خرج في الأيام التالية لشراء الهدايا وبعض المؤن لأهله .. وبعد أسبوعين من التسوق كان جوهبار قد حزم الكثير من الأمتعة للسفر وكان قد اشترى سيارة جديدة والتي كانت حلما صعب التحقيق من قبل
وعندما عاد لغرفته ليلا صعد الدرج وهو يدندن فرحا بسيارته ويلوح بمفاتيحه وكأنه قد حصل للتو على ثروة تضاهي ثروة أغنى أغنياء الهند .. إنه يملك سيارة جديدة لا يستطيع أحد من شباب قريته أن يحلم بامتلاك كفر من كفراتها فكيف بالسيارة كلها
وعلى باب غرفته وجدا بطاقة قد أدخل نصفها من تحت الباب فالتقطها بسرعة ثم فتح غرفته .. ودخل مسرعا ليرى مضمونها .. وكان ما لم يتوقعه
.. إنه دعوة من رجل الأعمال شهيار لحضور حفل بمناسبة اكتمال قصره الجديد وموعد الحفل سيكون بعد غد ..
أدخل جوهبار الورقة في مظروفها وهو يفكر في الدعوة .. إن لبى دعوته فمعنى ذلك أن يؤجل سفره يومين آخرين ..
ثم قال في نفسه ..لا بأس سأتأخر يومين لأحضر حفل أسرة شهيار .. وأرى تلك الفتاة .. نعم .. ها هي الفرصة تسنح لك مرة أخرى يا جوهبار .. إياك وأن تضيعها
استلقى جوهبار على فراشه وهو يتخيل الحفل .. ثم شطح بخياله إلى تخيل ليلة زفافه .. وتخيل الشموع والعود والأبخرة والألوان الزاهية ... والناس الذين جاؤوا لتهنئته
ولم ينتبه جوهبار إلا على نور الصباح يدغدغ عينيه .. فاستيقظ ليرى نفسه وقد نام بملابسه كاملة .. حتى حذاءه مازال في رجليه .. أسرع بخلعه ثم خلع ملابسه ليستحم وينعش نفسه التي عاودها الفرح ليلة أمس
0
0
0
الأصوات الصاخبة وأصوات الغناء تكاد تصم الأذان ... والمناضد الدائرية تنتشر في الحديقة الخضراء ويتحلق حولها المدعوون .. والسقاة يدورون بأنواع الطعام والشراب عليهم وقد اتزروا بالإزار الهندي التقليدي .. ولبسوا العمائم الهندية .. تقدم جوهبار بخطى مترددة فهو لا يعرف أحدا غير الداعي صاحب القصر الشامخ المطل على الحديقة الجميلة والمحيطة به نوافير الماء بخريرها الساحر
مشى خطوات ليراه بعيدا وقد أحاط به عدد من الرجال المهنئين والمباركين له هذا المنزل الجديد .. فاقترب جوهبار منه ليقدم تهانيه له .. وعندما رآه صرخ قائلا: إنه جوهبار .. إنه الفنان الذي حدثتكم عنه ..
فالتفت الرجال إليه ونظروا إليه نظرة إعجاب وتقدير .. لم يسبق لجوهبار أن رأى مثل هذه النظرات إلا في عينين واسعتين ..
إنهما عينا تلك الفتاة .. ابنة أخ رجل الأعمال شهيار
تقدم جوهبار ليصافحهم ومن ثم يشاركهم حديثهم .. بعد ذلك أخذه رجل الأعمال ليجلسه على أحد المناضد ويأمر الساقي أن يقدم له الضيافة اللائقة به
7
وكان يشاركه في المنضدة رجل وزوجته حيث ابتسما له وبادراه بالتحية فحياهما ومن ثم أخذا بالتعارف .. وأثناء حديثه معهما سمع صوتا ناعما من خلفه يقول: أوه جوهبار أنت هنا؟
نظر جوهبار ليرى عروسه التي حلم بها تقف خلفه فقام لتحيتها .. ثم أخذت تسأله عن أحواله ويجيبها بحياء بالغ .. ثم ابتسمت له وقالت: أهلا بك يا جوهبار .. فأنت تنير المكان بحضورك .. لقد قطعتك من حديثك مع أصحابك .. أستأذنك الآن
ثم انصرفت .. ليتبعها بعينين معلقتين حالمتين .. متى يفاتح عمها ويطلب يدها؟
بعد العشاء الهندي اللذيذ لم يمض وقت طويل حتى انصرف أغلب المدعوون .. وهم جوهبار بالانصراف أيضا ولكن رجل الأعمال شهيار استوقفه قائلا:
- أظنك ستسافر غدا يا جوهبار كما قلت لي؟
- نعم يا سيدي
- وهل أتممت تجهيزات سفرك؟
- نعم من يومين .. وأجلت السفر كما قلت لك من أجل دعوتك التي شرفتني كثيرا
- أردتك بموضوع يا جوهبار؟
- أنا في خدمتك يا سيدي
- لقد فكرت في أمرك كثيرا .. إنك شاب طموح ودءوب في عملك .. وأنت تبني نفسك بنفسك .. ولو كانت عندي بنت لزوجتك إياها
- ............!
