yamama
yamama
بالأمس القريب ، رأيتم ورأينا ، وسمعتم وسمعنا ، بل رأت الدنيا بأجمعها ، وشاهد الكون بملكوته . والله يشهد والكواكب والثرى …. وكفى بهم شهداء يوم الدين نعم . لقد رأينا انتفاضة شعب ، وثورة أمة ، امتدت من مشرق الأرض إلى مغربها ، لم تكن انتفاضة فلسطين ، ولا عمليات كتائب القسَّام فحسب ، فالأمة كلها قد ثارت ، والشعوب كلها انتفضت وغارت . لقد شعرت بالفخر وأنا أنظر إلى اتحاد أمة ، على اختلاف مشاربها ولغاتها وثقافاتها ، لقد كانت وقفة مشرفة لشعوب غيبت طويلا عن أرض الواقع وتحديد المصير . قاطعنا وهذا جهدنا ، تبرأنا وهذا وسعنا ، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها ، أعددنا ما نستطيعه والله تعالى يقول :{ وأعدوا لهم ما استطعتم } ثم زاد فرحنا ، وتعالت هتافاتنا ، وارتسمت البسمة على شفاهنا ونحن نرى آثار حربنا ، وثمار مقاطعتنا . إي وأيم الله لقد طربت أسماعنا لأخبار خسائر الشركات اليهودية والأمريكية ، ولا أخفيكم سرا ، لقد بت أياما وليالي وأنا أرى بين عيني جموع الخنازير من يهود وهم يخرجون من فلسطين أذلة وهم صاغرون . أحسست في أعماق نفسي أننا سننتصر هذه المرة ، لا أردي لماذا؟ لكنَّ هذا الشعور تملك نفسي ، واستولى على تفكيري . ربما لأن الثورة ثورة شعوب ، والكلمة كلمة أمة ، بعيدا عن أكاذيب الساسة ووعودهم العرقوبية . لقد حدثني أحدهم وأنا في حالة من النشوة والسرور فقال :[ لا تفرح كثيرا فإنما هي فورة بيبسي ] أرعدت وأزبدت ، وقمت وقعدت ، هددت وتوعدت : [ اسمع يا هذا : إن كلامك هذا سيمنعك من دخول المسجد الأقصى معي عندما نطرد اليهود ] ضحك ضحكة سخرية واستهتار ، قلت له بلسان الواثق :[ اسمع يا صاحبي ، هذه المرة الوضع مختلف ، وأنت يحق لك أن تقول ما تقول ، فأنت غير مطلع على الانترنت ، هناك بركان ثائر في كل مكان ، في كل منتدى ، وفي كل موقع ، الغضب عام ، والمقاطعة باقية ، وسترى بأم عينك النتيجة ] مضت الأيام تلو الأيام وأنا أترقب ، والليالي تلو الليالي وأنا أنتظر وكأن في قلبي جمرة تضطرم . لكن سرعان ما خفت ذلك النور ، وأُطفىء ذلك السراج ، وتوقف الركب . سرعان ما ذهب الضياء وحل محله الظلام ، وتلاشت البسمة وحل محلها الحزن والألم . وإذا ما قرأناه وسمعناه كلام في كلام ، وإذا بالثورة حبر على ورق . أيقنت بعدها أن الكلام سهل ، لكن الفعل والتطبيق لا يقدر عليه إلا القلة من الرجال . قابلت صاحبي بعد مدة ، وقفت واجما أمامه ، أطرقت رأسي نحو الأرض ، شهق بضحكة عالية قطعت نياط قلبي وكادت أن تقضي علي ، أسبلت دموعي وأرخيت لها العنان ، قال بصوت كأنه زلزلة جبل ، أو رعد في سحابة :[ ألم أقل لك : فورة بيبسي ؟] رفعت رأسي ، حاولت النظر إليه لكن الدمع ابى علي ذلك ، حاولت الحديث لكن أحسست بالاختناق ، حاولت الهرب لكن رجليَّ لم تحملني ، سقطت على الأرض . بكيت …. بكيت … ثم بكيت .. أخرجت ما في نفسي من بكاء السنين . انثنى عليَّ صاحبي ، تأسف مني واعتذر :[ أنا لم أقصد ، أنا أمزح ، أنا …. ] وكأن هذا الصوت رغم حنوه ….. غضب السماء على الغلام قد انهمر كان حديثة كرماح تطعن في فؤادي .. دفعته ووقفت .. كفكفت دموعي ووقفت.. ورفعت رأسي حين وقفت .. صرخت صرخة سمعها هو وسمعتها الدنيا .. خالطتها نبرة من بكاء : هي لم تمت هي لم تمت هي لم تنطفىء وإنما نحن الذين انطفأنا
بالأمس القريب ، رأيتم ورأينا ، وسمعتم وسمعنا ، بل رأت الدنيا بأجمعها ، وشاهد الكون بملكوته ....
بيني وبين نفسي وقفت لك وقفة تقدير واحترام ،،

