أدت صلاتها بخشوع وطمأنينة ثم جلست على سجادتها تنقر باصبعها على حلقات أصابعها
مسبحة ومستغفرة وقد ا نحنت في جلستها وهي تبتهل لله تعالى أن يعينها ويصبرها .
ظلت الأيام تمضي في رتابة مملة بالرغم من اهتمامها بعملها أكثر في البدء كان
تأدية الواجب فحسب ثم مالبثت حتى اندمجت فيه وأعطته كل اهتماماتها .
خرجت أثناء الفسحة تتفقد التلميذات كيوم مجدول عليها رأت احدى الصغيرات
مصفرة الوجه تتأمل تلك الأفواه التي تلتهم الشطائر اللذيذة وتسكب عليها عصائر باردة
منعشة لعلها أشبعت معدتها بتلك المشاهد المثيرة
اقتربت منها وسألتها عن فطورها وهل انتهت بهذه السرعة ؟؟لتجيب ذات الثمانية أعوام
- أمي مالقت خبز اليوم وما عطتني شئ !!!!
انتفضت ليلى رحمة بهذه الصغيرة الجائعة وأدخلتها غرفتها بعد أن ابتاعت لها المزيد والمزيد
كانت الصغيرة تنظر باندهاش بالغ وتتساءل بلهفة
- كل هذا لي ؟؟
وتهز ليلى رأسها فدموعها تحبس كلماتها لتقبل الصغيرة على سد جوعها ثم تحتضن الباقي
لاخواتها الصغيرات في البيت ..طلبت ليلى منها أن تأكل ماتريد وسوف تعطيها المزيد لهم
ثم ظلت تسألها وهي تتأمل سعادتها بحزن بالغ
- وين أبوك ؟؟
- من زمان مانشوفه !!
- ليه
-مدري
ابتلعت ليلى أسألتها وطلبت من الصغيرة المرور عليها قبل خروجها لتعطيها ما وعدتها به
كانت عينا الطفلة تنطق بالشكر والسعادة!!
سألت ليلى المديرة عن حالة هذه الطالبة أجابتها انها للتو انتقلت عندهم وقد علمت من
والدتها أثناء زيارتها الأولى أنها طلقت من زوجها لانها لاتنجب الا البنات وتزوج
أخرى وتركها وصغيراتها حتى ا ضطرت للانتقال الى شقة صغيرة
قرب شقيقها !! وتتدبر امرها بالقليل مما يبعثه له زوجها السابق
ذكرت ليلى ما حدث مع هذه الصغيرة واقترحت مساعدة شهرية مما تجود به
كل معلمة ومراقبة الصغيرة دا ئما .
يا لشد ما تأثرت ليلى بتصرف هذا الاب الفاشل والزوج العقيم التفكير شعرت
بتفاهة بعض الرجال كان يمكنه أن يبقي عليها أم لعلها رغبة الثانية ؟؟
انتفضت بألم وهي تصل الى هذا الجزء بالذات من تفكيرها وجدت نفسها
تدور في هذه الدوامة فقط لأنها عانس بجدارة !!!!!
سخرت من نفسها اذ كيف عاودت التفكير في عنوستها التي قاربت على نسيانها
تماما ولتعش ربما أفضل لها !!!!تنهدت بعمق وهي تنظر الى الوجه الاخر
وليلى تشعر بسعادة لم تزرها منذ مدة
أحست بطرقات خفيفة على الباب كانت الصغيرة ذاتها ابتسمت ليلى لها
وامسكت يدها النحيلة والتي تكاد تتلاشى بين أصابعها وذهبت
بها حيث ملأت حقيبتها امام دهشة الصغيرة وسرورها بل وطلبت ليلى منها أن تاتي كل يوم
لتعطيها المزيد يبدو أن فرحها يكاد يجعلها تطير الى البيت ببالغ السعادة
لكنها بعد مدة قليلة هاتفتها والدتها لتتأكد من صحة كلامها فقد ساورتها شكوكها
من أن تكون سرقت كل هذه الكمية طمأنتها ليلى فدعت لها من قلبها
فقاطعتها ليلى أرجوك ادعي لامي وأبوي بالرحمة والمغفرة واستمرت تدعو
وربما لا !؟
الصفحة الأخيرة
ما شاء الله - قصة رائعة و أسلوب أروع.
الله يحميك ويهدي بالك يا أختي معتصمة.
:24: