$el.classList.remove('shaking'), 820))"
x-transition:enter="ease-out duration-300"
x-transition:enter-start="opacity-0 translate-y-4 sm:translate-y-0 sm:scale-95"
x-transition:enter-end="opacity-100 translate-y-0 sm:scale-100"
x-transition:leave="ease-in duration-200"
x-transition:leave-start="opacity-100 translate-y-0 sm:scale-100"
x-transition:leave-end="opacity-0 translate-y-4 sm:translate-y-0 sm:scale-95"
x-bind:class="modalWidth"
class="inline-block w-full align-bottom bg-white dark:bg-neutral-900 rounded-lg text-right overflow-hidden shadow-xl transform transition-all sm:my-8 sm:align-middle sm:w-full"
id="modal-container"
>
ألقت غادة نظرة سريعة على ساعتها..و تمتمت: إنها الخامسة صباحاً...
لقد غلبها الأرق رغم الجهد الذي بذلته في الحفلة بين العزف و الرقص و الإشراف على الوليمة..
تنهدت بعمق و أرسلت نظرة متفحصة على هاتفها الخلوي..و همست لنفسها قائلة:إن كان فعلاً هو..فلابد أنه ما زال مستيقظاً إلى الآن... فهذه عادته..
عندها استدركت بسرعة قائلة:ما لي اهتم بأمر ربيع؟ أما زال في قلبي بعد كل تلك السنين..لما أخشى الاعتراف بذلك؟..عجباً لي..قبل ثلاث سنوات و بعد أن تعرفت عليه في غرف المحادثة على الإنترنت كنت أخشى أن لا أجده بين صفحاتها...استمتع بحديثه..و استشعر صوته..لقد أحببته..بل بت أهواه..حتى أنني لم أستطع أن أكتم هذا الشعور عنه..أخبرته..فانقطعت أخباره..شعرت حينها بالضيق..بالندم..و همست لنفسي ليته يعود فكل ما أريده صداقته..
اقتربت غادة من نافذتها و هي ترقب شروق الشمس و استرسلت قائلة:بعدها بأيام جاء لخطبتي..يومها أحاطتني السعادة فبت أبني أرض أحلامي طوبة طوبة..و على أرض الواقع..لوهلة شعرت بالانتصار...فقد رأيت الوجه الذي لامس صاحبه شغاف قلبي..و أمتعت أذني بصوته حتى بات هذا الصوت جزءاً من ذاكرتي... ليس له أن يمحى..و لكن..
أشاحت غادة بوجهها بعيداً و أرسلت دموعاً غزيرة...اقتربت أكثر من نافذتها..و فتحتها..فتدفقت نسائم الصبح الندية مختلطة بعبير الفجر و أطارت بخصلات شعر غادة..
رغم أن غادة كانت كثيرات الصديقات إلا أنها لم تتحدث لإحداهن عن ألامها..أحلامها..في الحقيقة لم تكن تبحث عنهن إلا و قت اللهو..و الرقص..و الغناء..فهذا ما هن أهل له..لذا كانت غادة صديقة نفسها..تحكي لها دوماً.. تلومها..تسألها..
تطوف بها هنا و هناك..
عادت غادة تحدث نفسها عن ربيع قائلة:لقد حسدنا الكل على حبنا و سعادتنا..فكان الحادث الذي فرقنا..لقد طلب فراقي بسبب تشوه علا وجه..نسي أنني أحببته قبل أن أرى معالم ذلك الوجه..
ضحكت غادة و عقبت:يا لسخرية الزمان..الوجه الذي تمنيت أن أره فرق بيني و بين صاحبه..و ها هو يعود في محاولة لإصلاح ما كسر..هل هذا ممكن؟...و لما لا ؟..كل شيء ممكن..
كما أنه لم يطلب سوى صداقتي ..لا أنكر أنني في لحظة ما فضلت صداقته على أن يغادر ني للأبد..علي أن أتخذ قراراً سريعاً..
رمت غادة بجسدها على مقعدها الوثير و أغمضت جفنيها لتأسرها الذكريات...عمرها يمر أمامها...لحظات تجري في عجل..
فتحت غادة عينيها بهدوء...و ارتسمت ابتسامة هادئة على وجهها وعقبت قائلة سأقوم باختبار...
أسرعت غادة تمسك بالهاتف..لتطلب رقماً..و من ثم اعتدلت على كرسيها الأثير أمام البيانو..و ما أن سمعت محدثها يقول:آلو..
حتى وضعت السماعة جانباً في مكان ما قرب البيانو..و بدأت تعزف..تسارعت أناملها فوق مفاتيح البيانو..و اعتلت النغمات حتى ملأت أرجاء الغرفة...مضت ربع ساعة و غادة على حالها..و ما أن أنهت عزف مقطوعتها حتى هرعت إلى سماعة الهاتف..و أمسكت بها..حاولت أن تقول شيئاً لكن أنفاسها المتسارعة سبقتها..فأتاها صوت ربيع قائلاً:صباح الورد و الفل و الياسمين يا غادة
ابتسمت غادة و عقبت
-هل عرفته؟؟
-بالطبع فأنا لن أنسى هذا اللحن ما حييت..
-اثبت لي..
-لقد عزفت لي هذا اللحن في يوم عيد ميلادك التاسع عشر..أتذكرين؟
-و كيف لي أن أنسى الأيام التي قضيناها سوياً..
-هل يعني ذلك أنك قبلت صداقتي؟
-هذا سيعتمد على لقاءنا
هتف ربيع قائلاً
-لقاءنا أتعنين..
-أريد أن أراك يا ربيع..أرد أن أرى ماذا فعلت السنوات الثلاث بشخصك..أريد أن أحدث ربيع الذي كان جزءاً من أحلامي يوماً ما..
-ألم يعد لي وجود في أحلامك يا غادة..
-لقاءي بك سيحدد ذلك
-كم أنا مشتاق لرؤيتك...لعزفك..لحديثك...لبسمتك..
-...........................
-غادة ما لك لا تردين؟؟
-عذراً لقد سرحت قليلاً..
-متى و أين اللقاء؟
-سأرسل تفاصيل موعدنا إلى بريدك الإلكتروني..هل غيرت عنوانك؟
-كلا لم أفعل..أما زلت تذكرينه؟
-و كيف لي أن أنساه!
-سأنتظرك..
أنهت غادة المكالمة..تسمرت للحظات في مكانها..ثم قفزت في سعادة..و بدأت تدور حول نفسها..
و تدور..و تدور..
و تطايرت ضحكاتها هنا وهناك..
اقتربت إلى النافذة..و أخرجت رأسها و هي تهتف:سألقاه...ياه..سألقاه..
لكنها بهتت فجأة ..فلقد تسرب إليها بعض القلق...و عادت تتساءل..
-ماذا لو لم يكن الشخص الذي أحببت..ماذا لو غيرته معارك الحياة..ماذا عن واقعي؟...الحياة التي أحياها..
هزت غادة رأسها بقوة لتنفض عن رأسها تلك الأفكار..و إذا بصوت الهاتف يرتفع ..
رمت غادة نظرة إلى ساعتها و تمتمت:إنها السادسة و النصف..لا بد أنه هو..
و هرعت ترفع السماعة..و ما أن لا مست تلك السماعة أذنها حتى هتفت:ربيع..
-ربيع؟!
تلعثمت غادة..ذلك لأن الصوت الذي أتاها لم يكن صوت ربيع...
فقد كان هذا آخر صوت تتوقع أن تسمعه في هذا الوقت..
صوت عادل..
**********************************
تيمه و أنا نتمنى لكن قراءة ممتعة
في أمان الله..