rose blanche
rose blanche
متابعة يالغاليه سرد رائع
متابعة يالغاليه سرد رائع
:27:انت التي ذوقك الأدبي رائع.وأرجو الافادة والاستفادة
rose blanche
rose blanche
متابعه بقوه الله يعطيك العافيه
متابعه بقوه الله يعطيك العافيه
الله يعافيك :26::26::26:
rose blanche
rose blanche
وأنت تجوب مدينتي في العيد في حقبة السبعينات تتبين الاختلاف الشاسع بين مظاهر الاحتفال بالعيد في تلك الحقبة وما آلت اليه وقد تجاوزت الألفية الثانية...فقد كانت حوانيتها ومغازاتها ودكاكينها مفتوحة على مصراعيها وكل بائع يتغنى بجمال بضاعته بصوت جهوري فتمتزج الأصوات لتؤلف أروع سينفونية تنشد روعة العيد.أما في هذه الآونة فقد غابت هذه الأصوات واندثرت لتحل مقامها مكبرات الصوت بالأغاني التي تصم الآذان وتحول دون التواصل أثناء اللقاء بالأحبة الا برفع الصوت فتصبح المدينة صاخبة ماجنة ترهق الأطفال وتضجر الآباء فيهرعن آبين الى منازلهم طلبا للسكينة والراحة.
وأما الألعاب التي تثير انتباه كل طفل في العيد فهي أيضا قد شهدت تطورا ملحوظا .فلقد كانت في طفولتي بسيطة في مكوناتها محفزة عقل الطفل على التفكير والمتعة الجسدية من قبيل لعبة التنس أو الشطرنج أو الصور المركبة أو الكرة أو القفز بالحبل أو اللوغو فتقتضي كلها أو أغلبيتها روح المشاركة والمنافسة .وتساهم على هذا النحو تمتين الروابط الاجتماعية بين الأطفال.أما في حاضرنا فحيثما تلفت الطفل أحاطت الألعاب الالكترونية به من كل جانب أو الأسلحة المدمرة التي تنمي في شخصيته العنف والقتل وتئد على هذا النحو روح المشاركة في شخصيته ...
وترى هناك فوز الأمل وهي تتشبث بيد أختها الكبرى باليمنى وتمسك بيد أحب الناس الى قلبها وآثرهم منزلة لديها ابنة خالها أمل التي تناهزها في السن فقد ولدت اثرها بثلاثة أيام فهي قرينة روحها وفكرها وتوأمها وحدث عن سعادتها حين تدوعوها ابنة خالها بأمل الاسم الذي اتفقتا على أن يجمع بينهما بينما يدعوها الآخرون بفوز.ولئن جمعت الطفولة بينهما فقد فرق الشباب بينهما وأضحتا لاتلتقيان الا بين الفينة والأخرى وفترت روابط المحبة بينهما واذا ما أسعفتهما الأيام بلقاء ألفيتهما تذكران تلك الأيام وكل واحدة منهما تردد"ياحسرة ...ليت الطفولة تعود يوما فأخبرها ما فعل بنا الشباب"وتترددضحكاتهما في أرجاء المكان
وكانت فوز تحب ركوب البحر والسباحة فيه فعشق البشر ترشفته منذ أن انتقلت للاقامة في منزل خالتها مع نسائم الصباح المضمخة بعطره ولها مع البحر صولات وجولات فهي تهيم به في هدوئه وتجله وترهبه في غضبه ...في امتداده قوة وعظمة وأمل وفي أعماقه حياة وعطاءومفاجآت ...وفي البحر آيات وعبر ساذكرها لاحقا حينما ساتحدث عن أمي الثالثة وهي الطبيعة...
واقتطعت أختي الكبرى لنا التذاكر لركوب القارب البخاري .وساعدتني أمل على ذلك وقد ألمت بي رهبة من التجربة لأن القارب يميل ذات اليمين وذات الشمال وكدت أن أركن الى الرفض لولا جذوة الطفولة المتقدة بقلبي ...وانطلق القارب يمخر عباب البحر والغبطة تكاد تخلب لبي فعقلي الصغير لم يكن بوسعه أن يحيط بفكرة أنه يمتطي صهوة هذا المخلوق العظيم الذي تمتد أطرافه حيثما التفتت...فالزرقة ...الزرقة تحيط بي من كل مكان ...درجات منه وألوان بين داكن وفاتح وسماوي و قد اتحد البحر مع السماء فهما ذات واحدة لا يرومان الانفصال...وتتابعت دقات قلبي متدافعة كلما اقترب القارب من الأفق و توغل في أعماق القارب .ودقت لحظة الأوبة وأوشكت الرحلة على النهاية .ومع نهايتها حلت السكينة بقلبي وأنشدت روحي لحن السعادة...واثر نزولي من القارب اكتنفتني قوة عارمة أعجز عن تبين كنهها فالحمد لله الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين
وحينما أوت الشمس الى مخدعها وقد ارتدت حلتها الحمراءعدنا الى المنزل وكل طفل يحتضن ألعابه واجتمعنا بقاعة الجلوس وطفقنا نتبادل ألعابنا وكانت لعبتي المفضلة البالونات من ناحية وحينما التحقت بالمدرسة أضحت لعبة المعلمة وكانت البالونات لعبة الكبار والصغار.فلا ترى الا الأيادي وهي ترتفع وتتدافع لتمسك بها وهي تتطاير في أرجاء القاعةوتنتشر الضحكات التي تثلج الصدور وتمتع الأرواح...وهكذا ولى العيد وانفرطت أيام طفولتها متسارعة هنئت فيه فوز الأمل بعيش رغيد وحياة منعمة الا من منغص يثير ازعاجها وتستحي أن تخبر خالتها بذلك .فمنذ أن التحقت بمنزل خالتها أطلقت عليها "أمي" .وفي خلدها أنها أمها وما أثار دهشتها أنها تسمع خالتها وهي تحدث احدى الجارات قائلة:
"انها ابنة أختي ..."وكان يحز في نفسها مثل هذا القول رغم معرفتها بأنه القول الحق لأنها أحبت خالتها لاعتبارها أمها ولم تشعر مطلقا طيلة اقامتها لديها أنها خالتها...وللحديث بقية.
rose blanche
rose blanche
الفصل الخامس: اليك يا مدرستي تحية زكية

حينما بلغت الرابعة من العمر أهدتني احدى جاراتنا مجموعة من قصص الأطفال تضم بين دفتيها صور حيوانات رائعة وكل حيوان يحيل الى حرف من حروف اللغة العربية .وقد كنت شغوفة بالمعرفة لا أحفل بما ألقى من المصاعب في سبيل أن أستكشف المجهول...وكنت ألح على أختي الكبرى خديجة أن تقرأ لي قصة من القصص وترديدها على مسامعي الى أن حفظتها عن ظهر قلب...وتراني أقضي يومي وألقلم بين أناملي أخط الحروف و كأن الحيوان يعلمني الحرف لأنه من أحد حروفه...وهكذا ربت في نفسي محبة جارفة للكتابة خاصة للغة العربية التي أجد حروفها من اجمل الحروف شكلاومعنى وهي لصيقة بأعضاء الانسان أثناء النطق بها ...هذا الشغف بها مبعثه حاسة السمع التي طربت بتلاوة عمي ورده اليومي من القرآن ولما أتجاوز السنة الثانية من عمري وحاسة البصر التي أنست مشاهدة حروف اللغة العربية من خلال هذه القصص التي كلما تصفحتها ازددت بها شغفا وهياما....ما أروعك أيتها اللغة التي اصطفاك الله دون سائر اللغات لتحملي ما عجزت الجبال عنه ألا وهو القرآن....
ودقت العودة المدرسية بأجراسها .واستعدت لقدومها مختلف الأسر باقتناء الملابس والأدوات المدرسية التي تثقل كاهل الطفل من الثقل والأبوين من الانفاق...وتتواتر الآن أمام ناظري هذه الذكريات المدرسية خاصة اليوم الأول الذي التحقت فيه بروضة قريبة من المنزل .وقد كانت أختي الصغرى فاطمة تسوقني اليها سوقا وكنت أبكي في صمت ومن حولي أمهات برفقة أبنائهن الباكين وكأننا نقاد الى مأتم...عالم غريب مجهول يزج الطفل فيه دون استعداد نفسي مثلما تشهده سائر الشعوب المتقدمة التي يضطلع الآباء باعداد أبنائهم لهذه المرحلة بزيارة عابرة الى الروضة يتعرف فيها الطفل على المحيط الذي سينتقل اليه وتقدم اليه بعض الألعاب كما يرغب الأبوان الطفل بقراءة القصص عن المدرسة وهكذا يقبل كل طفل الى المدرسة والشوق يغمره لأنه فضاء اعتاد على ارتياده...وسلمتني أختي فاطمة الى المعلمة التي أحن للقياها للمعاملة الحسنة التي انتهجتها معي ...فقد علمت بحدسها وخبرتها أنني طفلة مرهفة الأحاسيس طلعة فروتني من فيض مشاعرها وسقت ذاتي المتعطشة الى العلم من قبس نورها وأنا الآن حينما تخطر صورتها بذهني أدعو الله أن يقذف نور الاسلام في قلبها لأنها مسيحية متعبدة ونطلق عليها عبارة "الأخت" .والى هذا اليوم كلما مررت أمام الروضة وأنا في طريقي الى العمل تراني أرقب باب الروضة بعينين مترعتين شوقا وحنينا لمرآها ولساني يلهج بالدعاء لها بالهداية ان كانت في عداد الأحياء وبالمغفرة ان التحقت بالرفيق الأعلى...
ومن الغد استعددت للذهاب الى الروضة باكرا وتراني بين الفينة والأخري أردد:
"أريد الذهاب الى الروضة ...هيا أسرعي ياأختي "فتجيبني أختي الوسطى رقية:
"لما يحن الوقت بعد"
وأسكن للحظات وأعيد ترديد العبارة نفسها:"أريد الذهاب الى الروضة الآن...الآن...الآن"وعندما تضج أختي الصغرى التي أنيط بعهدتها مرافقتي الى الروضة تسحب يدي سحبا قويا وتبلغني الروضة ..وذات يوم ألمت بي روح المخاطرة فاتخذت القرار بالعودة الى المنزل بمفردي وما ان رن الجرس تحينت الفرصة وانسللت من بين الأولياء وهرعت الى المنزل .وا ان بلغته فطفقت أطرق الباب بأناملي الرقيقة قائلة :"أخيتي افتحي الباب ...أسرعي"فأصغت لصوتي وتفاجأت لرؤيتي وهي تردد:"من اصطحبك الى المنزل ؟؟؟"فأجبتها دون تردد:"لقد عدت بمفردي"فلم تصدق قولي والحت في السؤال الذي قابلته بالاجابة نفسهافطفقت تقرعني على صنيعي ثم سعدت بذلك لأنها تخلصت من المهمة المسندة اليها...ومن ذاك اليوم سعدت بهذه الحرية في الانتقال فقد كنت لاأحبذ ارتداء المعطف والطربوش في فصل الشتاء.وفي خفية دون أنظار أمي أشرع في التخلص من هذا العبء وأنا في طريقي الى الروضة وقبل بلوغها بخطوات أشرع في ارتدائه حتى لا تتفطن معلمتي لصنيعي الذي من عواقبه الزكام الذي كان يرافقني طيلة فصل الشتاء.وكانت خالتي في حسبانها أن الزكام مرده بنيتي الضعيفة وما كانت تعلم أنه من استهتاري ومن وحي أفكاري...
حقا لقد كنت غريبة في سلوكي ...طفلة لا كالأطفال...
.
rose blanche
rose blanche
ولعل ما يثير حسرتي في هذه المرحلة من العمر أن أبوي لم يباليا بعلم من الواجب تعلمه في مرحلة الطفولة لأن عقل الطفل سبحان الله أكثر تقبلا للحفظ من أية مرحلة في حياة الانسان ألا وهو القرآن نور القلوب وها انني الى الآن وقد تجاوزت مرحلة الشباب ولم أحفظ الا ماتيسر منه .وأنا أغبط هذا الجيل الذي يحرص معظم الآباء على حفظ أبنائهم القرآن وتعدد دور القرآن التي تستقبل أعدادا غفيرة في كل سنة من مختلف الأعمار ,وللأسف حرمنا من ذلك طيلة حكم الرئيسين الذي شهدت مرحلة سياستهما للبلاد اذ لا يسمح باقامة دور القرآن وكانت تمنع أيضا الحلقات التي تقام لحفظ القرآن في أي مكان ويعاقب كل مشارك بالسجن ظلما وافتراء .وحينما حل ربيع الثورة ببلادي عمرت مساجدنا بحفظة القرآن وتعددت الدور التي توافد عليها الراغبون في حفظ القرآن رجالا ونساء و صغارا وكبارا...والحمد لله أن بلغني الله هذه الفترة التي أصبحت المساجد تسري فيها الحياةبذكر الله وشهدت اقبالا لا نظير له من الوافدين اليها والوافدات اذ ترى صفوف المصلين قد اكتظ بها المسجد ففاضت على ماحوله بعد أن كانت في بعض المساجد لا يتجاوز عدد المصلين العقدين...وها أنا الآن أجتهد في حفظه وأرجو أن يمن الله علي بذلك...
