سعداء بصحبتكم جميعا .. ونسأل الله أن يتقبل منا هذا العمل .. وما كان فيه من صواب فمن الله .. وما كان من خطأ فمن أنفسنا والشيطان ..
كنتم خير عون على دفعنا للأمام وحتى النهاية .. نشكركم جميعا أنا ودونا من أعماق القلب .. ونشكر هذه القصة التي جمعتنا معا وعرفتنا على بعض أكثر ..
نور .. ننتظر مفاجأتك .. :17: نحن متشوقون لها .. ترى ماذا تكون ؟؟
بقي اسم القصة .. لا زلت محتارة فيه .. وكذلك دونا ..
ننتظر آراءكم القيمة ..
رحيق
•
شيئ رائع فعلا... أعجز أن أعبر عن روعته
من كان يخطر بباله أن تلك الشابة المستهترة ستكون داعية للدين الذي طالما إستخفت بتعاليمه..
تيمه, دونا قلمكما الذهبي سطر لنا من أجمل القصص التي قرأناها وفقكما الله فلقد كانت تجربتكما أكثر من ناجحة:26:
من كان يخطر بباله أن تلك الشابة المستهترة ستكون داعية للدين الذي طالما إستخفت بتعاليمه..
تيمه, دونا قلمكما الذهبي سطر لنا من أجمل القصص التي قرأناها وفقكما الله فلقد كانت تجربتكما أكثر من ناجحة:26:
قصة تستحق الطبع بمداد من نورلتكون عظة ومنهجاً للجيل الصاعد
بارك الله بكما وشد أزركما في مهمتكما المجيدة
بارك الله بكما وشد أزركما في مهمتكما المجيدة
بحور 217
•
شعرت بشيء من الحزن بعد قراءة هذا الجزء ...
أتعلمون لماذا ؟؟؟
لأنني تعودت على غادة وقصتها ...
نهاية القصة تعني نوعا من الفراق ...
سأعود للتعليق إن شاء الله في وقت لاحق ...
لكن لن يفوتني الآن أن أقول لتيمة ودونا ...
أحسنتما .. بارك الله فيكما .:26:
أتعلمون لماذا ؟؟؟
لأنني تعودت على غادة وقصتها ...
نهاية القصة تعني نوعا من الفراق ...
سأعود للتعليق إن شاء الله في وقت لاحق ...
لكن لن يفوتني الآن أن أقول لتيمة ودونا ...
أحسنتما .. بارك الله فيكما .:26:
الصفحة الأخيرة
أغلقت أسيل دفترا ضخما ذا لون عودي .. مكتوب عليه ( مذكرات ) .. وتنهدت بعمق وهي تنظر إلى الدفتر بتمعن ثم همست : يالها من حياة ..
حملت الدفتر بين ذراعيها وتوجهت إلى غرفة في العلية وطرقت الباب وهي تقول :
- عمتي هل تسمحين لي بالدخول ؟؟
- طبعا يا حبيبتي .. تفضلي ..
ولجت أسيل إلى الغرفة بهدوء ثم أغلقت الباب وهي ما تزال متشبثة بالدفتر .. قالت :
- لقد أنهيت قراءته كله .
نظرت عمتها غادة من فوق عويناتها إليها وابتسمت قائلة :
- وما رأيك ؟؟
تقدمت أسيل ووضعت الدفتر على الطاولة التي كانت غادة تمدد قدميها عليها ثم جلست على الأريكة وهي تقول :
إن لك حياة حافلة يا عمتي .. الآن عرفت لم تملكين هذا العزم وهذه القوة .. لقد صقلتك الأيام .. لكن ..
- لكن ماذا ؟؟
- كأن هناك شيئا ناقصا .. بل أشياء .. هناك فترة من حياتك لم تكتبي عنها أو .. ربما تعمدت الإبهام حتى لا نفهم شيئا ..
ابتسمت غادة وهي تتأمل ابنة أخيها رائف .. وقالت :
- أنت ذكية جدا يا أسيل .. لا يخفى عليك شيء ..
