رغم ما تسببه من ألم ..
ورغم إثارتها للأشجان ..
نحتفظ بها ..
قد تفتح جروحاً اندملت ..
أو تكاد تندمل ..
لكن ما زلنا نحب أن نبقيها ..
لن أجعل حيرتكم تطــــــــــول ..
إنها الذكرى ..
وليست أي ذكرى ..
إنما الذكرى الحزينة ..
تختزن عقولنا معظم الخبرات التي نمر بها .. والمواقف التي تصادفنا .. خاصة المؤلمة منها
فلا نستطيع نسيانها .. وفوق هذا لانكتفي بعقولنا .. بل نجعل لنا آثاراً عينية لتذكرنا بها !!
( قصاصات أوراق - أثر شخصي - صور "مع إيماني بحرمتها " )
ما السر في هذا ؟
لماذا نحب استرجاع الآهات الحزينة ؟
لماذا نحب اجترار الآلام ؟
ألهذا الحد نحب الأحزان ؟
لو كانت الآثار المحفوظة تدل على الفرح لكان الأمر مقبولاً ..
لكن حزن وألم !!

في محيط الذكريات ..
غاص قلبي في بحار من رفات .
وامتطى في هدأة الليل خيالي ..
زورقاً من زفرات ...
* * *
في محيط الذكريات ..
ضاع همسي بين صمت الكلمات .
وتناستني حروفي ودواتي ..
وتلال الصفحات .
* * *
في إطار الأزمات ...
يصبح العمر أسير اللحظات ..
ويصير الآه جزءاً من حياتي ..
وتموت الأمنيات "مقتبس "

هل منكنّ من تشاركُني حيرتي ؟!
يسعدني ويشرفني أن أكون أول من تشاركك حيرتك
وإن كنت سأحاول بإذنه تعالى أن أبددها وأخفف من حدتها :21:
لماذا نحب استرجاع الآهات الحزينة ؟
كلنا يعرف أنه لولا مرارة الحزن لما شعرنا بلذة الفرح , فلو دام الفرح والسعادة لا بد وأن نصاب بالملل ونرغب بشيء من التغيير ومع الوقت سوف يفقد الفرح طعمه وبريقه ولا نعود نستشعر لذته وحلاوته
قد تعود رغبتنا في استرجاع الآهات الحزينة إلى عدة أسباب وهذا طبعا من خلال وجهة نظري الشخصية :
قد تكون الذكرى الحزينة مقترنة بشخص له مكانة كبيرة في قلوبنا ورحل عنا , فنتشبث بذكرياته مهما كانت من أجل الحفاظ عليه في ذاكرتنا ووفاء له ولذكراه
للمقارنة بين الماضي والحاضر والتفكر في تغير الأحوال وتقلبها بالإنسان .
لتقييم مشاعرنا ومدى استجابتنا وتعاملنا مع الظروف الصعبة وإلى أي حد كانت معاناتنا ومعايشتنا للموقف الأليم .
لتذكير أنفسنا بنعمة الله علينا بما أمدنا به من الصبر لتجاوز المحنة والوصول إلى بر الأمان
وبالرغم من الأسباب الّتي ذكرتها واقتناعي بها , إلا أنني مؤمنة أن بداخل كل منا عشق خفي للأحزان ولكن مع تفاوت درجاته بين شخص وأخر
لماذا نحب اجترار الآلام ؟
أحيانا يكون في اجترار الآلام طيف من السعادة منبعه ذكرى جميلة صاحبت الذكرى المؤلمة فيروق لنا استرجاعهما معا لنعيش لحظات من المشاعر الممزوجة بين السعادة والألم
وبالمناسبة فحتى الذكريات السعيدة تكون أحيانا مبعثا لشقاء الإنسان وزيادة حزنه خاصة إن كان يمر بأزمة ما فيتذكر الأيام الخوالي ويتحسر عليها !!
ألهذا الحد نحب الأحزان ؟
كما قلت فيما سبق أن عشق الحزن بداخل كل منا , ولكن هناك من يحب الحزن ليشعر بطعم الفرح , وهناك من يحبه ليشكر الله في الرخاء , وأخرون يجترونه لأخذ العبرة والتصبر على أحوال الحاضر , وهؤلاء جميعا يستثمرونه في صالحهم
أما من يعشق الحزن لدرجة الغرق فيه والتلذذ بمرارته والراحة بتعاطف وإشفاق من حوله على حاله فبلا شك هو إنسان مريض ضعيف الإيمان !!!
غاليتي :
أمل أن أكون قد وفقت في طرح وجهة نظري
وعذرا على الإطالة
تحياتي وتقديري