rose blanche
rose blanche
متابعه بشغف القصة منقوله ام انتي صاحبتها !
متابعه بشغف القصة منقوله ام انتي صاحبتها !
:27:انها قصة حياتي مع بعض التصرف
rose blanche
rose blanche
الفصل الرابع:
حل اليوم الذي سأنتقل فيه للاقامة بمنزل خالتي.وطفقت أمي تجمع ثيابي والدمع ينهمر على خديها انهمارا فهي ما كانت تود مفارقة فلذة كبدها للحظة الا أنها لم يكن بوسعها الا هذا الاختيار .وهي تعلم علم اليقين أن ابنتها ستجد كل الرعاية من أختها فودعتها وهي تردد:"أرجوك أختاه لآ تتأخري عن زيارتي فأنت نعلمين أنه ليس بوسعي زيارتك مع مسؤولياتي المتعددة الا أنه سأزورك لاحقا فعيد الفطر يبشر بقدومه"
وأما عن الطفلة فلا تسل عن حالها فقد كانت ترمق اخوتها من نافذة السيارة في وجوم ولسان حالها يردد:"سأعود قريبا...الى اللقاء.أحبكم "
ومضت السيارة تطوي الأرض طيا.وبعد مضي ساعة حللت بمنزل خالتي.والتفت حولي ريحانات خالتي وهن ثلاثة زانهن الله خلقا وأخلاقا وهن خديجة ورقية وفاطمة وقد ترعرعن في بيئة اسلامية محافظة.وتجد هذه الطفلة تستقبل تباشير الفجر وأذناها تصغي الى ترتيل عمها ورده اليومي من القرآن بعد صلاة الفجر أو تسمع صوت خفه وهو منطلق للوضوء قبل الصلاة والى هذا اليوم تتراءى هذه الصور في أحلامها لأنها انطبعت في ذاكرتها كما ترتسم الحروف على الصخرة الصماء.
يا الله.....كم أشتاق الى تلك الأيام الخوالي التي كلما خطرت ببالي سقتها مآقي بذرف الدموع مدرارا وأنا أردد قول امرؤ القيس في معلقته:
قفانبك بذكرى حبيب ومنزل بسقط اللوى بين الدخول فحومل
وانفرطت درر شهر رمضان الكريم بطاعاته وخيراته ومتعه باجتماع أفرد الأسرة فيه من قريب أوبعيد لأن خالتي هي الكبرى بين أخوالي وخالاتي وعمي هو الأكبر بن أعمامي وعماتي...الحمد لله الذي جعلني في هذه الأسرة الرائعة...
وأقبل العيد عيد الفطر وقدتجاوزت فيه هذه الطفلة الثالثة من عمرها.ومن عادات أسرتي أن تجتمع بمنزل عمي قبل حلول العيد بيوم .فألتقي باخوتي وبأبناء عمومتي وصار منزل خالتي مثل السيرك الذي تتقافز فيه القرود .فنتخذ كل أشكال اللهو من الجري والقفز وتحتد بيننا المنافسات أحيانا فتؤول الى عراك وشجار...وهل تعلم سيدي القارئ أين موضعي بينهم؟؟؟؟
تراني منزوية في ركن من فناء المنزل مقتصرة على تشجيع هذا أو ذاك اذ لم يكن بوسعي الجري أو القفز...ورأفت خالتي لحالي فهيأت لي أرجوحة علقتها بشجرة الخوخ في حديقة المنزل .فسعدت بها أيما سعادة وما كانت سعادتي من اللعبة في حد ذاتها وانما من التفاف أترابي حولي وهم يتوسلونني ركوبها لأنني كنت أمقت الوحدة كل المقت ولازالت الى يومنا هذا عدوتي اللدودة
وأسدل الليل ستائره على المعمورة الا أن أنوار العيد صيرت الظلام نهارا...وفي الثامنة ليلا يخرج الأطفال للالقاء في الحارة وهم يترقبون اعلام المفتي بحلول العيد .وما ان يعلن الخبر حتى ترتفع حناجر الأطفال بالتكبير تارة وبالهتافات تارة أخرى وهذا هو الشأن في سائر الشعوب الاسلامية .وتنطلق طلقات المدفع وهي سبع طلقات تبشر بحلول عيد الفطر.وما أروعك أيها العيد؟؟؟؟فأنت ترسم البسمة حيث حللت .اذ تتصافح القلوب قبل الأيادي وترسل بنفحاتك فتنعقد الروابط الاجتماعية بكل أصنافها وقد كانت مبتورة وترسم المحبة فيه أجمل لوحة فنية لمعنى العطاء...فالعيد هو عيد الروح قبل أن يكون عيد الجسد وشتان شتان بين سعادة الروح وسعادة الجسد....وللحديث بقية
بنت النداوي
بنت النداوي
متابعة يالغاليه سرد رائع
وللسعادة معنى
متابعه بقوه
الله يعطيك العافيه
rose blanche
rose blanche