لا أعرف أ طالت الوقفة أم قصرت ،، ولكن كل ما أعرفه أنني أصبحت أشعر بشيء ٍ من التفاؤل والأمل ،،

ربما لأنني قطّعتُ من أمد ٍ ليس ببعيد كل حبائل الآمال من هذه الأمة ،،

قطَعت منها كل الحبائل ،، وكل الأوردة والشرايين التي تصلني بها ،،

أنا عربية !
وأبي عربي !
وأمي عربية !
وسلالتي الممتدة إلى مالا نهاية ................... عربية !!!!!!

ثم ماذا ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

ذل ٌ وعار ٌ وشنار ،، !

لو أبصر العرب الأقحاح مكاننا ،، لو أبصر أجدادي مكاني ،، للفضوا عربيتهم ،، ولانتموا لجنس ٍ آخر ،،

نحن قوم ٌ ما تميزنا إلا بديننا ،، وما رُفعنا إلا بديننا ،، وما سُدنا الدنيا قاطبة ً إلا بديننا ،،

وما أن ضيعنا الدين ،، حتى ضيعنا الدنيا والآخرة ،،

تقولون يمام : هـ*** ــل غدا العربي ُّ سُبه !

أقول : لا ، لكن*** غدا والذل صحبــــــه !!

_____________________________

أخي الكريم إياك أن تطأطأ رأسك َ بعد اليوم ،،

إياك أن تشرق بالعبرات ،،

إياك أن تشعر بالذل والمهانة ،،

قم وانتفض وأعلم أنه ما أن تمسكت بشرع ربك َ ، حتى سموت َ وعلوت ،،

ونافست َ الفرقد نورا ً ومكانه ،،

______________________

ماذا أقول يا وجعي ؟


أ واه يـــا أبتي هذا الــــقريض غـــــدا
زادُ الفقير ،وأضحى همـــــــه ُ أبـــــدا

كم هاجني الشـــوق ُ للتسطير يــا أبتي
وكم دعانيَّ ، دعوى تـــذهب ُ الكمدا

يجتاحني الشوق لكن لا أروم ســـوى
كتم القوافي ، وحسْراتِ تروح ســــدى

دمعي المــــــداد ُ وقـــلبي زاده ُ شغفا ً
سجع ُ الـــــحمام ، على تنهيده ِ رقـــدا

