بارلا
بارلا •
في كل مصيبة جهة خير أيها المبتلى ببلية! ان نعمةً ما مندرجةٌ ضمن كل مصيبة. لاحظها بدقة لتشاهدها. اذ كما توجد درجة حرارةٍ في كل شئ، ففي كل مصيبة توجد درجة من النعمة. شاهد درجة النعمة هذه في البلية الصغرى، وفكّر بالعظمى واشكر ربك الرحيم. والاّ، فكلما استعظمتها جفلتَ منها، لأنك اذا ما تأسفت عليها تستعظم وتكبر حتى تتضخم ويصيبك الرعب منها. واذا ما زدتها بالقلق والأوهام، تتوأمتْ بعد ان كانت واحدة، لأن صورتها الوهمية التي في القلب تنقلب الى حقيقة ثم تعود تُنزل بضرباتها الموجعة على القلب. :44:
في كل مصيبة جهة خير أيها المبتلى ببلية! ان نعمةً ما مندرجةٌ ضمن كل مصيبة. لاحظها بدقة لتشاهدها....
يا نفسي!.. ايتها السادرة في الغفلة!
يا من ترين هذه الحياة حلوة لذيذة فتطلبين الدنيا وتنسين الآخرة.. هل تدرين بمَ تشبهين؟ انك لتشبهين النعامة.. تلك التي ترى الصياد فلا تستطيع الطيران، بل تقحم رأسها في الرمال تاركة جسمها الضخم في الخارج ظناً منها ان الصياد لا يراها.إلا أن الصياد يرى، ولكنها هي وحدها التي اطبقت جفنيها تحت الرمال فلم تعد ترى!
فيا نفسي!
انظري الى هذا المثال وتأملي فيه، كيف ان حصر النظر كله في الدنيا يحوّل اللذة الحلوة الى ألم مرير!.
هب أنه في هذه القرية رجلان اثنان: أحدهما قد رحل تسعة وتسعون بالمائة من أحبته الى استانبول وهم يعيشون هناك عيشة طيبة جميلة، ولم يبق منهم هنا سوى شخص واحد فقط وهو أيضاً في طريقه الى الالتحاق بهم، لذا فان هذا الرجل مشتاق الى استانبول أشد الاشتياق بل يفكر بها، ويرغب في ان يلتقي الأحباب دائماً. فلو قيل له في أي وقت من الاوقات: ((هيا اذهب الى هناك)) فانه سيذهب فرحاً باسماً..
أما الرجل الثاني فقد رحل من احبته تسعة وتسعون بالمائة، ويظن ان بعضهم فني، ومنهم مَن انزوى في أماكن لا ترى. فهلكوا وتفرقوا حسب ظنه. فهذا الرجل المسكين ذو داء عضال يبحث عن أنيس وعن سلوان حتى عند سائح واحد، بدلاً من اولئك جميعاً، ويريد ان يغطي به على ألم الفراق الشديد.
فيا نفسي!
ان أحبتك كلهم، وعلى رأسهم وفي مقدمتهم (حبيب الله) e ، هم الآن في الطرف الآخر من القبر. فلم يبق هنا الاّ واحد أو اثنان وهم ايضاً متأهبون للرحيل.
فلا تديرنّ رأسك جفلة من الموت، خائفة من القبر، بل حدّقي في القبر وانظري الى حفرته بشهامة واستمعي الى ما يطلب. وابتسمي بوجه الموت برجولة، وانظري ماذا يريد؟ واياك ان تغفلي فتكوني أشبه بالرجل الثاني!.:time:
بارلا
بارلا •
:35::35::35:
بارلا
بارلا •
:)
شكرا
بارلا
بارلا •
:35::35::35:
:35::35::35:

يا نفسي!


لا تقولي ابداً بأن الزمان قد تغيّر،



وان العصر قد تبدّل، وان الناس قد انغمسوا في الدنيا

وافتتنوا بحياتها،


فهم سكارى بهموم العيش..


ذلك لأن الموت لا يتغير،


وان الفراق لا ينقلب الى بقاء فلا يتغير ايضاً،


وان العجز الانساني والفقر البشري هما ايضاً لا

يتغيران بل يزدادان،


وان رحلة البشرية لا تنقطع،


بل تحث السير وتمضي.


ثم لا تقولي كذلك: ((أنا مثل كل الناس)).


ذلك لأن ما من أحدٍ من الناس يصاحبك الاّ الى عتبة

باب القبر .. لا غير.

:44::44::44::44::44::44: