قصة سليمان عليه السلام و النملة - إعداد تولين الحب
بسم الله الرحمن الرحيم
سليمان عليه السلام، نبياً من أنبياء الله، ومع ذلك كان ملكاً من ملوك الأرض
في زمانه، وفوق كل هذا فقد منّ الله عليه، وعلمه لغة الحيوان والطير، فكان
يفهم ما تتخاطب به هذه الحيوانات والطيور ..
(اعوذ بالله من الشيطان الرجيم )
( وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا وَقَالا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ
عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ (15) وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ
الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ (16) وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ
جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (17) حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ
قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ
لا يَشْعُرُونَ (18) فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ
الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ
فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ (19) ) سورة النمل
ابن أبي حاتم: ذكر عن إبراهيم بن يحيى بن تمام : أخبرني أبي، عن جدي
قال: كتب عمر بن عبد العزيز: إن الله لم ينعم على عَبد نعمة فحمد الله
عليها، إلا كان حَمْدُه أفضل من نعمته ، لو كنت لا تعرف ذلك إلا في كتاب الله المنـزل
قال الله تعالى: ( وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا وَقَالا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا
عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ )
وأي نعمة أفضل مما أوتي داود وسليمان، عليهما السلام؟!
♢.. قال تعالي : ( وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ )
أي: في الملك والنبوة، وليس المراد وراثَةَ المال؛
إذ لو كان كذلك لم يخص سليمان وحده من بين سائر أولاد داود،
فإنه قد كان لداود مائةُ امرأة. ولكن المراد بذلك وراثةُ الملك والنبوة؛
فإن الأنبياء لا تورث أموالهم،
كما أخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله : نحن معشر الأنبياء لا نورث، ما تركناه صدقة
♢.. وقوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ )
أي: أخبر سليمان بنعم الله عليه، فيما وهبه له من الملك التام، والتمكين
العظيم، حتى إنه سَخَّر له الإنس والجن والطير. وكان يعرف لغة الطير
والحيوان أيضًا، وهذا شيء لم يُعطَه أحد من البشر -فيما علمناه -مما أخبر
الله به ورسوله. وَمَنْ زعم من الجهلة والرّعاع أنّ الحيوانات كانت تنطق كنطق
بني آدم قبل سليمان بن داود فهو قولٌ بلا علم. ولو كان الأمر كذلك لم يكن
لتخصيص سليمان بذلك فائدة؛ إذ كلهم يسمع كلام الطيور والبهائم، ويعرف
ما تقول، فليس الأمر كما زعموا ولا كما قالوا، بل لم تزل البهائم والطيور
وسائر المخلوقات من وقت خُلقت إلى زماننا هذا على هذا الشكل والمنوال.
ولكن الله، سبحانه وتعالى، كان قد أفهم سليمان، عليه السلام، ما يتخاطب
به الطيور في الهواء، وما تنطق به الحيوانات على اختلاف أصنافها؛ ولهذا
قال: ( عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ) أي: مما يحتاج إليه الملك،
( إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ ) أي: الظاهر البين لله علينا.
♢.. وقوله تعالى: ( وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالإنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ )
أي: وجمع لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير يعني: ركب فيهم في أبهة وعظمة كبيرة في الإنس،
وكانوا هم الذين يلونه، والجن وهم بعدهم في المنـزلة، والطير ومنـزلتها فوق رأسه،
فإن كان حرًّا أظلته منه بأجنحتها
( فَهُمْ يُوزَعُونَ ) أي: يكف أولهم على آخرهم؛ لئلا يتقدم أحد عن منـزلته التي هي مرتبة له..
وقوله تعالى : ( حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ )
أي: حتى إذا مر سليمان، عليه السلام، بمن معه من الجيوش والجنود على وادي النمل،
وادي النمل، ( قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ) .
سوال // لماذا عرفت النملـه اسم سليمان عليه السلام فقالت محذرةً قومها
(ادخلوا مساكنم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون) ولم تقول
ادخلوا مساكنم لحيطمنكم القائد هو جنوده ؟!
>>الي سامعـه محاضره نوال العيد في اسم الله المحسن
>>الي سامعـه محاضره نوال العيد في اسم الله المحسن
التي نزلتها المشرفه نرجس بتعرف الاجابه .. ماني طولت عليكم نرجع نكمل ..<<
الجواب:
لأن معلم الناس الخير معروف عند اهل السماء و أهل الارض لرفعة درجته
♢.. أورد ابن عساكر، من طريق إسحاق بن بشر، عن سعيد، عن قتادة، عن
الحسن: أن اسم هذه النملة حرس، وأنها من قبيلة يقال لهم: بنو الشيصان،
وأنها كانت عرجاء، وكانت بقدر الذّيب .
أي: خافت على النمل أن تحطمها الخيول بحوافرها، فأمرتهم بالدخول إلى
مساكنها ففهم ذلك سليمان، عليه السلام
♢.. قوله تعالى ( فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا) إعجابا منه بفصاحتها ونصحها وحسن تعبيرها.