وقضيت ما شاء الله من الأشهر في الروضة أنعم فيها باللعب مع رفقة كرام نتشارك فيها لمجتنا ومتعنا ومقاعدنا.وقد ألقى الله محبة علي فوجدت عناية ورعاية من معلمتي دون سائر أقراني .فترافقني أثناء الراحة في فسحة بالحديقة المجاورة حينما ينشر الربيع بساطه على الطبيعة وتشرع في تعريفي بجمالها الذي يبرز روعة خلق الله...وقصدت الى وردة حمراء تضوع أريجها أستنشقه ورمت قطفها فأمسكت بيدي قائلة:
"هل أعجبتك هذه الزهرة؟؟؟ان رائحتها زكية...فبصرك هو الذي شاهدها (وتضع اصبعها على عيني)وأنفك هو الذي شم رائحتها(وتشير الى أنفي) وهي تبرز أن الله جميل ويحب أن يبرز الجمال الينا...ولذلك سنحافظ عليها لكي نستمتع بجمالها..."
وهذه الحادثة هي التي جعلتني أجل الطبيعة وأعشقها لأنها مخلوقات الله...
أيها القارئ وأنا الآن بين يديك أخيرك بين أمرين :أيهما تفضل أن أحدثك عن جمال الطبيعة في مكان مغلق أم ترافقني في جولة بين ربوعها فتكتشف جمالها بمختلف حواسك؟؟؟
وهذا ما يفتقر اليه التعليم في مختلف البلاد العربية اذ يقتصر فيه على المعرفة العلمية النظرية وتنعدم منه المرافقة والتجربة وعلى هذا النحو ينفر أبناؤنا الا فئة قليلة من المدرسة لأنها لا تستجيب لطموحاتهم....وسأضرب مثلا لذلك من خلال تجربتي العملية في ميدان التعليم اذ تطرقت أثناء الدرس الى الحلم الذي يراود كل تلميذ ليحققه في مستقبله اذ بادرت تلميذة قائلة:
"أريد أن أكون أستاذة مثلك".فسعدت بذلك وحرصت طيلة السنة الدراسية على أن تشاركني في تنشيط الحصة فتعثرت في المحاولة الأولى حياء الا أنها مع المثابرة استطاعت أن تنشط حصة برمتها اقتصرت فيها على المشاهدة ولا تسل عن سعادتها وهي تعيش حلمها وتوجه القول لهذا وذاك وتدير الحوار بين التلاميذ.وفي نهاية الحصة أثنيت على محاولتها فردت والبسمة تعلو ثغرها:"نعم أستطيع أن أكون أستاذة وسأحقق حلمي ان شاء الله".وهذا حلمي أيضا أن تنفتح مدارسنا على الواقع والحياة الاجتماعية بالتجربة والمعاينة حينئذ سيقبل أبناؤنا عليها بلهفة وشوق لأنهم يتدربون فيها على تحقيق أحلامهم...
ولما بلغت الخامسة من العمر التحقت بالمدرسة الابتدائية للأخوات .التي قضيت فيها خمس سنوات وقد عملن في بناء شخصيتي فكريا وخلقيا .فتعلمت فيها الانظباط والاجتهاد ومكارم الأخلاق.وماانطبع في فكري وقلبي ذلك الدعاء الذي نردده قبل بداية الدرس وهو الثناء على الله وحمده على نعمة العلم والعهد بالصدق في القول والاجتهاد في طلب العلم...فترعرعت على اجلال العلم والعلماء وتوخي الصدق في القول التزاما بالعهد الذي ظللت أردده طيلة دراستي بهذه المدرسة.ولازلت الى يومنا هذا قبل مباشرتي للتدريس أتلو الآيات القرآنية في مفتتح كل حصةسرا دون الجهر بها لأنها أضحت من جوانب شخصيتي...ولكم وددت أن تنتشر هذه الطريقة في مدارسنا فنربي أبناءنا على تقديس العلم واجلال العلماء بآيات قرآنية تغذي الجانب الروحي في شخصية التلميذ فيربو حب العلم في قلبه وينشأ على الشريعة الاسلامية السمحاء...وللحديث بقية