رحيق وندى
رحيق وندى
الفصل2: بدت أم آلاء متعبة وعلى صفحة وجهها الهادئ الجميل ارتسمت مسحة حزينة ، بحنان امسكت بيد ابنتها وبلطف جذبتها إلى الداخل واغلقت خلفها باب البيت ... كان البيت عبارة عن مدخل رتبت احدى زواياه كمكان مخصص لتحضير الطعام السنة اللهب كانت تتوهج من الموقد وتنير طاولة صغيرة عليها بعض الأواني الفخارية وكوز ماء... الغرفة الوحيدة كان على بابها ستارة من ليف . جلست الأم وابنتها على حصير قرب الدفئ وبادرت الأم بالكلام خافضة صوتها كأنها لا تريد أن توقظ شخصا استسلم للنوم توا ... كانت آلاء مذهولة تحدق في الفراغ وكأنها في عالم آخر لولا حديث امها الذي أعادها للواقع من جديد ... - لا تقلقي يا حبيبتي سوف تفهمين كل شيئ بعد حين... يتبع
الفصل2: بدت أم آلاء متعبة وعلى صفحة وجهها الهادئ الجميل ارتسمت مسحة حزينة ، بحنان امسكت بيد...
أتذكرين ذلك اليوم الذي لم اعد فيه إلى البيت ، عند المساء وأنا في الطريق الذي كنا نسلكه معا بمحاذاة الغابة الكبيرة سمعت أنينا وتأوهات قطعت اوصار قلبي كان الصوت وكأنه قادم من جوف جب عميق صوت مخلوق يتعذب ويستنجد ورغم خوفي وقلقي اتجهت نحوه وكلما كنت ادنو منه كان شعوري بالرأفة والشفقة عليه يزداد واستحالت خطواتي المترددة خطى متلاحقة متسارعة اردت أن اصل لصاحب ذلك الصوت في اسرع وقت ممكن والليل بدأ ينشر رداءه الكحلي القاتم...
في العتمة لاح لي من بعيد هيئة انسان ممدد على الأرض ماسكا ساقه بكلتا يديه ويئن من الوجع ...
ذكرت الله واستعذت به من الشيطان الرجيم تقدمت وسلمت بضعف شديد وبصوت محشرج رد علي سلامي واردف قائلا "
- ساعدني يرحمك الله لقد سقطت من فوق شجرة الجوز تلك واضنني كسرت ساقاي كوخي هناك اوصليني اليه ولن أنس معروفك ما حييت
- كيف وأنا امراة وضعيفة ولا استطيع أن احملك
- انطلقي إلى كوخي ستجدين حماري مربوط إلى شجرة هاتيه معك واحمليني عليه جازاك الله خيرا
وهكذا كان الحال...
بعناء كبير تمدد الشيخ على سريره الخشبي وهو يتاوه ويتلوى من الألم ... استدارت ام آلاء ناحية الباب وهمت بالخروج والعودة إلى بيتها وابنتها التي تنتظرها بشغف وقلق غير أن فلبها الرقيق وايمانها العميق حال بينها وبين الخروج ... كيف تغادر وتترك هذ المسكين بين الحياة والموت
هنا في هذا الكان المهجور لا انيس له ولا معين ...
سلمت امره وامرها لله وقررت أن تبقى معه حتى الصباح..........


يرحم الله من اهدى إلي اخطائي
تغريد حائل
تغريد حائل
الغالية نور:
حرفكِ الباسق له رونق أخاذ
وترانيم مجدولة بالألق،
ومدثرة بالإبداع والجمال..!
فكرتكِ رائعة
تُحلق بنا بين أطياف الخيال
وخمائل الأدب القصصي..!
انسكاب محبرتكِ يفوق بريق النجوم
أجدتِ يالُجينية الحروف
حماكِ المولى!!
ربا بنت خالد
ربا بنت خالد

جميل ..
سعيدة بمتابعتكن ..
رحيق وندى
رحيق وندى
جميل .. سعيدة بمتابعتكن ..
جميل .. سعيدة بمتابعتكن ..
تسمرت أم آلاء واجمة تفكر في السويعات التي ستقضيها في هذا البيت وهي كذلك خاطبها الشيخ قائلا :
- أيتها الطيبة لا تغادري في هذا الوقت المتأخر من الليل ولا يخطر ببالك لحظة أنني اريد أن استبقيك هنا لتقدمي لي العون وتخدميني فإنه أمر لا يعنيني في شيئ إنما خشيت عليك ذئاب الغابة وضباعها فإنك إن خرجت تكونين قد حكمت على نفسك بالهلاك ولا أضنك سيدتي تخافين رجلا مسنا بالكاد يبصر طريقه ولا يقدر حتى على الوقوف على ساقيه ...
استحلفك بالله أن تتريثي حتى طلوع الشمس وبعدها انصرفي لحال سبيلك أما انا فقد الفت العيش بمفردي وبعون ربي سأتدبر أمري كما كنت أفعل دائما ...
لزمت أم آلاء الصمت و انصرفت إلى مدخل البيت جلست على حصير قرب الموقد وبدأت تلقمه من قطع الخشب التي كانت مرصوصة بجانبها ... ارتفعت السنة اللهب فأنارت المكان وبعثت الدفء فيه...
اقشعر بدن أم آلاء لأنين الشيخ ومعاناته واغرورقت عيناها بالدموع ثم نهضت مسرعة إلى الخارج لقد تذكرت قفتها التي حملتها على الحمار وما فيها من طعام...


يتبع
رحيق وندى
رحيق وندى
وضعت أم آلاء بعض التمر والخبز والفاكهة في صحن استأذنت الشيخ ودخلت عليه بالطعام ....
- سم الله ومد يدك وكل يا سيدي لابد أنك جائع ...
- ليس بي حاجة إلى الاكل عودي إلى مكانك اينها الطيبة ...
احست أم آلاء أنه لا يريد ازعاجها واتعابها فزادت شفقتها عليه واردفت قائلة : سأخرج الآن وسأدعك تأكل مرتاحا ؛ يجب عليك أن تأكل لكي لا تسوء صحتك .
أما هي فقد أكلت بعض التمر وشربت من كوز الماء ثم توضأت واستقبلت بوجهها القبلة ...
نعم لا يوجد احسن من الصلاة بها ينفرج الهم وتنشرح النفس ويرتاح البال ...
الله اكبر الله اكبر الله اكبر حيا على الصلاة حيا على الفلاح...............



تم الجزء الرابع بحمد الله والطريق مفتوح فمن ستسلكه منكن ياترى
والسلام على الصحبة الكرام