واثر الاحتفال بحلول عيد الفطر عدت واخوتي وأبناء عمومتي الى المنزل في ساعة مـتأخرة من الليل وقد ألفينا ثيابنا الجديدة التي سنرتديها على طرف أسرتنا .والطريف في الأمر أنني منذ نعومة أظفاري وهبني الله نفسا تواقة الى الأفضل وهمة تناطح السحاب أحب التميز في شخصيتي والاختلاف عن الآخروكأن لسان حالي يقول "ها انا ذا" ولا أروم البتة أن أماثل الآخر أيا كان حتى أنني أحيانا أعاقب عقابا صاربا لاعتبار ذلك من قبيل التنطع.وحدث ولا حرج عن فرحتها وهي تتبين أن ملابسها هي الأجمل فقد اشترتها لها خالتها حينما ذهبت للعمرة في منتصف رمضان .وما زادها سعادة أنها في هذا العيد سترافق اخونها و أبناء عمومتها للتجول بأرجاء المدينة.والعيد في مدينتي لا كالأعياد اذ له سماته التي تجعل المدينة قبلة لكل قاصد وزائر من سائر المدن الأخرى ومن العالم.ولا تسل عن حالي وقد ارتديت ثيابي الجديدة ولبست برجلي اليمنى ما لم يرتده أي من أترابي وهو سر سعادتي في تلك الفترة فقد كنت أرتدي آلة المشي وهي ذات قضبانين حديديين يلفهما الجلد ليشدا أزر ركبتي التي تخلو من كل قوةوتمتد هذه الآلة من الفخذ الى أصابع قدمي .وتساعدني على هذا النحو على الحركة و المشي دون تعب أو مشقة.وحينما بلغت السعي وصارعت شعاب الحياة أرمق هذه الآلة التي قدر الله أن ترافقني ما حييت وأردد في نفسي:"متى أتخلص من قيدي؟؟؟؟"وأستحضر قصة الفيل الأبيض الذي عاش عمره مقيدا باسطوانة خشبية ولم يفكر مطلقا في الفرار من قيوده وتحقيق حريته.لماذا؟؟؟لأن قيده فكري ونفسي وليس قيدا ماديا .فقد تم القبض عليه وهو صغير وارتاى صاحب السيرك أن يقيد قدمه بسلسلة غليظة في نهايتها كرة حديدية ثقيلة الوزن فكلما رام الفيل الخلاص عجز عن تحريكها لثقلها مع الألم الذي يرافق هذا التحدي.ومع مر الأيام اعتاد الفيل هذه الحال فرام الاستسلام وانطبعت بذهنه هذه العقبة فرضخ للأمر الواقع تجنبا للألم وبذلك لم يفكر في المحاولة لسحب هذه القطعة من الخشب لأن في حسبانه أنها ستؤلمه دون جدوى.وكذلك الشأن بالنسبة لي فانني رغم قدرتي على المشي داخل المنزل دون آلة المشي فانني أشعر وذكرت أشعر بالعجز عن المشي دون أن أستند اليها خارجه لأنني الخطوة الأولى التي خطونها خارج المنزل كانت في يوم عيد الفطر وأنا مرتدية هذه الآلة.
ما أجمل مدينتي في عيد الفطرçççç فهي ترتدي أبهى حلة اذ تعلق الرايات هنا وهناك والشرائط المضيئة تحيط بالمساجد التي تستقبل المصلين من كل حدب وصوب....ولكم وددت أن أشارك في هذه الصلاة وما كنت أعلم حرمان الأطفال منها اذ كانت فئة قليلة ترافق الآباء لأداء صلاة العيد في المسجد.ولم تكن تقام في مصلى وانما بالمسجد اذ كانت بلادي في السبعينات ذات نزعة حدثية متأثرة ببلاد الغرب في منهجها متخذة الاسلام غطاء تثبت به نسبتها الى المجتمع الاسلامي فهي بين حداثة وأسلمة لا تنتسب الى الى هؤلاء ولا الى أولئك .وظل الحلم يراودني أن تقام صلاة عيد الفطر في مصلى الذي سيجمع كل الفئات الاجتماعية باختلاف أجناسها وأرجو من الله بعد الثورة المباركة التي شهدتها بلادي أن يتحقق حلمي في هذه السنة باذن الله.واثر صلاة العيد تنطلق التبريكات والتهاني ويسعد الأطفال بما يقدم اليهم من المال تسمى في بلادي "مهبة العيد"وتشتد المنافسة بيني واخوتي وأبناء عمومتي حول المال المجموع الذي سينفق في شراء مالذ وطاب واقتناء الألعاب.أما أنا فقد كنت أهرع بهذا المال وأسلمه الى عمي الذي علمني درسا وانا في الرابعة من العمرفقد كان يتسلم مني النقود ويرافقني الى مكتب البريد لأدخر مالي في دفتر وما أثار انتباهي أنه يقتطع من المال بعض الدريهمات قائلا:"ان هذه الدريهمات ستمنحينها لطفل فقير ليربو مالك ويسعد غيرك".ولصغري كان الأمر يحز في نفسي ولكنني حينما أفكر أن المال سيزيد ويربو وكان حقا يزداد من عيد لآخر وفي حسباني أن الله هو الذي منحنيه الا أنني في مقتبل العمر تبينت أن عمي كان بين الفينة والأخرى يضيف بعض المال لمدخراتي فنما بذاتي حب العطاء والبذل لأنني تعلمت منذ صغري أن المال لا يربو الا بالعطاء وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما ذكر"ماينقص مال من صدقة".فكنت في كل عيد أجعل قسما معلوما من المال لبذله الى كل محتاج لأن العادة أصبحت جبلة في شخصيتي...وللحديث بقية