- وفي هذا الإطار يصبح من الأنسب تربوياً ، أن تدون في السجل النهائي للطالب أحسن التقديرات أو العلامات التي نالها في التقويم الإجمالي للمساق التعليمي، وأن تحجب سائر العلامات عن الظهور للعيان ، لاسيما العلامات التفصيلية الباقية لدى المعلم ، التي استخدمت أساساً لمساعدة الطالب على التعلم ، وإتقان ما يتعلمه. مع الإشارة إلى أن لائحة التشخيص (Diagnostic Chart) هي أفضل من العلامات ، ومع التشديد على أنه في الحالات التي يجري فيها أكثر من تقويم تجميعي أو إجمالي واحد للطالب نفسه ، في مجمل المادة التعليمية ، يحتفظ في السجل النهائي للطالب بالعلامة العليا التي استحقها ، لا العلامة الأدنى منها ، حتى لا نبخس المتعلم حقه ، واعترافاً بالمستوى الأفضل الذي بلغه ، حثاً له على الاستمرار في التعلم وبلوغ المستويات الراقية فيه .
وعطفاً على ما تقدم وتأكيداً له ، لا يصح كذلك ، تربوياً ، أن توضع العلامات لكل تلميذ ، بمقارنة إنجازه مع إنجاز غيره على أساس المنحنى الاعتدالي الإحصائي المشهور ، أو أن توضع عموماً بالنسبة إلى معدلات رفاقه في الفصل أو غيرهم ، فتصبح الاختبارات المستعملة في هذا المقام مسندة إلى معايير نسبية اعتباطية ، بدلاً من أن تعكس تحصيل المتعلم الفعلي لا بالنسبة إلى غيره ، بل بالنسبة إلى أغراض الدرس المحددة التي يطلب منه أن يتعلمها في ظرف معين ، أي بالنسبة إلى معايير إنجاز يتفق عليها إنمائياً ، أو بالنسبة إلى إنجازه السابق ، وهي المعايير الأكثر حفاظاً على حقوق المتعلم التربوية الشخصية ، من جهة ، والمفيدة إنمائياً للشخص وللجماعة، من جهة ثانية .
وفي مجال دور المعلم في التقويم التربوي التكويني والأدائي والحقيقي يرتكز على تعلم وتعليم حقيقيين ، وإن كل تلك المهام والأعمال الحقيقية المطلوبة من الطلبة في التعليم والتقويم ، لا يمكن غالباً أن تكتفي بالقلم والورقة ، ولا يمكن أن تؤدى خارج مواقع التعلم والتعليم والأداء والإنتاج . وحتى في حالة إجراء تقويم تربوي عام أو وطني أو قومي، لابد من أن يجري هذا التقويم بواسطة المعلمين الخبراء أنفسهم دون غيرهم .
وبناء عليه باتت ، في هذه الحال ، وظيفة الموجهين والمشرفين التربويين والاختصاصيين في التقويم في هذا المجال ، عبارة عن دعم ومساندة هذه الضروب الجديدة البديلة من التقويم القويم السليم . وذلك عن طريق العناية الفائقة بجعل المعلمين وسائر الممارسين التربويين يفهمون تماماً فلسفات التقويم البديل ، ومبرراته وموجباته ومغازيه ، ويدخلون معانيها في كيانهم التربوي ، ويتعلمون تدريجياً مشاريعه وأساليبه وفنونه ، وهي معقدة وشاملة ومتجددة بتعقد وشمول وتجدد الحياة الإنسانية ذاتها . ولذلك يتحتم الابتكار والعمل التربوي الطويل المدى .
ولابد من تعاون جميع الممارسين والاختصاصيين التربويين ، فضلاً عن الأهل والطلبة وأولياء الأمور ، في هذا المضمار . وبعد تكريس هذا التوجه رسمياً ، يبقى على أهل الميدان التعليمي من معلمين وممارسين تربويين وغيرهم أن يأخذوا زمام المبادرة من أجل انتهاج هذه السبل الجديدة، والتدرج في إحداث هذه الممارسات التقويمية الأدائية – الحقيقية ، وما يتصل بها من ممارسات تربوية أخرى ، وإيصالها إلى غاياتها الكبرى ، ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا .
لقد أمسى المعلم في التقويم التربوي الأدائي – الحقيقي المخترع الدائم للعملية التقويمية التي تتطور باستمرار ، بعدما أصبح منشئ العملية التعلمية – التعليمية وقائدها ، في معظم مشاريع الإصلاح التربوي في العالم . ورد إليه اعتباره ، حيث هو في مدرسته ، الوحدة الأساسية في النظام التعليمي ، ما دامت المدرسة قائمة كمؤسسة تعليمية. وحتى لو حلت التقنية المتطورة محل المدرسة جزئياً أو كلياً ، فإن المعلم سيبقى معلماً عبر تصميم المواد التعليمية ، ومن خلال توجيه التقنية الجديدة إلى غاياتها التربوية .
ويبدو من بعض التجارب العالمية في مجال التقويم التربوي الأدائي – الحقيقي أن المعلمين متحمسون لتبنيه وتطبيقه ، نظراً لتغييره التعليم وتوجيهه نحو تحقيق أهداف تعليمية أفضل ، وتوضيحه للمحطات والمستويات ، وإثارته لدافعية المتعلمين والمعلمين، ولتحسين نتائجهم الدراسية ، وتعزيزه للرضا الوظيفي وللمزيد من التعلم والتمهن لدى المعلم نفسه أيضا .
ولكن المعلمين في هذه السبيل يحتاجون إلى إشراك تدرجي في تعديل المنهج ومعاودة تنظيمه حيث يلزم ، بما يضمن اضطلاعهم بالأعمال والمسؤوليات المتكاملة. وعليهم صرف مزيد من الوقت في التفكير والتدبير والتنفيذ . كما يلزمهم الدعم والمساندة من قبل المشرفين على أعمالهم ، فضلا عن ضرورة تزويدهم بشكل من الأشكال بالمواد الخام اللازمة ، مما قد يوفره الأهل أحياناً . ولابد من أن يظل التعلم والتدرب مستمرين في إطار التمهن الذاتي الدائم للمعلم .
وإذا كان المأمول أن تؤثر عمليات التقويم الأدائي – الحقيقي بدورها في عمليات التعلم والتعليم فتغير طبيعتها ، وتجعلها تدريجياً أدائية – حقيقية على وجه من الوجوه ، فلابد من التحذير بأن الضغط الناتج عن التحاسبية غير المستنيرة وعن اعتماد الحلول السهلة السريعة، قد تعيدنا إلى بعض وجوه التقويم القديم الذي تأكدنا غالبا من مضاره وسوء استخدامه. كما ينبغي أيضاً التذكير بأن عمليات التقويم البديل ذاتها قابلة - مثل التقويم القديم والتعليم القديم - للخلط والتشويه والإفساد وسوء التطبيق والتعرض لقلة الوضوح والتنفيذ . وهذا مما يتذرع به بعض الباحثين التقليديين ، ويعولون عليه في نقدهم للتقويم البديل . والصحيح هو أن كل العمليات التعليمية – التعلمية – التقويمية هي عمليات اجتماعية أخلاقية بالدرجة الأولى . وهي بهذه الصفة الأساسية قابلة للجهل وللتحريف ، إذا لم يتمهن المعلم والممارس التربوي ويتحصنا بالدروع الأخلاقية والمعرفية الواقعية.
ولا يمكننا بأية حال الإنقاص من صلاحيات المعلم أو الممارس التربوي ومسؤولياته في عمليات التقويم الأدائي – الحقيقي وما يتصل بها من صلاحيات ومسؤوليات تربوية أخرى ، تخوله أن يبقى دائما المؤسس والمحكم الأساسي ، والمرجع الرئيس ، متعاوناً مع زملائه وغيرهم من أعضاء لجان التحكيم والمتابعة .
5 - 2 - 10 البدائل التقنية :
توفر التقنيات التربوية المتطورة بدائل لتيسير التعلم وتطوير استراتيجيات التعليم ووسائله وزيادة فعاليته ، ولاسيما الوسائل السمعية البصرية والحاسوب والقنوات الفضائية والوسائط المتعددة وشبكات المعلومات ، وما شابه ذلك . ويجدر أن يحصل ذلك دون إهمال لاستخدام وسائل التعليم البسيطة في مواضعها . كما ينبغي تفادي الأضرار والأخطار التي تنجم عن استخدام التقنيات المتطورة ولاسيما هيمنتها على الثقافة ( Postman , 1993 ) .
وهذه القضية لها أبعاد مستقبلية أكيدة ، لأن مدرسة المستقبل لن تكون مثل مدرسة اليوم ، ولن تكون المصدر الوحيد أو الأساس للتعلم ، وكما تقدمت المعدات والأجهزة ، فمن المرتقب أن تتطور نوعية المواد والبرمجيات ، لتكون أدوات تعليمية ناجعة في البيت والبيئة ، فضلا عن استخدامها في المدرسة .
وبدأنا نشهد تربوياً منذ اليوم اعتماد بعض الدراسات المستقلة (Independent study) ، في التعليم الثانوي والعالي ، والتربية غير المرتبطة بمكان (Non – Lococentric Education) ، وبالتالي تقصير مدة الطلب التعلمي في المدارس، وإلغاء مثل هذه المؤسسات التعليمية إلغاء جزئياً (Partial Deschooling)
5 - 2 - 11 الإدارة والإشراف والتدريب :
هناك تطورات عديدة في علم الإدارة التربوية والإشراف التربوي، يميل أفضلها إلى تغيير النظرة التقليدية إلى المعلم والممارس التربوي . فبعد أن كان ينظر إليه كتقني يُصدر الأوامر للتنفيذ ، ويلاحق بحرفية الأداء المقنن ، تم الاعتراف اليوم في معظم الوثائق الدولية والرسمية بأن المعلم أو الممارس التربوي هو شخص متمهن يمارس عملاً علمياً ، فنياً ، اجتماعياً ، أخلاقياً ، بالغ التعقيد ، يتغير بتغير الظروف والسياقات ، ونوعية المتعلمين، ويتطوّر ويترقى باستمرار . وبالتالي ، يتعذر تجزيئه وتحديد دقائقه ، كما يحصل في توصيف بعض الوظائف الإدارية البحتة أو المالية .
وخلافاً للاعتقاد الشائع ، أصبحت تربية الغد تتطلب تعاملاً غير تقني، وغير مقنن ، وغير ثابت ، تبعاً لظروف العوامل والمؤثرات الإنسانية والاجتماعية المشتبكة في العمل التربوي .
ولذلك يتطلب مثل هذا التعامل من المعلم المربي مستوى رفيعاً من التمهن البصير ، والنمو العام الفكري والثقافي والاجتماعي المستمر. وكل مشروع للإصلاح التربوي المستقبلي يستبقي ملامح الإدارة التعليمية التقليدية والإشراف التعليمي الأمري، وبالتالي لا يراعي الاعتبارات الجوهرية الواردة سابقاً بشأن تمهن المعلم والممارس التربوي ، يصعب أن يسهم إسهاماً حقيقياً في عمليات الإنماء المتطور .
إن اعتبار المعلم متمهناً يستوجب معاودة تعليمه وتثقيفه نظرياً وعملياً بصورة مستمرة ، مع متابعة نموه التمهني داخل مدرسته ، ما أمكن ذلك ، فضلا عن الحاجة الماسة إلى " تدريب المدربين " ليكونوا على مستوى المسؤولية المنوطة بهم . فمسألة التدريب هي في جوهرها معاودة تعلم وتثقف في القضايا النظرية والتطبيقية على مدى طويل ، في إطار الزمالة (Collegiality) التعاونية . وكذلك القول في قضايا الإشراف والإدارة في ميدان التربية والتعليم . ولاشك في أن علوم الإدارة والإشراف ضرورية ومفيدة للممارس التربوي . فهي تضبط السياق الذي تحصل فيه عمليات النمو والتعلم والتعليم ، وتنظم تلك العمليات وتنسقها ، وترفدها بالوسائل والتجهيزات اللازمة ، فضلاً عن دعمها ومساندتها للمعلمين معنوياً ومتابعة تقدمهم وتقويم أدائهم . وفي جميع الأحوال يلزم إخراج الإداري والإشراف التربوي من الشبكة البيروقراطية وإدخالها في صلب مسألة توجيه المعلمين والممارسين التربويين وتمهينهم ، أي في " القيادة التعليمية التحويلية " .
فمفهوم القيادة التعليمية التحويلية يركز انتباه المدير على التغييرات التي تعتبر من الدرجة الأولى ، مثل تحسين الأنشطة التعليمية في المدرسة ، ومتابعة العمل الفصلي للمعلمين والمتعلمين عن كثب . وهذه كلها أمور أساسية ومهمة ، ولكن إثمارها يتوقف أيضاً على الدعم الذي يأتيها عن طريق تغييرات مهمة أخرى تعتبر من الدرجة الثانية ، مثل بناء رؤية مشتركة بين أعضاء المجتمع المدرسي ، وتحسين التواصل .
وفي ظل القيادة التحويلية تصبح المؤسسة التربوية مجتمع متعلمين متعاونين . وفي المجتمعات التعاونية تعاوناً حقيقياً ، يصبح المعلمون أكثر التزاما بعملهم ، يديرون شؤونهم بأنفسهم إدارة ذاتية وبالتالي تخف أعباء الحاجة إلى الإشراف المباشر على ضبط ممارستهم أعمالهم . ومع الأيام تتضاءل الحاجة تدريجياً إلى القيادة المباشرة للمعلمين ، بينما ترسي القيادة الذاتية دعائمها وتترسخ في المدرسة بدائل القيادة .
وتدعو الإدارة الحديثة في الإدارة المدرسية إلى جعل المدرسة محوراً أساسياً في النظام التعليمي تتوافر لها كافة الإمكانات البشرية والمادية حتى تكون قادرة على تسيير نفسها ذاتياً ، ولتتمكن من أداء وظيفتها التربوية والاجتماعية كاملة ، وأن تحقق التفاعل بينها وبين الأسرة ، وتؤدي دورها في تربية الأبناء . وأن تتميز إنجازاتها بالإنتاج والجودة المتوقعة على مبدأ من الشورى والتعاون والمشاركة وأسس الإدارة المدرسية الحديثة .
5 - 2 - 12 التربية غير النظامية : ( Non – Formal Education)
إن الاتجاه العالمي المستقبلي ينحو إلى تلبية احتياجات الإنماء الشامل عن طريق الاستفادة من التربية القائمة في المدارس و " التربية الجارية خارج المدارس " بأنواعها المختلفة ، المنظمة وغير المنظمة : من تربية مجتمعية وتربية إعلامية ، وتربية المجتمع المحلي وتربية التواصل عن بعد وغيرها من الأنواع . فالتربية خارج المدارس بأنواعها المختلفة يمكن أن تصبح شريكاً أصيلا في عمليات التربية والتعليم، تنافس التربية المدرسية تنافساً شريفاً في تقديم خدمات تربوية على مستوى أفضل فأفضل . ولكن " التربية خارج المدارس " بأنواعها ، وبالرغم من شيوعها في كثير من البلدان ، لم تحصل بعد على الاعتراف الكامل بها وبإنجازاتها ، مع أن التاريخ البشري يشهد ألواناً من الإنجاز التربوي – التعليمي حتى بالوسائل البدائية ، خارج المدرسة . وحتى اليوم ، لا يزال الاعتراف ضعيفاً بكل ما يتم تعلمه خارج المراحل الدراسية والسنوات الدراسية .
وعلى أساس ما تقدم كان لابد من تطوير الاستراتيجية التربوية المعروفة الآن عالمياً في اتجاه الاستفادة القصوى من التربية خارج المدارس ، مع التقليل النسبي من كلفتها ما أمكن . وقد حاولت اللجنة التربوية الدولية برئاسة " إدغار فور " في أوائل السبعينيات طرح استراتيجية التربية المستديمة . كما حاول الباحث المعروف " فيليب كومبز " في أواسط الثمانينيات طرح التعليم غير النظامي كاستراتيجية إنمائية عالمية . وانتقدت تلك المحاولة على أساس أنها تعزز الأوضاع الفئوية في المجتمع ، ولا تساعد فعلاً على الحركية الاجتماعية ، نظراً لدونية أية تربية تحصل خارج إطار المدارس ، أو ما يشبهها من المؤسسات. أما اليوم فقد تطورت التقنية ووصلت إلى مرحلة استخدام الإلكترونيات الدقيقة . ويعتبر هذا التطور بنظر بعض المتقبلين تغييراً في أسّ التغيير .
إن الخطاب التربوي العصري المألوف ينادي داعياً إلى الاستفادة الكاملة من التربيتين : المدرسية ، وغير المدرسية . ولا يكاد يخلو منشور حديث من تأكيد ضرورة الاستعانة بالتقنية المتطورة للأغراض التربوية . ولكن الواقع يشهد شهادة صارخة ، في معظم الأحوال ، أن التربية غير المدرسية ، بواسطة التقنية وبدونها ، لا تزال تعاني من الدونية سواء على مستوى الشهادة الدراسية ، أم على مستوى إمكان التوظيف في الأعمال المجتمعية المختلفة . ويحرم معظم الناس من الاستفادة الفعلية منها.
وقد يكون من المجدي الاتجاه إلى تأسيس نظام تربوي جديد يعترف بالتعلم على أساس الأداء الحقيقي(Authentic Performance) الفعلي المتكرر. ويمكن اعتباره تطويراً لنظام " إعطاء الأرصدة المعتمدة بناء على الاختبارات " (Credit by Examination ) .
وفي مثل هذا المنظور المستقبلي لا يهم كيف تعلم هذا الفرد ؟ أو أين تعلم ؟ بل المهم نوعية إتقانه ، وإلى أي مدى أو مستوى وصل في تعلمه المعين . فإذا اختبر حقيقياً ، وتكوينياً ، وتجميعياً ، وتم التأكد من أنه وصل فعلاً إلى مستوى معين ، يجدر إذ ذاك أن يعطى شهادة تثبت ذلك الإنجاز . ويجدر أن تكون تلك الشهادة مقبولة أيضاً وخاصة في المؤسسات التشغيلية المختلفة من جهة أخرى . مع العلم أن هذا الفرد يبقى دورياً وباستمرار ، مستعداً لإثبات جودة أدائه الشامل الذي نال على أساسه تلك الشهادة . وإذا كانت لديه نواقص معينة يطلب منه سدها ، قبل معاودة امتحانه .
ولابد طبعاً لمثل هذا النظام الإصلاحي التطويري الجديد ، من تكوين لجان وهيئات من الباحثين لتدرس كيفيات تطبيقه ، ووضع ضوابطه . وذلك من أجل تأمين النجاح اللازم في الأداء والتطوير .
إن هذا الشرط الأساسي القاضي بالاعتراف الكامل بالتربية اللامدرسية دراسياً وتشغيلياً ، يؤمن استفادة كبرى من كامل الموارد البشرية التي تدرس وتتعلم خارج المدارس ، كما يضمن مستقبلياً تنامي مختلف أنواع التربية اللامدرسية ، وقد تحل تدريجياً محلَّ كثيرٍ من المؤسسات التعليمية الحالية .
5 - 2 - 13 التربية المجتمعية :
إذا تجاوزنا إطار المدارس ، نجد مجالات رحبة للتربية والتعليم خارجها . ومن أبرزها وأقواها التربية العفوية والعرضية (Informal Education) ، التي تجري بطريقة طبيعية في المجتمع باستمرار . فهي عبارة عن حصيلة ما يجنيه الفرد من تعلم بمجرد عيشه في بيئة معينة، وفي مجتمع معين ، وفي زمن معين . وذلك يتعلق بالاكتساب المباشر لألوان التفكير والفعل والسلوك ، وتبني المعايير ، واتخاذ المواقف، واعتناق القيم . إنها التربية الطبيعية التي لا تجارى في كيفية دخولها إلى النفس دون استئذان ، وفي بناء آثارها فيها إلى ما شاء الله ، إلى درجة يتعذر معها على أقوى البرامج التربوية أن تقتلعها وتحلّ تربية أخرى محلّها . إنها الموئل الكبير للتنشئة الاجتماعية والأخلاقية .
والعبرة التربوية المستقبلية التي نركز عليها هنا ، هي أنه يمكن مبدئياً معاودة تنظيم التربية المجتمعية في مشاريع كبرى انطلاقاً من تربية المجتمع المحلي كي تخدم أهدافاً متنوعة إذا شئنا ضمان حدوث التغيير ، وإن لم يكن ذلك بالأمر اليسير . فكلما سارت التربية المدرسية والنظامية على هدى التربية المجتمعية واقتربت من أنماطها ، كلما كانت أكثر قبولاً وأكثر فعالية ورسوخاً ( الصيداوي ، 1989م ) .
وقد تكون التربية المجتمعية ، على عسر تعديلها وطول الزمن الذي يقتضيه ذلك التعديل ، هي البديل المستقبلي الأكبر لتحقيق الأهداف التربوية الاجتماعية الكبرى ، مثل تطوير نوعية الحياة .
أما تربية البيت فهي جزء من التربية المجتمعية . وهي كذلك طبيعية أساساً ، وبالغة الأهمية ، قديماً وحديثاً . وقد اكتسبت اهتماماً جديداً بعد أن أظهرت البحوث المحمولات الاجتماعية والوجدانية والمعرفية التي يستقيها الطفل من البيت والمجتمع، ويدخل بها ساحة التعلم ، فتسهل له أمره أو تعيقه ، كما أظهرت بحوث أخرى أهمية التأثير الذي تتركه تصرفات الأهل على أداء أولادهم في المدارس وخارجها . وطالما لعب الأهل أدواراً مهمة في تدريس أولادهم ، وتوفير الدعم الأكاديمي والمعنوي لهم ، ورعاية سائر شؤونهم المدرسية .
ويقوى اليوم الاهتمام بتربية الأهل أنفسهم ، ولاسيما في البلدان المتنامية . ففي ذلك استراتيجية تربوية كبرى لمساعدة المتعلم ومساندته معنوياً وعملياً ، واستثارة دافعيته للتعلم مدى الحياة . فيصبح البيت والمدرسة في مثل هذه الحال حليفين متكاتفين من أجل تنشئة الأجيال القادمة ، وتعلمها المستديم .
وفيما يتعلق بالتنشئة الاجتماعية بالذات ، يمكن تفعيل دور المدرسة أيضاً ، عن طريق الاهتمام بكامل الحياة المدرسية ، وتطوير أحوال المجتمع المدرسي ، داخل الصفوف وخارجها . وقد يصل الأمر بهذا الاتجاه إلى زرع ثقافة جديدة في المجتمع المدرسي . وذلك يتطلب أيضا رؤية واضحة وجهوداً مستمرة من قبل المسؤولين ، وتفهماً وتجاوباً وتعاوناً من قبل سائر المشاركين ، وقيادة تحويلية من قبل المديرين .
2 - 14 المدرسة والبيت والمجتمع المحلي :
لا يأتي المتعلم إلى المدرسة صفحة بيضاء ، حتى في رياض الأطفال، ولا يبقى في معزل فيما بعد بالنسبة إلى تأثيرات البيت والمجتمع المحلي الواقعة عليه باستمرار . فالأطفال لديهم قدرة فائقة على امتصاص الثقافة السائدة حواليهم ، واستدخال معظم وجوهها في نفوسهم ، بطريقة طبيعية عفوية ، غير واعية ، وهذا كله يمثل نموهم وتربيتهم . وهذه التربية الأسرية المجتمعية هي أرسخ وأبقى أنواع التربية.
وإذا كان تغيير التربية المجتمعية العفوية بالصعوبة التي ألمحنا إليها ، فإن التربية الأسرية أقرب إلى التعديل والتبدل بفعل استثارة الوعي لدى الأهل ومتابعته . ولذلك اعتبر بعض الباحثين تربية البيت متغيراً من المتغيرات القابلة للتعديل لصالح استكمال تربية المتعلم ، وتحقيق ألوان من التكامل بين التربية المدرسية والتربية البيئية ( Bloom, 1980) .
كل ذلك يهيب بالمدرسة لأن تفتح قنوات التواصل مع أهل المتعلمين وسائر أعضاء المجتمعات المحلية ، وأن تدعوهم للمشاركة الفاعلة في شؤون التربية والتعليم، ولا سيما بخصوص كيفيات التنشئة الاجتماعية والفكرية ، عن طريق تثقيفهم ما أمكن في مجلس المدرسة ولجانه وسائر برامج الأنشطة التوعوية ، فضلا عن طلب مشاركتهم في متابعة ومدى تعليم أولادهم وتقدمهم .
5 - 2 - 15 التربية الإعلامية :
ولاشك في أن التربية الناتجة عن استخدام وسائط الإعلام تضحى ذات أهمية بالغة، إذ تدخل كل بيت ، وتستمر في فعلها الدائم ، وينهل جميع الناس من معينها باستمرار . وقد يتعلم الطلبة من التربية الإعلامية وما تتضمنه أيضاً من " التربية الإعلانية " ، أكثر بكثير مما نتصور ، كما أظهرت معظم الدراسات الحديثة . ولذلك سمي منهج التربية الإعلامية " المنهج الأول " ، بينما أطلق على المنهج المدرسي اسم " المنهج الثاني " ( Postman 1979 ) والمطلوب إنمائياً في هذا الصدد ، أن تنسق جهود هيئات الإعلام الجماهيري مع المدرسة وبالعكس ، بحيث يحصل حد أدنى من التفاهم وعدم التعارض بين عمل المدرسة التربوي وعمل وسائل الإعلام ، وهذه القضية تحتاج طبعاً إلى قرار سياسي على مستوى عال . ومن ثم ، لابد للنظام التربوي من استخدام وسائل الإعلام المختلفة التي اتسعت دائرتها وتأثيرها في عصرنا الحاضر بشكل كبير ، ولاسيما الإعلام الجماهيري ، لبذر بذور التربية المدنية والأخلاقية والعلمية الطويلة المدى ، ببرامج مدروسة محببة ومطورة باستمرار .
5 - 2 - 16 معاودة الهيكلة :
وهي المدخل اليوم إلى معظم مشروعات الإصلاح عالمياً ، ولكنها تنطوي على حسنات ومحاذير ، بحسب كيفية تطبيقها ، فإذا كان المقصود بها كما يجري حاليا في كثير من الأنظمة ، زيادة سنوات أو ساعات تعلم هنا وهناك أو إنقاصها ، أو القيام بتغيير بعض التنظيمات المدرسية الشكلية ، فإن ذلك قد لا يجدي في كثير من الحالات. أما إذا أعطى الضوء الأخضر لتنفيذ الممارسات التربوية المطورة ، كي تأخذ مجراها على سبيل التجربة والخبرة وتصحيحها ، ثم تبين أن عملية التعلم والتعليم تقتضي تغييراً هيكلياً أو بنيوياً ، فمن الضروري إجراء مثل هذا التغيير لأنه يخدم عمليات التعلم والتعليم ويساندها . ومن الأمثلة على ذلك تجميع بعض الحصص التعليمية ( Block Scheduling ) أي ضم حصتين دراسيتين أو أكثر في موقف تعلمي واحد ( Cawelti, 1996) . وهذا من حسن إعادة الهيكلة الداخلية للمدارس حيث يلزم ، ويمكن أن يطبق كلياً أو جذرياً ، ويمكن أن يعود على العمل التربوي بخير حقيقي، شريطة أن يكون المعلمون مستعدين لحسن استثمار هذا الوقت ، بحيث يتسع المجال للاستيعاب النظري والتعمق في دراسة الأمور ، وللمباحثة، والأعمال النظرية أو التطبيقية أو الابتكارية في نفس الحصة المطولة .
5 - 2 - 17 الثقافة والتغير الثقافي :
إن المتعلم ابن بيئته الاجتماعية والطبيعية ، وكذلك القول عن المعلم والممارس التربوي ، ومعنى ذلك أن المتعلم يجلب معه إلى ساحة التعلم محمولات ثقافية متنوعة، قد ترفد ما يتعلمه أو تعيقه عن التعلم . ومن الأمثلة الواضحة على ذلك الأفكار والمعتقدات التي يكونها المتعلم عن الظواهر الطبيعية ، بناء على ما استقاه مباشرة من بيئته ، فقد يكون بعض هذه الترسبات وهمياً ، وغير علمي ، مما يعقد مهام معلم العلوم الطبيعية خاصة.
وبناء على ذلك ، لابد أيضاً في استراتيجيات التنمية والتطوير التربوي ، من أن يلتفت أيضاً إلى إحداث ألوان من التغير الثقافي الإيجابي في المجتمع كله ، إن شئنا لخطط التنمية والتطوير أن تعطي أكلها. ومع أن مثل هذا الجهد على مستوى المجتمع كله أمر معقد وصعب ، إلاً أن صعوبته يمكن تذليلها ، بالتخطيط الاستراتيجي في المدى البعيد ، ولابد للمدرسة من أن تقوم أيضاً بمحاولات جادة لتغيير عادات المتعلمين والمعلمين ، ضمن المجتمع المدرسي على الأقل .
5 - 2 - 18 معاودة تجديد الثقافة المدرسية :
تمثل معاودة تجديد الثقافة المدرسية قمة المقاربة الكلية في العمل التربوي ضمن المجتمع المدرسي ، وذلك لأهمية الدور الذي تلعبه ثقافة المؤسسة في درجة تقبل العاملين فيها للرؤى التربوية الجديدة واستجابتهم للتغيير أو تعاونهم معه . وقد يقتضي الإصلاح الحقيقي للتعليم تعديل الثقافة المدرسية ، وربما تغييرها تغييراً شبه كامل ، بحسب طبيعة القضايا المطروحة . لذلك تسمى مثل هذه العملية تحويلية(Transformational ) ولا بد أن تجري بصورة تدريجية ، وأن تستقطب لها الجهود، وتتم لها المتابعة والتقويم ومعاودة التقويم تكوينياً ، إذا شئنا تحقيق الأهداف التربوية الإنمائية. والمغزى من هذا إجراء التغيير اللازم في مجمل العمل التربوي ليتناغم مع الأهداف التربوية ، ويحققها بفاعلية كبرى وبرضى دون قسر أو إرهاق .
5 - 2 - 19 مصادر التعلم :
كانت المكتبات ومازالت مصدراً أساسياً للتعلم ، بما تحويه من مراجع وكتب ومصادر أخرى للمعرفة على اختلاف أنواعها . ولقد أدى تطور أوعية المعرفة في العقود الأخيرة ، بفضل التقدم الهائل في تقنية المعلومات، إلى نشوء الحاجة إلى اكتساب مهارات جديدة لتساعد على الاستفادة من المكتبات الحديثة وتوظيف محتوياتها في عملية التعليم والتعلم . كما أدى تنامي الاهتمام بالدور الإيجابي للمتعلم إلى زيادة الاهتمام بمهارات التعلم وتنميتها لدى الطلبة منذ وقت مبكر ليتمكنوا من الاعتماد على أنفسهم ، والتعلم ذاتياً طوال حياتهم . ومن المتوقع أن يؤدي التقدم المتواصل والسريع في تقنية المعلومات إلى انتشار استخدام وسائط المعرفة المتعددة في المؤسسات التعليمية وإلى ربط مراكز مصادر التعلم بشبكات المعلومات العالمية ، مما ينعكس انعكاساً مباشراً على البيئة التي تتم فيها عملية التعليم والتعلم ، من حيث مكوناتها ومواصفاتها ، وعلى أساليب تنظيمها وإدارتها .
وسوف تزداد دائرة مصادر التعلم اتساعاً في المستقبل لتشمل المصادر الحقيقية للخبرة المباشرة خارج الفصل ، بل وخارج المدرسة ، سواء في الأماكن التي تعاين فيها الظواهر الطبيعية ، أو في مواقع العمل والإنتاج ، وكذلك في متاحف التاريخ البشري والتاريخ الطبيعي وغيرها من المتاحف وفي مراكز تبسيط العلوم والتقنية ونحوها .
وإن تنظيم العمل في مراكز مصادر التعلم في المدارس وإدارتها، وتقديم الخدمات والاستشارات من خلالها للطلبة والمعلمين يتطلب معرفة ومهارات مهنية خاصة تنمى عن طريق الدراسة الأكاديمية والتدريب الميداني ، وتعنى بالممارسة العملية وتطور من خلال التعامل الإبداعي مع مصادر المعرفة التي يمكن الوصول إليها .
ومن المؤمل أن يساعد الاستخدام الصحيح لمصادر التعلم من قبل المعلمين والمتعلمين إلى تحقيق تطور كبير في تجويد نوعية التعليم ، وإلى تحقيق مكاسب ذات جدوى في اقتصاديات التعليم ، وفي مجالات ترشيد الإنفاق عليه .
5 - 2 - 20 إعداد المعلمين وتمهينهم :
يعد المعلم رأس العملية التربوية وسر نجاحها ، وهذا يقتضي حسن اختياره وإعداده وتأهيله وتوسيع إدراكه لعظم مسؤوليته عن الرضا التام عن عمله وتعميق انتمائه لدينه ووطنه وأمته ورسالته التربوية ، حيث إن التعليم رسالة أكثر منه وظيفة بحيث يتمثل في القائم بها القدوة الحسنة قولاً وعملاً ، والفكر النير والقدرة على التفاعل الإيجابي مع طلابه وزملائه وأولياء الأمور تفاعلاً مبنياً على الاحترام والثقة وتبادل الرأي والمشاركة والحوار وأن يكون المعلم مديراً للعملية التربوية في الفصل ومشاركاً فاعلاً ورئيساً في نشاطات المدرسة وبرامجها غير الصفية ولجانها . ولا يقتصر عمله ـ بحال من الأحوال ـ على نصابه من الحصص الدراسية في الفصل بل يكون كذلك قادراً على التعامل بكفاية عالية مع التقدم التقني الذي يشهده العصر الحاضر والمستقبل ومع الانفجار المعلوماتي واستثماره إلى أقصى درجة ممكنة في تحقيق أهداف التربية وغاياتها . فلم يعد مقبولاً أن يكون المعلم الذي تتطلع إليه أنظار طلابه كل صباح في معزل عن الحياة ومستجداتها في مجال التقنية والمعلوماتية أو في متابعة المستجدات في البحث التربوي والتطوير ومهارات التعلم والتكامل والاتصال وخصائص النمو وأساليب التعلم لدى الطلاب ودوره في التنشئة الاجتماعية ، وتطوره الذاتي العلمي والعملي وتأهيله وتدريبه .
alfrasha
•
alfrasha
•
وتعد تربية المعلمين والممارسين التربويين قضية القضايا ، فلا يعقل أن يحصل تطوير تربوي حقيقي ، دون قيام المعلمين بالمسؤولية الأولى في هذا المجال ، بالتعاون مع نظرائهم المشاركين في العملية التربوية وسائر المواطنين . فلابد من إعادة النظر في إعداد المعلمين قبل الخدمة وفي أثنائها ، مع إعطاء الوزن الأكبر لمتابعة الإعداد والتمهين خلال الخدمة .
ويجدر أن تحصل هذه العملية بشكل مستمر في المدرسة نفسها كوحدة أساسية في النظام التربوي ، وأن يفرد لها وقت خاص في توزيع العمل الأسبوعي . وذلك فضلاً عن الدورات التدريبية والحلقات التمهنية التي تعقد من وقت إلى آخر .
والمثل الأعلى هنا إيجاد مجتمع مدرسي دائم التعلم للمتعلمين والمعلمين ونظرائهم من التربويين على السواء . وهذا ما نصت عليه معظم مشاريع الإصلاح التربوي المرموقة في العالم . ويتطلب التطوير التربوي الشامل إعداد المعلم وتدريبه في إطار أهداف التطوير وما يترتب عليها من تطوير في المناهج وفي استراتيجيات التعليم والتقويم ولاسيما فيما يتصل بتمرس المعلم على أساليب التعلم الذاتي ، والتعليم عن طريق فريق من المعلمين ، وأساليب التعاون مع الآباء أو مع المجتمع المحلي ، وتوظيف الأساليب والوسائل الجديدة في تقويم الطلبة وعلى التوجيه والإرشاد وبربط التعليم بحاجات المجتمع وبمواقع العمل .
ومن الضروري أن يتم إعداد معلم المرحلة الأساسية من قبل مؤسسات التعليم العالي ، وبأهمية مواصلة تدريبه وتيسير استمرار تمهنه أثناء الخدمة بأساليب حديثة تستعمل التقنيات الحديثة في ذلك ، وتحديد الكفايات العلمية والمهنية المطلوب توافرها في معلم المستقبل وتعديل البرامج الأكاديمية لإعداد المعلمين – قبل الخدمة – في ضوئها ، وتطوير أساليب القبول ووضع الضوابط والآليات لضمان الاختيار الأفضل من المتقدمين، وتطوير معايير لوضع اختبارات مستوى الأداء وفق الكفايات العلمية والمهنية اللازمة .
ولعل أكثر خصوصيات قضية إعداد المعلمين إلحاحاً مسألة تأهيل الأعداد الغفيرة من المعلمين وسائر الممارسين التربويين الذين يفتقدون استكمال إعدادهم العملي أو التربوي . ويحتاج هؤلاء إلى إعادة تأهيلهم في كليات التربية في الجامعات أو كليات المعلمين على مستوى زملائهم المتخرجين حديثاً ، أو لاستكمال إعدادهم في دورات تربوية محلية .
وفي جميع الأحوال ، يجدر أن يبنى المنهج المعد لهؤلاء عن طريق مراجعة لخبرتهم العملية في التعليم مراجعة نقدية ، واستكمالها من جهة ، ومن ثم وضع سائر العناصر التخصصية والتربوية التي تلزمهم للقيام بمهنتهم خير قيام وأن يتم ذلك بشكل تتكامل فيه النظرية والتطبيق ، ليتخرجوا من جديد على مستوى لائق وبنوعية جيدة. ولا ينفع في مثل هذا الإعداد الوصفات السريعة التي يقدمها مدربون عاديون أو بتركيز على الجانب النظري . فالمسألة هي مسألة تنمية الموارد البشرية الجيدة النوعية والعالية المستوى ، في المدى البعيد .
وإذا كان لابد من إعادة النظر في مناهج كليات المعلمين وكليات التربية ومناهجها وممارستها ، لتعديلها وترقيتها ، كما تفعل بعض بلدان المنطقة ، فإن كل ذلك لا يغني عن لزوم التمهن والتمهين محليا في أثناء الخدمة ، مع المتابعة بصورة دقيقة ومنتظمة داخل المدارس بواسطة مدربين أكفاء واسعي الأفق ، فضلا عن ضرورة " تدريب المدربين " أو بالأحرى معاودة تعليمهم وتثقيفهم على مستويات راقية . وهذه حلقة أساسية للتطوير التربوي في مجال إعداد المعلمين وتمهينهم .
5 - 2 - 21 التعلم المستمر مدى الحياة :
" التعلم مدى الحياة " و " التعليم للحياة " شعاران يعبران عن أبرز خصائص تعليم المستقبل . وتأتي الدعوة العالمية لتبني مفهوم التعلم مدى الحياة صدى للدعوة التي ارتفعت في صدر الإسلام بالحث على طلب العلم من المهد إلى اللحد التي حثت على مواصلة التعلم ، لاستيعاب مستجدات المعرفة والانتفاع بها في مواجهة مواقف الحياة وظروفها المتغيرة لإعمار الأرض والخلافة فيها .
وتتأكد أهمية هذه الدعوة كتوجه مستقبلي في التعليم ، استجابة لطبيعة المرحلة القادمة التي تتضاعف فيها المعرفة بسرعة لم تشهدها البشرية من قبل ، وبقدر يفوق طاقة الكثيرين على التكيف معها ، مالم يتهيئوا للعيش في عصر المعلومات الذي سوف يشكل بيئات وظروف عمل جديدة تتطلب نوعاً من الخبرات المتنامية باستمرار، تُمكّن صاحبها من استيعاب المعلومات المتجددة واستخدام مهاراته بشكل ابتكاري في الارتقاء بأدائه من مستوى إلى مستوى أعلى أو التحول من عمله الذي يمارسه إلى عمل أحدث .
ويتميز التعلم مدى الحياة في عصر المعلومات بمرونة لم يعهدها نظام التعليم في صورته التقليدية من قبل ، وبخاصة في مجال انفتاحه على مصادر المعرفة أيا كان نوعها ومكانها " اطلبوا العلم ولو في الصين " مما يؤدي إلى تكوين علاقات جديدة قائمة على الشراكة بين مؤسسات التعليم وغيرها من المؤسسات المعنية بنشر المعرفة ، وإلى تكوين صلات قائمة على التكامل بين التعليم النظامي وغيره من أنماط التعليم . وهي صلات تفرضها ضرورات العصر وحركة التغير فيه.
ويتطلب السير بتطور العمل التربوي مستقبلاً في اتجاه مفهوم التعلم مدى الحياة إدخال تغييرات جوهرية تمس بنية النظام التقليدي ومناهجه وبيئة المؤسسة التعليمية ومصادرها والممارسات التي تحدث فيها .
أما " التعليم للحياة " فيتمثل بجلاء في أعمدة المعرفة الأربعة التي حددتها اللجنة الدولية للتعليم في القرن الحادي والعشرين (Delors,1996) وهي :
q أن يتعلم الفرد كيف يتعلم .
q وأن يتعلم كيف يعمل .
q وأن يتعلم كيف يعيش مع الآخرين .
q وأن يتعلم كيف يكون .
وتجد لجنة الاستشراف فيها أساساً متوازنا لتعليم المستقبل ، ومفاتيح لإصلاح العملية التربوية ، وجعلها أقوى ارتباطاً بحياة الفرد واحتياجاته العلمية والعملية ، وأقرب استجابة لمطالب العصر المتجددة ، ذلك بأن تعلم الفرد كيف يتعلم يضع أدوات التعلم المستمر مدى الحياة في يده ، وهي مهارات التعلم الأساسية من قراءة وكتابة وقدرة على التوصل إلى المعلومات من مصادرها التقليدية والمتقدمة واستخدام تلك المصادر معتمداً على نفسه ، واستخلاص ما يبحث عنه من معارف ، وتحليلها ونقدها والتوصل إلى أحكام صحيحة بشأنها .
وهذا الاتجاه في التعليم له مغاز بعيدة الأثر في تنظيم عملية التعليم وتصميم المناهج الدراسية وتقويم نتائج التعلم ، تتلخص فيما يأتي :
q أن يُعلِّم الأطفال مهارات التعلم منذ الصغر ، بأسلوب يضعها في صدارة العملية التعليمية .
q وأن يُعلَّموا مهارات استخدام الحاسوب ووسائل تقنية المعلومات الحديثة منذ بداية تعلمهم .
q وأن تطور أساليب اختيار محتوى المنهج الدراسي بحيث يركز فيه على أساسيات المعرفة وأحدثها في كل علم ، وأن يعنى عناية كافية بتكامل فروع المعرفة وتطبيقاتها في بيئة المتعلم وفي مجالات الحياة من حوله.
q وأن تستثمر مصادر المعرفة المختلفة من مطبوعة ومسموعة ومرئية في عملية التعلم والتعليم كروافد للتعليم المدرسي تعززه وتكمله .
q وأن تنشأ شبكات المعلومات ومراكز مصادر التعلم ، وأن تنمى ممارسات التعلم عن بُعد في الجامعات والمعاهد والمدارس ومراكز التأهيل والتدريب .
وأن تعلم الفرد كيف يعمل يجعل ممارسة العمل اليدوي جزءاً لا يتجزأ من نشاطات التعلم في مراحل الدراسة ومساراتها المختلفة ، فتنتفي بذلك الصفة التي تلتصق بالتعليم المدرسي ، وهي طغيان الجانب النظري عليه وانفصاله عن واقع المتعلم واهتماماته ، كما يهيأ المتعلم منذ صغره لخوض الحياة العملية ، فيقرب إليه ما يوجد في المجتمع من مهن وحرف وأعمال في مختلف مواقع النشاط الاقتصادي ، بحيث يتعرفها الطفل ويرسم تطلعاته المستقبلية بواقعية ووعي .
وإن الأخذ بهذا الاتجاه له انعكاساته على عمل المؤسسة التربوية بحيث :
q يصبح التطبيق العملي جزءاً أساسياً من مناهج المواد الدراسية ، في كل المراحل الدراسية .
q تهتم المؤسسة التعليمية بالعمل المنتج ، وتشجع الطلبة على ممارسته داخل المدرسة وخارجها .
q تُعَزّز الدراسات العملية بما في ذلك مبادئ التصميم والتقانة ، بدءاً من مرحلة التعليم الأولى .
q يصبح التدريب في مواقع العمل متطلباً أساسياً في برامج الدراسات التطبيقية .
q تتاح الفرصة للشباب للمزاوجة بين الدراسة والعمل .
q يصبح التوجيه المهني من الخدمات التربوية الأساسية التي تقدمها المدرسة لجميع الطلبة مع الاستعانة بالخبرات المتخصصة في المجتمع.
وأن تعلم الفرد كيف يعيش مع الآخرين يمكن المؤسسة التربوية من القيام بواحدة من أهم وظائفها التربوية .. وهي التنشئة الاجتماعية للأطفال والشباب، بحيث يربى الناشئة على أساس التهذيب والأخلاق الحميدة والسلوك الحسن، وحسن التعامل والتفاعل الإيجابي مع الآخرين بما يمثل مبادئ المجتمع وقيمه وأخلاقه ، بحيث يصبح التعليم للحياة سلوكاً يمارسونه فعلاً ، ومهارات يتعلمونها ويجدون فائدتها في حياتهم اليومية .
وبالأخذ بهذا الاتجاه تقترب المؤسسة التربوية أكثر من اهتمامات الطلبة واحتياجات المجتمع بحيث :
q تنفتح على المجتمع وقضاياه ومشكلاته فتستوعبها في برامجها وأنشطتها التعليمية.
q تُعنى عناية خاصة بتنمية مهارات التحليل والنقد وأسلوب حل المشكلات لدى الطلبة .
q تنمي لديهم مهارات الحوار وحسن التعبير عن الرأي والدفاع عنه ، واحترام وجهة نظر الآخرين ، من خلال حلقات المناقشة والندوات والمناظرات وغيرها .
q مناقشة قضايا الساعة في المجتمع بما يتفق ومستويات الطلبة ، لتعويدهم على مواجهة المشكلات .
q زيادة أسباب التفاعل الاجتماعي بشكل عام بين الطلبة في المدرسة من خلال جميع الأنشطة والوسائل الممكنة والمناسبة ، وعدم اقتصار اليوم الدراسي على الحصص ، وحرمان الطلبة من فترات نشاط تتخللها وتتيح الفرصة أمامهم لحدوث هذا التفاعل .
وإن تعلم الفرد كيف يكون ليعبر عن مفهوم النمو المتكامل للمتعلم ، الذي طالما تاق المربون إلى تحقيقه عن طريق التربية ، غير أن دور الفرد نفسه في تحقيق هذا الهدف سيتضاعف في تربية المستقبل ، لذلك فهو بحاجة أكبر إلى أن يتعرف ذاته ويتقبلها ، ويعمل على تنمية شخصيته وتفكيره ، ويكتشف قدراته ومواهبه ، ويتحمل مسئوليته تجاه نفسه وأسرته ومجتمعه . وهذه خبرات لا تكتسب إلاّ في مناخ صحي آمن يسوده الاحترام المتبادل وتشيع فيه قيم المحبة بين الجميع .. يقر بأن لكل طفل كيانه المستقل وشخصيته المتفردة ، وتتوافر فيه الوسائل المعينة على اكتشاف المواهب وصقلها وتنمية الميول والارتقاء بها وإطلاق طاقات الخيال والإبداع .
وإن أخذ المؤسسة التربوية بهذا الاتجاه يجعلها :
q تطور الإرشاد الاجتماعي والنفسي ليؤدي خدماته للطلبة بكفاءة وفاعلية، وبخاصة في مجال الرعاية الوقائية التي تقدم إلى جميع الأطفال والشباب لتوعيتهم بالمشكلات الصحية والأخلاقية والاجتماعية والنفسية وغيرها من المشكلات المتصلة بحياتهم .
q تتبنى التقويم الشامل الذي يعنى بكل جوانب النمو لدى الطالب ( الجسمية والعقلية والاجتماعية والنفسية ) .
q تعزز العلاقة بين المدرسة والتنمية خلال مشاركة الوالدين في تقويم نمو الطفل ومتابعة تقدمه في التحصيل والنشاط .
q تُعنى بالنشاط المدرسي تطبيقاً للمناهج الدراسية ، كجزء مكمل للدراسة الصفية وليس ترفا يمكن الاستغناء عنه ، ولجميع الطلبة وليس لبعضهم.
q تساعد الطفل على تعرف قدراته ومواهبه ، وتشجع اهتمامات الطلبة العلمية والفنية والأدبية والرياضية والاجتماعية ونحوها .
q تكتشف المتفوقين والموهوبين في مختلف المجالات وتصقل مواهبهم بالتعلم والتوجيه والتدريب وتبرزها من خلال المعارض والأنشطة المدرسية .
q تسند أدواراً قيادية للطلبة بالتناوب ، وإذكاء روح التعاون والانضباط الشخصي فيما بينهم ، وتنمية ثقتهم بأنفسهم .
ويجدر أن تحصل هذه العملية بشكل مستمر في المدرسة نفسها كوحدة أساسية في النظام التربوي ، وأن يفرد لها وقت خاص في توزيع العمل الأسبوعي . وذلك فضلاً عن الدورات التدريبية والحلقات التمهنية التي تعقد من وقت إلى آخر .
والمثل الأعلى هنا إيجاد مجتمع مدرسي دائم التعلم للمتعلمين والمعلمين ونظرائهم من التربويين على السواء . وهذا ما نصت عليه معظم مشاريع الإصلاح التربوي المرموقة في العالم . ويتطلب التطوير التربوي الشامل إعداد المعلم وتدريبه في إطار أهداف التطوير وما يترتب عليها من تطوير في المناهج وفي استراتيجيات التعليم والتقويم ولاسيما فيما يتصل بتمرس المعلم على أساليب التعلم الذاتي ، والتعليم عن طريق فريق من المعلمين ، وأساليب التعاون مع الآباء أو مع المجتمع المحلي ، وتوظيف الأساليب والوسائل الجديدة في تقويم الطلبة وعلى التوجيه والإرشاد وبربط التعليم بحاجات المجتمع وبمواقع العمل .
ومن الضروري أن يتم إعداد معلم المرحلة الأساسية من قبل مؤسسات التعليم العالي ، وبأهمية مواصلة تدريبه وتيسير استمرار تمهنه أثناء الخدمة بأساليب حديثة تستعمل التقنيات الحديثة في ذلك ، وتحديد الكفايات العلمية والمهنية المطلوب توافرها في معلم المستقبل وتعديل البرامج الأكاديمية لإعداد المعلمين – قبل الخدمة – في ضوئها ، وتطوير أساليب القبول ووضع الضوابط والآليات لضمان الاختيار الأفضل من المتقدمين، وتطوير معايير لوضع اختبارات مستوى الأداء وفق الكفايات العلمية والمهنية اللازمة .
ولعل أكثر خصوصيات قضية إعداد المعلمين إلحاحاً مسألة تأهيل الأعداد الغفيرة من المعلمين وسائر الممارسين التربويين الذين يفتقدون استكمال إعدادهم العملي أو التربوي . ويحتاج هؤلاء إلى إعادة تأهيلهم في كليات التربية في الجامعات أو كليات المعلمين على مستوى زملائهم المتخرجين حديثاً ، أو لاستكمال إعدادهم في دورات تربوية محلية .
وفي جميع الأحوال ، يجدر أن يبنى المنهج المعد لهؤلاء عن طريق مراجعة لخبرتهم العملية في التعليم مراجعة نقدية ، واستكمالها من جهة ، ومن ثم وضع سائر العناصر التخصصية والتربوية التي تلزمهم للقيام بمهنتهم خير قيام وأن يتم ذلك بشكل تتكامل فيه النظرية والتطبيق ، ليتخرجوا من جديد على مستوى لائق وبنوعية جيدة. ولا ينفع في مثل هذا الإعداد الوصفات السريعة التي يقدمها مدربون عاديون أو بتركيز على الجانب النظري . فالمسألة هي مسألة تنمية الموارد البشرية الجيدة النوعية والعالية المستوى ، في المدى البعيد .
وإذا كان لابد من إعادة النظر في مناهج كليات المعلمين وكليات التربية ومناهجها وممارستها ، لتعديلها وترقيتها ، كما تفعل بعض بلدان المنطقة ، فإن كل ذلك لا يغني عن لزوم التمهن والتمهين محليا في أثناء الخدمة ، مع المتابعة بصورة دقيقة ومنتظمة داخل المدارس بواسطة مدربين أكفاء واسعي الأفق ، فضلا عن ضرورة " تدريب المدربين " أو بالأحرى معاودة تعليمهم وتثقيفهم على مستويات راقية . وهذه حلقة أساسية للتطوير التربوي في مجال إعداد المعلمين وتمهينهم .
5 - 2 - 21 التعلم المستمر مدى الحياة :
" التعلم مدى الحياة " و " التعليم للحياة " شعاران يعبران عن أبرز خصائص تعليم المستقبل . وتأتي الدعوة العالمية لتبني مفهوم التعلم مدى الحياة صدى للدعوة التي ارتفعت في صدر الإسلام بالحث على طلب العلم من المهد إلى اللحد التي حثت على مواصلة التعلم ، لاستيعاب مستجدات المعرفة والانتفاع بها في مواجهة مواقف الحياة وظروفها المتغيرة لإعمار الأرض والخلافة فيها .
وتتأكد أهمية هذه الدعوة كتوجه مستقبلي في التعليم ، استجابة لطبيعة المرحلة القادمة التي تتضاعف فيها المعرفة بسرعة لم تشهدها البشرية من قبل ، وبقدر يفوق طاقة الكثيرين على التكيف معها ، مالم يتهيئوا للعيش في عصر المعلومات الذي سوف يشكل بيئات وظروف عمل جديدة تتطلب نوعاً من الخبرات المتنامية باستمرار، تُمكّن صاحبها من استيعاب المعلومات المتجددة واستخدام مهاراته بشكل ابتكاري في الارتقاء بأدائه من مستوى إلى مستوى أعلى أو التحول من عمله الذي يمارسه إلى عمل أحدث .
ويتميز التعلم مدى الحياة في عصر المعلومات بمرونة لم يعهدها نظام التعليم في صورته التقليدية من قبل ، وبخاصة في مجال انفتاحه على مصادر المعرفة أيا كان نوعها ومكانها " اطلبوا العلم ولو في الصين " مما يؤدي إلى تكوين علاقات جديدة قائمة على الشراكة بين مؤسسات التعليم وغيرها من المؤسسات المعنية بنشر المعرفة ، وإلى تكوين صلات قائمة على التكامل بين التعليم النظامي وغيره من أنماط التعليم . وهي صلات تفرضها ضرورات العصر وحركة التغير فيه.
ويتطلب السير بتطور العمل التربوي مستقبلاً في اتجاه مفهوم التعلم مدى الحياة إدخال تغييرات جوهرية تمس بنية النظام التقليدي ومناهجه وبيئة المؤسسة التعليمية ومصادرها والممارسات التي تحدث فيها .
أما " التعليم للحياة " فيتمثل بجلاء في أعمدة المعرفة الأربعة التي حددتها اللجنة الدولية للتعليم في القرن الحادي والعشرين (Delors,1996) وهي :
q أن يتعلم الفرد كيف يتعلم .
q وأن يتعلم كيف يعمل .
q وأن يتعلم كيف يعيش مع الآخرين .
q وأن يتعلم كيف يكون .
وتجد لجنة الاستشراف فيها أساساً متوازنا لتعليم المستقبل ، ومفاتيح لإصلاح العملية التربوية ، وجعلها أقوى ارتباطاً بحياة الفرد واحتياجاته العلمية والعملية ، وأقرب استجابة لمطالب العصر المتجددة ، ذلك بأن تعلم الفرد كيف يتعلم يضع أدوات التعلم المستمر مدى الحياة في يده ، وهي مهارات التعلم الأساسية من قراءة وكتابة وقدرة على التوصل إلى المعلومات من مصادرها التقليدية والمتقدمة واستخدام تلك المصادر معتمداً على نفسه ، واستخلاص ما يبحث عنه من معارف ، وتحليلها ونقدها والتوصل إلى أحكام صحيحة بشأنها .
وهذا الاتجاه في التعليم له مغاز بعيدة الأثر في تنظيم عملية التعليم وتصميم المناهج الدراسية وتقويم نتائج التعلم ، تتلخص فيما يأتي :
q أن يُعلِّم الأطفال مهارات التعلم منذ الصغر ، بأسلوب يضعها في صدارة العملية التعليمية .
q وأن يُعلَّموا مهارات استخدام الحاسوب ووسائل تقنية المعلومات الحديثة منذ بداية تعلمهم .
q وأن تطور أساليب اختيار محتوى المنهج الدراسي بحيث يركز فيه على أساسيات المعرفة وأحدثها في كل علم ، وأن يعنى عناية كافية بتكامل فروع المعرفة وتطبيقاتها في بيئة المتعلم وفي مجالات الحياة من حوله.
q وأن تستثمر مصادر المعرفة المختلفة من مطبوعة ومسموعة ومرئية في عملية التعلم والتعليم كروافد للتعليم المدرسي تعززه وتكمله .
q وأن تنشأ شبكات المعلومات ومراكز مصادر التعلم ، وأن تنمى ممارسات التعلم عن بُعد في الجامعات والمعاهد والمدارس ومراكز التأهيل والتدريب .
وأن تعلم الفرد كيف يعمل يجعل ممارسة العمل اليدوي جزءاً لا يتجزأ من نشاطات التعلم في مراحل الدراسة ومساراتها المختلفة ، فتنتفي بذلك الصفة التي تلتصق بالتعليم المدرسي ، وهي طغيان الجانب النظري عليه وانفصاله عن واقع المتعلم واهتماماته ، كما يهيأ المتعلم منذ صغره لخوض الحياة العملية ، فيقرب إليه ما يوجد في المجتمع من مهن وحرف وأعمال في مختلف مواقع النشاط الاقتصادي ، بحيث يتعرفها الطفل ويرسم تطلعاته المستقبلية بواقعية ووعي .
