بالأمس القريب ، رأيتم ورأينا ، وسمعتم وسمعنا ، بل رأت الدنيا بأجمعها ، وشاهد الكون بملكوته .
والله يشهد والكواكب والثرى …. وكفى بهم شهداء يوم الدين
نعم . لقد رأينا انتفاضة شعب ، وثورة أمة ، امتدت من مشرق الأرض إلى مغربها ، لم تكن انتفاضة فلسطين ، ولا عمليات كتائب القسَّام فحسب ، فالأمة كلها قد ثارت ، والشعوب كلها انتفضت وغارت .
لقد شعرت بالفخر وأنا أنظر إلى اتحاد أمة ، على اختلاف مشاربها ولغاتها وثقافاتها ، لقد كانت وقفة مشرفة لشعوب غيبت طويلا عن أرض الواقع وتحديد المصير .
قاطعنا وهذا جهدنا ، تبرأنا وهذا وسعنا ، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها ، أعددنا ما نستطيعه والله تعالى يقول :{ وأعدوا لهم ما استطعتم }
ثم زاد فرحنا ، وتعالت هتافاتنا ، وارتسمت البسمة على شفاهنا ونحن نرى آثار حربنا ، وثمار مقاطعتنا .
إي وأيم الله لقد طربت أسماعنا لأخبار خسائر الشركات اليهودية والأمريكية ، ولا أخفيكم سرا ، لقد بت أياما وليالي وأنا أرى بين عيني جموع الخنازير من يهود وهم يخرجون من فلسطين أذلة وهم صاغرون .
أحسست في أعماق نفسي أننا سننتصر هذه المرة ، لا أردي لماذا؟ لكنَّ هذا الشعور تملك نفسي ، واستولى على تفكيري .
ربما لأن الثورة ثورة شعوب ، والكلمة كلمة أمة ، بعيدا عن أكاذيب الساسة ووعودهم العرقوبية .
لقد حدثني أحدهم وأنا في حالة من النشوة والسرور فقال :[ لا تفرح كثيرا فإنما هي فورة بيبسي ]
أرعدت وأزبدت ، وقمت وقعدت ، هددت وتوعدت : [ اسمع يا هذا : إن كلامك هذا سيمنعك من دخول المسجد الأقصى معي عندما نطرد اليهود ]
ضحك ضحكة سخرية واستهتار ، قلت له بلسان الواثق :[ اسمع يا صاحبي ، هذه المرة الوضع مختلف ، وأنت يحق لك أن تقول ما تقول ، فأنت غير مطلع على الانترنت ، هناك بركان ثائر في كل مكان ، في كل منتدى ، وفي كل موقع ، الغضب عام ، والمقاطعة باقية ، وسترى بأم عينك النتيجة ]
مضت الأيام تلو الأيام وأنا أترقب ، والليالي تلو الليالي وأنا أنتظر وكأن في قلبي جمرة تضطرم .
لكن سرعان ما خفت ذلك النور ، وأُطفىء ذلك السراج ، وتوقف الركب .
سرعان ما ذهب الضياء وحل محله الظلام ، وتلاشت البسمة وحل محلها الحزن والألم .
وإذا ما قرأناه وسمعناه كلام في كلام ، وإذا بالثورة حبر على ورق .
أيقنت بعدها أن الكلام سهل ، لكن الفعل والتطبيق لا يقدر عليه إلا القلة من الرجال .
قابلت صاحبي بعد مدة ، وقفت واجما أمامه ، أطرقت رأسي نحو الأرض ، شهق بضحكة عالية قطعت نياط قلبي وكادت أن تقضي علي ، أسبلت دموعي وأرخيت لها العنان ، قال بصوت كأنه زلزلة جبل ، أو رعد في سحابة :[ ألم أقل لك : فورة بيبسي ؟]
رفعت رأسي ، حاولت النظر إليه لكن الدمع ابى علي ذلك ، حاولت الحديث لكن أحسست بالاختناق ، حاولت الهرب لكن رجليَّ لم تحملني ، سقطت على الأرض .
