إحْيَاءُ اللَّيْلِ التَّعْرِيفُ :
1 - الْإِحْيَاءُ فِي اللُّغَةِ جَعْلُ الشَّيْءِ حَيًّا , وَيُرِيدُ الْفُقَهَاءُ مِنْ قَوْلِهِمْ : " إحْيَاءُ اللَّيْلِ " قَضَاءَ اللَّيْلِ أَوْ أَكْثَرَهُ بِالْعِبَادَةِ , كَالصَّلَاةِ وَالذِّكْرِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ . وَبِذَلِكَ تَكُونُ الْمُدَّةُ هِيَ أَكْثَرُ اللَّيْلِ , وَيَكُونُ الْعَمَلُ عَامًّا فِي كُلِّ عِبَادَةٍ . ( الْأَلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ ) : أ - قِيَامُ اللَّيْلِ : 2 - الْمُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِ الْفُقَهَاءِ أَنَّ قِيَامَ اللَّيْلِ قَدْ لَا يَكُونُ مُسْتَغْرِقًا لِأَكْثَرِ اللَّيْلِ , بَلْ يَتَحَقَّقُ بِقِيَامِ سَاعَةٍ مِنْهُ . أَمَّا الْعَمَلُ فِيهِ فَهُوَ الصَّلَاةُ دُونَ غَيْرِهَا . وَقَدْ يُطْلِقُونَ قِيَامَ اللَّيْلِ عَلَى إحْيَاءِ اللَّيْلِ . فَقَدْ قَالَ فِي مَرَاقِي الْفَلَاحِ : مَعْنَى الْقِيَامِ أَنْ يَكُونَ مُشْتَغِلًا مُعْظَمَ اللَّيْلِ بِطَاعَةٍ , وَقِيلَ سَاعَةً مِنْهُ , يَقْرَأُ الْقُرْآنَ أَوْ يَسْمَعُ الْحَدِيثَ أَوْ يُسَبِّحُ أَوْ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم . وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَدْ يَسْبِقُهُ نَوْمٌ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ وَقَدْ لَا يَسْبِقُهُ نَوْمٌ . ب - التَّهَجُّدُ : 3 - التَّهَجُّدُ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ نَوْمٍ . وَلَكِنْ يُطْلِقُهُ كَثِيرٌ مِنْ الْفُقَهَاءِ عَلَى صَلَاةِ اللَّيْلِ مُطْلَقًا .
-----------------
تهجّد *
التّعريف :
1 - التّهجّد في اللّغة : من الهجود ويطلق على النّوم والسّهر . يقال هجد : نام باللّيل فهو هاجد والجمع هجود مثل : راقد ورقود وقاعد وقعود .
وهجد . صلّى باللّيل ، ويقال : تهجّد : إذا نام . وتهجّد : إذا صلّى فهو من الأضداد .
وفي لسان العرب : قال الأزهريّ : المعروف في كلام العرب أنّ الهاجد هو النّائم . هجد هجودا إذا نام . وأمّا المتهجّد فهو القائم إلى الصّلاة من النّوم . وكأنّه قيل له متهجّد لإلقائه الهجود عن نفسه .
وقد فسّرت عائشة رضي الله عنها وابن عبّاس رضي الله عنهما ومجاهد { نَاشِئَةَ اللَّيلِ } بالقيام للصّلاة بعد النّوم ، فيكون موافقا للتّهجّد .
وفي الاصطلاح : هو صلاة التّطوّع في اللّيل بعد النّوم .
وقال أبو بكر بن العربيّ : في معنى التّهجّد ثلاثة أقوال :
الأوّل : أنّه النّوم ثمّ الصّلاة ثمّ النّوم ثمّ الصّلاة .
الثّاني : أنّه الصّلاة بعد النّوم .
والثّالث : أنّه بعد صلاة العشاء . ثمّ قال عن الأوّل : إنّه من فهم التّابعين الّذين عوّلوا على « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم كان ينام ويصلّي ، وينام ويصلّي » .
والأرجح عند المالكيّة الرّأي الثّاني .
الألفاظ ذات الصّلة :
أ - قيام اللّيل :
2 - الأصل في قيام اللّيل أن يطلق على الاشتغال فيه بالصّلاة دون غيرها .
وقد يطلق على الاشتغال بمطلق الطّاعة من تلاوة وتسبيح ونحوهما .
وقيام اللّيل قد يسبقه نوم بعد صلاة العشاء وقد لا يسبقه أمّا التّهجّد فلا يكون إلا بعد نوم .
ب - إحياء اللّيل :
3 - المراد بإحياء اللّيل قضاؤه أو أكثره بالعبادة كالصّلاة ، والذّكر ، وقراءة القرآن ، ونحو ذلك ، فبينهما عموم وخصوص وجهيّ ، فالإحياء أخصّ لشموله اللّيل كلّه أو أكثره ، والتّهجّد أخصّ لكونه بالصّلاة دون غيرها . وتفصيله في مصطلح ( إحياء اللّيل ) .
حكمه :
4 - التّهجّد مسنون في حقّ الأمّة لقوله تعالى : { وَمِن اللَّيلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لكَ } .
أي فريضة زائدة على الفريضة بالنّسبة للنّبيّ صلى الله عليه وسلم ولمواظبته صلى الله عليه وسلم على التّهجّد ، ولما ورد في شأنه من الأحاديث الدّالّة على سنّيّته ، ومنها قوله صلى الله عليه وسلم : « عليكم بصلاة اللّيل ، فإنّه دأب الصّالحين قبلكم ، وقربة إلى ربّكم ، ومكفّرة للسّيّئات ، ومنهاة عن الإثم » .
وقوله عليه الصلاة والسلام :« أفضل الصّلاة بعد الفريضة صلاة اللّيل »والمراد بها التّهجّد.
وأمّا في حقّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم فقد اختلف العلماء في وجوبه أو نفله على قولين : ينظر في مصطلح : ( اختصاص ) .
وقته :
5 - أفضل أوقات التّهجّد جوف اللّيل الآخر لما روى عمرو بن عبسة قال : « قلت : يا رسول اللّه : أيّ اللّيل أسمع ؟ قال : جوف اللّيل الآخر فصلّ ما شئت » .
فلو جعل اللّيل نصفين أحدهما للنّوم والآخر للقيام فالأخير أفضل ، لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال : « ينزل ربّنا تبارك وتعالى كلّ ليلة إلى السّماء الدّنيا حين يبقى ثلث اللّيل الأخير فيقول : من يدعوني فأستجيب له ؟ من يسألني فأعطيه ؟ من يستغفرني فأغفر له ؟ » متّفق عليه .
قال الحنفيّة والشّافعيّة : لو أراد أن يجعله أثلاثا فيقوم ثلثه وينام ثلثيه ، فالثّلث الأوسط أفضل من طرفيه ، لأنّ الغفلة فيه أتمّ ، والعبادة فيه أفضل والمصلّين فيه أقلّ .
ولهذا قال النّبيّ صلى الله عليه وسلم : « ذاكر اللّه في الغافلين مثل الشّجرة الخضراء في وسط الشّجر » والأفضل مطلقاً عند الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة السّدس الرّابع والخامس من اللّيل ، لما روى عبد اللّه بن عمرو رضي الله عنه أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال : « أحبّ الصّلاة إلى اللّه عزّ وجلّ صلاة داود عليه السلام كان ينام نصف اللّيل ويقوم ثلثه وينام سدسه » . وأمّا المالكيّة فأفضله عندهم ثلثه الأخير لمن تكون عادته الانتباه آخر اللّيل ، أمّا من كان غالب حاله أن لا ينتبه آخره بأن كان غالب أحواله النّوم إلى الصّبح ، فالأفضل أن يجعله أوّل اللّيل احتياطا .
عدد ركعاته :
6 - اتّفق الفقهاء على أنّ أقلّها ركعتان خفيفتان لما روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال : « إذا قام أحدكم من اللّيل فليفتتح صلاته بركعتين خفيفتين » . واختلفوا في أكثرها فقال الحنفيّة : منتهى ركعاته ثماني ركعات .
قال ابن الهمام : الظّاهر « أنّ أقلّ تهجّده صلى الله عليه وسلم كان ركعتين ، وأنّ منتهاه كان ثماني ركعات » وستأتي الرّوايات الدّالّة على ذلك .
وقال المالكيّة : أكثره عشر ركعات أو اثنتا عشرة ركعة فقد روي « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم كان يصلّي باللّيل إحدى عشرة ركعة يوتر منها بواحدة » وروي أنّه كان يصلّي فيه اثنتي عشرة ركعة ثمّ يوتر بواحدة . ينظر في مصطلح : ( اختصاص ) .
وقال الشّافعيّة : لا حصر لعدد ركعاته وهو ما يؤخذ من عبارات فقهاء الحنابلة .
لخبر : « الصّلاة خير موضوع من شاء أقلّ ومن شاء أكثر » .
صلاة التهجد سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي لا عدد لها ،وإن كان المنقول من فعل النبي صلى الله عليه وسلم أنها إحدى عشرة ركعة أو ثلاث عشرة ركعة ، ووقتها أي وقت من الليل، وإن كان أفضل وقتها ثلث الليل الأخير، وهي تصلى ركعتين ركعتين، ويجوز صلاتها أربعا أربعا، ويسن أن يبدأ الإنسان صلاة التهجد بركعتين خفيفتين .
وقد أمر الله نبيه محمدًا ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالتهجد، وصلاة الليل، فقال له: (وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا) سورة الإسراء 79.
وهذا الأمر وإن كان لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلا أن عامة المسلمين يدخلون فيه، بحكم أنهم مطالبون بالاقتداء برسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وقد جاءت آيات كثيرة تبين فضل قيام الليل، وأن المحافظين على قيامه هم المحسنون المستحقون لجنات الله ونعيمه، وأنهم عباد الرحمن الذين يبيتون لربهم سجدًا وقيامًا، وقد رويت أحاديث كثيرة في فضل قيام الليل، منها قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "عليكم بقيام الليل، فإنه دأب الصالحين قبلكم، ومقربة لكم إلى ربكم، ومكفرة لسيئاتكم، ومنهاة عن الإثم، ومطردة للداء من الجسد".
ويصلي في الليل ركعتين ركعتين بغير عدد محدود قدر طاقته، لقوله صلى الله عليه وسلم: "صلاة الليل مثنى مثنى". وروي من فعل رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه كان يصلي في الليل إحدى عشرة ركعة، أو ثلاث عشرة بإضافة ركعتي الفجر، فعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قال: "ما كان يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعًا، فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعًا، فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثًا".
وتجوز صلاة الليل في أول الليل ووسطه وآخره، وأفضل أوقاتها ثلث الليل الأخير، فعن عمرو بن عبسة قال: سمعت النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول: "أقرب ما يكون العبد من الرب في جوف الليل الأخير، فإن استطعت أن تكون ممن يذكر الله في تلك الساعة فكن".
ويستحب أن يبدأ تهجده بركعتين خفيفتين، فإن النبي كان يفعل ذلك، وهو مخير بين الجهر بالقراءة والإسرار بها، إلا إذا وجد من يضره رفع الصوت، فيكون الإسرار بها أفضل، ويستحب المداومة على تطوعه، فخير الأعمال أدومها وإن قل. والله أعلم.
وقد أمر الله نبيه محمدًا ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالتهجد، وصلاة الليل، فقال له: (وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا) سورة الإسراء 79.