- جوهبار عزيزي... ألا تريد أن تفرح أمك بخبر خطوبتك؟
- بلى .. وهذا ما تتمناه والدتي بالفعل
- إذن فعروسك عندي ... (وضحك ضحكة صغيرة)
- ( احمر وجه جوهبار وبدا الفرح طافحا على وجهه) أنت خير من أناسبه يا سيدي
- لا تقل سيدي .. فأنت من الآن نسيبي .. وأنا أفخر بك وإن كنت أصلا ليس من مدينتنا
- لا أدري ما أقول؟ .. ولكني عاجز عن شكرك
- وهل تقبل ب(آجي) ابنة أخي زوجة لك؟
- وهل هناك أحد يرفس أحلامه برجله .. إن قبولي بها هو حلم صعب يتحقق الآن على يدك يا سيدي
ـ ألم أقل لك لا تقل سيدي؟
- عفوا .. لقد أخذ لساني على ذلك .. وأنا أتشرف بقولها
- هل نبارك لكما؟
- الآن؟
- نعم فأنت مسافر في الغد .. ولا بد من الاطمئنان إلى أنكما صرتما الآن مخطوبان ..
- كما تريد
كان المكان قد خلا إلا من رجل الأعمال وابنة أخية ووالديها وأخوتها وجدتها وبعض أبناء العمومة وجوهبار .. ووقتها أعلنت خطوبة جوهبار من آجي وبارك لهما الجميع بفرحة غامرة
0
0
0
7
نظر جوهبار ليرى عروسه التي حلم بها تقف خلفه فقام لتحيتها .. ثم أخذت تسأله عن أحواله ويجيبها بحياء بالغ .. ثم ابتسمت له وقالت: أهلا بك يا جوهبار .. فأنت تنير المكان بحضورك .. لقد قطعتك من حديثك مع أصحابك .. أستأذنك الآن
ثم انصرفت .. ليتبعها بعينين معلقتين حالمتين .. متى يفاتح عمها ويطلب يدها؟
بعد العشاء الهندي اللذيذ لم يمض وقت طويل حتى انصرف أغلب المدعوون .. وهم جوهبار بالانصراف أيضا ولكن رجل الأعمال شهيار استوقفه قائلا:
- أظنك ستسافر غدا يا جوهبار كما قلت لي؟
- نعم يا سيدي
- وهل أتممت تجهيزات سفرك؟
- نعم من يومين .. وأجلت السفر كما قلت لك من أجل دعوتك التي شرفتني كثيرا
- أردتك بموضوع يا جوهبار؟
- أنا في خدمتك يا سيدي
- لقد فكرت في أمرك كثيرا .. إنك شاب طموح ودءوب في عملك .. وأنت تبني نفسك بنفسك .. ولو كانت عندي بنت لزوجتك إياها
- ............!
- جوهبار عزيزي... ألا تريد أن تفرح أمك بخبر خطوبتك؟
- بلى .. وهذا ما تتمناه والدتي بالفعل
- إذن فعروسك عندي ... (وضحك ضحكة صغيرة)
- ( احمر وجه جوهبار وبدا الفرح طافحا على وجهه) أنت خير من أناسبه يا سيدي
- لا تقل سيدي .. فأنت من الآن نسيبي .. وأنا أفخر بك وإن كنت أصلا ليس من مدينتنا
- لا أدري ما أقول؟ .. ولكني عاجز عن شكرك
- وهل تقبل ب(آجي) ابنة أخي زوجة لك؟
- وهل هناك أحد يرفس أحلامه برجله .. إن قبولي بها هو حلم صعب يتحقق الآن على يدك يا سيدي
ـ ألم أقل لك لا تقل سيدي؟
- عفوا .. لقد أخذ لساني على ذلك .. وأنا أتشرف بقولها
- هل نبارك لكما؟
- الآن؟
- نعم فأنت مسافر في الغد .. ولا بد من الاطمئنان إلى أنكما صرتما الآن مخطوبان ..
