تمت تلاوة الجزء السابع عشر
وقفتي مع ...
(مع الله الحقّ : قال تعالى " فتعالى الله الملكُ الحقُّ" . و في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما : كان النبي صلى الله عليه و سلم إذا قام من الليل يتهجَّد قال : " اللهم لك الحمد ، أنت قيِّم السماوات والأرض و من فيهن ، ولك الحمد ، لك ملك السماوات والارض و من فيهن ، و لك الحمد أنت نور السماوات و الارض و من فيهن ، و لك الحمد انت ملك السماوات و الارض ، و لك الحمد انت الحقِّ و عدك الحقُّ ، ولقائك حقٌ ، وقولك حقٌ ، و الجنة حقٌ ، و النار حقٌ ، و النبيون حقٌ ، و محمد صلى الله عليه وسلم حقٌ ، و الساعة حقٌ " .
و "الحق " هو الثابت اليقين الذي لا مرية فيه ، و لا شك ، فهو حق بذاته ، باقٍ لا يحول و لا يزول ، و سنته حق باقية بلا تبديل ، و شرائعه حق ، لا يأتيها الباطل ، و وعده حق ، لا ريب فيه ، و خيره حق لا يتخلَّف .
فهو سبحانه يحب الحق ، و أهل الحق ، و يأمر بالحق ، و يوصي بالحق ، ويقضي بالحق ، ويقول الحق ، و يهدي إلى الحق ، و ينصر الحق ، و هو الحق ، لا إله إلا هو ، ولا رب سواه تبارك و تعالى .
فالله هو الحقُّ ، و ما ينتمي إليه حقٌّ ، و قوله حقٌّ ، و وعده حقٌّ ، وحكمه حقٌّ، والجنة حقٌّ ، و النار حقٌّ ، و النبيون حقٌّ ، ومحمد صلى الله عليه و سلم حقٌّ.
و هذا الحقُّ هو الثابت المستقرُّ الذي تتغير الدنيا و لا يتغيَّر ، وهو المحتكم في النوازل و المشكلات و مواقع الظنون ، و هو المُعتصم في الملمَات و المُدلهمَّات و الخطوب ..... )
الصفحة الأخيرة
وقفتي مع ...
( مع الله الجميل : جاء في صحيح مسلم " إن الله جميل يحب الجمال " ، و مما يلحظه المتأمل أن بعض الصالحين لا يستشعرون قيمة الجمال ، و أنها من مقاصد الشريعة ، كما هي من مقاصد الخلق " ولكم فيها جمالٌ حين تريحون و حين تسرحون " ...
والجمال : هو الحسن الذي هو ضد القبح ، و هو الجميل في ذاته ، الجميل في أسمائه ، الجميل في صفاته ، الجميل في أفعاله سبحانه و تعالى ...
و لذا كان أعظم نعيم في الجنة هو النظر على وجهه الكريم " وجوهٌ يومئذٍ نَّاضرةٌ إلى ربها ناظرةٌ "... وكذلك اسمائه سبحانه كلها حسنى .. و صفاته لها عليا. و أفعاله تعالى جميلة ؛ لأنها دائرة بين الإحسان و الفضل ، و النعمة و المنَّة ، وبين العدل والحكمة ، فليس في افعاله عبث و لا مشقة ، و لا سدى و لا ظلم ..، وهو تعالى قد أحسن كل شيء خلقه ، و خلق الانسان في أحسن تقويم .
ومن الدلائل على جماله سبحانه : جمال الأكوان التي خلقها في دار الدنيا من البر و البحر والخضرة ؛ فإنه مانح الجمال ، و خالقه اولى به جل و عز .و هكذا الجنة فهي دار الزينة و الحسن و الجمال !
وجماله سبحانه مما لا تحيط به العقول ، و لا تدركه الابصار كما قال النبي صلى الله عليه وسلم " لا نحصي ثناءً عليك ، انت كما اثنيت على نفسك "
والإيمان بهذا الاسم يزيد المؤمن حبًّا له و تألُّهاً إليه ، و اشتياقاً على لقائه ، كما قال عليه الصلاة و السلام "و أسالك لذة النظر على وجهك الكريم و الشوق على لقائك " .
كما يحفَّز هذا الاسم على الاتِّصاف بالجمال في اللباس و الهيئة ، و الأفعال و الأقوال، فهذا مما يحبه الله ، و هو سبحانه يحب ان يرى اثر نعمته على عبده .. و الجمال في هذا الكون مقصود ، قال تعالى " إنا جعلنا ما على الأرض زينةً لها "... ونبي الله يوسف عليه السلام قد أُعطي شطر الحُسن ، وهكذا نبينا محمد صلى الله عليه و سلم كان ازهر اللون ، وكان احسن الناس وجهاً ، كان وجهه مثل القمر ... )