دونا
دونا
لا لم أكن أعلم..
يبدو أنه أصبحت لدينا مستشارة..
هنيئاً لنا..بك
دونا
دونا
تيمه ..رائع أنت على النت الآن..
هذا جزئي..
عذراً فقد كتبته على عجل..
الجزء الثامن (وجوه)
ألقت غادة نظرة مطولة على الفستان..و تمتمت في نفسها قائلة :هل هو ربيع حقاً..؟
إنه يعلم أنني أحب هذا اللون...لا بد أنه هو..ترى لماذا يريد أن يراني..؟
شعرت غادة بالاختناق..لقد تجمعت الأفكار في رأسها..لوهلة ظنت أنها ستنفجر و تتحول إلى أشلاء..
عندها نهضت مسرعة إلى صديقها العزيز..إلى البيانو..و بدأت بالعزف....موسيقى حزينة ملأت أرجاء الغرفة..
مرت الدقائق تجر خلفها الساعات لكن غادة لم تتوقف..بل أصبحت تتمايل مع النغمات الصادرة من مفاتيحه البيضاء و السوداء..
و بينما هي كذلك..إذا بباب غرفتها يفتح بقوة ليرتطم بدوره على الجدار..توقفت غادة في حركة تلقائية..و استدارت نحو الباب و هتفت:رهف..ما هذا..؟
تحركت رهف في عصبية زائدة و اتجهت نحو غادة و هي تهتف بصوت متمرد:هل هذا صحيح؟
تطلعت غادة نحو رهف في تعجب و سألتها بدورها:عما تتكلمين؟
أمسكت رهف كتفي غادة بقوة و هي تكرر:هل تريد أمي أن تبقيني هنا للأبد؟
أشاحت غادة ببصرها بعيداً و هي تتمتم:هل استرقت السمع كعادتك يا رهف..؟
أبعدت رهف كفيها عن كتف غادة و هي تعقب:و هل هناك ما أفعله؟؟..
ثم ألقت نظرة حاقدة غاضبة على غادة..فقامت تلك الأخيرة تربت على شعر أختها في حنان و هي تقول:أمي أعلم بمصلحتك..رهف..صدقيني سيــ...
صرخت رهف في وجهها قائلة:غادة أبعدي يدك عني..أبعديها هيا..
تنحت غادة في حركة حادة و عقبت في استنكار:رهف؟!
تطلعت رهف إليها و عيناها ما زالت تحمل شظايا الحقد و الحسد و من ثم قالت و صوتها يعلو شيئاً فشيئا..
:أكرهك يا غادة..أكرهك..لطالما كنت فتاة البيت المدللة و المحبوبة..خصوصاً من أمي..لما ؟..هل لأنك الأجمل لقد دمرت حياتي يا غادة..حجبت عني بنورك ضوء الشمس..و سرقت مني بهجة الحياة..كلما أنظر إلى شعرك المنسدل..إلى رشاقتك..إلى ملامح وجهك..أشعر بالعجز..بالفشل..و أهمس لنفسي أختي الصغرى ستكون أماً عما قريب..و أنا..لا شيء...الكل يقارنني بك.. أمي صديقاتي..الكل يطالبني أن أكون مثلك..كم مرة سمعتك تضحكين بصحبة عادل..تمنيت أن أكون مكانك...كل ما أملكه هو الأحلام و الأماني..أما الواقع فهو ملكك لوحدك..
لن تملي علي أمي رغباتها..لا يهمني أن أتزوج رجلاً ذا مكانة مثل عادل..لا يهمني كلام الناس..كل ما أريده أن أعيش..و لن أسمح لكائن من كان أن يسلبني حياتي...
انطلقت رهف تغادر الغرفة و قد تركت غادة في وضع لا تحسد عليه..تساءلت في أعماقها..هل هذه رهف؟؟..هل هي أختي التي عهدتها بجانبي تواسيني؟؟...ماذا دهاها..ما الذي صنع بيننا هذه الحواجز؟؟...هل كانت تقاوم دوماً تلك المشاعر...هل كانت تلبسها ثوب الحنان رغماً عنها...منذ متى تكرهني؟؟أنا لا ذنب لي..ذنب من إذاً أهو ذنب أمي...؟
لوهلة أحسست أنني أرى وجهين مختلفين وجه أخت ..و وجه عدوة..لما يا رهف؟..
أطلقت غادة دموعاً محبوسة..و رمت بنفسها فوق سريرها..و شعرت برائحة الياسمين تفوح من ذلك الفستان..رفعت رأسها و تلمسته بأطراف أصابعها..و همست في ضيق: أكاد أنفجر..
تسللت نغمات المسيقى الحزينة إلى أذنيها من دون عزف..فهزت غادة رأسها بقوة..و و ضعت يديها على مسمعيها..عندها تتالى شريطا من الذكريات في مخيلتها..لتقف عند كلمتين..هلا التقينا؟..
هلا التقينا؟؟..
لم تشعر غادة بنفسها إلا و هي تردد هلا التقينا؟؟
أمسكت غادة بهاتفها الخليوي في محاولة للهروب..و ضربت أصابعها الأرقام في توتر ..و انتظرت وهلة و إذا بصوت يجيبها:كنت واثقاً بأنك ستتصلين..
صمت غادة و أخذت تحلل هذا الصوت القديم..لتهتف:ربيع..
أطلق ربيع ضحكة قصيرة و عقب:بالطبع ربيع من كنت تظنين؟
-لقد مرت ثلاث سنوات..
-لقد كنات أكثر من ذلك بكثير بالنسبة لي على الأقل..
-......
-ماذا بك..أنا ربيع فعلاً..معك حق أن تشك بذلك فقد..
قاطعته قائلة :ربيع أنا مخطوبة..
-أعلم ذلك..عادل أليس هذا اسمه.؟
-لماذا عدت؟؟
-لأني ما زلت أحبك..
-ربيع أنت من تركني..
-و ها أنا أعود..غادة لقد أجريت عمليات جراحية عدة...لو رأيتني الآن لما عرفتني..لقد بت شخصاً آخر..كل هذا لأنني أردت أن أراك ثانية...
-لكنك ما زلت تحتفظ بصوتك..
-كنت واثقا أنك لن تنسيني..لو لم يكن لي مكان في قلبك لما اتصلت بي..
-ربيع أنا مخطوبة..هل تعي ذلك..؟
-أعلم ذلك..كل ما أريده أن تكوني صديقتي..نتحدث عبر الهاتف..نتبادل الرسائل عبر الإنترنت...
-و نتقابل..؟
-أنا لا أطلب سوى صداقتك..ما رأيك يا غادة القلب و الروح؟؟
***********************************************************


