تــيــمــة
تــيــمــة
الجزء السابع عشر : عودة وقرار ..
في تلك الليلة استحضرت غادة كلمات عادل في ذهنها كلمة كلمة .. كانت تشعر بغرابتها وتميزها .. لم يسبق لأحد أن أراح قلبها بكلماته كما فعل عادل اليوم ...
تململت غادة في فراشها .. كم أصبحت تكره وقت النوم وتتمنى ألا ينتهي النهار أبدا ..
وضعت كفها أسفل خدها وأخذت تحاول جاهدة أن تنام بلا فائدة .. أغمضت عينيها فرأت هذه العبارة مكتوبة بكلمات مضيئة :
هل جربت قراءة القران في أعماق الليل ؟؟
وسرعان ما وجدت نفسها تنهض من سريرها لتتناول المصحف المغبر وتفتحه بشكل عشوائي ..
نظرت إليه بوجل ... وارتسم على محياها الحزن والشوق .. أخذت نفسا عميقا ثم قرأت :
( قال اهبطا منها جميعا بعضكم لبعض عدو فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى * ومن أعرض عن ذكري فان له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى * قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا * قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى * وكذلك نجزي من أسرف ولم يؤمن بآيات ربه ولعذاب الآخرة أشد وأبقى )
واختنق صوتها بالبكاء ........ فأغلقت المصحف ووضعت يديها على وجهها تبكي أيامها .. تبكي آلامها .. وتبكي مصيرها ...
ووجدت لسانها يخاطب ربها من بين الدموع بصوت مرتجف :
- يا رب .. يا ربي اني أسرفت كثيرا .. كثيرا جدا .. يا رب .. أكنت تخاطبني بكلماتك ؟؟ أشئت أن أفتح هذه الصفحة بالذات لأتلقى رسالتك ؟؟ أجل أجل .. الهي .. اني المعنية .. اني أنا المعرضة عن ذكرك .. أنا العمياء .. لالا بل أنا البصيرة بفسقي .. كل شيء واضح أمامي .. رزقتني العقل المفكر والإرادة والعلم .. ووضعت في طريقي أناسا ينصحونني ويبصروني بما أغلق عيني عنه .. لكنني أعرضت عن كل ذلك .. فابتليت بضنك العيش .. فهل تقبل يا رب توبتي ؟؟ هل تقبل أوبتي ورجعتي ؟؟ هل تنظر إلى بعدما أغضبتك كثيرا ولم أبالي ؟؟ أم ستحشرني عمياء كما قلت لي قبل قليل ؟؟ هل ستحفظني وترعاني ؟؟ أم ستنساني ؟؟ يا رب لا تنساني .. أرجوك .. ماذا أفعل بدونك ؟؟ والى من تكلني ؟؟ رب أنت اللطيف فالطف بحالي .. أنت المنقذ فأنقذني من تخبطي .. أنقذني من عنائي وحيرتي .. ألهمني الصواب وجنبني الزلل .. بين لي طريقي .. أأختار ربيع ؟؟ أم عادل ؟؟ ربيع أم عادل يا رب ؟؟ يا رب ..
وتطاولت بها اللحظات .. ما بين تفكير ودعاء وبكاء .. ما بين ندم وعزم على اتخاذ القرار ..
تذكرت رهف ورقدتها المجهولة .. ترى لو كانت مكانها ماذا ستفعل .. وما الذي سيحدث من حولها ؟؟
من سيكون الأسبق للاطمئنان عليها ؟؟ ومن سيلازمها ويلهج لسانه بشفائها ؟؟ من يحبها أكثر ؟؟

شقشقة العصافير تتعالى بالخارج وضوء فجري خافت قد بدأ يتسرب .. يا الهي هل نامت حقا ..؟؟

رن هاتفها المحمول .. نظرت بقلق إلى شاشته .. انه ربيع .. هل تتجاهله ؟؟ إنها لم تتخذ قرارها بعد .. لكن قلبها غلبها فالتقطت الهاتف بسرعة من يخاف أن يتوقف رنينه وضغطت الزر الأخضر ..

- آلو ..
- صباح الورد الجوري ..
- ربيع ..
- هل كنت تفكرين بي ؟؟
- ربيع .. اسمعني ..
- بل أنت اسمعيني .. أشتقت اليك .. لم أعد أتحمل غيابك .. أرجوك أن توافقي على التقاءنا ثانية .. ارفقي بساكن قلبك .. أم أن ساكنه قد غادره ؟؟
- لا .. لم يغادر .. لقد تغلغلت جذوره في أعماقه حتى باتت تؤلمه وتدميه ..
- ألهذه الدرجة حبي يعذبك ؟؟
- بل انه يقتلني كل يوم ألف مرة .. لذلك .. أعتزم على ..
- لا تقولي بأنك ستتركينني .. هذا يعني نفيي إلى عالم موحش .. عالم خرب كئيب .. أنت من تضفين على حياتي الجمال والعذوبة والرقة .. أنت بمثابة الماء الذي يجري على الصحراء فيجعلها حديقة غناء .. أنت عمري يا غادة ..
ترقرقت العبرات في مقلتيها .. وقالت :
- لماذا أسأت الظن ؟؟ لم يكن هذا مقصدي يا ربيع الحياة .. أنا إن كنت ماء حياتك .. فأنت الهواء الذي أتنفسه .. لكنني لا أستطيع تجاهل نداء العقل .. صبرا يا ربيع .. لا تفهمني خطأ .. كل ما أريده منك أن تتوقف عن محادثتي حتى أتصل أنا بك .. وعندها سأشرح لك كل شيء .. والآن أرجوك أن تنهي المكالمة ..
- هل بيننا أسرار ؟؟
- لا .. قلت بأني سأخبرك .. لكن في الوقت المناسب .. رجاء ..
- حسنا .. كما تشائين .. ثقي بأنني سأنتظر مكالمتك اليوم قبل الغد ... لا تطيلي عذابي ..
- لا .. لن أرتاح طالما تتعذب أنت .. لذلك سأعجل قدر استطاعتي ..
- إلى اللقاء ..
- مع السلامة ..

وفي المساء .. اتصلت غادة بعادل وطلبت منه المجيء لأمر هام ... ثم أغلقت السماعة .. واحتوت نفسها بذراعيها بينما راحت دموعها تهمي ... كما لم تفعل من قبل ..




اختلست هذه اللحظات من بين ركام الأشغال .. لكن غيبتي لم تنتهي بعد ..
أراكم بخير أحبتي ..
دونا ....... ( توقعت أن أجد رسالة )
لك حبي ..
دونا
دونا
الحمد لله ...
عادت تيمه.........
اشتقت لك كثيييييييييييييييييراً............
سعيدة بوجودك..
سامحني فقد انشغلت
سأكتب لك رسالة قريباً جداً(اليوم إن شاء الله)
جزءك كان رائعاً بحق..
لقد راق لي كثيراً
أهلاً بك يا شريكتي.....:32:
ورد الريف
ورد الريف
:27: :26: :26:
أنهار الجنة
أنهار الجنة
تيمة ؟؟

أهلا بك

أسعدتينا بهذه اللحظات التي اختلستيها

وان شاء الله تكون عودتك قريبة

دونا

ننتظر روائعك لا تؤخريها !




على فكرة وضعت توقعي لنهاية القصة عندما طرحتما الفكرة والأجزاء بعد ذلك ليست بعيدة عما توقعت

وان شاء الله اقولها لكم عند انتهاء القصة
صباح الضامن
صباح الضامن
تيمــــــــــــة
كنت أتابع منذ أول صفحة ولقد أعجبني تسلسل الأحداث ولست هنا لأحلل النصوص ولا لأنقدها بل لأشد على يديك فقد كنت واثقة أن هدفك من القصة سام نبيل , وبدأت الأهداف تتضح

رغم أني كان يعجبني جدا أسلوبك الرمزي العميق إلا أنني هنا معجبة جدا لسلاسة وسهولة الطرح لتتسع مساحة العرض للفكرة المقصودة

وأشد على يد دونا وأبارك عملها وأثني على قدرتها في السرد . وكتابة القصة ليس فنا سهلا وليس كل من جمع أحداثا قلنا أن ما كتب قصة
إلا أنني أرى هنا قاصة من نوع فريد
لذلك أتمنى أن تكون نهاية القصة تماما كما بدايتها

أبارك خطاكما وبشوق دائم للقصص الهادفة من أناملكما