- كما تريد
كان المكان قد خلا إلا من رجل الأعمال وابنة أخية ووالديها وأخوتها وجدتها وبعض أبناء العمومة وجوهبار .. ووقتها أعلنت خطوبة جوهبار من آجي وبارك لهما الجميع بفرحة غامرة
0
0
0
7
في الصباح الباكر وقبل أن ترتفع أشعة الشمس الصيفية الحارة كان جوهبار قد التهم بسيارته نصف الطريق المؤدي إلى قريته المتواضعة تصحبه ذكرياته القديمة عن القرية وعن أمه وأخوته وعن تلك الليالي التي يسمعون فيها صراخ الضحايا وطلقات المجرمين .. أو أصوات البرد والرياح التي تكاد تقتلع النوافذ
ثم يتذكر شباب قريته وقد تجمهروا في المساء حول تلفاز قديم يهربون إلى مشاهده من واقعهم المرير .. ثم تنتقل به الذكرى إلى خالته وابنتها اليتيمة في دار الحضانة ... ثم يتذكر آخر مرة سار بها عبر هذا الطريق بصحبة ثلاثة رجال غير السائق .. وتذكر السيول التي عطلتهم .. وتذكر قلة الزاد وشدة البرد
ثم قال في نفسه ... يا لهذا الزمن المتغير! .. لقد خرجت من قريتي العجفاء فقيرا لا أملك غير بعض الخبز من يد أمي .. وكنت أقرب للمتسولين مني للناس المتحضرين
والآن أعود غنيا وأملك سيارة حديثه وملابس عصرية .. وقد تغيرت حياتي فأنا الآن خاطب .. وسأحقق حلما كان صعبا وبعيدا بعد السماء في قريتي
ولم يحس جوهبار في خضم هذه الذكريات إلا بالشمس وقد زادت حرارتها في الخارج ومن ثم بدت قريته القابعة بين الجبال ببيوتها الحجرية البسيطة وبطرقاتها الترابية المثيرة للغبار وبأغنامها السارحة على سفوح الجبال
0
0
7
ثم يتذكر شباب قريته وقد تجمهروا في المساء حول تلفاز قديم يهربون إلى مشاهده من واقعهم المرير .. ثم تنتقل به الذكرى إلى خالته وابنتها اليتيمة في دار الحضانة ... ثم يتذكر آخر مرة سار بها عبر هذا الطريق بصحبة ثلاثة رجال غير السائق .. وتذكر السيول التي عطلتهم .. وتذكر قلة الزاد وشدة البرد
ثم قال في نفسه ... يا لهذا الزمن المتغير! .. لقد خرجت من قريتي العجفاء فقيرا لا أملك غير بعض الخبز من يد أمي .. وكنت أقرب للمتسولين مني للناس المتحضرين
والآن أعود غنيا وأملك سيارة حديثه وملابس عصرية .. وقد تغيرت حياتي فأنا الآن خاطب .. وسأحقق حلما كان صعبا وبعيدا بعد السماء في قريتي
ولم يحس جوهبار في خضم هذه الذكريات إلا بالشمس وقد زادت حرارتها في الخارج ومن ثم بدت قريته القابعة بين الجبال ببيوتها الحجرية البسيطة وبطرقاتها الترابية المثيرة للغبار وبأغنامها السارحة على سفوح الجبال
0
0
7
كانت أم جوهبار وأختها في داخل المنزل تعدان الطعام للرجال الذين لن يعودوا قبل مغيب الشمس .. وكان ابن أختها ذي السبع سنوات يلعب بالقرب من باب البيت حيث توقفت للتو سيارة بيضاء غريبة
وترجل منها رجل في الخامسة والعشرين من عمره .. وقد لبس قميصا مخططا وبنطالا من الجينز .. وكانت ملابسه نظيفة وتفوح منه رائحة عطرة .. ويسرح شعره اللامع بطريقة زادته وسامة وبهاءا
كان وجهه قد استعاد ذلك اللون الحنطي وغادرته سمرة الشمس التي تعلو وجوه أهل القرية .. تقدم لدخول المنزل وفي رجليه حذاء أنيق ولامع وإن أصابه بعض غبار الشارع للتو
أسرع الصبي ليخبر أمه وخالته أن هناك زائرا يريد الدخول ثم قال ببراءة الأطفال:
أظنه طبيب .. نعم شكله كذلك .. لا بد أنه قادم من المستشفى .. إنه أبيض .. أمي .. خبئيني .. لا أريد رؤية الأطباء وأدويتهم
عندما همت أم جوهبار بالخروج لرؤية الطبيب الذي يتحدث به ابن أختها المختبئ في ملابس أمه الواسعة .. صدمت بـ ....