ثم نظرت إلى الأوراق التي أمامها بشرود .. ولوهلة ظنت أسيل أن عمتها ستتجاهل الأمر .. لكن غادة ما لبثت أن رفعت بصرها وقالت وقد بدى عليها الهم :
- أسيل حبيبتي .. هناك أمر لابد أن تفهميه .. كل إنسان لديه شطحات في حياته .. ربما كانت هفوات صغيرة .. وربما كانت كوارث .. ربما اعتبرها هو خطأ عظيما لم يقترفه أحد سواه وخجل منها .. رغم أنها قد لا تكون في نظر الناس بهذه الفداحة ..
في مطلق الأحوال ما يمكن أن نسميه خطأ في الشرع فلابد أن يخفى .. أتعرفين لماذا ؟؟
- لا ..
- لأنه إن تحدث بها ونسبها إلى نفسه .. فسيكون قد هتك ستر ربه له .. والرسول صلى الله عليه وسلم يقول : ( كل أمتي معافى إلا المجاهرون ) يعني كل الناس من الممكن أن يتوبوا ويقلعوا عن المعاصي إلا الذين يجهرون بمعاصيهم ويتحدثون بها كواقع أو عادة أو مصدر للفخر .. فهؤلاء لا يعافون من مرضهم هذا ويفضحهم الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق ..
تطلعت أسيل إلى عمتها في خوف .. كانت تراها ملاكا لا يخطئ أبدا .. اتخذتها قدوة منذ أن رأت النور .. وأعجبت بشخصيتها وتمنت أن تصبح مثلها .. لكن هاهي الحقائق تتكشف بغموض .. ان عمتها الآن تعترف أن ماضيها تلوث بشيء ما .. وترفض أن تحدد ما هو هذا الشيء .. عمتها الفاضلة فعلت شيئا خاطئا .. يا للحقيقة المرة ..
فهمت غادة ما يدور في ذهن أسيل .. وشعرت بالاهتزاز الذي سببته لها كلماتها .. فابتسمت ومدت لها يدها لتقترب ..
نهضت أسيل وجلست جوار غادة فأحاطت الأخيرة كتفيها بذراعها وهي تقول :
- أسيل .. ما كنت لأقول هذا إلا لأنك أسيل .. أنت لست ساري ولا قصي .. أنت أسيل .. الفتاة الرقيقة التي تخطو إلى النضوج بسرعة .. الفتاة التي أرى فيها كل آمالي التي لم أستطع الوصول إليها .. كلما نظرت إليك تذكرت نفسي عندما كنت في مثل سنك .. وحمدت الله لأنه أحاطك بأناس على قدر كبير من الوعي ليبصروك حين يضعف بصرك .. لقد وهبك الله والدين قمة في الأخلاق والتعقل والالتزام .. لكنني أردت أن أوصل لك مفهوما جديدا .. إن لم ينبع الالتزام من قلبك فقد تزل قدمك حتى لو أحطت نفسك بكل هذه الأسوار .. بالتأكيد أنت أفضل من غيرك لأن لديك من تسندين له ظهرك .. لكن ذلك لا يمنع أن تخور العزيمة يوما ما .. لابد أن تعي كل شيء في هذه الدنيا .. حتى لا تفتني حين تري أهل الفجور يمرحون فتميل نفسك لمثل هذا المرح .. حين يقل وعيك بأثر الذنب وحرقة الإثم بعد اقترافه تزيد رغبتك في مغادرة عالمك الصالح إلى عالم هؤلاء الذين يتظاهرون بالسعادة ليخدعوك وما ذاقوا السعادة قط .. من أجل ذلك فقط سمحت لك أن تقرئي مذكراتي .. لكن هناك أشياء من الصعب أن تجاوز ذاكرتنا إلى عقول غيرنا .. ولا أستطيع أن أوضح أكثر ..
نظرت أسيل إلى عمتها بحب وقد شاع الاطمئنان في قلبها قليلا .. وقالت :
- عمتي أنت قلت أن الله وهبني والدين عظيمين .. وأنا لا أنكر ذلك .. لكنك لم تقولي بأن الله وهبني عمة رائعة هي أغلى هبة قدمها الله لي ..