بكيت …. بكيت … ثم بكيت .. أخرجت ما في نفسي من بكاء السنين .
انثنى عليَّ صاحبي ، تأسف مني واعتذر :[ أنا لم أقصد ، أنا أمزح ، أنا …. ]
وكأن هذا الصوت رغم حنوه ….. غضب السماء على الغلام قد انهمر
كان حديثة كرماح تطعن في فؤادي .. دفعته ووقفت .. كفكفت دموعي ووقفت.. ورفعت رأسي حين وقفت .. صرخت صرخة سمعها هو وسمعتها الدنيا .. خالطتها نبرة من بكاء :
هي لم تمت
هي لم تمت
هي لم تنطفىء
وإنما نحن الذين انطفأنا
بالأمس القريب ، رأيتم ورأينا ، وسمعتم وسمعنا ، بل رأت الدنيا بأجمعها ، وشاهد الكون بملكوته ....
لا أعرف أ طالت الوقفة أم قصرت ،، ولكن كل ما أعرفه أنني أصبحت أشعر بشيء ٍ من التفاؤل والأمل ،،
ربما لأنني قطّعتُ من أمد ٍ ليس ببعيد كل حبائل الآمال من هذه الأمة ،،
قطَعت منها كل الحبائل ،، وكل الأوردة والشرايين التي تصلني بها ،،
أنا عربية !
وأبي عربي !
وأمي عربية !
وسلالتي الممتدة إلى مالا نهاية ................... عربية !!!!!!
ثم ماذا ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
ذل ٌ وعار ٌ وشنار ،، !
لو أبصر العرب الأقحاح مكاننا ،، لو أبصر أجدادي مكاني ،، للفضوا عربيتهم ،، ولانتموا لجنس ٍ آخر ،،
نحن قوم ٌ ما تميزنا إلا بديننا ،، وما رُفعنا إلا بديننا ،، وما سُدنا الدنيا قاطبة ً إلا بديننا ،،
وما أن ضيعنا الدين ،، حتى ضيعنا الدنيا والآخرة ،،
تقولون يمام : هـ*** ــل غدا العربي ُّ سُبه !
أقول : لا ، لكن*** غدا والذل صحبــــــه !!
_____________________________
أخي الكريم إياك أن تطأطأ رأسك َ بعد اليوم ،،
إياك أن تشرق بالعبرات ،،
إياك أن تشعر بالذل والمهانة ،،
قم وانتفض وأعلم أنه ما أن تمسكت بشرع ربك َ ، حتى سموت َ وعلوت ،،
ونافست َ الفرقد نورا ً ومكانه ،،
______________________
ماذا أقول يا وجعي ؟
أ واه يـــا أبتي هذا الــــقريض غـــــدا
زادُ الفقير ،وأضحى همـــــــه ُ أبـــــدا
كم هاجني الشـــوق ُ للتسطير يــا أبتي
وكم دعانيَّ ، دعوى تـــذهب ُ الكمدا
يجتاحني الشوق لكن لا أروم ســـوى
كتم القوافي ، وحسْراتِ تروح ســــدى
دمعي المــــــداد ُ وقـــلبي زاده ُ شغفا ً
سجع ُ الـــــحمام ، على تنهيده ِ رقـــدا
كــم أخرس الخوف ُ الحـــــاني وبددها
رعب ٌ مقيت ٌ ، أنـــادي من يجب صدا
يا فـــارس الشرق ،هلا قمت معتصما
نادتك ليلى ، فآه ٍ هـــــل تجيبُ نــــِدا
قد دنس الكفر أرضي وانثنى طــــربا ً
خال العذارى إمــــاء ً من يصد عـــدا
كــم كانت الحرب ساحــــة ٍ تضيف لنا
نصرا ً يزيــــــــد على أمجادنا مجــدا
واليوم قوضت الأحـــــزان قــــــافيتي
كــــم تشتهي خــــالدا ً كم تشتهي سعدا
ماذا عساي َّ أقول اليوم - يا وجعي -
حــــــــرٌ أفيق ُ وأمسي غافيا ً عبـــــدا
يمامة الواثق