وهذا حال الأنبياء عليهم الصلاة والسلام الأدب الكامل، والتعجب في موضعه
وأن لا يبلغ بهم الضحك إلا إلى التبسم، كما كان الرسول صلى الله عليه وسلم جل ضحكه التبسم،
فإن القهقهة تدل على خفة العقل وسوء الأدب. وعدم التبسم والعجب مما يتعجب منه،
يدل على شراسة الخلق والجبروت. والرسل منزهون عن ذلك.
♢.. ( وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ )
أي: ألهمني أن أشكر نعمتك التي مننت بها علي، من تعليمي منطق الطير والحيوان،
وعلى والدي بالإسلام لك، والإيمان بك ( وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ ) أي: عملا تحبه وترضا
( وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ ) أي: إذا توفيتني فألحقني بالصالحين من عبادك،
والرفيق الأعلى من أوليائك.،
حكم في سليـمان عليه السلام سـ اذكر بعضاً منها :
♦.. القاعدة المشهورة "من ترك شيئا لله عوضه اللّه خيرا منه"
فسليمان عليه السلام عقر الجياد الصافنات المحبوبة للنفوس، تقديما لمحبة اللّه،
فعوضه اللّه خيرا من ذلك، بأن سخر له الريح الرخاء اللينة،
التي تجري بأمره إلى حيث أراد وقصد، غدوها شهر، ورواحها شهر،
وسخر له الشياطين، أهل الاقتدار على الأعمال التي لا يقدر عليها الآدميون.
♦.. أن تسخير الشياطين لا يكون لأحد بعد سليمان عليه السلام.
♦.. من بعض الدروس التي ذكرت في قصة سليمان مع النملة في قولها: {وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ}
فقد أكملت ماجاء قبله من حديثها لرفع سوء الظن في لسليمان وجنوده.
اي انها التمست لهم العذر ولم تشكك في نياتهم.
وفقـات مع قصة سليمان
المراجع
صفحة تفاسير جامعـة لـ كلاً من
ابن كثير ، السعدي ، الطبري ، البغوي ، الميسر
جداً جداً رائع ..
انا حاطته على الصفحة الرئسيه !
العودة للفهرس
دونا
•
قصة أم موسى عليه السلام - إعداد البرنسيسة_2011
بسم الله الرحمن الرحيم
الام.. نور وحنان وتربية و تضحية.. هي الحب الذي يولد في قلب طفل
و يظل يكبر يوما بعد يوم ليتحول إلى احترام و فخر و اعتزاز. و هنا سنتحدث عن قصة أم عظيمة ذكرت في كتاب الله تعالى الا وهي أم موسى عليه السلام.
نسبها:
زوجة عمران بن يصهر .. و لقد ذكرها القران بالكنية أم موسى عليه السلام فقد ذكر الطبري في تفسيره نسب موسى عليه السلام ، فقال : هو موسى بن عمران بن يصهر بن قاهث بن لاوى بن يعقوب إسرائيل .
أهم ملامح شخصيتها:
كانت أم موسى عليه السلام نموذجاً للأم الصابرة المؤمنة الثابتة المتوكلة الطائعة لأمر ربها الراضية المطمئنة المستعينة دائماّ بالله .
بطش فرعون ببني إسرائيل:
كان بنو إسرائيل في مصر يمرون بأهوال كثيرة ، فقد ضاق بهم فرعون ، وراح يستعبدهم ويسومهم سوء العذاب ؛ نتيجة ما رأى في منامه من رؤيا أفزعته ، فدعا المنجِّمين لتأويل رؤياه ، فقالوا : سوف يولد في بني إسرائيل غلام يسلبك المُلك ، ويغلبك على سلطانك ، ويُبدل دينك . ولقد أطّل زمانه الذي يولد فيه حينئذٍ . ولم يُبالِ فرعون بأي شيء سوى ما يتعلق بملكه والحفاظ عليه ، فقتل الأطفال دون رحمة أو شفقة ، وأرسل جنوده في كل مكان لقتل كل غلام يولد لبني إسرائيل .
وتحت غيوم البطش السوداء ، وصرخات الأمهات وهنّ يندبنّ أطفالهنّ الذين قُتِلوا ظُلماً ، كان الرعب يُسيطر على كيان زوجة عمران ، ويستولي الخوف على قلبها ، فقد آن وضع جنينها وحان وقته ، وسيكون مولده في العام الذي يقتل فرعون فيه الأطفال . واستغرقت في تفكير عميق ، يتنازع أطرافه يقين الإيمان ولهفة الأم على وليدها ، ووسوسة الشيطان الذي يريد أن يزلزل فيها ثبات الإيمان ، لذلك كانت تستعين دائماً باللَّه ، وتستعيذ به من تلك الوساوس الشريرة .
ولما أكثر جنود فرعون من قتل ذكور بني إسرائيل قيل لفرعون : إنه يوشك إن استمر هذا الحال أن يموت شيوخهم وغلمانهم ، ولا يمكن لنسائهم أن يقمنّ بما يقوم به الرجال من الأعمال الشاقة فتنتهي إلينا ، حيث كان بنو إسرائيل يعملون في خدمة المصريين فأمر فرعون بترك الولدان عاماً وقتلهم عاماً ، وكان رجال فرعون يدورون على النساء فمن رأوها قد حملت ، كتبوا اسمها ، فإذا كان وقت ولادتها لا يولِّدها إلا نساء تابعات لفرعون . فإن ولدت جارية تركنها ، وإن ولدت غلاماً ؛ دخل أولئك الذباحون فقتلوه ومضوا .
رحمة الله تعالى بأم موسى عليه السلام:
لحكمة اللَّه تعالى وعظمته لم تظهر على زوجة عمران علامات الحمل كغيرها ولم تفطن لها القابلات ، وما إن وضعت موسى عليه السلام حتى تملكها الخوف الشديد من بطش فرعون وجنوده ، ، وراحت تبكي حتى جاءها وحي اللَّه عز وجل آمراً أن تضعه داخل صندوق وتُلقيه في النيل .
قال تعالى : ( وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ) .
وكانت دار أم موسى على شاطئ النيل ، فصنعت لوليدها تابوتاً وأخذت ترضعه ، فإذا دخل عليها أحد ممن تخافه ، ذهبت فوضعته في التابوت ، وسَـيرَتْـهُ في البحر، وربطته بحبل عندها .
دخول المولود القصر الفرعوني:
ذات يوم ، اقترب جنود فرعون ، وخافت أم موسى عليه ، فأسرعت ووضعته في التابوت ، وأرسلته في البحر، لكنها نسيت في هذه المرة أن تربط التابوت ، فذهب مع الماء الذي احتمله حتى مرَّ به على قصر فرعون . وأمام القصر توقف التابوت ، فأسرعت الجواري وأحضرنه ، وذهبنّ به إلى امرأة فرعون ، فلما كشفت عن وجهه أوقع اللَّه محبته في قلبها ، فقد كانت عاقراً لا تلد . وذاع الخبر في القصر، وانتشر نبأ الرضيع حتى وصل إلى فرعون ، فأسرع فرعون نحوه هو وجنوده وهمّ أن يقتله ، فناشدته امرأته أن يتركه ،
وقالت له : ( وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ) .
كاد قلب أم موسى عليه السلام أن يتوقف ، فهي ترى ابنها عائماً في صندوق وسط النهر، ولكنَّ الله صبّرها ، وثّبتها ، وقالت لابنتها : اتبعيه ، وانظري أمره ، ولا تجعلي أحداً يشعر بك . وكان قلبها ينفطر حزناً على مصير وليدها الرضيع الذي جرفه النهر بعيداً عنها قال تعالى : ( وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِن كَادَتْ لَتُبْدِى بِهِ لَوْلَا أَن رَّبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ . وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَن جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُون ) .
فرحت امرأة فرعون بموسى فرحاً شديداً ، ولكنه كان دائم البكاء ، فهو جائع ، ولكنه لا يُريد أن يرضع من أية مرضعة ، فخرجوا به إلى السوق لعلهم يجدون امرأة تصلح لرضاعته ، فلما رأته أخته بأيديهم عرفته ، ولم تُُظِْْهِْر ذلك ، ولم يشعروا بها ، فقالت لهم : أعرف من يرضعه ، وأخذته إلى أمه قال تعالى : ( وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِن قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ . فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَي تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ) .
هذا هو القدر الإلهي يظهر منه ومضات ليتيقن الناس أن خالق السَّماوات والأرض قادر على كل شيء قال تعالى : ( وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ ) .
رجوع المولود إلى أمه
ما إن وصل موسى عليه السلام إلى أمه حتى أقبل على ثديها ، ففرحت الجواري بذلك فرحاً شديداً ، وذهب البشير إلى امرأة فرعون ، فاستدعت أم موسى ، وأحسنت إليها ، وأعطتها مالاً كثيراً - وهي لا تعرف أنها أمه - ، ثم طلبتْ منها أن تُقيم عندها لترضعه فرفضتْ ، وقالت : إن لي بعلاً وأولاداً ، ولا أقدر على المقام عندك ، فأخذته أم موسى إلى بيتها ، وتكفّلت امرأة فرعون بنفقات موسى عليه السلام .
وبذلك رجعت أم موسى بابنها راضية مطمئنة ، وعاش موسى وأمه في حماية فرعون وجنوده ، وتبدل حالهما بفضل صبر أم موسى وإيمانها ، ولم يكن بين الشدة والفرج إلا يوم وليلة ، فسبحان من بيده الأمر، يجعل لمن اتقاه من كل همٍّ فرجاً ، ومن كل ضيق مخرجاً
المراجع:
قصص الأنبياء
صور من قصص الصحابيات
العودة للفهرس
بسم الله الرحمن الرحيم
الام.. نور وحنان وتربية و تضحية.. هي الحب الذي يولد في قلب طفل
و يظل يكبر يوما بعد يوم ليتحول إلى احترام و فخر و اعتزاز. و هنا سنتحدث عن قصة أم عظيمة ذكرت في كتاب الله تعالى الا وهي أم موسى عليه السلام.
نسبها:
زوجة عمران بن يصهر .. و لقد ذكرها القران بالكنية أم موسى عليه السلام فقد ذكر الطبري في تفسيره نسب موسى عليه السلام ، فقال : هو موسى بن عمران بن يصهر بن قاهث بن لاوى بن يعقوب إسرائيل .
أهم ملامح شخصيتها:
كانت أم موسى عليه السلام نموذجاً للأم الصابرة المؤمنة الثابتة المتوكلة الطائعة لأمر ربها الراضية المطمئنة المستعينة دائماّ بالله .
بطش فرعون ببني إسرائيل:
كان بنو إسرائيل في مصر يمرون بأهوال كثيرة ، فقد ضاق بهم فرعون ، وراح يستعبدهم ويسومهم سوء العذاب ؛ نتيجة ما رأى في منامه من رؤيا أفزعته ، فدعا المنجِّمين لتأويل رؤياه ، فقالوا : سوف يولد في بني إسرائيل غلام يسلبك المُلك ، ويغلبك على سلطانك ، ويُبدل دينك . ولقد أطّل زمانه الذي يولد فيه حينئذٍ . ولم يُبالِ فرعون بأي شيء سوى ما يتعلق بملكه والحفاظ عليه ، فقتل الأطفال دون رحمة أو شفقة ، وأرسل جنوده في كل مكان لقتل كل غلام يولد لبني إسرائيل .
وتحت غيوم البطش السوداء ، وصرخات الأمهات وهنّ يندبنّ أطفالهنّ الذين قُتِلوا ظُلماً ، كان الرعب يُسيطر على كيان زوجة عمران ، ويستولي الخوف على قلبها ، فقد آن وضع جنينها وحان وقته ، وسيكون مولده في العام الذي يقتل فرعون فيه الأطفال . واستغرقت في تفكير عميق ، يتنازع أطرافه يقين الإيمان ولهفة الأم على وليدها ، ووسوسة الشيطان الذي يريد أن يزلزل فيها ثبات الإيمان ، لذلك كانت تستعين دائماً باللَّه ، وتستعيذ به من تلك الوساوس الشريرة .
ولما أكثر جنود فرعون من قتل ذكور بني إسرائيل قيل لفرعون : إنه يوشك إن استمر هذا الحال أن يموت شيوخهم وغلمانهم ، ولا يمكن لنسائهم أن يقمنّ بما يقوم به الرجال من الأعمال الشاقة فتنتهي إلينا ، حيث كان بنو إسرائيل يعملون في خدمة المصريين فأمر فرعون بترك الولدان عاماً وقتلهم عاماً ، وكان رجال فرعون يدورون على النساء فمن رأوها قد حملت ، كتبوا اسمها ، فإذا كان وقت ولادتها لا يولِّدها إلا نساء تابعات لفرعون . فإن ولدت جارية تركنها ، وإن ولدت غلاماً ؛ دخل أولئك الذباحون فقتلوه ومضوا .
رحمة الله تعالى بأم موسى عليه السلام:
لحكمة اللَّه تعالى وعظمته لم تظهر على زوجة عمران علامات الحمل كغيرها ولم تفطن لها القابلات ، وما إن وضعت موسى عليه السلام حتى تملكها الخوف الشديد من بطش فرعون وجنوده ، ، وراحت تبكي حتى جاءها وحي اللَّه عز وجل آمراً أن تضعه داخل صندوق وتُلقيه في النيل .
قال تعالى : ( وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ) .
وكانت دار أم موسى على شاطئ النيل ، فصنعت لوليدها تابوتاً وأخذت ترضعه ، فإذا دخل عليها أحد ممن تخافه ، ذهبت فوضعته في التابوت ، وسَـيرَتْـهُ في البحر، وربطته بحبل عندها .
دخول المولود القصر الفرعوني:
ذات يوم ، اقترب جنود فرعون ، وخافت أم موسى عليه ، فأسرعت ووضعته في التابوت ، وأرسلته في البحر، لكنها نسيت في هذه المرة أن تربط التابوت ، فذهب مع الماء الذي احتمله حتى مرَّ به على قصر فرعون . وأمام القصر توقف التابوت ، فأسرعت الجواري وأحضرنه ، وذهبنّ به إلى امرأة فرعون ، فلما كشفت عن وجهه أوقع اللَّه محبته في قلبها ، فقد كانت عاقراً لا تلد . وذاع الخبر في القصر، وانتشر نبأ الرضيع حتى وصل إلى فرعون ، فأسرع فرعون نحوه هو وجنوده وهمّ أن يقتله ، فناشدته امرأته أن يتركه ،
وقالت له : ( وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ) .
كاد قلب أم موسى عليه السلام أن يتوقف ، فهي ترى ابنها عائماً في صندوق وسط النهر، ولكنَّ الله صبّرها ، وثّبتها ، وقالت لابنتها : اتبعيه ، وانظري أمره ، ولا تجعلي أحداً يشعر بك . وكان قلبها ينفطر حزناً على مصير وليدها الرضيع الذي جرفه النهر بعيداً عنها قال تعالى : ( وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِن كَادَتْ لَتُبْدِى بِهِ لَوْلَا أَن رَّبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ . وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَن جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُون ) .
فرحت امرأة فرعون بموسى فرحاً شديداً ، ولكنه كان دائم البكاء ، فهو جائع ، ولكنه لا يُريد أن يرضع من أية مرضعة ، فخرجوا به إلى السوق لعلهم يجدون امرأة تصلح لرضاعته ، فلما رأته أخته بأيديهم عرفته ، ولم تُُظِْْهِْر ذلك ، ولم يشعروا بها ، فقالت لهم : أعرف من يرضعه ، وأخذته إلى أمه قال تعالى : ( وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِن قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ . فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَي تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ) .
هذا هو القدر الإلهي يظهر منه ومضات ليتيقن الناس أن خالق السَّماوات والأرض قادر على كل شيء قال تعالى : ( وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ ) .
رجوع المولود إلى أمه
ما إن وصل موسى عليه السلام إلى أمه حتى أقبل على ثديها ، ففرحت الجواري بذلك فرحاً شديداً ، وذهب البشير إلى امرأة فرعون ، فاستدعت أم موسى ، وأحسنت إليها ، وأعطتها مالاً كثيراً - وهي لا تعرف أنها أمه - ، ثم طلبتْ منها أن تُقيم عندها لترضعه فرفضتْ ، وقالت : إن لي بعلاً وأولاداً ، ولا أقدر على المقام عندك ، فأخذته أم موسى إلى بيتها ، وتكفّلت امرأة فرعون بنفقات موسى عليه السلام .
وبذلك رجعت أم موسى بابنها راضية مطمئنة ، وعاش موسى وأمه في حماية فرعون وجنوده ، وتبدل حالهما بفضل صبر أم موسى وإيمانها ، ولم يكن بين الشدة والفرج إلا يوم وليلة ، فسبحان من بيده الأمر، يجعل لمن اتقاه من كل همٍّ فرجاً ، ومن كل ضيق مخرجاً
المراجع:
قصص الأنبياء
صور من قصص الصحابيات
العودة للفهرس
دونا
•
قصة السامري - إعداد احلى هلالية
بسم الله الرحمن الرحيم
لقد وردت قصة العجل في القرآن الكريم في أكثر من سورة، وقد عاش موسى حياتين وتاريخين،
عاش مع فرعون حتى أهلكه الله، ثم جاهد مع بني إسرائيل حتى أضلهم الله في الصحراء،
وهذه القصة فيها الكثير من الدروس والوقفات لأهل التربية.
واعد الله موسى عليه السلام ثلاثين ليلة ثم أتبعها له عشرًا، فتمت أربعين ليلة، أي:يصومها ليلا ونهارًا. فسارع موسى عليه السلام مبادرًا إلى الطور، واستخلف على بني إسرائيل أخاه هارون؛
ولهذا قال تعالى: ( وَمَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يَا مُوسَى * قَالَ هُمْ أُولاءِ عَلَى أَثَرِي )
أي:قادمون ينـزلون قريبًا من الطور، ( وعجلت إليك ربي لترضى ) أي:لتزداد عني رضا.
( قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ ) أخبر تعالى نبيه موسى بما كان بعده من الحدث في بني إسرائيل،
وعبادتهم العجل الذي عمله لهم ذلك السامري. وكتب الله تعالى له في هذه المدة الألواح المتضمنة للتوراة،
كما قال تعالى ( وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ
وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ ) أي:عاقبة الخارجين عن طاعتي المخالفين لأمري .
وقوله: ( فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا ) أي:بعد ما أخبره تعالى بذلك، في غاية الغضب والحَنَق عليهم، والأسف:شدة الغضب.
وقال مجاهد: ( غَضْبَانَ أَسِفًا ) أي:جزعًا. وقال قتادة، والسدي: ( أَسِفًا ) أي:حزينًا على ما صنع قومه من بعده.
( قَالَ يَا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا ) أي:أما وعدكم على لساني كل خير في الدنيا والآخرة، وحسن العاقبة كما شاهدتم من نصرته إياكم على عدوكم، وغير ذلك من أياديه عندكم؟ ( أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ ) أي:في انتظار ما وعدكم الله. ونسيان ما سلف من نعمه، أي :بل أردتم بصنيعكم هذا أن يحل عليكم غضب من ربكم ( فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي )
{قالوا مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا و َلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ (87)أَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ ( 88 ) أَفَلا يَرَوْنَ أَلا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلا وَلا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعًا ( 89 )} طه
من هو السامري؟
قال محمد بن إسحاق، عن حكيم بن جبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال:كان السامري رجلا من أهل بَاجَرْمَا، وكان من قوم يعبدون البقر، وكان حُبُّ عبادة البقر في نفسه، وكان قد أظهر الإسلام مع بني إسرائيل.