في أمان الله..
أمونة المصونة
::تيمة و دونا::

جزاكم الله خير:24: قصة رائعة ومشوقة:24: ماشاء الله تبارك الله عليكم الله يحفظكم:26:

تيمة أنا بأنتظارك::::::32:

أمان::: :27:
تــيــمــة
تــيــمــة
هزني جزءك الأخير دونا ... أشكرك على ابداعك ... ( لكن احذري من الأخطاء )

أهلا أمان .... سعدت باعجابك بالقصة ..

لكن عذرا لا أستطيع كتابة جزئي اليوم لأن لدي اختبارا في الغد ... وبعده سأتفرغ للقصة باذن الله ..

:24:
تــيــمــة
تــيــمــة
الجزء التاسع : أوحال .. مرت الأيام رتيبة خاوية ... انقطعت فيها غادة عن الذهاب للجامعة ... وأغلقت جوالها وانعزلت في غرفتها .. لا يؤنسها في وحدتها سوى البيانو الأثير وفرشاة الرسم الحبيبة ..

أوحت لها الأحداث برسومات رهيبة .. فكانت كلما نظرت إلى لوحاتها تسري القشعريرة في بدنها .. وتشيح بوجهها عنها .. لقد كانت ناطقة بالحياة ..

أما ربيع فاحتار في الوصول إليها .. وعاش تلك الفترة قلقا من ردها الذي لم يصله بعد .. إذ طلبت منه أن يعطيها فرصة للتفكير ..