كــم أخرس الخوف ُ الحـــــاني وبددها
رعب ٌ مقيت ٌ ، أنـــادي من يجب صدا

يا فـــارس الشرق ،هلا قمت معتصما
نادتك ليلى ، فآه ٍ هـــــل تجيبُ نــــِدا

قد دنس الكفر أرضي وانثنى طــــربا ً
خال العذارى إمــــاء ً من يصد عـــدا

كــم كانت الحرب ساحــــة ٍ تضيف لنا
نصرا ً يزيــــــــد على أمجادنا مجــدا

واليوم قوضت الأحـــــزان قــــــافيتي
كــــم تشتهي خــــالدا ً كم تشتهي سعدا

ماذا عساي َّ أقول اليوم - يا وجعي -
حــــــــرٌ أفيق ُ وأمسي غافيا ً عبـــــدا



يمامة الواثق
fatima
fatima
بالأمس القريب ، رأيتم ورأينا ، وسمعتم وسمعنا ، بل رأت الدنيا بأجمعها ، وشاهد الكون بملكوته . والله يشهد والكواكب والثرى …. وكفى بهم شهداء يوم الدين نعم . لقد رأينا انتفاضة شعب ، وثورة أمة ، امتدت من مشرق الأرض إلى مغربها ، لم تكن انتفاضة فلسطين ، ولا عمليات كتائب القسَّام فحسب ، فالأمة كلها قد ثارت ، والشعوب كلها انتفضت وغارت . لقد شعرت بالفخر وأنا أنظر إلى اتحاد أمة ، على اختلاف مشاربها ولغاتها وثقافاتها ، لقد كانت وقفة مشرفة لشعوب غيبت طويلا عن أرض الواقع وتحديد المصير . قاطعنا وهذا جهدنا ، تبرأنا وهذا وسعنا ، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها ، أعددنا ما نستطيعه والله تعالى يقول :{ وأعدوا لهم ما استطعتم } ثم زاد فرحنا ، وتعالت هتافاتنا ، وارتسمت البسمة على شفاهنا ونحن نرى آثار حربنا ، وثمار مقاطعتنا . إي وأيم الله لقد طربت أسماعنا لأخبار خسائر الشركات اليهودية والأمريكية ، ولا أخفيكم سرا ، لقد بت أياما وليالي وأنا أرى بين عيني جموع الخنازير من يهود وهم يخرجون من فلسطين أذلة وهم صاغرون . أحسست في أعماق نفسي أننا سننتصر هذه المرة ، لا أردي لماذا؟ لكنَّ هذا الشعور تملك نفسي ، واستولى على تفكيري . ربما لأن الثورة ثورة شعوب ، والكلمة كلمة أمة ، بعيدا عن أكاذيب الساسة ووعودهم العرقوبية . لقد حدثني أحدهم وأنا في حالة من النشوة والسرور فقال :[ لا تفرح كثيرا فإنما هي فورة بيبسي ] أرعدت وأزبدت ، وقمت وقعدت ، هددت وتوعدت : [ اسمع يا هذا : إن كلامك هذا سيمنعك من دخول المسجد الأقصى معي عندما نطرد اليهود ] ضحك ضحكة سخرية واستهتار ، قلت له بلسان الواثق :[ اسمع يا صاحبي ، هذه المرة الوضع مختلف ، وأنت يحق لك أن تقول ما تقول ، فأنت غير مطلع على الانترنت ، هناك بركان ثائر في كل مكان ، في كل منتدى ، وفي كل موقع ، الغضب عام ، والمقاطعة باقية ، وسترى بأم عينك النتيجة ] مضت الأيام تلو الأيام وأنا أترقب ، والليالي تلو الليالي وأنا أنتظر وكأن في قلبي جمرة تضطرم . لكن سرعان ما خفت ذلك النور ، وأُطفىء ذلك السراج ، وتوقف الركب . سرعان ما ذهب الضياء وحل محله الظلام ، وتلاشت البسمة وحل محلها الحزن والألم . وإذا ما قرأناه وسمعناه كلام في كلام ، وإذا بالثورة حبر على ورق . أيقنت بعدها أن الكلام سهل ، لكن الفعل والتطبيق لا يقدر عليه إلا القلة من الرجال . قابلت صاحبي بعد مدة ، وقفت واجما أمامه ، أطرقت رأسي نحو الأرض ، شهق بضحكة عالية قطعت نياط قلبي وكادت أن تقضي علي ، أسبلت دموعي وأرخيت لها العنان ، قال بصوت كأنه زلزلة جبل ، أو رعد في سحابة :[ ألم أقل لك : فورة بيبسي ؟] رفعت رأسي ، حاولت النظر إليه لكن الدمع ابى علي ذلك ، حاولت الحديث لكن أحسست بالاختناق ، حاولت الهرب لكن رجليَّ لم تحملني ، سقطت على الأرض . بكيت …. بكيت … ثم بكيت .. أخرجت ما في نفسي من بكاء السنين . انثنى عليَّ صاحبي ، تأسف مني واعتذر :[ أنا لم أقصد ، أنا أمزح ، أنا …. ] وكأن هذا الصوت رغم حنوه ….. غضب السماء على الغلام قد انهمر كان حديثة كرماح تطعن في فؤادي .. دفعته ووقفت .. كفكفت دموعي ووقفت.. ورفعت رأسي حين وقفت .. صرخت صرخة سمعها هو وسمعتها الدنيا .. خالطتها نبرة من بكاء : هي لم تمت هي لم تمت هي لم تنطفىء وإنما نحن الذين انطفأنا
بالأمس القريب ، رأيتم ورأينا ، وسمعتم وسمعنا ، بل رأت الدنيا بأجمعها ، وشاهد الكون بملكوته ....
نعم يا سيدي الكريم ..
هي لم تنطفئ ..
ونحنُ لم ننطفئ
ولكننا أُطفئنا ( بضم الهمزة )

الإرادة موجودة .. ولا زالت هي الوحيدة والقادرة على كسر المستحيل وإحالته واقعاً وحقيقة صماء ..