وهذا الأمر وإن كان لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلا أن عامة المسلمين يدخلون فيه، بحكم أنهم مطالبون بالاقتداء برسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وقد جاءت آيات كثيرة تبين فضل قيام الليل، وأن المحافظين على قيامه هم المحسنون المستحقون لجنات الله ونعيمه، وأنهم عباد الرحمن الذين يبيتون لربهم سجدًا وقيامًا، وقد رويت أحاديث كثيرة في فضل قيام الليل، منها قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "عليكم بقيام الليل، فإنه دأب الصالحين قبلكم، ومقربة لكم إلى ربكم، ومكفرة لسيئاتكم، ومنهاة عن الإثم، ومطردة للداء من الجسد".
ويصلي في الليل ركعتين ركعتين بغير عدد محدود قدر طاقته، لقوله صلى الله عليه وسلم: "صلاة الليل مثنى مثنى". وروي من فعل رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه كان يصلي في الليل إحدى عشرة ركعة، أو ثلاث عشرة بإضافة ركعتي الفجر، فعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قال: "ما كان يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعًا، فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعًا، فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثًا".
وتجوز صلاة الليل في أول الليل ووسطه وآخره، وأفضل أوقاتها ثلث الليل الأخير، فعن عمرو بن عبسة قال: سمعت النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول: "أقرب ما يكون العبد من الرب في جوف الليل الأخير، فإن استطعت أن تكون ممن يذكر الله في تلك الساعة فكن".
ويستحب أن يبدأ تهجده بركعتين خفيفتين، فإن النبي كان يفعل ذلك، وهو مخير بين الجهر بالقراءة والإسرار بها، إلا إذا وجد من يضره رفع الصوت، فيكون الإسرار بها أفضل، ويستحب المداومة على تطوعه، فخير الأعمال أدومها وإن قل. والله أعلم.
كيفية صلاة التهجد والتطوع؟ وما وقتهما؟ وهل الأفضل أن تكون رباعية أو ثنائية؟
بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد..
فصلاة التهجد مستحبة، وهي أفضل صلاة بعد صلاة الفريضة، حيث قرب الزمان والمكان من الله سبحانه وتعالى ففي الحديث الذي رواه البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ فَيَقُولُ مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ) وصلاة التهجد تكون بعد منتصف الليل، والأفضل أن تُصلى مثنى مثنى، وصلاة التطوع -غير التهجد- هو ما عداها من الصلوات غير المفروضة.
وإليك فتوى فضيلة الدكتور محمود عبد الله العكازي -
إن صلاة التهجد تعتبر نافلة، وليست من الصلوات المفروضة، بل هي بالنسبة لنا سنة مندوبة عن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ وثبتت مشروعية صلاة النوافل عامة بفعل النبي ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ فقد روى مسلم في صحيحه عن ربيعة بن مالك الأسلمي ـ رضي الله عنه ـ قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (سل، فقلت: أسألك مرافقتك في الجنة، فقال: أو غير ذلك؟ قلت: هو ذاك، قال: فأعني على نفسك بكثرة السجود).
وصلاة التهجد من السنن المندوبة والمستحبة، ووقتها يكون بعد منتصف الليل، وهي أفضل من صلاة التطوع في النهار، لقوله تعالى: (تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطعما ومما رزقناهم ينفقون. فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون) ولقوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم في صحيحه: (أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل). وروى الطبراني مرفوعًا: (لابد من صلاة بليل ولو حلب شاة، وما كان بعد صلاة العشاء فهو من الليل).
وفي صحيح مسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (عليكم بصلاة الليل، فإنها دأب الصالحين قبلكم، وقربة إلى ربكم، ومكفرة للسيئات، ومنهاة عن الإثم).
وعدد ركعاتها من ركعتين إلى ثمانية، والأفضل أن تكون ثنائية؛ أي يصليها ركعتين ركعتين، يسلم على رأس كل ركعتين.
بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد..