وفي رواية عن ابن عباس: كان من كرمان.
وقال قتادة:كان من قرية اسمها سامرا .
عندما أهلك الله فرعون رأى السامري جبريل عليه السلام فأخذ أثرا من فرسه و احتفظ به، ثم لما ذهب موسى للميقات وكان بنو إسرائيل أخذوا من حلي آل فرعون، قال لهم السامري:إنما أصابكم من أجل هذا الحلي، فاجمعوه حتى أخلصكم منه من هذه الاوزار ، فجمعوه، فصهره حتى ذاب ثم جمده على شكل عجل و بعدها ألقى عليه قبضة من أثر فرس جربيل.. من هذا التراب.. فكان عجلا له خوار، فقال: (هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فنسي ) أي:نسيه موسى هاهنا، وذهب يتطلبه.
فكان إذا خار سجدوا له، وإذا خار رفعوا رؤوسهم.
قال ابن عباس رضي الله عنه لا والله ما كان خواره إلا أن يدخل الريح في دبره فيخرج فيه، فيسمع له صوت.
وقد نهاهم هارون عن عبادة العجل و لكن قالوا انهم لن يتركوا عبادته حتى يسمعوا رأي موسى
(قَالَ يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا ( 92 ) أَلا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي ( 93 ) قَالَ يَا ابْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي ( 94 ) ). طه
لما رجع موسى عليه السلام لام هارون إذا لماذا لم يحلق به ليخبره فأخبره هارون أنه خشي من ان يقول له موسى لماذا تركتهم وحدهم وفرقت بينهم
قسأل موسى السامري (قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَا سَامِرِيُّ ) فأجابه (قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ) جبريل عليه السلام ( فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا) أي:ألقيتها مع من ألقى، ( وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي ) أي:حَسَّنَتْهُ وأعجبها إذ ذاك .
وكانت العقوبة:
( قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لا مِسَاسَ ) أي:عقوبتك في الدنيا ان تغادر أن لا يمسك أحد و لا تمس أحد، ( وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا ) أي:يوم القيامة، (لَنْ تُخْلَفَهُ ) أي:لا محيد لك عنه.
(وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا ( 97 ) إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا ( 98 )) سورة طه
أمر موسى بأن يصهر العجل ويفتت ثم نثره في البحر، فطرد السامري، وأمر الله أن يقتل الذي عبدوا العجل كما قال تعالى { وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ }
(البقرة:54).
أي: فتوبوا بهذا الفعل . وهو أن تقتلوا أنفسكم؛ أي ليقتل بعضكم بعضاً؛ وليس المعنى أن كل رجل يقتل نفسه .
مايستفاد من القصة:
* عتاب موسى لهارون ولمه حيث أنه لم تأخذه العاطفةيخلط بين المسؤليات و العاطفة
*يجب على الداعية ألا يصاب بخيبة الأمل عندما يرى انتكاس من يدعو
*التعلق بالمنهج لا بالشخص
المراجع:
من تفسير السعدي لسورة طه
صوتيات السلام ويب
العودة للفهرس
دونا
•
قصة موسى والخضر- إعداد إنسانه ثانية
بسم الله الرحمن الرحيم
ذكرت قصة موسى عليه السلام و الخضر في سورة الكهف
و بدأت الحكايه، حينما كان عليه الصلاة والسلام يخطب يوماً في بني إسرائيل، فقام أحدهم سائلاً: هل على وجه الأرض أعلم منك؟ فقال موسى: لا، إتكاءً على ظنه أنه لا أحد أعلم منه، فعتب الله عليه في ذلك، لماذا لم يكل العلم إلى الله، وقال له: إنَّ لي عبداً أعلم منك وإنَّه في مجمع البحرين
وهكذا بدأت القصة في سورة الكهف حين قال موسى لخادمه يوشع بن النون
في قوله تعالى (وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّىٰ أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا) لا ازال اسير حتى اصل مجمع البحرين او اسير دهر طويل حتى ألتقي بعبداً صالح لأطلب العلم عنده .