وإن الأخذ بهذا الاتجاه له انعكاساته على عمل المؤسسة التربوية بحيث :
q يصبح التطبيق العملي جزءاً أساسياً من مناهج المواد الدراسية ، في كل المراحل الدراسية .
q تهتم المؤسسة التعليمية بالعمل المنتج ، وتشجع الطلبة على ممارسته داخل المدرسة وخارجها .
q تُعَزّز الدراسات العملية بما في ذلك مبادئ التصميم والتقانة ، بدءاً من مرحلة التعليم الأولى .
q يصبح التدريب في مواقع العمل متطلباً أساسياً في برامج الدراسات التطبيقية .
q تتاح الفرصة للشباب للمزاوجة بين الدراسة والعمل .
q يصبح التوجيه المهني من الخدمات التربوية الأساسية التي تقدمها المدرسة لجميع الطلبة مع الاستعانة بالخبرات المتخصصة في المجتمع.
وأن تعلم الفرد كيف يعيش مع الآخرين يمكن المؤسسة التربوية من القيام بواحدة من أهم وظائفها التربوية .. وهي التنشئة الاجتماعية للأطفال والشباب، بحيث يربى الناشئة على أساس التهذيب والأخلاق الحميدة والسلوك الحسن، وحسن التعامل والتفاعل الإيجابي مع الآخرين بما يمثل مبادئ المجتمع وقيمه وأخلاقه ، بحيث يصبح التعليم للحياة سلوكاً يمارسونه فعلاً ، ومهارات يتعلمونها ويجدون فائدتها في حياتهم اليومية .
وبالأخذ بهذا الاتجاه تقترب المؤسسة التربوية أكثر من اهتمامات الطلبة واحتياجات المجتمع بحيث :
q تنفتح على المجتمع وقضاياه ومشكلاته فتستوعبها في برامجها وأنشطتها التعليمية.
q تُعنى عناية خاصة بتنمية مهارات التحليل والنقد وأسلوب حل المشكلات لدى الطلبة .
q تنمي لديهم مهارات الحوار وحسن التعبير عن الرأي والدفاع عنه ، واحترام وجهة نظر الآخرين ، من خلال حلقات المناقشة والندوات والمناظرات وغيرها .
q مناقشة قضايا الساعة في المجتمع بما يتفق ومستويات الطلبة ، لتعويدهم على مواجهة المشكلات .
q زيادة أسباب التفاعل الاجتماعي بشكل عام بين الطلبة في المدرسة من خلال جميع الأنشطة والوسائل الممكنة والمناسبة ، وعدم اقتصار اليوم الدراسي على الحصص ، وحرمان الطلبة من فترات نشاط تتخللها وتتيح الفرصة أمامهم لحدوث هذا التفاعل .
وإن تعلم الفرد كيف يكون ليعبر عن مفهوم النمو المتكامل للمتعلم ، الذي طالما تاق المربون إلى تحقيقه عن طريق التربية ، غير أن دور الفرد نفسه في تحقيق هذا الهدف سيتضاعف في تربية المستقبل ، لذلك فهو بحاجة أكبر إلى أن يتعرف ذاته ويتقبلها ، ويعمل على تنمية شخصيته وتفكيره ، ويكتشف قدراته ومواهبه ، ويتحمل مسئوليته تجاه نفسه وأسرته ومجتمعه . وهذه خبرات لا تكتسب إلاّ في مناخ صحي آمن يسوده الاحترام المتبادل وتشيع فيه قيم المحبة بين الجميع .. يقر بأن لكل طفل كيانه المستقل وشخصيته المتفردة ، وتتوافر فيه الوسائل المعينة على اكتشاف المواهب وصقلها وتنمية الميول والارتقاء بها وإطلاق طاقات الخيال والإبداع .
وإن أخذ المؤسسة التربوية بهذا الاتجاه يجعلها :
q تطور الإرشاد الاجتماعي والنفسي ليؤدي خدماته للطلبة بكفاءة وفاعلية، وبخاصة في مجال الرعاية الوقائية التي تقدم إلى جميع الأطفال والشباب لتوعيتهم بالمشكلات الصحية والأخلاقية والاجتماعية والنفسية وغيرها من المشكلات المتصلة بحياتهم .
q تتبنى التقويم الشامل الذي يعنى بكل جوانب النمو لدى الطالب ( الجسمية والعقلية والاجتماعية والنفسية ) .
q تعزز العلاقة بين المدرسة والتنمية خلال مشاركة الوالدين في تقويم نمو الطفل ومتابعة تقدمه في التحصيل والنشاط .
q تُعنى بالنشاط المدرسي تطبيقاً للمناهج الدراسية ، كجزء مكمل للدراسة الصفية وليس ترفا يمكن الاستغناء عنه ، ولجميع الطلبة وليس لبعضهم.
q تساعد الطفل على تعرف قدراته ومواهبه ، وتشجع اهتمامات الطلبة العلمية والفنية والأدبية والرياضية والاجتماعية ونحوها .
q تكتشف المتفوقين والموهوبين في مختلف المجالات وتصقل مواهبهم بالتعلم والتوجيه والتدريب وتبرزها من خلال المعارض والأنشطة المدرسية .
q تسند أدواراً قيادية للطلبة بالتناوب ، وإذكاء روح التعاون والانضباط الشخصي فيما بينهم ، وتنمية ثقتهم بأنفسهم .
alfrasha
•
alfrasha :
بحاولك يالغالية بس حددي الوقتبحاولك يالغالية بس حددي الوقت
عزيزتي وايد ملقوفة هذا رابط فية مقابلات
http://alarabiya.net/Article.aspx?v=8854
وهذي مقابلة مع دكتور
http://www.hayatnafs.com/faoaied_men_almajalat_alarabia/turkyinterview.htm
وهنا ايضا مقابلة مع محمد العوضي
http://www.gulfpark.com/exotic/
http://alarabiya.net/Article.aspx?v=8854
وهذي مقابلة مع دكتور
http://www.hayatnafs.com/faoaied_men_almajalat_alarabia/turkyinterview.htm
وهنا ايضا مقابلة مع محمد العوضي
http://www.gulfpark.com/exotic/
الصفحة الأخيرة
العلاقة بين البيت والمدرسة
البيت هو المؤسسة الاجتماعية التي يتعلم فيها الطفل بداية حياته ، وفيها أثبت العلماء أن السنتين الأولين من عمر الطفل قبل دخوله المدرسة يكتسب الصفات والعادات وتنمو المدارك ويتزود بالمبادئ والفضائل
فالبيت له دور كبير في التأثير على الطفل أما المدرسة فهي مكملة لدور البيت وهي تتولى جانب التخطيط في عملية التربية ويستطيع الطفل في المدرسة أن ينمي ميوله ورغباته وهواياته وأن يتعود على التفكير العلمي .
إذاً المدرسة والبيت يمكن اعتبارهما وجهان لعملة واحدة ، وكلما كانت العلاقة ممتازة فيما بين البيت والمدرسة ينعكس ذلك إيجابياً على العملية التربوية والتعليمية ونجد أن التربية والتعليم في مدارسنا يقاس مدى جودتها بدرجة كبيرة على جودة العلاقة وقوتها بين البيت والمدرسة .
ونجد أن ولي الأمر يمكن أن يكون على اتصال مباشر ومستمر مع المدرسة من خلال الزيارة واتصاله الهاتفي أو الاتصال الخطي أو الاتصال من خلال موقع المدرسة على الإنترنت أو من خلال مجالس الآباء والمعلمين أو من خلال الندوات واللقاءات التي تقيمها المدرسة ، ويؤدي ذلك الاتصال إلى تحقيق العديد من الجوانب الهادفة إلى تطوير العمل التربوي والتعليمي بالمدرسة ومنها :
تكوين علاقة متميزة بين البيت والمدرسة تسهم في تطوير العمل في المدرسة .
تسهم في حل كثير من مشكلات الطلاب التي تعترض المدرسة والبيت .
رعاية الآباء والمعلمين للسلوك الحسن والمستويات المتميزة للطلاب .
الحد من انتشار العادات السيئة وتطورها ومعالجة جوانب القصور في الطلاب .
مساعدة أولياء الأمور وذلك بتزويدهم بأفضل السبل والطرق لمتابعة أبنائهم .
الاستفادة من أولياء الأمور وإلقاء المحاضرات والندوات وعقد الاجتماعات وغير ذلك من الجوانب التي تعود بالفائدة على البيت المدرسة .
أن يكون ولي الأمر بمثابة المرآة العاكسة للعمل لكي تتمكن المدرسة من معالجة جوانب الضعف فيها وتدعيم جوانب القوة وأنه من الضروري أن يقوم كل من البيت والمدرسة بالدور المطلوب منه ويجب أن يكون الأباء قدوة صالحة لابنائهم كما أنه يجب على المدرسة متابعة جوانب القصور من البيت ومعالجتها .
ونجد أن العلاقة بين البيت والمدرسة كلما كانت متميزة ومتطورة أدت إلى تكوين المحبة بين المعلمين والطلاب ورفع الروح المعنوية وزيادة الإنتاج مما ينعكس إيجابياً على أبنائنا الطلاب ثم الأسرة والمجتمع .
ويؤدي أيضا إلي القضاء على مشكلات التسرب والغياب وغير ذلك وأنه من خلال عملنا في الميدان فإننا نجد آن معظم المشاكل التي تواجهنا في المدرسة مثل عدم أداء الواجبات أو الغياب أو المشكلات السلوكية فإن العلاقة تكون طردية فيما بين ذلك وبين العلاقة بين البيت والمدرسة ونجد انه ينبغي على ولي الأمر مضاعفة جهده وزيادة الزيارات المدرسية بصفة مستمرة لأن ذلك يساعد المدرسة والبيت في حل الكثير من المشكلات في بداياتها أو قبل وقوعها .ونرغب مشاركة أولياء الأمور و حضور اجتماعات المدرسة من مجالس الآباء والمعلمين أو اللقاءات التي تقيمها المدرسة أو حفلات المتفوقين وغيرها .ونظراً إلى أن التعليم يعتمد على وجود العلاقة بين البيت والمدرسة فإنه لابد من توفير العوامل المساعدة لتكوين هذه العلاقة ، ومنها توفير الاحترام المتبادل بينهما وتجنب التناقض في المعارف المحصلة منهما ، ويجب تنظيم الاتصال بينهما من خلال التقارير ودفاتر الطلاب والحفلات ومجالس الآباء والمعلمين .
التواصل بين البيت والمدرسة
رسائــــل تربويـــة
الفاضل ولي أمر الطالب:-
1. التعاون بين البيت والمدرسة ضمان لتفوق الطالب.
2. مجالس الآباء والمعلمين همزة الوصل بين المدرسة والمجتمع فلنتفاعل مها ولنواظب على حضور اجتماعاتها.
3. المدرسة حلقة يجب ربطها بحلقات المجتمع الواعي.
4. زيارتكم للمدرسة لتتعرفوا عن كثب على مستوى أبنائكم ومدى تحصيلهم الدراسي سلوك له فائدة عظيمة علينا.
5. المدرسة ترحب بكم دائما لبحث الأسباب المؤدية إلى ضعف مستويات أبتائكم وإيجاد الحلول لكافة مشكلاتهم التحصيلية والسلوكية.
6. الاهتمام بالقضايا التربوية على رأس أهداف مجالس الآباء فلتحرص على حضورها من أجل مصلحة أبنائنا الطلاب.
7. المدرسة مؤسسة اجتماعية ملك للجميع فيجب علينا الرقي بهذه المؤسسة بالتواصل المستمر والمتابعة الدؤوبة من أجل مصلحة أبنائنا الطلاب.
8. المدرسة والبيت وجهان لعملة واحدة علينا السعي لتكاملهما.
9. تعاون البيت والمدرسة يساهم في ابتعاد أبنائنا الطلاب عن السلوكيات الغير محمودة.
10. حضور اجتماعات مجالس الآباء هو السبيل الذي يضمن الترابط بين الأسرة والمدرسة.
11. المدرسة مركز إشعاع في المجتمع فيجب التفاعل مها والحرص على زيارتها بصورة مستمرة.
12. سهر أبنائكم لساعات متأخرة من الليل يضر بصحتهم ويؤخرهم في دراستهم.
13. النظافة والنظام سلوكيات طيبة علينا غرسها في نفوس أبنائنا.
14. مناقشة الطالب في البيت عن أحواله بالمدرسة نوع من المتابعة التي يقوم بها الآباء لأبنائهم.
15. مساعدة الأبناء في اختيار الأصدقاء عن طريق التوجيه والمتابعة أمر مهم
قريت هذا بس ما ادري اذا ممكن يفيد او لا
خصائص التربية المستقبلية :
لابد أن تتصف التربية اللازمة لتفعيل التنمية المنشودة ، بخصائص ملائمة لتلك التنمية ، ومساندة لها . وقد أظهر كثير من الباحثين أن التعليم التقليدي يقف عقبة في وجه التنمية بدلاً من أن يكون عوناً لها(Mushakoji 1981) ، لذلك لابد للتنمية والتربية أولاً من خلفية فلسفية وسياسية عامة ، تتوافق والتصور الإسلامي، انطلاقاً من التفكير في التراث الحي والمستقبل معاً ، (اليكسو 1979م ، 1982م، 1987م ، 1991م ، 1998م ) وهي تتضمن النظرة إلى طبيعة المعرفة ، ووجود الإنسان ، واتجاهاته الأخلاقية ، لتكتمل الشروط الكونية والمعرفية للعمل التنموي والعمل التربوي . وهذا عمل يحصل على مستوى حكومي رفيع.
وقد اجتهد عدد من الباحثين ضمن هذا الإطار وخرجوا بتصورات واستراتيجيات تربوية تجمع بين أفضل ما في التراث العربي الإسلامي ، وأسلم ما في التطورات التربوية العالمية الحديثة ، فلابد لنا في الوقت نفسه ، من استلهام قيم الماضي وكنوزه ، ومراجعة الحاضر ، والانشغال بالمستقبليات العامة والتربوية ، والتطلع إلى عالم أفضل من حيث نوعية الحياة العامة والتربوية فيه ، وإعداد البدائل المستقبلية المرغوب فيها ضمن هذا السياق ، والسعي الدؤوب إلى صنع ذلك المستقبل تدريجياً ، وإلا فإن هناك من سيصنعه .
ومن المفضل أن تتصف التربية المستقبلية التنموية المنشودة بخصائص تلبي حاجات الإنسان العربي الحديث إلى النمو الشخصي والاجتماعي ، والكفاية الاقتصادية والإنتاجية ، والوعي والمشاركة والفكر النقدي ، وفرص تحسين نوعية حياته العامة والتربوية ، واستمرار هذه التربية مدى حياته ، بحسب لزومها ونوعيته ، دون الإضرار بالآخرين وبالبيئة الطبيعية والاجتماعية ، من أهمها :
أ ) دينية – دنيوية :
تجمع بين الاعتصام بالعقيدة والثوابت والقيم الإسلامية ، وبين بناء الذات وإذكاء روح الجماعة وإعمار الدنيا بالخير والمحبة والعدل والسلام .
ب ) شمولية – تكاملية :
تشمل النمو العقلي والاجتماعي والوجداني والجسدي ، في تساند وتكامل ، وتتعامل مع المتعلم كلياً ، وتعطي بالغ الأهمية في آخر الشوط التعلمي للتكامل الذي يحصل في ذهن المتعلم .
ج ) طبيعية :
تحصل في أوضاع طبيعية ما أمكن ، وإن تعذر ذلك ففي أوضاع تحاكي الأوضاع الطبيعية ، وإن تعذر ذلك ففي أوضاع منشودة ضمن الأوضاع الطبيعية .
د ) فردية – جماعية – تفاعلية :
تقيم تعاقباً وتكاملاً بين الأعمال التربوية الفردية والجماعية ، وتؤمن التفاعل المستمر ، والتغذية الراجعة .
هـ ) توفيقية :
توفق بين حاجات الفرد ومطالب المجتمع ، بحسب عمر المتعلم ودرجة نموه .
و ) عملية – خبروية – نظرية :
تنطلق من واقع المتعلم ، وتكسبه خبرة حقيقية ، بحسب نوع النشاط ونضج المتعلم ، وتتدرج به في المراقي النظرية .
ز ) تعبيرية – تواصلية – أدائية :
يفصح فيها المتعلم عن مضمون أفكاره وخواطره ومشاعره وإدراكاته، ويتواصل مع غيره ، ويوائم بين التعبير والقيام بأنشطة أدائية فعلية حقيقية ضمن الفصل والمدرسة والبيئة .
ح ) تركيبية – إنتاجية :
بمعنى أنها لا تكتفي من المتعلم بأن يختار الأجوبة بل أن يركبها بنفسه وبلغته تركيباً ، وأن يقدم إنتاجاً في عمل متكامل ، يحفظ في ملفه ، شاهداً حياً على حسن تعلمه ، ما أمكن .
ط ) استكشافية – توليدية – ابتكارية :
تطلق الحرية للمتعلم في ارتياد آفاق مجهولة ، وخبرات غير مألوفة ، بحيث تتولد منها أفكار وخبرات جديدة ، قد تصل إلى أعمال إبداعية وابتكارية .
ي ) تعاونية – تشاركية :
يتعاون فيها المعلم مع المتعلمين ، والمتعلمون فيما بينهم ، وكذلك القول عن تعاون سائر أعضاء المجتمع التربوي والمحلي ، والأسرة .
ك ) تنوعية – بدائلية :
تحقق أقصى المرونة في تطبيق المنهج التربوي ، بحيث تنوب خبرة عن خبرة أخرى ، إذا لم يكن هناك مانع من ذلك ، فضلا عن إغناء مخزون المتعلم بالأفكار والأنشطة المتنوعة والمختلفة .
ل ) تأويلية – تساؤلية – نقدية – تقويمية :
يعبر فيها المتعلم عن مرئياته ، وآرائه ، والمعاني التي تتولد في ذهنه، ويتخذ من الأمور موقفاً تساؤليا ، استقصائياً ، بحثياً ، ويحاول أن ينقد ما يجري إيجاباً وسلباً ، وصولاً إلى تقويم شامل متكامل .
م ) سيروراتية – نواتجية :
تهتم بنواتج العمل التربوي الأدائية والإنتاجية المتحققة في أعمال متكاملة ، كما تقدر أيضاً بالغ التقدير سير العملية التي تم بواسطتها الوصول إلى النواتج ، وتعتبر اكتساب خبرة سير عملية التعلم جزءا من النواتج التربوية .
ن ) أخلاقية – تمهنية – منفتحة :
تعد المواقف والقيم محور العمل التربوي ومآله لجميع أعضاء المجتمع التربوي . وتفسح في المجال لنمو المعلم والممارس التربوي نمواً تمهنياً مستمراً على غرار نمو المتعلم، وبجميع أبعاده ، كما تبقي باب الاجتهاد التربوي مفتوحاً على مصراعيه للجميع .
5 - 2 أبرز التوجهات والخيارات المستقبلية :
إن التوجه نحو المستقبل التربوي وغير التربوي أمر بات من الضرورة بمكان، نظراً لأن مفهوم التنمية الاجتماعية والاقتصادية الشاملة المتكاملة القابلة للاستمرار دون الإضرار بالإنسان وبالطبيعة ، يبقى خيالاً إن لم نرفده بالتفكير التطويري والتطبيقي الفعلي في جميع قطاعات المجتمع، ولاسيما قطاع التربية والتعليم . فالمستقبل ليس واحداً ذا اتجاه واحد ، بل هو عبارة عن وجوه ممكنة متعددة للمستقبل ، يظهر فيها إلى حيًز الوجود ما نختاره ، ونجهد في سبل تحقيقه نتيجة الإعداد الذي أعددناه وما زلنا نعده باستمرار .
وفي إطار الوعي بقيمة الاختيار وبذل الجهد الصادق لتحقيقه ، يمكن طرح بعض الإمكانات التطويرية في التربية والتعليم القائمة على قناعات استمدت من محتوى الدراسات التمهيدية السابقة ، ومن تقدم العلوم التربوية الراهن ، ويمكن أن تكون هذه الإمكانات عناصر فعّالة في استراتيجيات تطوير التربية والتعليم وخططه المستقبلية في الدول الأعضاء، وقد نظمت ضمن المداخل الآتية :
5 - 2 - 1 الأهداف التربوية :
إن مراجعة الأهداف والأغراض التربوية قضية جوهرية في عملية التطوير التربوي كي يستمر التعليم مستجيباً لأهداف التنمية ملبياً لمطالبها كما يستدعى التقويم المستمر في العلوم التربوية والإنسانية معاودة النظر في الأهداف التربوية للنظام التربوي بأسره ، وللمنظومات والقطاعات التي يحتويها بصورة دورية .
ومن دواعي تطوير الأهداف والأغراض التربوية تمهين المعلمين والمشرفين على التعليم ، وتبصيرهم بمغازي الأهداف والأغراض والتغييرات التي تطرأ عليها ، ليصبحوا أكثر تقبلاً للتجديد والتطوير ، وأكثر استعداداً للمشاركة فيهما . ويجدر أن يحصل ارتباط حقيقي بين الأغراض التربوية الصغرى والأهداف التربوية الكبرى ، فإذا كانت الأغراض الصغرى " سلوكية " مفتتة ، يلزم انضواؤها تحت ما هو أكبر منها لينشأ التكامل بين الأهداف والأغراض وتحصل الفائدة النفسية– الاجتماعية والتربوية القصوى .
وتتضح الأهداف التربوية الكبرى في ذهن المعلم والمتعلم ، إذا كانت محددة وإذا كان عددها معقولاً ، يستطيعان أن يعياها ويتذكراها بسهولة . ويجب أن تكون هذه الأهداف متكاملة ومتوازنة فعلاً ، تلبي حاجات الفرد النامي والمجتمع الناهض ، بحيث لا تغلب الأهداف الفردية على الجماعية ، ولا الأهداف الجماعية على الشخصية ، ولا المادية على الروحية مثلاً .
5 - 2 - 2 المقاربة الكلية :
وهي تعني النظرة الشاملة إلى كل شؤون التربية والتعليم في المؤسسات التعليمية وخارجها في المجتمع ، والمقصود من ذلك الإحاطة التامة بكل ما يجري من تربية وتعليم، بغية فهم العلاقات القائمة بين مختلف الهيئات والجهات التي تقوم بأنواع من التربية والتعليم ، وتنسيقها وتحقيق تآزرها لاستيفاء المطلوب إنمائياً ، وإن لم تكن النتيجة مُرضية وجبت مراجعة أداء المدارس وغيرها من المؤسسات والشركات التي تقوم كلياً أو جزئياً ، بألوان من التربية والتعليم .
5 - 2 - 3 سياق التربية والتعليم :
كان التعليم التقليدي يجري في معظمه بصيغة عامة مجردة معزولة عن المكان والزمان . وكأن المعرفة في هذه الحال عبارة عن مخزون جامد (Renkel , 1996) ، لا يتغير ، ما عليهم سوى أن يحفظوه ثم يفرغوه ، دون أن يستعملوه في حل مشكلاتهم وقضاياهم ، ولا سيما في أيامهم القادمة ، فقلما يكون هناك والحالة هذه انتقال لأثر التعلم والتدرب ، وكذلك الأمر فيما يتعلق بتطبيق المعرفة إن حصل ، فهو غالباً ما يأتي تطبيقاً مبتسراً ، يحشر في وضعيات تعليمية اصطناعية .