فصلاة التهجد مستحبة، وهي أفضل صلاة بعد صلاة الفريضة، حيث قرب الزمان والمكان من الله سبحانه وتعالى ففي الحديث الذي رواه البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ فَيَقُولُ مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ) وصلاة التهجد تكون بعد منتصف الليل، والأفضل أن تُصلى مثنى مثنى، وصلاة التطوع -غير التهجد- هو ما عداها من الصلوات غير المفروضة.
وإليك فتوى فضيلة الدكتور محمود عبد الله العكازي -
إن صلاة التهجد تعتبر نافلة، وليست من الصلوات المفروضة، بل هي بالنسبة لنا سنة مندوبة عن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ وثبتت مشروعية صلاة النوافل عامة بفعل النبي ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ فقد روى مسلم في صحيحه عن ربيعة بن مالك الأسلمي ـ رضي الله عنه ـ قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (سل، فقلت: أسألك مرافقتك في الجنة، فقال: أو غير ذلك؟ قلت: هو ذاك، قال: فأعني على نفسك بكثرة السجود).
وصلاة التهجد من السنن المندوبة والمستحبة، ووقتها يكون بعد منتصف الليل، وهي أفضل من صلاة التطوع في النهار، لقوله تعالى: (تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطعما ومما رزقناهم ينفقون. فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون) ولقوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم في صحيحه: (أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل). وروى الطبراني مرفوعًا: (لابد من صلاة بليل ولو حلب شاة، وما كان بعد صلاة العشاء فهو من الليل).
وفي صحيح مسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (عليكم بصلاة الليل، فإنها دأب الصالحين قبلكم، وقربة إلى ربكم، ومكفرة للسيئات، ومنهاة عن الإثم).
وعدد ركعاتها من ركعتين إلى ثمانية، والأفضل أن تكون ثنائية؛ أي يصليها ركعتين ركعتين، يسلم على رأس كل ركعتين.
الصفحة الأخيرة
((قال البخاري ( 1849 ) :
حدثنا أحمد بن يونس حدثنا زهير حدثنا يحيى عن أبي سلمة قال سمعت عائشة رضي الله عنها تقول : " كان يكون عليَّ الصوم من رمضان فما أستطيع أن أقضي إلا في شعبان " .
قال يحيى : الشغل من النبي أو بالنبي صلى الله عليه وسلم .
وقال مسلم ( 1146 ) :
حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس حدثنا زهير حدثنا يحيى بن سعيد عن أبي سلمة قال : سمعت عائشة رضي الله عنها تقول : " كان يكون عليَّ الصوم من رمضان فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان ، الشغل من رسول الله صلى الله عليه وسلم أو برسول الله صلى الله عليه وسلم " .
و حدثنا إسحق بن إبراهيم أخبرنا بشر بن عمر الزهراني حدثني سليمان بن بلال حدثنا يحيى بن سعيد بهذا الإسناد غير أنه قال : " وذلك لمكان رسول الله صلى الله عليه وسلم " .
و حدثنيه محمد بن رافع حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج حدثني يحيى بن سعيد بهذا الإسناد وقال : " فظننت أن ذلك لمكانها من النبي صلى الله عليه وسلم " يحيى يقوله .
و حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الوهاب ح و حدثنا عمرو الناقد حدثنا سفيان كلاهما عن يحيى بهذا الإسناد ولم يذكرا في الحديث " الشغل برسول الله صلى الله عليه وسلم " . ))
. ثبت بما لا مزيد عليه من كلام الحافظ ابن حجر - وأيده جمع من العلماء مثل ابن القيم والألباني - أن زيادة " لمكان - أو للشغل من - رسول الله صلى الله عليه وسلم مدرجة من قول يحيى بن سعيد الأنصاري ، وهو الذي ذكره البخاري ومسلم في روايتهما للحديث .
2. وعليه : فالتعليل بها لبيان تأخير القضاء إنما هو من اجتهاده لا من قولها .
3. وتعليله غير صحيح ، فأمنا عائشة رضي الله عنها ليس لها إلا ليلتين - في أواخر أيامه صلى الله عليه وسلم - وسبعة أيام لباقي نسائه ، فهو ليس لها وحدها .
ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكثر من الصوم في يوم عائشة وفي يوم غيرها ، فلم يكن ذلك ليمنعها من الصوم .
4. وأما أنها كانت تصوم الست من شوال فمما لا دليل عليه ، وليس لإحسان الظن بها ها هنا مجال !
بل إن من إحسان الظن بها أنها لم تكن لتؤخر فرضها وتقدم عليه النافلة .
5. وقد ثبت عن بعض السلف أنه لم يكن يصوم الست من شوال لعدم علمه بالحديث ، وبعضهم كان يمنع منه خشية اعتقاد الناس أنه من الواجبات ، ولا مانع أنه لم تكن أمنا عائشة على علم بهذا الحديث .
قال الإمام مالك : ما رأيتُ أحداً من أهل العلم يصومها !!
ومن أحسن الظن بها هنا واستبعد عدم علمها بذلك فليقل ذلك في كل حديث فيه فضيلة أنه لم يكن ليخفى عليها !
6. وأما معنى قولها " فلم أكن أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان " : فهو أنها لا تستطيع شرعاً ! قضاؤه إلا في ذلك الوقت لا لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكثر من صوم ذلك الشهر ! بل لأن وقت القضاء ينتهي في ذلك الشهر !
وهو الذي رجحه الحبر البحر الشيخ ابن عثيمين رحمه الله .
7. وصيام الست من شوال قبل القضاء لا يحصِّل فيه العبد أجر صيام الدهر - أي : السنة - ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال " من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر " .
8 . وقد بيَّن النبي صلى الله عليه وسلم هذا المعنى ، وأن المقصود بالحديث هو مضاعفة الحسنات إلى عشر أمثالها .
عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " من صام ستة أيام بعد الفطر كان تمام السنة من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها " . رواه ابن ماجه ( 1715 ) .
وعليه :
فكيف سيكون حساب من صام من رمضان ( 25 ) يوماً - مثلاً - ثم أتبعه ستا من شوال قبل القضاء ؟؟!
ومعلوم أنه من لم يتم صوم الشهر ثم صام الست قبل القضاء : فلا يصدق عليه الحديث لأنه لم يصم " رمضان " !!
9. وقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه : لا يقبل الله نافلة حتى تؤدى فريضة ، فننزه أمنا عائشة أن تتقرب إلى الله بنافلة قبل فريضة من الجنس نفسه !
10. ونطمئن من أحب الخير وحرص عليه أنه يمكنه تحصيل الأجر نفسه - وهو صيام الدهر - بعمل غيره ولعله أيسر منه ! وهو صيام ثلاثة أيام من كل شهر .
وفي مسند أحمد ( 15157 ) عن معاوية بن أبي قرة عن النبي صلى الله عليه وسلم : " صيام ثلاثة أيام من كل شهر صيام الدهر وإفطاره " .
والحديث : صححه الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة ( 2806 ) .
ثم - من فضل الله - وجدت ما قلته هنا عن الإمام عبد الله بن المبارك حيث قال : هو حسن - أي : صيام الست من شوال - هو مثل صيام ثلاثة أيام من كل شهر . " سنن الترمذي " ( 759 ) .
ملاحظة على الفائدة العاشرة :
هنالك فرق بين أجر صيام الدهر الوارد في حديث الست من شوال ، وحديث " من صام ثلاثة أيام من كل شهر كان كصيام الدهر " وهو :
أن أجر الأول : هو أجر الفرض المضاعف ، بمعنى أن له أجر صيام رمضان في العام كله .
وأجر الثاني : هو أجر النافلة المضاعف ، بمعنى أن له أجر صيام نافلة في العام كله .
هذه النقول فيها ما ذكرته في مسألة ثواب الست من شوال ووالفرق بينه وبين صيام ثلاثة أيام من كل شهر ، والحمد لله على توفيقه :