ونظرا لهذا الحال المزري فقد رأت غادة بأن عليها أن تكسر الروتين وتفعل شيئا ممتعا يعيد إليها حيويتها ويكون ملاذا لها من نهش الأفكار الموجع ..
لذا سارعت بإخبار أمها أنها على وشك إقامة حفل ضخم لصديقاتها .. واستغرقت عدة أيام ريثما تجهز كل شيء .. ثم قامت بدعوة صديقاتها .. وأخبرت رهف أن بإمكانها أن تدعو من تشاء هي أيضا .. لكن رهف لم تكن كثيرة الصديقات مثل غادة .. بل فضلت إقامة علاقات قليلة وراسخة .. لذا .. لم تدع سوى سامية .. أخلص صديقة لها ..

وفي اليوم الموعود .. وقبل حضور الضيوف ... كانت غادة على أتم استعداد لمهرجانها الضخم .. ولنلق نظرة سريعة على مظهرها ومظهر المنزل بالعموم ..

ارتدت غادة الفستان الذي أهداها ربيع إياه .. مما أثار استياء رهف كثيرا .. إذ كشف الفستان عن جزء من فخذ غادة .. وأظهر مفاتنها بشكل وقح .. فبدت كراقصة في ملهى ليلي ..

لكن غادة لم تأبه لتعليقات رهف اللاذعة .. إذ أن ثقتها بنفسها كانت تتخطى نظرة الآخرين لها بمراحل ..
واكتفت بالتجاهل التام ..

أما غرفة الضيوف فقد أخرجت بعض الأرائك من صدرها ليحل محلها البيانو الضخم وقد زينته شرائط وورود مجففة وردية اللون ..

وضمت طاولة الطعام في غرفة أخرى صنوفا شهية من الطعام يسيل لمرآها اللعاب ..

باختصار كان كل شيء جاهزا تماما ..

وبدأت الفتيات بالتوافد .. وضجت الغرفة بالأصوات الهازلة .. وما لبث صوت البيانو أن ارتفع بعد إلحاح الفتيات على غادة أن تعزف .. عندها هربت رهف إلى غرفتها لتتصل بسامية التي تأخرت ..
- آلو
- السلام عليكم ..
- وعليكم السلام ورحمة الله .. لماذا تأخرت ؟؟
- سأخرج الآن ..
- أسرعي أرجوك .. أكاد أختنق من الوحدة ..
- حسنا .. أنا قادمة ..
وصلت سامية .. فعم الهدوء .. وسلمت الفتيات عليها برسمية .. وبدى واضحا أن وجودها غير مرغوب إطلاقا ..

لكن سامية كانت ألطف مما يجب .. واحتوت الجميع ببسمتها الصافية رغم النفور الواضح في العيون .. ثم جلست في أحد الأركان .. وأخذت تنظر إلى البيانو بصمت ..

على أن الأمور لم تسر على ما يرام .. إذ سرعان ما قالت فتاة خبيثة تدعى سارة :
- غادة بدأنا نشعر بالملل .. ألن نمرح قليلا ؟؟
كانت ترمي إلى الرقص .. وقد تعمدت ذلك لأنها تعلم أن سامية تعتقد بحرمة الموسيقى .. فأرادت إغاظتها ..
ولم تكن غادة بأقل خبث منها .. فقد فهمت مقصدها على الفور فركضت لإحضار المسجل ..
وسرعان ما تحول المكان إلى قاعة رقص ..

وتعالت الصيحات عندما توسطت غادة الغرفة وأخذت ترقص باحتراف .. وتميل يمنة ويسرة .. فيرتفع فستانها القصير أكثر فأكثر لتظهر ملابسها الداخلية من تحته ...

ومن بين أصوات التصفيق والصراخ صدرت همهمات غاضبة من قبل سامية .. ثم همست لرهف :
- ألا يوجد مكان آخر نهرب إليه من هذا الدعر ؟؟
كان وجه رهف محتقنا .. فقدت أحرجتها غادة بما فيه الكفاية .. لذا سارعت بأخذ سامية إلى حجرتها .. وجلستا على سريرها الواسع ... والصمت يدق جنبات قلبيهما ..

وهمست رهف :
- أنا آسفة ..
كانت سامية في حالة من الشرود .. لكنها أجابت رهف دون أن تنظر إليها :
- ما من خطأ تعتذرين من أجله ..
- بلى .. كان علي أن أتوقع ذلك .. وألا أدعوك من البداية ..
- أتظنين أن ما فعلناه كان صحيحا ؟؟
- أتعنين هروبنا ؟؟
- أجل ..
- وماذا بإمكاننا أن نفعل أكثر من ذلك ..
امتعضت سامية وقالت :
- هذا هو الواقع الدامي ... كم نحن ضعاف النفوس ..
- سامية .. لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ..
- كلا .. ليس هذا هو أقصى ما نستطيع .. حتى الآن لم نصب بأي أذى في سبيل دعوتنا ..
- ألا تسمين تلك النظرات الساخرة أذى يا سامية ..
- وهل تقارنين النظرات بالدماء ؟؟ لقد أرخص الدعاة أرواحهم ولم يبالوا .. ونحن هنا .. نكتفي بالصمت والهروب ثم نقول أوذينا بنظراتهم .. ألم أقل لك إننا ضعاف النفوس ..
صمتت رهف قليلا وأطرقت تفكر .. ثم قالت :
- ما تقولينه هو عين الصواب .. كان علينا أن نفعل شيئا يعذرنا أمام الله ..
- أخبريني .. كيف رضيت لأختك بهذا الزي ..
- لقد كلمتها مرارا .. لكنها أصمت أذنيها .. على كل .. أنت ترين أنه ليس أسوأ من ملابس صديقاتها .. فالصاحب ساحب كما يقولون ..

وفي غرفة الضيوف كان فلاش الكاميرا يلتمع بين الفينة والفينة .. آخذا لقطات حميمة للصديقات الست .. لكنه توقف فجأة معلنا انتهاء الفيلم .. فجلست الفتيات في إرهاق بعد أن أعياهن رقص السلو على نغمات غادة الرومانسية .. وقالت إحداهن :
- أنا جائعة ..
ضحكت غادة وقالت :
- لا تقلقي .. لقد أعددت لكن وليمة لن تحلمن بمثلها ..
قفزت سارة من مكانها وقالت :
- حقا ؟؟
- وماذا تظنين ؟؟ لقد كنت أعلم أنكن مدمنات للرقص .. والرقص رياضة عنيفة تحتاج لوجبة دسمة بعدها ..
- انك رائعة بحق .. هيا إذن عجلي لنا بها ..
- تفضلن إذن لغرفة الطعام .. سأصعد لأنادي رهف وسامية ..
- اقترح أن ترسلي لهما أطباقهما .. لا نريد ثقيلي الدم معنا ..
- ليس من اللياقة ذلك يا عزيزتي لابد من الأصول ..
مطت سارة شفتيها بقرف .. وقالت :
- لو كان البيت بيتي لأريتك كيف أتحرر من كل هذه القيود المسماة بالأصول ..


وانتهت الحفلة .. وعاد كل طير إلى عشه .. ونام الجميع .. بينما احتضنت غادة باقة ورد أهدتها إياها إحدى صديقاتها .. وغابت في دوامة من البكاء المرير .. وصورة ربيع لا تفارق مخيلتها للحظة ..
لقد كانت تراه في كل ركن من الغرفة أثناء الحفل ..
رأته يصفق لها وهي ترقص ..
رأته يرمقها بإعجاب وهي تعزف ..
رأته يمد لها الشوكة ويطعمها بيده ..
شعرت بأن الحفلة أقيمت من أجله ... لا هروبا منه .. وامتطت قارب ذكرياتها .. تعيش فيه أحلى الأيام .. وتذرف الدموع السخية ..
أنى لها الهروب ممن نال منها القلب والروح .. ولم يتركها حتى في المنام ..
لابد أن تلقاه ..
لابد أن تروي ظمأها الذي طال لثلاث سنوات ..
لابد ..