ولكن هل الإرادة بأيدينا نحن فقط .. بيد الشعوب فقط ؟؟

والله لو كانت كذلك .. لظلت جذوة هذه النار الإلهية تضطرم وتضطرم حتى تستحيل طوفاناً يقتلع اليهود وأشباههم من البشرية قاطبة ..

ولكن انظر حولك .. وتلفت عن يمينك وشمالك ..

انظر وتمعن ستجد أننا لا نملك إراداتنا .. ولا نعرف إليها سبيلاً

قد يبدو كلامي متشحاً ببعض الغموض الذي لا أقصده ..

ولكنك لو أمعنت التفكير فيه بعض الشيء وأجهدت عقلك بعض الإجهاد لعرفت

أنها الحقيقة بأم عينها ..

سيدي الكريم

أجل فيك هذا الأحساس الذي يكاد يوأد في قلوب الناس ..

وأحترم فيك هذه المشاعر السامية التي فتشت عنها ملياً في وجوه الناس

وبين أفئدتهم فما وجدت لها مكاناً

لم يبق سوى الأمل نتمسك به ..

وما أضيق العيش لولا فسحة الأمل ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍...

سيدي الكريم

( فلتنتحر الرجولة ) عنوان لقصة جديدة كتبتها لا تزال قيد الطباعة

أهديها من الآن لك رمزاً لاحترامي وإجلالي لشخصك الكريم ..

أختكم
فاطمة
الوائلي.
الوائلي.
بالأمس القريب ، رأيتم ورأينا ، وسمعتم وسمعنا ، بل رأت الدنيا بأجمعها ، وشاهد الكون بملكوته . والله يشهد والكواكب والثرى …. وكفى بهم شهداء يوم الدين نعم . لقد رأينا انتفاضة شعب ، وثورة أمة ، امتدت من مشرق الأرض إلى مغربها ، لم تكن انتفاضة فلسطين ، ولا عمليات كتائب القسَّام فحسب ، فالأمة كلها قد ثارت ، والشعوب كلها انتفضت وغارت . لقد شعرت بالفخر وأنا أنظر إلى اتحاد أمة ، على اختلاف مشاربها ولغاتها وثقافاتها ، لقد كانت وقفة مشرفة لشعوب غيبت طويلا عن أرض الواقع وتحديد المصير . قاطعنا وهذا جهدنا ، تبرأنا وهذا وسعنا ، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها ، أعددنا ما نستطيعه والله تعالى يقول :{ وأعدوا لهم ما استطعتم } ثم زاد فرحنا ، وتعالت هتافاتنا ، وارتسمت البسمة على شفاهنا ونحن نرى آثار حربنا ، وثمار مقاطعتنا . إي وأيم الله لقد طربت أسماعنا لأخبار خسائر الشركات اليهودية والأمريكية ، ولا أخفيكم سرا ، لقد بت أياما وليالي وأنا أرى بين عيني جموع الخنازير من يهود وهم يخرجون من فلسطين أذلة وهم صاغرون . أحسست في أعماق نفسي أننا سننتصر هذه المرة ، لا أردي لماذا؟ لكنَّ هذا الشعور تملك نفسي ، واستولى على تفكيري . ربما لأن الثورة ثورة شعوب ، والكلمة كلمة أمة ، بعيدا عن أكاذيب الساسة ووعودهم العرقوبية . لقد حدثني أحدهم وأنا في حالة من النشوة والسرور فقال :[ لا تفرح كثيرا فإنما هي فورة بيبسي ] أرعدت وأزبدت ، وقمت وقعدت ، هددت وتوعدت : [ اسمع يا هذا : إن كلامك هذا سيمنعك من دخول المسجد الأقصى معي عندما نطرد اليهود ] ضحك ضحكة سخرية واستهتار ، قلت له بلسان الواثق :[ اسمع يا صاحبي ، هذه المرة الوضع مختلف ، وأنت يحق لك أن تقول ما تقول ، فأنت غير مطلع على الانترنت ، هناك بركان ثائر في كل مكان ، في كل منتدى ، وفي كل موقع ، الغضب عام ، والمقاطعة باقية ، وسترى بأم عينك النتيجة ] مضت الأيام تلو الأيام وأنا أترقب ، والليالي تلو الليالي وأنا أنتظر وكأن في قلبي جمرة تضطرم . لكن سرعان ما خفت ذلك النور ، وأُطفىء ذلك السراج ، وتوقف الركب . سرعان ما ذهب الضياء وحل محله الظلام ، وتلاشت البسمة وحل محلها الحزن والألم . وإذا ما قرأناه وسمعناه كلام في كلام ، وإذا بالثورة حبر على ورق . أيقنت بعدها أن الكلام سهل ، لكن الفعل والتطبيق لا يقدر عليه إلا القلة من الرجال . قابلت صاحبي بعد مدة ، وقفت واجما أمامه ، أطرقت رأسي نحو الأرض ، شهق بضحكة عالية قطعت نياط قلبي وكادت أن تقضي علي ، أسبلت دموعي وأرخيت لها العنان ، قال بصوت كأنه زلزلة جبل ، أو رعد في سحابة :[ ألم أقل لك : فورة بيبسي ؟] رفعت رأسي ، حاولت النظر إليه لكن الدمع ابى علي ذلك ، حاولت الحديث لكن أحسست بالاختناق ، حاولت الهرب لكن رجليَّ لم تحملني ، سقطت على الأرض . بكيت …. بكيت … ثم بكيت .. أخرجت ما في نفسي من بكاء السنين . انثنى عليَّ صاحبي ، تأسف مني واعتذر :[ أنا لم أقصد ، أنا أمزح ، أنا …. ] وكأن هذا الصوت رغم حنوه ….. غضب السماء على الغلام قد انهمر كان حديثة كرماح تطعن في فؤادي .. دفعته ووقفت .. كفكفت دموعي ووقفت.. ورفعت رأسي حين وقفت .. صرخت صرخة سمعها هو وسمعتها الدنيا .. خالطتها نبرة من بكاء : هي لم تمت هي لم تمت هي لم تنطفىء وإنما نحن الذين انطفأنا
بالأمس القريب ، رأيتم ورأينا ، وسمعتم وسمعنا ، بل رأت الدنيا بأجمعها ، وشاهد الكون بملكوته ....
ليلى تنادي فلا والله ما رقدت ... عينيَّ حتى تلبي صرخة وصدى

جميل أن تجد في دنياك من يمسح دمعتك .. ويخفف حزنك .. ولو لم تعرفه أو تدري كنهه ..

فالأرواح تلتقي وتتعارف بلا أسماء وألقاب ..

رب كلمة غرست خيرا .. وأثمرت طيبا وبرا .. رب كلمة فرجت هما .. وأزالت كدرا وغما ..

المؤمنون إخوة .. والمسلمون لحمة .. وإلى البلايا يهرع الإخوان .. وإلى الصوارم تفزع الأقران ..

ما كان تشريف زاويتنا بكما ليكون لولا ما تحملاه بين أضلاعكما من الخبر .. وما يختلج في صدوركما من المعروف والبر ..

ما أروع أن تجد من يشارك أحاسيك وأفراحك وأحزانك .. بصدق .. بعيدا عن مصالح الدنيا ومغرياتها

بعيدا .. بعيدا .. عن نثريات المداهنين .. وتفعيلات المجاملين ..

أعلم علماً يقينا .. وأؤمن إيماناً صادقا أن النصر لهذه الأمة .. وأن العاقبة للمتقين .. وأن الخزي والسوء على الكافرين والظالمين ..

لكني بشر .. وقلبي ليس من حجر .. هو دم ولحم .. وأنا إنسان ..

فلا تثربا على أخيكما إن بكى .. ولا تلوماه إن شكى ..

ولي كبد مقروحة من يبعيني .... بها كبدا ليست بذات قروح
أباها عليَّ الناس لا يشترونها .... ومن يشتري ذا علة بصحيح

بارك الله فيكما على أن خففتما الحزن .. وأسقيتما القلب كما تسقي الأرض المزن

فلكما من أخيكما كل تقدير واحترام .. ودعاء يصعد للرحيم العلام ..



الوائلي

لكل امرىء حالان بؤس ونعمة .... وأعطفهم في النائبات أقاربه
الوائلي.
الوائلي.
ابن زريق البغدادي:
شاعر قتله طموحه ، يعرفه دارسو الأدب ومحبوه ، لكنهم لايعرفون له غير هذا الاثر الشعري الفريد يتناقله الرواة، وتُعنى به الدواوين الشعر العربي .

فإذا ما تساءلنا عن الشاعر ، و عن سائر شعره ، فلن نظفر من بين ثنايا الصفحات بغير بضعة سطور ، تحكي لنا مأساة الشاعر العباسي (ابن زريق البغدادي)
الذي ارتحل عن موطنه الأصلي في بغداد قاصدا بلاد الأندلس
عله يجد فيها لين العيش وسعة الرزق ما يعوضه عن فقره..ويترك الشاعر في بغداد زوجة يحبها وتحبه كل الحب ، ويخلص لها وتخلص له كل الاخلاص، من أجلها يسافر ويهاجر ويغترب، وفي الأندلس يجاهد الشاعر ويكافح من أجل تحقيق الحلم لكن التوفيق لا يصاحبه ، والحظ لا يبتسم له ، ويمرض ، ويشتد به المرض ثم تكون نهايته في الغربة ..

ويضيف الرواة بعدا جديدا للمأساة ، فيقولون إن هذه القصيدة التي لا يعرف له شعر سواها وجدت معه عند موته سنة 420 من الهجرة ، يخاطب فيها زوجته ، ويؤكد لها حبه حتى الرمق الأخير من حياته.

ويترك لنا-نحن قراءه من بعده- خلاصة أمينة، لتجربته مع الغربة والرحيل، من أجل الرزق ، وفي سبيل زوجته التي نصحته بعدم الرحيل فلم يستمع لها.
وهو في ختام القصيدة نادم..حيث لم يعد ينفع الندم أو يجدي ..متصدع القلب من لوعة وأسى حيث لا أنيس ولا رفيق معين.

والمتأمل في قصيدة ابن رزيق البغدادي لابد له أن يكتشف على الفور رقة التعبير فيها ، وصدق العاطفة وعمق التجربة .

فهي تنم عن أصالة شاعر مطبوع له لغته الشعرية المتفردة ، وخياله الشعري الوثاب، وصياغته البليغة المرهفة.

يقول ابن زريق البغدادي في مستهل قصيدته مخاطبا زوجته:

لا تعذليه فإن العذل يولعه ... قد قلتِ حقا ولكن ليس يسمعه

جاوزت في لومه حدا أضر به ... من حيث قدّرتِ أن اللوم ينفعه

فاستعملي الرفق في تأنيبه بدلاً ... من عذله فهو مضنى القلب موجعه

قد كان مضطلعا بالخطب يحمله ... فضيقت بخطوب الدهر أضلعه

يكفيه من لوعة التشتيت أن له ... من النوى كل يوم ما يروعه

ما آب من سفر إلا وأزعجه ... رأي إلى سفر بالعزم يزمعه

كأنما هو في حل ومرتحل ... موكلٌ بفضاء الله يذرعهُ

إن الزمان أراه في الرحيلِ غنى ... ولو إلى السند أضحى وهو يزمعه

وما مجاهدة الإنسان توصله ... رزقا، ولا دعة الإنسان تقطعه

قد وزّع الله بين الخلق رزقهمُ ... لم يخلق الله من خلق يضيعه

لكنهم كلفوا حرصا ، فلست ترى ... مسترزقا وسوى الغايات تُقنعه

والحرص في الرزق-والأرزاق قد قسمت ... بغي ألا إن بغي المرء يصرعه

والدهر يُعطي الفتى من حيث يمنعه ... إرثا ويمنعه من حيث يطمعه


ثم يلتفت ابن رزيق التفاتة محب عاشق إلى بغداد ، حيث زوجته التي تركها دون أن يستمع إلى نصيحتها ، إنها مملكته التي أضاعها ولم يحسن تدبيرها:

أستودع الله في بغداد لي قمراً ... بالكرخ من فلكِ الأزرار مطلعه

ودّعته وبودي لو يودعني ... صفو الحياة ولا أني أودعه

وكم تشبث بي يوم الرحيل ضحى ... وأدمعي مستهلات وأدمعه

ومن غدا لابسا ثوب النعيم بلا ... شكر عليه فإن الله ينزعه


وفي ختام القصيدة يتحدث ابن زريق عن واقع الحال مع الغربة ، بين الأسى واللوعة ، والندم والألم، وهنا ينفسح المجال للتأمل ، وينطلق اللسان بالحكمة التي تفجرها التجربة ، ويشرق القلب بالدموع:

اعتضت من وجه خلي بعد فرقته ... كأسا أجرع منها ما أجرعه

كم قائل لي ذقت بين ، قلت له: ... الذنب ذنبي فلست اليوم أدفعه

ألا أقمت فكان الرشد أجمعه؟ … لو أنني يوم بان الرشد أتبعه

إني لأقطع أيامي ، وأنفذها … بحسرة منه في قلبي تقطعه

بمن إذا هجع النوام بت له … بلوعة منه ليلي لست أهجعه

لا يطمئن لجنبي مضجع ، وكذا … لا يطمئن له مذ بنت مضجعه

ما كنت أحسب أن الدهر يفجعني … به، ولا أن بي الأيام تفجعه

حتى جرى البين فيما بيننا بيد … عسراء تمنعني حظي وتمنعه

قد كنت من ريب دهري جازعا فرقا … فلم أوق الذي قد كنت أجزعه

بالله يا منزل العيش الذي درست …آثاره وعفت مذ بنت أربعه

هل الزمان معيد فيك لذتنا…أم الليالي التي أمضته ترجعه

في ذمة الله من أصبحتَ منزله … وجاد غيث على مغناك يُمرعه

من عنده لي عهد لا يضيعه …كما له عهد صدق لا أضيعه

ومن يُصدع قلبي ذكره، وإذا ... جرى على قلبه ذكري يصدعه

لأصبرن لدهر لا يمتعني ... به ولا بي في حال يمتعه

علما بأن اصطباري معقب فرجا ... فأضيق بالأمر إن فكرت أوسعه

عسى الليالي التي أضنت بفرقتنا ...حيناً ستجمعني يوما وتجمعه

وإن تغُل أحدا مناً منّيته ... فما الذي بقضاء الله يصنعه؟



من كتاب : لغتنا الجميلة لفاروق شوشة






الوائلي

أهوى الحياة كريمة لا قيد لا ... إرهاب لا استخفاف باإنسان
فإذا سقطت سقطت أحمل عزتي ... يجري دم الأحرار في شرياني
الوائلي.
الوائلي.
ابن زريق البغدادي: شاعر قتله طموحه ، يعرفه دارسو الأدب ومحبوه ، لكنهم لايعرفون له غير هذا الاثر الشعري الفريد يتناقله الرواة، وتُعنى به الدواوين الشعر العربي . فإذا ما تساءلنا عن الشاعر ، و عن سائر شعره ، فلن نظفر من بين ثنايا الصفحات بغير بضعة سطور ، تحكي لنا مأساة الشاعر العباسي (ابن زريق البغدادي) الذي ارتحل عن موطنه الأصلي في بغداد قاصدا بلاد الأندلس عله يجد فيها لين العيش وسعة الرزق ما يعوضه عن فقره..ويترك الشاعر في بغداد زوجة يحبها وتحبه كل الحب ، ويخلص لها وتخلص له كل الاخلاص، من أجلها يسافر ويهاجر ويغترب، وفي الأندلس يجاهد الشاعر ويكافح من أجل تحقيق الحلم لكن التوفيق لا يصاحبه ، والحظ لا يبتسم له ، ويمرض ، ويشتد به المرض ثم تكون نهايته في الغربة .. ويضيف الرواة بعدا جديدا للمأساة ، فيقولون إن هذه القصيدة التي لا يعرف له شعر سواها وجدت معه عند موته سنة 420 من الهجرة ، يخاطب فيها زوجته ، ويؤكد لها حبه حتى الرمق الأخير من حياته. ويترك لنا-نحن قراءه من بعده- خلاصة أمينة، لتجربته مع الغربة والرحيل، من أجل الرزق ، وفي سبيل زوجته التي نصحته بعدم الرحيل فلم يستمع لها. وهو في ختام القصيدة نادم..حيث لم يعد ينفع الندم أو يجدي ..متصدع القلب من لوعة وأسى حيث لا أنيس ولا رفيق معين. والمتأمل في قصيدة ابن رزيق البغدادي لابد له أن يكتشف على الفور رقة التعبير فيها ، وصدق العاطفة وعمق التجربة . فهي تنم عن أصالة شاعر مطبوع له لغته الشعرية المتفردة ، وخياله الشعري الوثاب، وصياغته البليغة المرهفة. يقول ابن زريق البغدادي في مستهل قصيدته مخاطبا زوجته: لا تعذليه فإن العذل يولعه ... قد قلتِ حقا ولكن ليس يسمعه جاوزت في لومه حدا أضر به ... من حيث قدّرتِ أن اللوم ينفعه فاستعملي الرفق في تأنيبه بدلاً ... من عذله فهو مضنى القلب موجعه قد كان مضطلعا بالخطب يحمله ... فضيقت بخطوب الدهر أضلعه يكفيه من لوعة التشتيت أن له ... من النوى كل يوم ما يروعه ما آب من سفر إلا وأزعجه ... رأي إلى سفر بالعزم يزمعه كأنما هو في حل ومرتحل ... موكلٌ بفضاء الله يذرعهُ إن الزمان أراه في الرحيلِ غنى ... ولو إلى السند أضحى وهو يزمعه وما مجاهدة الإنسان توصله ... رزقا، ولا دعة الإنسان تقطعه قد وزّع الله بين الخلق رزقهمُ ... لم يخلق الله من خلق يضيعه لكنهم كلفوا حرصا ، فلست ترى ... مسترزقا وسوى الغايات تُقنعه والحرص في الرزق-والأرزاق قد قسمت ... بغي ألا إن بغي المرء يصرعه والدهر يُعطي الفتى من حيث يمنعه ... إرثا ويمنعه من حيث يطمعه ثم يلتفت ابن رزيق التفاتة محب عاشق إلى بغداد ، حيث زوجته التي تركها دون أن يستمع إلى نصيحتها ، إنها مملكته التي أضاعها ولم يحسن تدبيرها: أستودع الله في بغداد لي قمراً ... بالكرخ من فلكِ الأزرار مطلعه ودّعته وبودي لو يودعني ... صفو الحياة ولا أني أودعه وكم تشبث بي يوم الرحيل ضحى ... وأدمعي مستهلات وأدمعه ومن غدا لابسا ثوب النعيم بلا ... شكر عليه فإن الله ينزعه وفي ختام القصيدة يتحدث ابن زريق عن واقع الحال مع الغربة ، بين الأسى واللوعة ، والندم والألم، وهنا ينفسح المجال للتأمل ، وينطلق اللسان بالحكمة التي تفجرها التجربة ، ويشرق القلب بالدموع: اعتضت من وجه خلي بعد فرقته ... كأسا أجرع منها ما أجرعه كم قائل لي ذقت بين ، قلت له: ... الذنب ذنبي فلست اليوم أدفعه ألا أقمت فكان الرشد أجمعه؟ … لو أنني يوم بان الرشد أتبعه إني لأقطع أيامي ، وأنفذها … بحسرة منه في قلبي تقطعه بمن إذا هجع النوام بت له … بلوعة منه ليلي لست أهجعه لا يطمئن لجنبي مضجع ، وكذا … لا يطمئن له مذ بنت مضجعه ما كنت أحسب أن الدهر يفجعني … به، ولا أن بي الأيام تفجعه حتى جرى البين فيما بيننا بيد … عسراء تمنعني حظي وتمنعه قد كنت من ريب دهري جازعا فرقا … فلم أوق الذي قد كنت أجزعه بالله يا منزل العيش الذي درست …آثاره وعفت مذ بنت أربعه هل الزمان معيد فيك لذتنا…أم الليالي التي أمضته ترجعه في ذمة الله من أصبحتَ منزله … وجاد غيث على مغناك يُمرعه من عنده لي عهد لا يضيعه …كما له عهد صدق لا أضيعه ومن يُصدع قلبي ذكره، وإذا ... جرى على قلبه ذكري يصدعه لأصبرن لدهر لا يمتعني ... به ولا بي في حال يمتعه علما بأن اصطباري معقب فرجا ... فأضيق بالأمر إن فكرت أوسعه عسى الليالي التي أضنت بفرقتنا ...حيناً ستجمعني يوما وتجمعه وإن تغُل أحدا مناً منّيته ... فما الذي بقضاء الله يصنعه؟ من كتاب : لغتنا الجميلة لفاروق شوشة الوائلي أهوى الحياة كريمة لا قيد لا ... إرهاب لا استخفاف باإنسان فإذا سقطت سقطت أحمل عزتي ... يجري دم الأحرار في شرياني
ابن زريق البغدادي: شاعر قتله طموحه ، يعرفه دارسو الأدب ومحبوه ، لكنهم لايعرفون له غير هذا الاثر...
تنبيه :

هناك خطأ في العنوان ، والصواب :

لا تعذليه فإن العذل يولعه

وليس يوجعه

وشكراً