أما بعد:
فإن الداعية يعلم أن الحياة ليست فرصة لتقلد منصب ، ولا الظفر بأمارة ، ولا العثور على وزارة ، ولا جمع تجارة ، ولا التشرف بسفارة ، وليست الحياة عنده متعة ، يقضيها في اللهو واللعب ، فليس عنده إجازة يقضيها على ضفاف اللوّار ، ولا في قمم الهملايا ، ولا عند شلالات نياجرا ، ولا في أبراج كوالالمبور، ولا في حضور عيد الأم ، وليس عند الداعية أرصدة في البنوك الربوية ، وليس له هم في مراقبة البورصة العالمية ، ولا الاهتمام بأسواق الذهبأو بأسعار البترول ، فكنوزه وماله وغناه ومستقبله في جنات تجري من تحتها الأنهار ، فلا يُبهجه إلا (متكئين على فرش بطائنها من إستبرق).
ولا يفرحه إلا (تعرف في وجوههم نضرة النعيم).
ولا يسره إلا (يُسقون من رحيم مختوم).
ولا يُسعده إلا ( كلوا واشربوا هنيئاً بما أسلفتم في الأيام الخالية).
ولا يُطربه إلا (حور مقصورات في الخيام).
ولا يُنعشه إلا (وإذا رأيت ثم رأيت نعيماً وملكاً كبيراً)
الداعية ليس له سهرٌ مع (ألف ليلة وليلة) ، ولا أنسٌ مع (أبي نواس) ، ولا خلوةٌ مع (بدائع الزهور) ، ولا توثيقٌ من (الزير سالم) ، ولا سندٌ من (شمس المعارف).
سهرُه: مع صحيح البخاري.
أنسه: مع ابن تيمية.
خلوتُه: مع رياض الصالحين.
توثيقه: من يحيى بن معين.
سنده: من سفيان الثوري.
هيهات رحلةُ مسرانا جحافلنا كما عهدت وعزمـات الــورى أُنُــفُ
في كفك الشهم مـن حبل الهدى طـرف على الصراط وفي أرواحنا طرفُ
الداعية لا يفتخر بصداقة المشاهير ، ونجوم الكرة ، ونجوم الفن ، وكواكب المسرح ، والساسة العمالقة ، والفلاسفة العباقرة ، ورموز الثقافة ، فله صداقات ومودات مع نـوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد - صلـوات الله وسلامه عليهم - ، وله علاقة بأبي بكر وعمر وعثمان وعلي ، وله اتصال بأبي حنيفة ، ومالك ، والشافعي ، وأحمد بن حنبل.
الداعية ليس منهمكا في زوايا الغرام ، ولا مع قصاصات الهيام ، ولا مع آهات الهجر ، وزفرات الجوى ، وأوجاع العيون السود …
زفراته: من (كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها).
وآهاته: من (كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلوداً غيرها).
وأوجاعه: من (يا ليتها كانت القاضية. ما أغنى عني ماليه. هلك عني سلطانيه).
أما بعد:
فإن الداعية تتقلب به الأيام ، وتتغاير عليه الليالي ، وتختلف عليه الساعات، وتتعاقب عليه السنون ، رضىً وغضب ، سرور وحزن ، شبع وجوع ، منبر وحبس ، شكر وسبّ ، إقبال وإدبار ، منحه ومحنة ، عطية وبلية ، أمل وألم ، وهو مع ذلك عبد لله ، ينزل مع القرآن أينما نزل ، ويهبط مع الوحي أينما هبط ، ويسافر مع الرسالة أينما سافرت ، ويرتحل مع الحق أينما ارتحل. يصلي في القصر وفي الحبس ، في الجامعة والمزرعة ، وفي الحاضرة والبادية ، يسبِّح في النادي والملعب ، ويكبِّر في المسجد والسوق ..
الداعية عنده شهادةُُ أكبر من شهادات الأرض ، ولديه وثيقة أعظم من وثائق المعمورة (إياك نعبد وإياك نستعين) وعنده تزكية أجل من كل تزكية (وإن جندنا لهم الغالبون).
أيها الداعـي الذي عَبَدَ الله طريـق النجـاةِ فيـك قويـمُ
أدعياءُ الضلال سحّارُ فرعون .. وأنت العصى وأنت الكليمُ
أما بعد :
فقد قرأت عشرات المجلدات والمصنفات والمؤلفات ، فما وجدت كالقرآن حسناً وجمالاً ، بهجة ونضرة ، قوة وفخامة ، صدقاً وعدلا…. سعادة وإشراقاً .
وطالعت مئات المجلات والجرائد والدوريات والصحف فما رأيت كالسنة عطاءً وبركة ، وسلوةً وعزاء، وتوعية وتربية ، ورشداً ونصحاً ، وتعليماً وتقويما ، …
وسمعت آلاف الكلمات ، وآلاف الأبيات ، وآلاف اللطائف ، وآلاف النُكات ، فما وجدت كذكر الله إيماناَ ويقيناً ، وروحاً وطمأنينة ، وأنَساً ورحمة ، وثواباً وأجرا .
أما بعد :
فإن الداعية قد يكون غنياً كسليمان ، وقد يكون فقيراً كعيسى ، وقد يكون صحيحاً كإبراهيم ، وقد يكون مريضاً كأيوب ، وقد يطول عمره كنوح ، وقد يقصر كيوشع ، وقد يكون ملكاً كداود ، وقد يكون خياطاً كإدريس ، وقد يرعى الغنم كموسى وقد تمر به الحالات جميعاً من غنى وفقر ، ونصر وهزيمة ، ونعيم وبؤس ، وصحة ومرض ، وعافية وبلاء كمحمد - صلى الله عليه وسلم.
لأجل دينك ذاق القتل مـن قتلـوا كأنما الموت في ساح الوغى عسل
ترى المحبين صرعى في ديارهم كفتية الكهف للرضوان قد نقلـوا
وقد يكون الداعية واسع الخير ، متعدد المواهب ، كثير الإحسان ، عظيم البر، كأبي بكر الصديق ، وقد يكون صارماً حازماً قوياً شديداً في الحق ذا صولة في الدين ، ذا هيبة في الملة كعمر بن الخطاب ، وقد يكون هيناً ليناً سهلاً قريباً حبيباً حيياً سخياً كعثمانَ بن عفان ، وقد يكون مقداماً شجاعاً ، أبياً مضحياً فدائياً بطلاً كعلي بن أبي طالب . وقد يكون الداعية بحراً في العلم ، دائرة معارف ، موسوعة في الشريعة كابن عباس ، وقد يكون خطيباً لوذعياً يرسل الكلمة كالقذيفة ، ويبعث الحرف كالشهاب ، ويطلق الجملة كالبركان كثابت بن قيس بن شماس . وقد يكون الداعية شاعراً يرسم الحرف في القلب ، ويصنع البيت كالضياء وينسج القصيدة كقطعة الماسٍ كحسان بن ثابت .
وقد يكون للداعية حشم وخدم ، ومال وجمال ، وعيال كعبد الرحمن بن عوف ، وقد يكون الداعية فقيراً معدماً ، لا بيت ولا قصر ولا دار ولا عقار ولا دينار كأبي ذر ، وقد يتولى الداعية الإمامة كمعاذ ، والقضاء كعلي ، والأذان كبلال ، والمواريث كزيد ، والقيادة كخالد ، والإمارة كأبي عبيدة.
وقد يتكلم الداعية من بلاط السلطان كالزهري. وقد يتحدث من القبو كالسرخسي، وقد يُبجَّل ويُحتفى به كمالك بن أنس ، وقد يذهب دمه هدراً ، ورأسه شذراً كأحمد بن نصر الخزاعي.
الداعية كالهدهد قطع الفيافي والقفار ليبلِّغ رسالة الواحد القهار ( ألا يسجدوا لله الذي يخرج الخبء في السموات والأرض). وكالنملة يحذِّر قومه ، وينذر بني جنسه (لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون).
وكالنحلة يجمع أطايب الحديث ، ويكنز أحسن المعرفة (ثم كلي من كل الثمرات فاسلكي سبل ربك ذللا)
فيا حب زدني في هواه صبابـة ويا قلب زدني في هوى مهجتي حبا
لعلي إذا جئت المحصب من مني سخرتُ فؤادي كـي أفوز به قربـا
إن أهم صفة في الداعية أنه صاحب مبدأ ، وحامل رسالة ، وله منهج ، قد يغلظ أو يرفق ، يقسو أو يلين ، يُقبل أو يدبر ، يواجه أو يهادن … لكنه صاحب مبدأ .
قد يحاور ويفاوض ، ويردُّ ويَقْبل ، ويأخذ ويعطي ، ويغضب ويرضى ، ولكنه صاحب مبدأ …
له ثوابت لا يتخلى عنها ، وربما تنازل عن الحواشي ليبقى الأصل ، وربما ترك التعليق ليبقى المتن ، وربما تخلى عن الإطار لتبقى الصورة .
الداعية هو الناطق الرسمي للملة (وقل الحق من ربكم) ، والسفيرُ الأول للشريعة (إنا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيرا) والمندوب الدائم لمحمد (نضّر الله امرءاً سمع مني مقالةً فوعاها ، فأداها كما سمعها).
والأمين العام للقيم (إن خير من استأجرت القوي الأمين).
الداعيـة له في كل قلب سفارة ، وفي كل عقل محطة ، وفي كل مجلس قناة … الداعية تقرؤه في الصحيفة ، وتطالعه في المجلة ، وتنظر إليه في الشاشة ، وتصلي وراءه في المحراب وتسمعه على المنبر ، وتلقاه في السوق ، وتصافحه في الحديقة ، وتجلس بجانبه في الحافلة ، وتعانقه في الطائرة. وتقاتل وراءه في المعركة ، وتراه في العرس ، وتشاهده في الجنازة . يصافح الملك ، يمسح رأس اليتيم ، يرفق بالرئيس ، يعطف على الأرملة ، يمازح الشاب ، ويقود العجوز.
الداعية يرسل كلمته على ذبذبة طولها الحق ، وعرضها الصدق ، على هواء الإبداع ، وعبر أثير المحبة لتستقبل كلمته أطباق القلوب ، وتنقلَ عبارته موجاتُ الأرواح .
والدعاة درجات عند الله ، فمنهم من يحبو ، ومنهم من يمشي ، ومنهم من يهرول ، ومنهم من يمرُّ مرّ السحاب ، ومنهم من يسرع سرعة الريح ، ومنهم من يحلق في سماء الإبداع فيرتفع عن سطح الدنيا سبعة وثلاثين ألف قدم من الصدق والرفق والحق والعدل والعلم والإيمان .
إن أنت كنت بكيت من حر الجوى وسكبت في ليـل الفـراق دمـوعا
فنفوسنا ذبحت على ساح الوغـى يا من يرى صرعى السيوف هجوعا
أما بعد :
فإن هم الداعية إصلاح الناس وتعبيد البشر لله ، لتكون كلمة الله هي العليا ويكون الدين كله لله، فليس همه المال ولا الجاه ولا المنصب لأنه مكلف بمهمة محددة (أن اعبدوا الله واتقوه وأطيعون) ، وعنده رسالة عليها طابع (ما أريد من أجر) وعنوانها ] قولوا لا إله إلا الله تفلحوا
========
مستحيل
•
مستحيل
•
**محاضرة (لا تكوني مثلها)
عبداللطيف بن هاجس الغامدي
الحمد لله الذي خلق الزوجين الذكر والأنثى ، والصلاة والسلام على النبي المصطفى والرسول المجتبى ، وأشهد أن لا إله إلا الله ، وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ، أما بعد :
* أختاه !
يا صاحبة الهمة العالية ، والعزيمة المتوقدة ..
يا من تعيشين لغاية ، وتحيين لهدف ..
يا من استشعرت لماذا وجدت في هذه الحياة ..
إليك هذه الرسالة ممن يحب لك الخير وأسبابه ، ويخشى عليك من الشر وأربابه .. نفعك الله بها ، وشرح صدرك لقبولها ..
أختاه ! لا تكوني مثلها !
فإنها امرأة تعيش سبهللاً في تيه وفراغ ، وغفلة وضياع .
فهي مشغولة بغير مُهمَّة ، متحركة في غير نفع ، مهمومة بالتوافه ، مشغولة بالمحقرات .. همتها باردة وعزيمتها خائرة ، ترضى من العظائم بأقلها ، ومن المكارم بأدناها .
غدت الدنيا أكبر همِّها ، ومبلغ علمها ، ومنتهى أحلامها ، وغاية رغبتها ، ونسيت أنها عرضٌ زائل ، ومتاعٌ راحل ، وأمنية منقطعة .
قال تعالى : ( قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلاً ) .
ترتكب المحرمات .. ولا تحزن !
تُحرم من الحسنات .. ولا تأسف !
يقسو قلبها ، وتجف عينها ، ولا تشعر !
وإنما جعلت النار الحامية لإذابة القلوب القاسية !
ولكن .. من يتذكَّر ؟!
من يتأمل .. من يتدبَّر ؟!
قال تعالى : ( فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله أولئك في ضلال مبين ) .
لم تحزن يومًا على ما أمامها من هول المطلع في يوم المفزع ، ولا على ما بين يديها من كرباتٍ جسيمة ومصاعب عظيمة لا يعلم مداها ولا منتهاها إلا خالقها ومولاها .
لم ترهب يومَ وقوفها بين يدي ربها ، يوم الرجوع إليه ، والعرض عليه ، والوقوف بين يديه .
تبكي على فوات شيء من الدنيا ، ولا تبكي على ذهاب الدين !
قال تعالى : ( بل تؤثرون الحياة الدنيا والآخرة خير وأبقى ) .
* مهتمة - غاية الاهتمام بجسدها : ماذا تغذيه ؟ وماذا تلبسه ؟ وأين تسكنه ؟ وكيف تنعمه ؟
وما السبيل إلى تجميله وتحسينه ؟
ليس لها همٌّ غيره ! ولا شغل سواه !
يا خادم الجسم كم تسعى لراحته
أتعبت نفسك فيما فيه خسران
أقبل على النفس فاستكمل فضائلها
فأنت بالروح لا بالجسم إنسان
* لو أعطبَ الخياط فستانها ، لبكت ثم بكت ، وملئت الدنيا بكاءً وعويلاً ، حتى يكاد قلبها يتفطَّر كمدًا ونكدًا .
يا للعجب !
لم تبكِ يومًا من ذنوبها ، وتفريطها في جنب ربِّها ، ولم تحزن على تضييعها لفرائض الله ، وانتهاكها لمحارمه .
وعلى هذا فلتسكب العبرات ولتمسح الدموع !
* همها الأكبر وحرصها الأكثر أن تكون أجمل وأكمل من صويحباتها ، وأن تلبس أحلى وأغلى منهنَّ .. تتباهى بذلك عليهنَّ ..
ويحها ! أما علمت أنه ( لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر ) ( ) .
أما سمعت قول الحبيب - صلى الله عليه وسلم - : ( انظروا إلى من هو أسفل منكم ، ولا تنظروا إلى من هو فوقكم ، فإنه أجدر ألا تزدروا نعمة الله عليكم ) ( ) .
اهتمت بظاهرها ، وغفلت عن باطنها ، وتلك بليَّة البلايا !
إذا أخو الحسن أضحى فعله سمجًا
رأيت صورته من أقبح الصور
وهبه كالشمس في حسن ألم ترنا
نفِرُّ منها إذا مالت إلى الضرر ؟ ( )
* لو ظهرت في وجهها بثرة أو حبة لملئ قلبها همًا وغمًا ، وحزنًا وألمًا ..
وغدت لا يُهنأ لها عيش ، ولا تطيب لها حياة حتى تزول عنا وتتشافى منها ، ولربما بذلت الأموال الطائلة ، وأضاعت الأوقات الغالية لزوالها عنها ، والسلامة منها .
وربما - في غفلة منها - قلبها مريض بالأمراض القلبية المعطبة كالنفاق وحب الشهوات وتعلق القلب بغير الرب ، والحسد والكبر والتعالي ..
لا تحس بها ، ولا تشعر بوجودها ، ولا تخاف منها ، ولا تخشى عاقبتها ، ولا تسعى في تحصيل العافية منها والسلامة من عقوبتها !
وكأنما أمنت مكر الله وعقوبته ، وضمنت عفوه ومغفرته !
قال تعالى : ( أفأمن الذين مكروا السيئات أن يخسف الله بهم الأرض أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون (45) أو يأخذهم في تقلبهم فما هم بمعجزين (46) أو يأخذهم على تخوفٍ فإن ربك لرءوف رحيم ) .
فتبًا للغفلة ما أشنعها ! وللقسوة ما أبشعها !
* تقوم قائمتها ولا تهدأ ، وتهيج عاصفتها ولا تسكن إذا كُسرت زجاجة أو زينة مزخرفة مما تزين به الجدران والحيطان والأركان .
ولا تثور لها ثائرة عندما يُنتقض دين الله عندها أو ترتكب معصية لله تعالى بحضرتها .
وكأنما دينها آخر اهتماماتها وأقل مسئولياتها !
وإنما يكون قدرها بمقدار ما تحمل من دينها ..
* تُعرض عنها رفيقة دربها وصديقة عمرها ، فتذوب ألمًا وتذوي ندمًا ، لفراق من تحب ، وهجران من تهوى ..
تتشفع عندها بمن تثق ، وتبعث لها بما تحب ، وترسل لها رسائل اللوعة والحرقة .. تتملَّقها ، وتتعرَّض لها ، حتَّى يرق طبعها ، فتعود إليها ، وتقبل عليها ..
وأين هي عن الله ؟!
كم تفرط في أمره وتتجرأ عليه !
كم تحاربه بالمعاصي وتتبغض إليه بالسيئات !
كم تنتهك حدوده ، وتضيع فرائضه ، وترتع في حماه !
تم لا تتملَّقه ، ولا تتعرض لرحمته ، ولا تتزلف إليه بمحابه ، ولا تتقرب إليه بامتثال أمره واجتناب نهينه ..
يا حسرة على العاصين يوم معادهم
لو أنهم سبقوا إلى الجنات
لو لم يكن إلا الحياء من الذين
ستر العيوب لأكثروا الحسرات
ما لها ترتبت يمينها ؟!
أفي غٌنية هي عن الله ؟! أم أنها لا يهمها رضاه ؟!
سبحان الله ! ما أحلم الله على من عصاه !
قال تعالى : ( ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادًا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبًا لله ولو يرى الذين ظلموا إذ يون العذاب أن القوة لله جميعًا وأن الله شديد العذاب ) .
* تزين وجهها بالأصباغ ، وشعرها بالألوان ، وجلدها بالأدهان ..
ما فكرت في يوم من الأيام أن تزين هيئتها الحسنة بالأخلاق الطيبة ..
أو تزين عملها الواجب بالسنن المستحبة أو تزين آخرتها بالأعمال الصالحة كما زينت دنياها بكل زينة ..
أشغلها المتاع الزائل في الدنيا الدنيئة عن النعيم المقيم والخير العميم في جنات النعيم ..
وستعلم فداحة الخسارة ، عندما ترجو الرجوع ثانية للحياة الفانية بعد أن أضاعت فرصة العمل لطول الأمل فداهمها الأجل .
لا تركننَّ إلى الدنيا وما فيها
فالموت لاشك يفنينا ويفنيها
أموالنا لذوي الميراث نجمعها
ودورنا لخراب الدهر نبنيها
فاعمل لدار غدًا رضوان خازنها
الجار أحمد والرحمن بانيها
مستحيل
•
* تشتري الثوبَ بأغلى سعر وأعلى قيمة .. لعل سعر المتر الواحد فيه يكفي أسرة كاملة لمدة طويلة .. تلبسه ثُمَّ تلقيه ..
لأنها تستحي أن تخرج به أمام النساء وقد رأينه عليها ..
تلاحق - في لهث وسعار - آخر الموضات والصراعات .. وأحدث ما أنتجته بيوت الأزياء .. مهما تكلَّفت من مال وضيَّعت من وقت وبذلت من جهد ..
* تغير أثاث بيتها في كل مناسبة بما تبذل فيه وما تنفق عليه ..
وتبدل حليها مع كل موضة جديدة .. تلاحق فيه كل ناعق ..
فإذا ما دُعيت لتنفق في سبيل الله ، لفقراء معوزين ، أو أيتام محتاجين ، أو للدعوة إلى الله تعالى في سبيل نشر هذا الدين ، تولت معرضة ، ونأت بجانبها ، وكأن الأمر لا يعينها ، ولا يمتُّ بصلة إليها .. تختلق المعاذير ، وتتحجج بالحاجة ، وتبخل : ( ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه والله الغني وأنتم الفقراء ) .
الله يعطيها ويغنيها ، وهي تجمعه وتمنعه ، تعدده وتوصده ، تنكره وتجحده ، فلا تنفقه إلا على شهواتها وتحصيل ملذاتها .
* وهكذا همتها في الثرى ، لم ترتق يومًا إلى الثريا ..
فلا تسأليها عن حال الأمة وما أصابها من غُمَّة ؟
ولا تستعلميها عن جراح المسلمين في المشارق والمغارب ؟ وقد غدت حمًا مستباحًا ، وفريسة سهلة ، ودمًا رخيصًا ، وكرامة مهدرة ؟
ولا تستخبريها عن أحوال الفقراء والمساكين ، واليتامى والمحتاجين ، وذوي الفاقة فيهم وأصحاب الخصاصة منهم .. فأولئك ليسوا لها على بال ..
لا تدري عنهم ، ولا تشعر بمعاناتهم ، ولا تتألم لما ألمَّ بها ! ( ومن لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم ) .
ولا تسأليها عن أعمال الخير ، والمشاركة في تنفيس كربات المكروبين ونكبات المنكوبين ، فلا وقت لديها تضيعه ! ولا مال عندها تهدره في هذه المسائل التي لا تمتُّ بصلة لها ، ولا تساوي وزن الخردلة في ميزانها ..
فيا ويلها يوم تخف كفَّة العمل عندما ينصب ميزان القسط والعدل في يوم الجزاء والدين !
قال تعالى : ( ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئًا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين ) .
* ولو قرأت لكِ شيئًا قليلاً من القرآن ، لتمنيت سكوتها من سوء ما تفعل ، وقبح ما تجهل من كتاب الله تعالى ..
منعها الكبر ، وقنعت بالجهل ، ورضيت بالإساءة ، واستصعبت طريق تعلمه وهو سهلٌ يسير .. قال تعالى : ( ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر ) .
استحت أن تتعلَّم القرآن ، وعدَّت تعلمه نقيصة ومثلبة ، ورضيت أن تكون به جاهلة ، وما علمت أنه سبيل التربية وطريق التزكية !
عن عثمان بن عفان - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (خيركم من تعلم القرآن وعلمه) ( ) .
لقد غدا كتاب الله تعالى عندها نسيًا منسيًا ، واتخذته وراءها ظهريًا ، فلا تقرأه إلا فيما ندر ، ولا تتصفحـه إلا فيما قلَّ . قال تعالى : ( وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورًا ) .
استبدلت كتاب الله تعالى بالمجلات الخليعة ذات الفكر المنحرف والمنهج المختلف ! تقرأ الجرائد قليلة الفوائد ! تتصفح مجلات الفن والغناء ، والموضة والأزياء ، وربما تهتم بالإصدارات الرياضية ! وتتابع أخبار الفن والطرب والمسلسلات والأفلام ، وتقرأ قصص الغرام والهيام ، وغير ذلك من الآفات والمهلكات ..
ثم لا يحن لها قلب لتقرأ من كلام الرب !
ولا تذوب لها حشاشة شوقًا إليه وحبًا فيه ..
ما سحَّت عينها بدمعة عند تلاوته ، ولا رقَّ لها قلب عند الترنم به ، ولا لان لها جلد عند قراءة آياته الباهرة ومعجزاته القاهرة !
فلا تكوني مثلها ، فهي من تهمل عينها حزنًا لما ترى في مسلسلات السوء من لقاء وفراق ، وتلوع واشتياق ..
وهي من تهطل عبراتها عندما تسمع أغنية عاطفية تستنزف عواطفها ومشاعرها ، وهي من تجود محاجرها دون حدود عندما تقرأ قصَّة غرامية بين عاشقين ميتمين ..
ولو سألتيها عن عظائم المسائل في العلم الشرعي فيما يخص صحة عبادتها ، وشرط قبول عملها ، ومما لا يجوز لها الجهل به في دينها ، لقالت لكِ في حيرة مرَّة : ها .. ها .. لا أدري !
مع أنها معجم مفهرس ، وأرشيف جامع لأخبار الممثلين والممثلات والمطربين والمطربات .. فهي تعلم أخبارهم ، وتعرف أسرارهم ، وتتابع - في نهم بالغ - وقائع حياتهم ومواقع أحداثهم ..
وغدت كقدح السوء لا يمتلئ إلا بكلِّ سوء !
قال تعالى : ( يعلمون ظاهرًا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون ) .
* تضيع وقتها وتهدر عمرها فيما لا فائدة فيه ، ولا طائل خير يعود من ورائه .
وغفلت أن العمر ميدان السباق ، ومضمار التنافس ، ووعاء العمل ، فكيف تجرأت تلك المحرومة على إهدار وقتها ، وهو مادة عمرها وزمن بقائها ؟!
والوقت أنفس ما عنيت بحفظه
وأراه أسهل ما عليك يضيعُ ( )
* تجلس الساعات الطوال أمام الشاشات تقلب القنوات ، وتتابع الأفلام والمسلسلات ، وتلاحق اللقاءات والمقابلات ، وتراقب المنوعات والممنوعات ..
وماذا بعد ذلك ؟!
وما الحصيلة مما رأت وسمعت ..
إيمان ضعيف ، ومعاصي تتضاعف ..
شهوة تتقلب .. ونزوة تتلهب ..
ميزانٌ عند الله يخف ، وقلبٌ يصيبه المرض أو التلف .
لذة تذهب وأذى يبقى ، متعة ترحل ولوعة تظل ، أمل يفقد وألم يولد !
فأين هي عن قول ربها : ( وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ) .
يا راميًا بسهام اللحظ مجتهدًا
أنت القتيل بما ترمي فلا تصب
وباعث الطرف يرتاد الشفاء له
احبس رسولك لا يأتيك بالعطب
* تقف لساعات طويلة كالمسمار أمام المرآة ، تُصفف شعرها ، وتصبغ وجهها تجرِّب ذلك اللباس ، وتطرح الآخر ، حتى تملَّها مرآتها وتنشؤها أدواتها ..
وليس في التزين مثلبة ولا في التجميل متعبة ، فالله تعالى يقول : ( أومن يُنشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين ) .
وإنما يكفي منه ما قلَّ ودلَّ ضمن ضوابط الشرع وموازين الدين ، ولكن المبالغة فيه سلبت الأوقات وسرقت الساعات ، وضاع العمر ، وانصرم الدهر ، والمحرومة ليس لديها خبر ! والغريب أنها إذا وقفت لدقائق معدودة لتؤدي صلاتها نقرتها نقر الغراب ، واستعجلت فيها دون استشعار لمعانيها ، أو تدبرٍ لما فيها وكأنما هي في سباق مع الرفاق !
أو قامت بها ، وهي كسولة في أدائها ، غافلة عمَّا تتلوا فيها ، متشاغلة بما حولها ، فهي ثقيلة على قلبها ، لا ينشرح بها الصدر ، ولا يتلذذ بها القلب ، ولا تستريح بها الروح . قال تعالى : ( وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم وأنهم إليه راجعون ) .
* تنحني كالعرجون القديم بين يدي مصففة الشعر ومزينة الوجه ( الكوافيرة ) جُلَّ النهار وطرفًا من الليل ، وربما فاتت لذلك الصلوات ، وضاعت الذريات ، وضاقت بالأزواج الحياة ، وارتكبت من أجل ذلك كثيرًا من المحرمات مثل النمص ( ) ، والوصل ( ) وتفليج الأسنان للحسن ، والتشبه بالرجال ، ومشاكلة الكافرات أو الفاسقات من المسلمات في ملبسهنَّ وشعورهنَّ وزينتهنَّ ، ومشاكلة القالب دليل مشاكلة القلوب .
عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( من تشبه بقوم فهو منهم ) ( ) وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : ( ليس منا من تشبه بغيرنا ، ولا تتشبهوا باليهود ولا بالنصارى ... ) ( ) .
* ولاَّجة خرَّاجة من بيت إلى بيتٍ ، ومن سـوق إلى آخـر ، ومن مناسبة إلى مثلها . مشغولة - غاية الشغل ! - بمن تعرف من القريبات والصديقات .
ولو سألتيها عن أهل بيتها : أين هم ؟ وفيما يقضون أوقاتهم ؟ مع من يتحدثون ؟ ومن يصاحبون ؟ وما حاجاتهم العاطفية والعقلية والنفسية ؟
بل كيف دينهم ؟ ماذا يعتقدون ؟ وهل يصلون ؟ وماذا يقرؤون ويسمعون ؟ وفيما ينظرون ؟ لتمعَّر وجهها خجلاً من سؤال لم يخطر لها يومًا على بال !
فالتربية عندها ترتكز على تلبية حاجات الجسد ومتطلبات البدن من مطعم ومشرب ، وملبس ومسكن ومركب ، أما العقل والقلب فلا تدري عنهما ، ما غذاؤهما ؟ وكيف يحيان ويموتان ؟ وما وسائل تزكية النفس ؟! وتهذيب الروح ؟!
لأنها تستحي أن تخرج به أمام النساء وقد رأينه عليها ..
تلاحق - في لهث وسعار - آخر الموضات والصراعات .. وأحدث ما أنتجته بيوت الأزياء .. مهما تكلَّفت من مال وضيَّعت من وقت وبذلت من جهد ..
* تغير أثاث بيتها في كل مناسبة بما تبذل فيه وما تنفق عليه ..
وتبدل حليها مع كل موضة جديدة .. تلاحق فيه كل ناعق ..
فإذا ما دُعيت لتنفق في سبيل الله ، لفقراء معوزين ، أو أيتام محتاجين ، أو للدعوة إلى الله تعالى في سبيل نشر هذا الدين ، تولت معرضة ، ونأت بجانبها ، وكأن الأمر لا يعينها ، ولا يمتُّ بصلة إليها .. تختلق المعاذير ، وتتحجج بالحاجة ، وتبخل : ( ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه والله الغني وأنتم الفقراء ) .
الله يعطيها ويغنيها ، وهي تجمعه وتمنعه ، تعدده وتوصده ، تنكره وتجحده ، فلا تنفقه إلا على شهواتها وتحصيل ملذاتها .
* وهكذا همتها في الثرى ، لم ترتق يومًا إلى الثريا ..
فلا تسأليها عن حال الأمة وما أصابها من غُمَّة ؟
ولا تستعلميها عن جراح المسلمين في المشارق والمغارب ؟ وقد غدت حمًا مستباحًا ، وفريسة سهلة ، ودمًا رخيصًا ، وكرامة مهدرة ؟
ولا تستخبريها عن أحوال الفقراء والمساكين ، واليتامى والمحتاجين ، وذوي الفاقة فيهم وأصحاب الخصاصة منهم .. فأولئك ليسوا لها على بال ..
لا تدري عنهم ، ولا تشعر بمعاناتهم ، ولا تتألم لما ألمَّ بها ! ( ومن لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم ) .
ولا تسأليها عن أعمال الخير ، والمشاركة في تنفيس كربات المكروبين ونكبات المنكوبين ، فلا وقت لديها تضيعه ! ولا مال عندها تهدره في هذه المسائل التي لا تمتُّ بصلة لها ، ولا تساوي وزن الخردلة في ميزانها ..
فيا ويلها يوم تخف كفَّة العمل عندما ينصب ميزان القسط والعدل في يوم الجزاء والدين !
قال تعالى : ( ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئًا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين ) .
* ولو قرأت لكِ شيئًا قليلاً من القرآن ، لتمنيت سكوتها من سوء ما تفعل ، وقبح ما تجهل من كتاب الله تعالى ..
منعها الكبر ، وقنعت بالجهل ، ورضيت بالإساءة ، واستصعبت طريق تعلمه وهو سهلٌ يسير .. قال تعالى : ( ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر ) .
استحت أن تتعلَّم القرآن ، وعدَّت تعلمه نقيصة ومثلبة ، ورضيت أن تكون به جاهلة ، وما علمت أنه سبيل التربية وطريق التزكية !
عن عثمان بن عفان - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (خيركم من تعلم القرآن وعلمه) ( ) .