فعندما وصلا مجمع البحرين قعدا عند صخره ونسيا الحوت الذي وصى موسى فتاه ان يأخذه زاداً لهما فجعله يوشع على مكتل فاذا الحوت يصبح حيا باذن من الله وينطلق الى البحر
فلما مشيا وتركا المكان الذي نسيا فيه الحوت جاع موسى فطلب طعام الغداء من يوشع لانه تعب من عناء السفر فقال يوشع في قوله تعالى (قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا)
فقال موسى : ان هذا ما ابغيه فان ضياع الحوت علامة على منزل الرجل الصالح فعادا يلتمسان اثار اقدمهما حتى وصلا الى الصخرة
قال تعالى (فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا)
فوجد موسى الرجل الصالح وهو الخضر و قد جمع الله له بين الرحمه وبين العلم النافع فالرحمة معها الرفق والحلم واللين والصبر.. والعلم معه القوة ونفاذ البصيرة وتمام الحكمة
فبعد ان حياه موسى قال له :اطلب اليك ان تاذن لي بمصاحبتك لأنتفع بعلمك واسترشد به
فقال له :انك لن تستطيع على صحبتي والتعلم مني فكيف تستطيع الصبر على امور باطنها غير ظاهرها وانت لا تعلم مقاصدها
فقال موسى في قوله تعالى (قَالَ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا)
فمشى موسى مع الخضر على الساحل فوجدا سفينه فركبا فيها بدون اجره تفضلا من اصحاب السفينة فاحدث الخضر فيها ثقب كادت ان اتغرق على اثرها السفينه فستنكر موسى عليه ذالك فقال له الخضر الم اخبرك في بدء الامر انك لن تستطيع معي صبرا فعتذر موسى وقال : اعف عني فاني نسيت الشرط الذي بيننا
بعد ان نزلوا من السفينة وواصلا المسير على الساحل في اثناء ذالك شاهدوا غلام يلعب مع اقرانه فقتله الخضر فقال له موسى مستنكراً مرة اخرى كيف تقتل نفسا بريئة لم ترتكب اي جرم ؟؟ لقد فعلت منكرا عظيما
فرد عليه الخضر يذكره بالشرط الم اقال لك انك لن تستطيع معي صبرا
فقال له موسى معتذرا ً ان سالتك مر ة اخرى فلا تصاحبني
قال تعالى ( فَانطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا)
فواصلا المسير حتى دخلا على اهل القرية فسألا اهل القريه طعام من طعام الضيافة فامتنع اهل القرية من اطعام الخضر وموسى ثم وجدوا جداراً يوشك ان يسقط فبناه الخضر فسوى ميله
فتعجب موسى من هذا الصنيع وقال للخضر ليتك اخذت عليه اجرة على عملك لنشتري طعاما به وقد منعونا من الضيافه
فرد عليه الخضر(قال هَٰذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا) حان وقت الفراق بيني وبينك وقبل ان تذهب سوف اخبرك بما استنكرته علي من افعال لم تدرك مقصدها ولم تعلم اسرارها
فاما السفينه فإنها كانت لمساكين يبحثون عن الرزق في البحر فأردت ان اعيبها لان امامهم ملك ظالم يستولي على كل سفينة سليمه من العيوب غصبا فاذا راى هذة السفينه معيبه تركها
واما الغلام الذي قتلته كان ابوه وامه مؤمنان فخشينا ان يتسبب في كفرهما فاردنا ان يعوض الله والديه خيرا منه في الصلاح والاستقامه والبر
واما عن الجدار فانه كان ملكا لغلامين يتيمين من اهل القرية وكان تحت الجدار كنز وابوهما كانا اتقياء صالحين فاراد الله ان يكبر الغلامان ويبلغاء سن الرشد ثم يستخرجا الكنز من تحت الجدار وانا لم افعل ما فعلته من نفسي ولكن بأذن من الله وهذا الذي ذكرته هو بيان ما خفي عليك من اسرار تلك الافعال فلم تصبر على ترك السؤال ولم تترك الانكار علي .
تأملات في القصة:
1- على الإنسان ألاّ يعجب بعلمه
2- الحرص على التعلم مهما بلغ شأن الإنسان العلمي وشأنه المعرفي، وهذا هو نهج الأنبياء ومن تبعهم من الصالحين والعلماء، فالعلم ميراث النبوة، ورفعة الشأن، وصلاح الأسس، حتى لو استغرق الأمر من الإنسان زمناً طويلا يسعى به لتحقيق مرامه، ونيل أهدافه. ويظهر ذلك في قوله تعالى: ( أو أمضي حقبا ).
3- يتجلى الأدب الجميل .. أدب المتعلم مع المعلم: ( على أن تعلّمني ).
4- يجوز إتلاف بعض الشيء لإصلاح باقيه، أليست قاعدة عظيمة من قوله تعالى: (فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا).
5- يُتعلم من القصة المبادرة إلى الإنكار في حال وقوع المنكر، فرغم أنّ موسى عليه السلام قد شرط للخضر ألاّ يسأله، إلا أنه أنكر عليه ما رأى ظاهره المنكر.
6- صلاح الأب ممتد الأثر ودائم النفع، إذ في الآية دعوة لأن يبدأ الآباء بتربية أنفسهم قبل تربية أبناءهم، فستكون الثمار يانعة وباقية. (وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً). حتى قال بعض المفسرين أنه الأب السابع للغلامين.
المراجع
كتاب تفسير القران لشيخ عائض القرني
موقع صيد الفوائد
العودة للفهرس
الصفحة الأخيرة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على سيد الانبياء و المرسلين
وعلى آله وصحبه ومن والآه
اللهم لك الحمد حتى ترضا ولك الحمد بعد الرضا ولك الحمد على كل حال
اليوم ساحدثكن عن قصة أيوب عليه السلام و الذي يضرب بصبره المثل.