والمنشود في عالمنا اليوم أن يحصل التعلم والتدرب في أوضاع تفاعلية تفاوضية طبيعية ما أمكن ، وأن يكون جزءاً لا يتجزأ من السياق الذي يحصل فيه ( Billet , 1996 ) . والمقصود من ذلك إقامة ألوان من التماسك بين المتعلم وما يتعلمه، بحيث تتكامل المعرفة والخبرة في ذهن المتعلم وفي فؤاده . فيحتفظ بها في منظومة ذاكرته الطويلة المدى ، ويبقى على أهبة الاستعداد للإفادة منها نظرياً وعملياً في معظم الأوقات المستقبلية ، مع العلم أن كل هذا لا يكفي، إذ أن المتعلم بحاجة أيضاً إلى شتى استراتيجيات التفكير والتدبير الأخرى .
5 - 2 - 4 التنشئة الاجتماعية :
إن التربية ، بما فيها التعليم ، مسألة اجتماعية وأخلاقية في الدرجة الأولى ، ولا ينفع تجاهل مثل هذه الحقيقة الواقعة ، كما لا يجدي التركيز على العمل الأكاديمي أكثر مما ينبغي ، لأن في ذلك تشويها لنمو المتعلم وتحريفاً للتنمية ، ولأن النمو الأكاديمي نفسه ، كما أظهرت بحوث حديثة ، لا يتم بمعزل عن سائر ألوان النمو ولاسيما النمو الوجداني والاجتماعي . ويدور البحث اليوم حول " الذكاء الوجداني " (Goldman 1995) . و " الذكاء الاجتماعي " وغيره من أنواع الذكاء ( Gardner 1997 ) . ونشدد هنا على التنشئة الاجتماعية ودور المدرسة بصددها، نظراً لأن مثل هذا الأمر شبه مهمل في العمل الرسمي العادي للمدرسة ، وهو لا يظهر بوضوح في سجلات المدرسة ، أو استباناتها ، أو تقاريرها ، أو تقويم أعمال المعلمين وسائر الممارسين التربويين .
والمطلوب بشأن التنشئة أن ترفد المدرسة عمل الأسرة والمجتمع ، بمقاربات مدروسة في هذا الأمر ، وأن تركز في ذلك على الممارسة الفعلية لألوان من السلوك المرغوب فيه ، والقيام بأعمال مسؤولة فردية وجماعية تدل على النمو الاجتماعي ، وذلك يقتضي أيضاً وجود خدمات للتوجيه والإرشاد ، بأنواعه الشخصية والاجتماعية والدراسية والمهنية .
5 - 2 - 5 البحث التربوي :
والخطوة الأولى لمراجعة أداء المؤسسات التعليمية وجهود الأفراد والجماعات في التربية والتعليم ، هي القيام ببحوث رصينة مترابطة حول ما يحصل ، بحيث يزاح الستار عن مكنونات العمليات التعليمية والتربوية الجارية ، وتتخذ على الأثر التدابير التصحيحية أو الإثرائية اللازمة .
وربما كان من أفضل أنواع البحوث التربوية ، تلك التي يشارك فيها أهل التربية والتعليم مشاركة فعًالة . وهي تنطلق في العادة من المشكلات التربوية الراهنة لديهم ، وتتخذ موقفاً نقدياً من الممارسة ، وتؤدي إلى تمهين المعلمين وسائر الممارسين التربويين ، وتدعى " بحوث الفعل " (Action Research) ( Calhoun , 1993 ) .
5 - 2 - 6 المناهج واستراتيجيات التعلم والتعليم :
تعطي المناهج الأهداف طابعاً عملياً (Operational) وهي بمفهومها المتطور لا تعني خطة الدراسة فحسب ، بل تعني أيضاً كيفيات تطبيق تلك الخطة حتى تصل إلى غاياتها في ذهن المتعلم وفي فؤاده وأفعاله ، أي أن المفهوم المتطور للمنهج يشمل تعليمه وتقويمه وتقنياته ووسائل تطبيقه . والعبرة ليست فيما هو مدون على الورق نزولاً وصعوداً ، بل فيما يتم تعليمه فعلاً ، وفيما يتم امتصاصه ومعالجته من قبل المتعلم، وفيما يقر في شخصيته فيما بعد .
ولذلك لابد من أن يكون تطوير المناهج عملية مستمرة متطورة ، يشارك فيها دورياً المعلمون ونظراؤهم التربويون وممثلون عن القطاعات الاجتماعية ، وقد أثبتت بحوث الثلث الأخير من القرن العشرين الميلادي بشكل واضح فعالية عدد من المقاربات التعليمية دعيت " باستراتيجيات التعلم والتعليم " ، تمييزاً لها عن طرائق التعليم ، إذ إنها في الواقع الثبوتي روافع تربوية كبرى مضمونة إذا أحسن تطبيقها ، تنهض بنوعية التعلم والتعليم وبمستوياتهما . ومن أشهرها التي ينبغي البدء بتطبيقها فوراً : " التعلم التعاوني " (Co-operative Learning) وتشمل استراتيجيات التعلم والتعليم الأخرى : " التعلم الإتقاني " (Mastery Learning) الذي يجدر التدريب على تطبيقه ، مع درء محدودياته ، وتطويره ليتلاءم مع النظريات التربوية السليمة الأكثر تطوراً . فمن النادر أن نعثر على أسلوب تربوي جاهز للتطبيق في بيئة أخرى دون تعديل وتطوير . وهذا يعني أن " آليات " التطبيق قليلة ومحدودة في معظم الشؤون التربوية الجوهرية ، وأن الديناميكيات والابتكارات لها الأسبقية . ولابد أن نعد لها العدة فنعبئ طاقاتنا من أجل سلامة تصوراتنا وحسن تطبيقاتنا .
5 - 2 - 7 تطوير استراتيجيات التعلم والتعليم والتقويم :
وهو التطوير المركزي ، إذا أريد أن يصل التطوير التربوي إلى جوهر المسألة التربوية ، ويحدث آثاراً باقية في النفوس لا في النصوص. وقد تقدمت العلوم التربوية والعلوم المتصلة بها تقدماً كبيراً في العقدين الفائتين ، ولا سيما بشأن التعلم والتقويم .
والمنشود الآن مراجعة رصينة لألوان التعلم الحقيقي والتعليم الحقيقي ، والتقويم الحقيقي (Authentic Performance) في تكامل تام ، بحيث يعي المعلمون والمشرفون على شؤون التعليم مغازي هذه التطورات ، ويبدأون بتطبيقها تدريجياً ، ويجدر أن يأخذوا بنظر الاعتبار إسهام بعض العلوم بخاصة ، ولاسيما علم النفس المعرفي (Cognitive) ، وعلوم الأعصاب المختصة بكيفية تعلم الدماغ البشري ، ولابد منذ الآن من أن يكون التقويم التربوي تشخيصياً – تكوينياً بالدرجة الأولى ، كي يؤمن رفع المستويات والتقدم المستمر . ويصدق ذلك على تقويم أداء المتعلم ، وعلى تقويم البرامج والمؤسسات والأنظمة التربوية وغير التربوية .
وكذلك القول عن التعليم المبني على سائر استراتيجيات التفكير والتدبير وبدائلها ، ولاسيما تعلم الكفايات العقلية العليا . فلابد من أن يتقدم متعلمو المستقبل من تذكر المعرفة إلى فهمها ، إلى تطبيقها ، إلى تحليلها ، إلى تركيبها إلى ابتكار معارف جديدة .
5 - 2 - 8 قابلية التعلم :
أظهرت البحوث القديمة والحديثة أهمية قناعات المعلمين ومرئياتهم ومواقفهم، وتأثيرها في عمليات التعلم والتعليم ، ولاسيما فيما يتعلق بالمتعلمين وقابليتهم للتعلم، منذ نعومة أظافرهم . وكان التقليد السائد بين أهل التعليم وأهل المتعلمين في معظم البلدان يقضي أن بعض الناشئين قابلون للتعلم وأن بعضهم الآخر غير قابل له .
إن مثل هذه المعتقدات والتوقعات والممارسات بشأن تعلم الطلبة أو قلة تعلمهم، أفضت عملياً إلى أن ينجح على مستوى رفيع من الإنجاز قلة من الطلبة ، بينما تترجح الأكثرية بين النجاح العادي ذي المستوى البسيط وبين ألوان من النجاح المقنع والرسوب . وفي ذلك هدر معنوي ومادي كبير للأفراد والشعوب والأمم .
أما اليوم فقد أثبتت البحوث الحديثة خلاف ذلك ، على أساس أن ما يتعلمه إنسان ما ، يستطيع جميع الناس أن يتعلموه إذا وفرنا لهم الشروط التربوية اللازمة لكل منهم ، قبل التعلم وفي أثنائه ، باستثناء المعاقين منهم إعاقة شديدة ، مع العلم أن نسبة هؤلاء المعاقين ضئيلة جداً ( الصيداوي ، 1986م ) .
وبكلمة موجزة إن المعلم المثقف المعد إعداداً جيداً يستطيع أن يؤمن بلوغ الإتقان في الإنجاز الدراسي لمعظم طلبته ، إذا استخدم علمه وفنه ، وأحاط طلبته بالمساعدة والمساندة الكافيتين الوافيتين ، واستثار دافعيتهم للتعلم . وأن هذا الأمر على بساطة مظهره ، بالغ الأهمية بالنسبة إلى نواتج النظام التعليمي كله .
5 - 2 - 9 التقويم التكويني :
يمثل استخدام الاختبارات والامتحانات التشخيصية باكورة عمليات التقويم المرحلي التكويني ،(Formative Evaluation) المسندة إلى حقول مواد دراسية ، ومحكات إنجاز إنمائية معروفة .(Criterion – Referenced) . إن مثل هذا التقويم التكويني هو الذي نفتقده في مدارسنا أكبر افتقاد ، نظراً لأن ممارساتنا تعطي الأفضلية المطلقة للتقويم الانتقائي النهائي الحكمي ، المسند إلى معايير نسبية مشتقة من المقارنة بين الطلبة (Norm – Referenced) . فالتقويم التكويني على هذه الصورة التشخيصية المدروسة ، يوفر لكل من المعلم والمتعلم استفادة مسترجعة مستمرة . وهي الاستفادة المسترجعة المنشودة ، التي تنبئ بصدق عن فعالية عملية التعليم والتعلم لدى كل خطوة تدريسية . وهذا الأمر يساعد بدوره على تبني تغييرات مضطردة في عملية التعليم، لمساعدة كل طالب بمفرده عند الحاجة، على بلوغ مرحلة الإتقان المرغوب فيها . ويتطلب ذلك فيما يتطلب، أن تقلع المدارس عن نقل العلامات اليومية والأسبوعية ، والشهرية ، والفصلية إلى السجل النهائي، الذي يظهر علامات الطالب للملأ . فالمفروض في هذا الأنموذج الجديد أن تكون العلامات المذكورة سابقاً ، علامات داخلية ، مرحلية ، مؤقته ترتكز على تقويم تكويني يجري في أثناء فترة تدريبية ، لا تحصى فيها أخطاء المتعلم إلاً من أجل التعرف عليها وإصلاحها لا غير . والتأكيد على جعل مثل هذا التقويم المرحلي التكويني شاملاً ، عادلاً، أكثر بكثير مما يفعل الممارسون للتقويم ، وعلى استثمار التقويم التكويني كاستراتيجية كبرى فاعلة من أول سير عملية التعليم حتى منتهاها ، بحيث يبنى التقويم التجميعي التلخيصي (Summative Evaluation) المرحلي على التقويم التكويني ، لا غير. ولا يجوز أن نجمع في الاختبار الواحد خلال عملية التعليم بين الخصيصة التكوينية التي لا تدين المتعلم ، بل تنميه وتكونه، وبين الخصيصة التجميعية أو التلخيصية التي تهتم أولا وأخيراً بأن تعطيه تقديرا إجماليا ، لأن ذلك ينزع الثقة من قبل المتعلم ، ويزرع فيه الشك والقلق .