احتضنت غادة ابنة أخيها وقد اجتاحتها الذكريات مجددا .. آه يا أسيل .. لو رأيت عمتك رهف .. لأحببتها أكثر ..
كادت عيناها أن تطفر بالدمع لولا أن دق الباب شخص ما فرفعت أسيل رأسها وقالت :
- لابد أنها أمي ..
- تفضلي يا سامية ..
دلفت سامية إلى الغرفة وقالت حين رأت أسيل :
- يا سلام .. ما هذا المنظر الشاعري .. أسيل بحثت عنك في كل مكان حتى يئست .. ماذا تفعلين هنا ؟؟
- أتحدث مع عمتي ..
- ألا تعلمين أنها مشغولة بتحضير الدرس ؟؟
هتفت غادة :
- لا تؤنبيها .. تعلمين كم أحب الحديث مع أسيل ..
- أجل .. أجل .. إنها بلسمك .. أليس هذا ما تقولينه دائما ؟؟
- سامية .. يبدو أن الغيرة قد أفقدك تعقلك ..
ضحكت سامية برقة ثم قالت :
- بالطبع كنت أمزح ..
ثم قالت بجدية :
- هل انتهيت ؟؟ هناك جمع غفير ينتظرك في البدروم ..
- أوه .. أجل .. تقريبا .. سألملم أوراقي وأنزل في الحال ..
- ما هو عنوان محاضرتك يا عمتي ؟؟
نظرت غادة إلى أسيل نظرة ذات معنى وقالت :
- ( شـاب نشــأ في طــــاعة الله )
قالت سامية :
- أتمنى لك التوفيق .. هيا يا أسيل أحتاج إليك في الضيافة ..
- حاضر أمي ..
وخرجت الاثنتان فخيم السكون على الحجرة .. أمسكت غادة بدفتر مذكراتها وقلبته .. ثم أخرجت مظروفا من أحد الملفات أمامها وأعادته إلى الدفتر .. وهمست :
- ليتني أستطيع أن أخبرك يا أسيل .. لكنني بالتأكيد لن أفعل .. لقد ظل سر ربيع وعادل لي وحدي .. وسيظل كذلك للأبد .. حتى يحتضنني التراب .. غفر الله لي ..
شردت ببصرها وشريط حياتها يدور بسرعة عائدا إلى تلك الأيام العصيبة ..
خمسة عشر عاما مضت .. ولا زالت الأحداث كأنما دارت بالأمس .. ويح هذه الذاكرة .. متى ستنسى ؟؟
لقد ارتضت لنفسها الحياة دون زواج .. وسخرتها للدعوة إلى الله .. والاهتمام بالجيل الصاعد .. ارتقت درجات العلم درجة درجة .. ووصلت إلى ما لم تكن تتخيل الوصول إليه في غضون سنوات ..
أغرقت نفسها في بحر الأشغال .. واهتمت بعظائم الأمور لتنسى توافه ذكرياتها .. لتنسي هذا القلب الموجوع حبه .. لتنسيه خيانته وخيانة الآخرين له .. لتنسيه الشعور بالامتنان تجاه شخص بات مجرد طيف .. لتنسيه الرغبة في الاعتذار والمحاولة من جديد ..
لقد بذلت كل ما تستطيع لتحقق ذلك .. لكن قلبها المخلص أبى إلا أن يخلص .. فوهبته لربها يقلبه كيف يشاء .. وراحت تدعو كل ليلة في عمق الظلام ( اللهم لا تذل قلبي لغيرك .. ومتعني بحبك وحدك .. واملأ جوانحي به .. اللهم اجعل حبك أحب إلى من الماء البارد على الظمأ ) ..
لملمت غادة شعث نفسها مع أوراقها .. وألقت نظرة أخيرة مملوءة بالحب والأسى .. على دفترها الأثير.. ثم مضت إلى الأسفل وقد نفضت من رأسها كل الذكريات الأليمة ....... تقريبا ..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تمت بحمد الله