القصه من سورة ص آيه (41 ـ 44) وعدد آياتها 88 آيه
السوره مكيه و ترتيبها 38 ــ في الجزء 23
قال تعالى :
( وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ (41)
ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ (42)
وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ (43)
وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ )
نسبه : أيوب بن موص بن رعويل بن العيص بن اسحاق بن يعقوب .
قصة ابتلاءه وصبره:
كان أيوب رجلا كثير المال من سائر أنواعه وله اولاد كثيرون
ولكن الله سلب منه جميع ذلك و ابتلاه في جسده بانواع من البلاء
ولم يبق منه عضو سليم سوى قلبه و لسانه يذكر الله عز وجل بهما وهو صابر محتسب
اذ استمر مرضه 18 عام حتى عافه الجليس و الانيس
و اخرج من بلده و انقطع عنه الناس سوى رجلين من اخوته و زوجته.
كانت زوجته ترعاه صابرة ، فقالت له امرأته
لما طال وجعه : يا أيوب لو دعوت ربك يفرج عنك ,
فقال : قد عشت سبعين سنة صحيحاً فهو قليل لله أن أصبر له سبعين سنه
وكانت تخدم الناس بالاجر لتطعمه ثم امتنع الناس عن خدمتها خوفا من ان تعديهم لمخالطتها أيوب
فباعت احدى ضفائرها بطعام اتت به أيوب فانكره فقالت خدمت به اناسا
ولما كان من الغد لم تجد طعاما فباعت الضفيره الاخرى فاتت أيوب بطعام فانكره
و حلف لا يأكله حتى تخبره من أين لها به؟
فكشفت خمارها فلما رأى رأسها محلوقا قال : ( أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ)
فحلف أن يضربها مئة سوط اذا شفي .
إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا
كان يخرج في حاجته فاذا قضاها امسكت امرأته بيده حتى يرجع فلما ابطأت
أوحى الله الى أيوب ( ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ ) فلما أقبل
عليها وقد أذهب الله ما به من بلاء قالت له : هل رأيت نبي الله المبتلى ؟ انك
تشبهه !قال :أنا أيوب وقد رد الله علي جسدي . ورد الله له ماله و ولده .
قال تعالى: ( وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ ) أي: وقلنا لأيوب: خذ بيدك ضغثاً،
والضغث: هو عبارة عن مجموعة مائة من العيدان؛ لأنه توعد امرأته أن يجلدها مائة جلدة،
فأفتاه الرب تبارك وتعالى بفتيا عجب، وهي أن يأخذ بيده ضغثاً من العيدان مائة عود،
ثم يضربها ضربة واحدة، فتكون كالمائة ضربة.
وفاته :توفي و عمره 93 سنه وله 26 ولد ذكر .
اضاءات وعبر
# الاقتداء بالانبياء عليهم السلام في صبرهم و تحملهم الاذى .
# وجوب الالتجاء الى الله في الرخاء و الشده .
# اشد الناس بلاء الانبياء ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل .
# ان الله يحتج يوم القيامة بأيوب عليه السلام على أهل البلاء .
وقفة:
سئل الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله :
إذا ابتلي أحد بمرض أو بلاء سيئ في النفس أو المال ،
فكيف يعرف أن ذلك الابتلاء امتحان أو غضب من عند الله ؟
فأجاب :
" الله عز وجل يبتلي عباده بالسراء والضراء , وبالشدة والرخاء ،
وقد يبتليهم بها لرفع درجاتهم وإعلاء ذكرهم ومضاعفة حسناتهم ,
كما يفعل بالأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام والصلحاء من عباد الله ،
كما قال النبي صلى الله عليه وسلم :( أشد الناس بلاء الأنبياء ، ثم الأمثل فالأمثل ) ،
وتارة يفعل ذلك سبحانه بسبب المعاصي والذنوب ،
فتكون العقوبة معجلة كما قال سبحانه : ( وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير ) ،
فالحاصل : أنه قد يكون البلاء لرفع الدرجات , وإعظام الأجور ,
كما يفعل الله بالأنبياء وبعض الأخيار ، وقد يكون لتكفير السيئات كما في قوله تعالى :( من يعمل سوءً يُجز به ) ،
وقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( ما أصاب المسلم من همٍّ ولا غم ولا نصب ولا وصب
ولا حزن ولا أذى إلا كفَّر الله به من خطاياه حتى الشوكة يشاكها ) ،
وقوله صلى الله عليه وسلم :( من يرد الله به خيراً يُصِب منه ) ،
وقد يكون ذلك عقوبة معجلة بسبب المعاصي وعدم المبادرة للتوبة كما في الحديث عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال :
( إذا أراد الله بعبده الخير عجَّل له العقوبة في الدنيا ، وإذا أراد بعبده الشر أمسك عنه بذنبه حتى يوافيه به يوم القيامة )
خرجه الترمذي وحسنه "
سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين .
المراجع
# كتاب قصص الانبياء ـ ابن كثير .
# التفسير الميسر ـ د.عائض القرني .
# قصص الانبياء ـ للشيخ محمد العريفي .
العودة للفهرس