- جوهبااااااااااااااار .... أنت ... ابني ... غير معقول
- نعم أنا جوهبار
أسرعت والدته لتضمه على صدرها وتروي شوقها وحنينها منه ... عانقته طويلا وهي تبكي وتمرر يدها على ظهره وهي تقول : حمدا لله على سلامتك يا بني .. قلد طال غيابك كثيرا ... ما أقساك يا بني
تقدمت الخالة لتضم ابن أختها وتشاركهم البكاء ... بينما وقف الطفل ذي السنوات السبع مندهشا برؤية والدته وخالته يقبلن الطبيب ويعانقنه .. وكان قد هم بالهرب ولكن والدته نادته ليسلم على ابن خالته جوهبار
تقدم وهو يقول: ألست طبيبا؟
ضحك جوهبار وقال: لا بالطبع ... أنا ابن خالتك جوهبار .. أنا عامل بناء مثل أبي .. لا تخف .. تعال وقبلني يا فتى .. لقد جلبت معي بعض الحلوى التي ستسعدك .. اقترب
لم يمر يوم على أم جوهبار أسعد من ذلك اليوم الذي شهد عودة ابنها الغالي .. وفرحت أكثر لمنظره الذي يدل على أنه عاش حياة هانئة في المدينة .. إن جسمه أكثر قوة وأكثر امتلاءا ووجهه يطفح بالسعادة وفي قسماته حمرة الصحة والعافية .. أيضا فرحت بهداياه الجميلة ما بين أقمشة هندية زاهية الألوان .. وأنواع من الحلوى التي لا تراها إلا في التلفاز
ولم تحس بالوقت إلا عندما انخفضت شمس النهار مؤذنة بانتهاء ذلك اليوم الجميل .. فاستأذنت خالته للانصراف وقد حملت قدرها على رأسها .. وفي عينيها سؤال تريد إجابته من جوهبار ... فهم جوهبار ما يدور في رأسها المتعب فقال .. لا تتأخري يا خالة .. سلمي على زوجك .. وتأكدي أن الأمور على خير ما يرام
خرجت يتبعها طفلها .. ثم قامت والدة جوهبار لتعد الغداء لزوجها وأولادها القادمين بعد قليل .. بينما قام جوهبار ليساعد والدته ويرتب المكان ويصف الهدايا بجانب التلفاز .. ويستعد للقاء أبيه الأكثر صعوبة من أي لقاء آخر
هل أنتم متحمسون لهذا اللقاء ؟ هذا ما سنعرفه في الجزء القادم بإذن الله
وترجل منها رجل في الخامسة والعشرين من عمره .. وقد لبس قميصا مخططا وبنطالا من الجينز .. وكانت ملابسه نظيفة وتفوح منه رائحة عطرة .. ويسرح شعره اللامع بطريقة زادته وسامة وبهاءا
كان وجهه قد استعاد ذلك اللون الحنطي وغادرته سمرة الشمس التي تعلو وجوه أهل القرية .. تقدم لدخول المنزل وفي رجليه حذاء أنيق ولامع وإن أصابه بعض غبار الشارع للتو
أسرع الصبي ليخبر أمه وخالته أن هناك زائرا يريد الدخول ثم قال ببراءة الأطفال:
أظنه طبيب .. نعم شكله كذلك .. لا بد أنه قادم من المستشفى .. إنه أبيض .. أمي .. خبئيني .. لا أريد رؤية الأطباء وأدويتهم
عندما همت أم جوهبار بالخروج لرؤية الطبيب الذي يتحدث به ابن أختها المختبئ في ملابس أمه الواسعة .. صدمت بـ ....
- جوهبااااااااااااااار .... أنت ... ابني ... غير معقول
- نعم أنا جوهبار
أسرعت والدته لتضمه على صدرها وتروي شوقها وحنينها منه ... عانقته طويلا وهي تبكي وتمرر يدها على ظهره وهي تقول : حمدا لله على سلامتك يا بني .. قلد طال غيابك كثيرا ... ما أقساك يا بني
تقدمت الخالة لتضم ابن أختها وتشاركهم البكاء ... بينما وقف الطفل ذي السنوات السبع مندهشا برؤية والدته وخالته يقبلن الطبيب ويعانقنه .. وكان قد هم بالهرب ولكن والدته نادته ليسلم على ابن خالته جوهبار
تقدم وهو يقول: ألست طبيبا؟
ضحك جوهبار وقال: لا بالطبع ... أنا ابن خالتك جوهبار .. أنا عامل بناء مثل أبي .. لا تخف .. تعال وقبلني يا فتى .. لقد جلبت معي بعض الحلوى التي ستسعدك .. اقترب
لم يمر يوم على أم جوهبار أسعد من ذلك اليوم الذي شهد عودة ابنها الغالي .. وفرحت أكثر لمنظره الذي يدل على أنه عاش حياة هانئة في المدينة .. إن جسمه أكثر قوة وأكثر امتلاءا ووجهه يطفح بالسعادة وفي قسماته حمرة الصحة والعافية .. أيضا فرحت بهداياه الجميلة ما بين أقمشة هندية زاهية الألوان .. وأنواع من الحلوى التي لا تراها إلا في التلفاز
ولم تحس بالوقت إلا عندما انخفضت شمس النهار مؤذنة بانتهاء ذلك اليوم الجميل .. فاستأذنت خالته للانصراف وقد حملت قدرها على رأسها .. وفي عينيها سؤال تريد إجابته من جوهبار ... فهم جوهبار ما يدور في رأسها المتعب فقال .. لا تتأخري يا خالة .. سلمي على زوجك .. وتأكدي أن الأمور على خير ما يرام
خرجت يتبعها طفلها .. ثم قامت والدة جوهبار لتعد الغداء لزوجها وأولادها القادمين بعد قليل .. بينما قام جوهبار ليساعد والدته ويرتب المكان ويصف الهدايا بجانب التلفاز .. ويستعد للقاء أبيه الأكثر صعوبة من أي لقاء آخر
هل أنتم متحمسون لهذا اللقاء ؟ هذا ما سنعرفه في الجزء القادم بإذن الله
الصفحة الأخيرة
فجاءت لترى عمل ذلك البنّاء الذي صارت سمعته تسبقه إلى كل مكان ... جاءت بصحبة عمها رجل الأعمال المعروف في المدينة ومن أعرق الأسر فيها إنها أسرة شهيار
لم تنشغل تلك الفتاة بأعمال الفتى الوسيم مثل انشغالها به هو .. كانت عيناها لا تكادان تفارقنه ... وحتى أحرج جوهبار من نظراتها التي لا تحمل غير معنى واحد وكان بالنسبة له واضحا جدا .. حاول جوهبار قدر المستطاع تجنبها وتجنب نظراتها .. كان يشغل نفسه بشرح بعض الزخارف وانتمائاتها فهذه زخارف مغولية وهذه زخارف اسلامية وهكذا ..
وفي المساء عندما عاد جوهبار إلى غرفته تذكر تلك الفتاة الأنيقة .. ذات الشعر الأسود المتعرج قليلا .. وذات الساري الأرجواني .. تذكر عينيها الجميلتين وهي تلاحقه طيلة اليوم
وخطرت في باله فكرة .. إنه الآن أعزب وقد بحث طويلا عن فتاة تناسبه ليتزوجها .. وتذكر أن قدومه إلى هذه المدينة لم يكن إلا للبحث عن شريكة حياته .. وهي الآن تلاحقه بعينين واسعتين .. فلماذا يهرب منها؟
لماذا كان يتجنبها؟
إنها فرصته .. لمَ لا يفاتح عمها بالموضوع .. وهو من أشد المعجبين به وبعمله ..
ثم تذكر جوهبار أن عمله لم يتبق عليه سوى ثلاثة أسابيع ومن ثم سيسافر إلى أهله لزيارتهم كما قرر .. لقد اشتاق إليهم كثيرا .. كما طال غيابه عنهم كثيرا
ظل جوهبار يقدم رجلا ويؤخر الأخرى .. وكلما أراد مفاتحة رجل الأعمال بموضوع ابنة أخيه ... خاف وسكت .. إلى أن انقضت مدة عمله عنده .. وجاء اليوم الذي سيتسلم فيه عرق جبينه .. أخذ نصيبه من المال وخرج من عنده وعلى لسانه كلمة احتارت وترددت كثيرا بشأن تلك الفتاة
وعندما عاد إلى غرفته أحس بالندم العميق لتضييع تلك الفرصة على نفسه .. وانزعج من ذلك انزعاجا بالغا .. ثم فضل أن يطرد تلك الأفكار والإحساس بالندم بأن يرتب لعودته للقرية
7