ورد الريف
ورد الريف
أكيد الاختبارات الله يوفقهم ويعين كل الطلبه والطالبات

:26: :27:
دونا
دونا
الجزء الرابع و العشرون(ضياع)
(لقد كنت بالنسبة لها أكثر من أخت..لقد أحبتك لدرجة أنك أصبحت شغلها الشاغل..كل ما في الأمر أنها كانت قلقة عليك كثيراً..لطالما حدثتني عن بعض تصرفاتك و هي تذرف دموعها...كنت أرى خوفها عليك يطل من كل ملامحها..حتى صوتها كان يعلوه القلق..أذكر أنها أخبرتني في مرة أنك تحملين شيئاً ما في أعماق قلبك..شيء ما أشبه بالبرعم الذي يبيت تحت طبقات شتى من الجليد..كانت تريد أن تحيل ذلك الجليد إلى ماء حتى تروي ذلك البرعم فيزهو و يكبر..)
أشاحت غادة ببصرها بعيداً و هي تحاول إخفاء دموع تساقطت على وجنتيها..فربتت سامية على كتفها في حنان و هي تعقب :غادة ..قريباً سيأتي الربيع..و ستذوب الثلوج..
التفتت غادة نحو سامية و حملت كفها بين يديها و هي تحاول رسم ابتسامة على وجهها الشاحب..ثم تطلعت إلى وجهه سامية مباشرة و هي تهمس: لقد ذابت يا سامية...لكنها استحالت إلى فيضان دمر كل شيء..و لم يعد لذلك البرعم وجود..
-غادة..أشعر أن بداخلك ألف برعم و برعم...إن غاب واحد فسيزهر أحدها..
-صدقيني كلهم ضاعوا..
-كلا يا غادة ..أنا أشعر بأحدها الآن..
- أين هو يا سامية؟..أين هو؟
-قلبك يا غادة..
-قلبي؟
-أجل قلبك ..إنه يخفق..
-إ نه يخفق منذ أن ولدت..فما الجديد..؟
-إنه يخفق بقوة يا غادة..و كأنه يجدد دماءه..ينظر في حاضره و ماضيه..إنه يجدد حياته..إنه يولد ..
-أنت تحاولين مساعدتي فحسب..
-هذا برعم آخر..
-ماذا تعنين؟
-لقد بدأت تشعرين بأنك في حاجة إلى المساعدة..إلى يد تنتشلك من بحر العواصف الذي تعيشين فيه إلى بر الأمان..
-سامية..انظري إلى الأمور بمنظار من الواقعية..أنا لا أطيق الابتعاد عن نمط حياة اعتدته و ألفته..لا أستطيع أن أغير صديقاتي..و حياتي..و عمري..
-كيف تقولين ذلك و أنت لم تجربي..؟
-أنا لا أحتاج إلى تجربة فاشلة..
-في القديم كنا نظن أن الإنسان لا يستطيع الطيران..و ها هو اليوم يطير..
-لأن عالمه قد تغير ..قد تطور...
-بل لأنه سعى إلى تطوير عالمه و تحسينه..غادة الطريق شاقة لكنها ممتعة و لها ثمار الشهد..
-أرجوك يا سامية..لا أريد أن أتحدث في هذا الموضوع..
-و لكن..
قاطعتها غادة في صرامة :هذا يكفي..
-أنا آسفة إن كنت قد أزعجتك..
-أنا من يجب عليها أن تعتذر..سامية أنا آسفة..لست أدري ما الذي حل بي مؤخراً..ربما هي الظروف التي أمر بها..
-لا عليك..
-سامية هل لي أن أطلب منك طلباً؟
-بالطبع يا عزيزتي..ماذا تريدين؟
-هل لي أن أكلمك من وقت لآخر؟
-بالطبع..هذا يسعدني جداً...
-لا أعرف كيف أشكرك يا سامية..
-لا تقولي هذا يا غادة..أ تعلمين أنت تشبهين رهف كثيراً..
-حقاً؟
-نعم..طريقة حديثك...ابتسامتك...و عنادك..
التفتت غادة نحو رهف و تلمست يدها في حنان و هي تهمس:أ رأيت؟..لست أنا الوحيدة التي تقول بأنك عنيدة..رهف أ تراك تسمعينني؟..أنا هنا بجوارك..رهف كم أحبك يا أختي..ربما اكتشفت هذا متأخرة جداً ...أنا نادمة على الأيام التي ضيعتها في فهم معنى الأخوة..استيقظي يا رهف...أنا في شوق غامر لحضنك ..بعيداً عن كل تلك الأسلاك التي تحيط بك..بعيداً عن هذه الغرفة الكئيبة..عن هذا المنى البشع..أريد أن احتضنك هناك..في منزلنا..في المكان الذي ربينا فيه..جمعنا فيه أحلى ذكرياتنا..لعبنا..ضحكنا..تخاصمنا..تعاركنا..و بكينا...و عفونا..متى تعودين إلى منزلنا؟..اشتقت لدفئك..و عبقك..و روحك...
عافاك الله يا أختي..عافك الله يا رهف..
**********************
عادت غادة إلى منزلها...و مضت تصعد الدرج نحو غرفتها.و ما أن وصلتها حتى ألقت بجسدها على سريرها لتفرغ في وسادتها شحنات من الصراع الذي احتدم داخلها حتى لم يبقى لها من الدموع ما تذرفه...شعور بالضياع كاد يخنقها..يقيدها..لقد بدأت تفقد كل طعم للحياة..صور شتى حامت حولها..ربيع ..عادل ..رهف..
اتجهت نحو البيانو..تلمست سطحه الخشبي بأناملها..و جذبت مقعدها لتجلس أمامه..و لم تشعر بنفسها إلا و هي تعزف..و تعزف..بكل كيانها...و بسرعة لا مثيل لها..و كأنها تحاول الهروب من تلك الضوضاء التي تخترق مسمعها..أصوات شتى قادمة من الماضي و كأنها خناجر طاعنة اتخذت من قلبها ملاذا و ملجأ..
((أنا قلقة عليك يا غادة.

أرجو أن لا تنسي أنك مريضة بالقلب..و أن قلبك بحاجة للعناية أكثر مني..هلا تركتني..أريد أن أنام..

سأحبك مهما فعلت..

غادتي..هل جربت قراءة القران في أعماق الليل..أعلم أنك تملكين صوتاً عذباً..فهلا رتلت به القرآن..غادة جربي قراءته و لو مرة..ستشعرين بشيء عجيب ينساب في أعماقك

غادة... كنت أراك تتغيرين..تبتعدين..كنت أشعر بك تذبلين بين أناملي.. و لكن لم يخطر ببالي أن أفقدك نهائياً..أ ما عاد لي مكان في قلبك..؟

أنت لست غادة بالتأكيد..

أنت كاذبة...

لقد صدمتني..أطلقت علي رصاصة محكمة...دمرتني..حسبي الله و نعم الوكيل فيك..أعطيتك كل شيء..كل ما أملك..و في النهاية كان جزائي السم الذي زرعته بيدك في أحشائي..قطعت كل ما بيننا..و أحرقت كل جميل في علاقتنا...لقد انتهى كل شيء.

أنت طالق يا غادة..

أنا متزوج..متزوج يا غادة..

آسف ؟؟ على أي شيء تتأسف ؟؟ وبأي وجه حق تدفع بي إلى الهاوية ؟؟ آسف على تدمير حياتي ؟؟ آسف على استغلالي والتلاعب بي ؟؟ آسف على امتهاني وامتهان العلاقة المقدسة التي سعيت إليها رامية بكل شيء يقف في وجهها عرض الحائط ؟؟ خبرني عم تتأسف ؟؟ هل سبق أن رأيت القاتل يعتذر للمقتول ؟؟

أنت طالق يا غادة..

أنا متزوج..متزوج يا غادة..))
توقفت بغتة و أغلقت أذنيها بكفيها و هي تصرخ:يكفي..هذا يكفي..لم أعد أحتمل..
تعالت الضحكات من حولها..فصرخت و صرخت ..لم أعد احتمل..ماذا تريدون مني؟..لقد أخذتم كل شيء..دعوني..اتركوني و شأني...و تعالى صراخها أكثر فأكثر..و تعالت الضحكات بدورها..و ازدادت الضوضاء من حولها..فدارت حول نفسها ..و اهتزت بقوة كوردة وسط العاصفة..و أي عاصفة؟..ألوان شتى اختلطت أمامها..شاحبة..بشعة..و محطمة..رسمت بفرشاة الحزن..بالخيانة..و بالغدر..
توقفت غادة ..فإذا بها ترى نفسها أمام مرآتها..بصحبة و جوه كثيرة ..شامتة..ساخرة..فعادت تصرخ بشدة :اصمتوا..دعوني و شأني ..أتركوني..
لكن تلك الوجوه لم تتوقف..بل ارتفع صوتها و هي تقول:يا ل غبائك يا غادة..أنت نكرة...لا شيء..بلا هوية..و بلا بصمات..
فعادت تصرخ بدورها:كلا ..لن تسلبوني هويتي..يكفيكم ما أخذتموه مني..يكفي..ما عدت أقوى على الاحتمال..
و مع آخر حروفها ألقت بذلك التمثال الذي كان يقف فوق البيانو على مرآتها..فتحطم الزجاج..و تناثر هنا و هناك..لكن صوت الضحكات تزايد أكثر فأكثر..
عندها فقدت غادة سيطرتها على أعصابها..
كسرت كل شيء أمامها..
مزقت أوراقها الجامعية و ثيابها الثمينة..
أفرغت قطن وسادتها هنا و هناك..و استحالت غرفتها إلى فوضى عارمة..
و لم يتوقف ذلك الصوت..
و لم تكف هي عن الصراخ لوهلة..
فقد نفذت دموعها و لم يبقى لها سلاح سواه..
حتى انهارت تماماً..
لتسقط مغشياً عليها..
وسط مئات الضحكات الشامتة..
و الساخرة..
*****************************


اعتذر حقاً لتأخري عليكن..فلقد أصبت بوعكة صحية..
أضفن إلى ذلك زحمة الأختبارات..
و الزيارات الأسرية..
قراءة ممتعة بإذن الله..
أستودعكن الله..
نــــور
نــــور
من أروع الأجزاء التي قرأتها في القصة لحد الآن

أقف دائما مبهورة أمام روعة قلمك يا دونا

استمري و ليوفقك الله

بانتظار تيمتنا :26:
تــيــمــة
تــيــمــة
سلمك الله يا دونا .. طهور لا بأس .. لقد قلقنا عليك فعلا ..

والآن حان دوري في التوعك ... بالأمس فقط شعرت ببوادره .. والآن ... الحمد لله ..
اضافة الى أن لدي اختبارا نهائيا الأسبوع القادم .. ادعوا لي رجاء ..

أتمنى أن أجد القدرة على كتابة جزئي قريبا ان شاء الله ..
وأنتظر ردك يا دونا على رسالتي قبل كتابة جزئي ...
بحور 217
بحور 217
لابأس يا دونا طهور إن شاء الله ..

تيمة أنت أيضا لاأراك الله مكروها ...

في انتظاركما دائما .