
العبد حين يتوجه بالدعاء لربه ،فإنما يسأله تعالى
حاجة المخلوق الضعيف للخالق القوي ..
والقرآن يعلمنا أدب الدعاء ، وكيف لنا أن نلتزم في توجهنا لله
بما بينه القرآن لنا .
.........
تعودنا في حرارة دعاءنا أن نقول :
يارب ! ثم نتوجه بالدعاء
ولكن (يا) النداء هذه ليست موجودة في آيات القرآن قبل الدعاء !
لم يرد في مواطن الدعاء بتاتاً ( يا ) المنادى في كل القرآن .
.......
أمثلة :
( ربنا لاتزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا )
( رب أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين )
( رب لاتذرني فرداً)
( رب ان ابني من أهلي )
والأدعية كثيرة وكلها لاتشمل: يا المنادى
........
والسر البلاغي في ذلك ؛
أن ( يا) تستعمل لنداء البعيد
والله أقرب إلينا من حبل الوريد
( وإذا سألك عبادي عني فإني قريب )
نعم إنه قريب منك وأنت منه قريب
هي سجدة فقط تقربك إليه : ( فاسجد واقترب )
لست بحاجة إلى السفر ..
لست بحاجة إلى صوت يصيح ليبلغ المسافات !
فقط أسجد تكن بين يديه .
واسأله ماتشاء : رب ......
في القرآن الكريم وردت كلمة (يارب ) مرتين
وكلتاهما ليست دعاء ، وإنما هي دالة على الشكوى :
( وقال الرسول يارب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا )
الفرقان ٣٠
( وقيله يارب إن هؤلاء قوم لايؤمنون ) الزخرف ٨٨
.......
ولكن الخالق العظيم حين يخاطب مخلوقاته تكون ياء النداء
كنحو :
ياأيها الناس .. ياأيها الذين آمنوا..
.......
وأخيراً..
إذا ماأردنا أن نتوجه للرحمن ونثني عليه بصفاته الحسنى
نقول : اللهم ..
.......
بهذا وبغيره نتعلم آداب مناجاة ودعاء الرب الواحد جل جلاله
وليكون ذلك وسيلة لاستجابة دعاءنا ..
فالله جل وعلا لايتعالى عن عباده ،
ولا يضع الحواجز بينه وبين عباده ..
فاقترب أنت إليه تجده أقرب إليك .
( ربنا لاتؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ).