخ .. فالجرائم في هذهـ القرية تزداد مع قسوة الجو ومع قلة ذات اليد
جرائم السطو وجرائم الشرف والقتل استشرت فصار الجميع يخاف من الخروج ليلا حتى وإن كان رجلا
فالذئاب الجائعة ستلتهم أي شيء حتى وإن كان ذئبا مثلها
توجه جوهبار إلى الباب لينظر من خلال فتحة صغيرة في فناء المنزل ... فلحقت به والدته ..
- جوهبار يا بني ... لا تخرج
- لن أخرج
- ولمَ تقف في البرد؟ .. ادخل حيث الدفء
- سأدخل .. بعد قليل
- بني .. ادخل وأرح قلبي .. أنت تعرف القرية غير آمنة في الليل
- أعرف ..
- هل ستدخل الآن؟
- وهل ستلبين لي طلبا؟
- وما هو؟
- سأخبرك
- هيا إذن
دخلت أمه وهي تضع يدها خلف ظهره وكأنه تحتضن طفلها الصغير .. ولكنه يفوقها طولا وجسما ..
ماذا سيطلب منها؟ للحديث بقية
تسلميييييييييييييين مناير ودي أدعي عليك إن دايمًا تنكسحين بس والله قلبي مايعطيني.........:32:
يارب ماعاد تنكسحين......... في العدو ولا فيك ..........
جعلك دايمًا تكتبين قصص من غير شر عليك .............
حلللللللللللوة وتراااااااااااااااااااااااااي متااااااااااااااااااااااااااابعة .............
بس أسجل حضووووووووووووووووووووووووووووووووووور.............:p
يارب ماعاد تنكسحين......... في العدو ولا فيك ..........
جعلك دايمًا تكتبين قصص من غير شر عليك .............
حلللللللللللوة وتراااااااااااااااااااااااااي متااااااااااااااااااااااااااابعة .............
بس أسجل حضووووووووووووووووووووووووووووووووووور.............:p
الصفحة الأخيرة
ما هذه التقاليد الغبية التي تنافي العقل والتفكير السليم ... ؟
لماذا لا يفيق الناس من غفلتهم؟
هل شبان القرية راضون بهذا المصير؟
إنهم يرفعون الرايات البيضاء .. ويستلقون في جنبات المقاهي الليلة ليهربوا من واقعهم المخيف
إنهم يغمضون أعينهم في مواجهة الواقع الأجرد من كل شيء جميل يحلمون به
ثم يتذكر خالته
(ماذا فعلت بخالتي .. لقد تسببت لها بمأزق لا تحسد عليه؟ .. لماذا فعلت هذا بها؟ .. ما ذنبها إذ تسببت لها بكل هذهـ المتاعب؟ .. لم يكن ذنبها هي وحسب .. بل ذنب رجال ونساء القرية كلهم .. كلهم يقتلون عرائسنا الصغار)
0
0
0
لم يمر وقت طويل حتى عادت المياه لمجاريها .. وجوهبار لا تفارق خياله تلك المولدة الصغيرة التي تركت لتواجه مصيرا مجهولا في مستشفى المدينة .. وخالته .. استسلمت للواقع المر وتناست أمر طفلتها .. وليس في يدها حيلة لاسترجاعها .. أو مجرد الاطمئنان عليها .. إنها بالنسبة إليها هما أضيف إلى همومها .. هل ستظل تفكر بمصير تلك الطفلة سيئة الحظ؟
غالبا ما تنفض رأسها عندما تعاودها تلك الذكرى .. وكأنها تنفض غبارا عن رأسها
0
0
هذهـ الأيام تستعد القرية المتربعة على سفح أحد الجبال لدخول فصل الشتاء القارس .. وكان أهل القرية يستعدون لهذا البرد بنسج المزيد من الصوف وتأمين الغذاء حتى لا يضطروا للخروج كثيرا في شدة البرد
إنه البيات الشتوي إن صح التعبير
0
0
وفي أحد ليالي الشتاء البارد كانت العائلة الفقيرة تتحلق حول بعض الأخشاب الصغيرة ليستمتعوا بمنظرها وهي تحترق ويستمدوا القليل من دفئها
أم جوهبار تسكب الحساء الحار والمفلفل في أكوابهم ثم تقدم لهم سلة من الخيزران تحوي بعض الخبز .. ليغمسوه في الحساء اللذيذ
وبعد الأكل يمدد الشيخ الكبير والد جوهبار قدميه بجانب النار لمزيد من الدفء .. فهو يحس بأن أقدامه تكاد تكون قطعة من الصقيع
الأولاد أو بالأصح الشباب الثلاثة يستندون بظهورهم إلى الجدار البارد .. وقد داخلهم اليأس من هذا الوضع .. هل سيبقون طيلة أشهر البرد هكذا ؟
هل سيباتون كل ليلة داخل هذهـ الجدران الكيبة؟
إنهم يفتقدون التلفاز في المقهى .. ويفقدون معه متعة ناظريهم .. أين تلك البنات الجميلات .. ذوات الشعر الأسود الطويل .. أين ألوانهن الجميلة؟
وتدور في مخيلاتهم أناث يرقصن ويتمايلن ويركض في المرابع الخضراء .. ويلبسن الألوان الزاهية ..
7