لقد غدا كتاب الله تعالى عندها نسيًا منسيًا ، واتخذته وراءها ظهريًا ، فلا تقرأه إلا فيما ندر ، ولا تتصفحـه إلا فيما قلَّ . قال تعالى : ( وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورًا ) .
استبدلت كتاب الله تعالى بالمجلات الخليعة ذات الفكر المنحرف والمنهج المختلف ! تقرأ الجرائد قليلة الفوائد ! تتصفح مجلات الفن والغناء ، والموضة والأزياء ، وربما تهتم بالإصدارات الرياضية ! وتتابع أخبار الفن والطرب والمسلسلات والأفلام ، وتقرأ قصص الغرام والهيام ، وغير ذلك من الآفات والمهلكات ..
ثم لا يحن لها قلب لتقرأ من كلام الرب !
ولا تذوب لها حشاشة شوقًا إليه وحبًا فيه ..
ما سحَّت عينها بدمعة عند تلاوته ، ولا رقَّ لها قلب عند الترنم به ، ولا لان لها جلد عند قراءة آياته الباهرة ومعجزاته القاهرة !
فلا تكوني مثلها ، فهي من تهمل عينها حزنًا لما ترى في مسلسلات السوء من لقاء وفراق ، وتلوع واشتياق ..
وهي من تهطل عبراتها عندما تسمع أغنية عاطفية تستنزف عواطفها ومشاعرها ، وهي من تجود محاجرها دون حدود عندما تقرأ قصَّة غرامية بين عاشقين ميتمين ..
ولو سألتيها عن عظائم المسائل في العلم الشرعي فيما يخص صحة عبادتها ، وشرط قبول عملها ، ومما لا يجوز لها الجهل به في دينها ، لقالت لكِ في حيرة مرَّة : ها .. ها .. لا أدري !
مع أنها معجم مفهرس ، وأرشيف جامع لأخبار الممثلين والممثلات والمطربين والمطربات .. فهي تعلم أخبارهم ، وتعرف أسرارهم ، وتتابع - في نهم بالغ - وقائع حياتهم ومواقع أحداثهم ..
وغدت كقدح السوء لا يمتلئ إلا بكلِّ سوء !
قال تعالى : ( يعلمون ظاهرًا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون ) .
* تضيع وقتها وتهدر عمرها فيما لا فائدة فيه ، ولا طائل خير يعود من ورائه .
وغفلت أن العمر ميدان السباق ، ومضمار التنافس ، ووعاء العمل ، فكيف تجرأت تلك المحرومة على إهدار وقتها ، وهو مادة عمرها وزمن بقائها ؟!
والوقت أنفس ما عنيت بحفظه
وأراه أسهل ما عليك يضيعُ ( )
* تجلس الساعات الطوال أمام الشاشات تقلب القنوات ، وتتابع الأفلام والمسلسلات ، وتلاحق اللقاءات والمقابلات ، وتراقب المنوعات والممنوعات ..
وماذا بعد ذلك ؟!
وما الحصيلة مما رأت وسمعت ..
إيمان ضعيف ، ومعاصي تتضاعف ..
شهوة تتقلب .. ونزوة تتلهب ..
ميزانٌ عند الله يخف ، وقلبٌ يصيبه المرض أو التلف .
لذة تذهب وأذى يبقى ، متعة ترحل ولوعة تظل ، أمل يفقد وألم يولد !
فأين هي عن قول ربها : ( وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ) .
يا راميًا بسهام اللحظ مجتهدًا
أنت القتيل بما ترمي فلا تصب
وباعث الطرف يرتاد الشفاء له
احبس رسولك لا يأتيك بالعطب
* تقف لساعات طويلة كالمسمار أمام المرآة ، تُصفف شعرها ، وتصبغ وجهها تجرِّب ذلك اللباس ، وتطرح الآخر ، حتى تملَّها مرآتها وتنشؤها أدواتها ..
وليس في التزين مثلبة ولا في التجميل متعبة ، فالله تعالى يقول : ( أومن يُنشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين ) .
وإنما يكفي منه ما قلَّ ودلَّ ضمن ضوابط الشرع وموازين الدين ، ولكن المبالغة فيه سلبت الأوقات وسرقت الساعات ، وضاع العمر ، وانصرم الدهر ، والمحرومة ليس لديها خبر ! والغريب أنها إذا وقفت لدقائق معدودة لتؤدي صلاتها نقرتها نقر الغراب ، واستعجلت فيها دون استشعار لمعانيها ، أو تدبرٍ لما فيها وكأنما هي في سباق مع الرفاق !
أو قامت بها ، وهي كسولة في أدائها ، غافلة عمَّا تتلوا فيها ، متشاغلة بما حولها ، فهي ثقيلة على قلبها ، لا ينشرح بها الصدر ، ولا يتلذذ بها القلب ، ولا تستريح بها الروح . قال تعالى : ( وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم وأنهم إليه راجعون ) .
* تنحني كالعرجون القديم بين يدي مصففة الشعر ومزينة الوجه ( الكوافيرة ) جُلَّ النهار وطرفًا من الليل ، وربما فاتت لذلك الصلوات ، وضاعت الذريات ، وضاقت بالأزواج الحياة ، وارتكبت من أجل ذلك كثيرًا من المحرمات مثل النمص ( ) ، والوصل ( ) وتفليج الأسنان للحسن ، والتشبه بالرجال ، ومشاكلة الكافرات أو الفاسقات من المسلمات في ملبسهنَّ وشعورهنَّ وزينتهنَّ ، ومشاكلة القالب دليل مشاكلة القلوب .
عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( من تشبه بقوم فهو منهم ) ( ) وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : ( ليس منا من تشبه بغيرنا ، ولا تتشبهوا باليهود ولا بالنصارى ... ) ( ) .
* ولاَّجة خرَّاجة من بيت إلى بيتٍ ، ومن سـوق إلى آخـر ، ومن مناسبة إلى مثلها . مشغولة - غاية الشغل ! - بمن تعرف من القريبات والصديقات .
ولو سألتيها عن أهل بيتها : أين هم ؟ وفيما يقضون أوقاتهم ؟ مع من يتحدثون ؟ ومن يصاحبون ؟ وما حاجاتهم العاطفية والعقلية والنفسية ؟
بل كيف دينهم ؟ ماذا يعتقدون ؟ وهل يصلون ؟ وماذا يقرؤون ويسمعون ؟ وفيما ينظرون ؟ لتمعَّر وجهها خجلاً من سؤال لم يخطر لها يومًا على بال !
فالتربية عندها ترتكز على تلبية حاجات الجسد ومتطلبات البدن من مطعم ومشرب ، وملبس ومسكن ومركب ، أما العقل والقلب فلا تدري عنهما ، ما غذاؤهما ؟ وكيف يحيان ويموتان ؟ وما وسائل تزكية النفس ؟! وتهذيب الروح ؟!
مستحيل
•
فلا تسأليها عما لا يعنيها فلا جواب لديها !
ليس اليتيم من انتهى أبواه من
همِّ الحياة وخلفاه ذليلاً
إن اليتيم هو الذي تلقى له
أمًا تـخـلَّـت أو أبًا مـشـــغـولاً ( )
* تجلس مجالس اللهو والسهو ، والغفلة والزلة ، والغيبة والنميمة ، والقيل والقال ، وكثرة الحديث والسؤال ، مع فارغات عاطلات بطَّالات مثلها لا يحسنَّ إلا السلام والكلام ومضغ الطعام ، في مجالس لا يذكر الله تعالى فيها إلا قليلاً .
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( ما جلس قومٌ مجلسًا لم يذكروا الله فيه ولم يصلوا على نبيهم إلا كان عليهم ترةٌ ، فإن شاء عذبهم وإن شاء غفر هم ) ( ) .
وعنه - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( ما من قومٍ يقومون من مجلس لا يذكرون الله فيه إلا قاموا عن مثل جيفة حمار وكان لهم حسرة ) ( ) .
ديدنهنَّ في مجالسهنَّ أخبار النساء وأسرار البيوتات ، وأنواع الزينة والمفروشات ، وأصناف الطعام وأذواق المأكولات ، والحديث عن السفر والأسواق ، والكلام عن هذا وهذه ، وذلك وتلك ، وهؤلاء وأولئك ..
وأقل الأحوال ضياعها في الحلال !
عن المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( إنَّ الله حرم عليكم عقوقَ الأمهات ، ومنع وهات ، ووأد البنات ، وكره لكم قيل وقال ، وكثرة السؤال ، وإضاعة المال ) ( ) .
ولا تكاد تخلو مجالسهنَّ - وللأسف - من محرم ومأثم ، كالغيبة وهي فاكهة مجالسهن ولذة ألسنتهن ومتعة آذانهن .
* شُغلت بعيوب الناس ونسيت عيوبها ، وتكلَّمت في نقائص غيرها وسكتت عن نقائصها ، ورأت القذاة في عين أختها ولم ترى الجذع منصوبًا في عينها ، وذاك من الخذلان والحرمان !
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قيل للنبي - صلى الله عليه وسلم - : يا رسول الله ، إن فلانة تقوم الليل وتصوم النهار وتفعل وتتصدق ، وتؤذي جيرانها بلسانها . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( لا خير فيها ، هي من أهل النار ) . قالوا : وفلانة تصلي المكتوبة وتصدق بأتور الإقط ولا تؤذي أحدًا . قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( هي من أهل الجنة ) ( ) .
وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت : قلت : يا رسول الله ، حسبك من صفية كذا وكذا ، وقالت بيدها هكذا ، كأنها تعني : قصيرة . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته ) ( ) .
يروى أن رجلاً وقف أمام والدته التي كانت تؤذي المسلمين بلسانها ، وهي تجود بنفسها ، وكانت تعاني من سكرات الموت وكرباته ، وكأنما أطبقت جبال الدنيا على صدرها ، وكأنها تتنفس من خرج إبرة ، وكأنما السموات وقعت على الأرض ، فأخذ يذكرها بالشهادة ليختم لها بخاتمة السعادة .
فعن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( من كان آخر كلامه من الدنيا لا إله إلا الله دخل الجنة ) ( ) .
فرفعت بصرها إليه ، وقالت : يا بني إنها أثقل عليَّ من الجبال الراسيات ، وقد حيل بيني وبينها فلا أستطيع نطقها ، ماتت ولم تقلها .
وصدق الله : ( يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء ) .
* تفرُّ من الذكر ، وتهرب من مجالس الخير ، ويضيق صدرها بكل نصيحة مخلصة ، تضيق عليها الأرض بما رحبت إذا ذُكِّرت بالله أو بشرعه ودنيه .
لا تريد أن تسمع ممن يحذرها عاقبة تفريطها أو ينذرها سوء منقلبها ..
فهي تحب الغافلات ؛ لأنها منهنَّ .
وتكره الصالحات ؛ لأنهن يصادمن غرورها ، ويعارضن شهواتها ، ويحاربن نزواتها .. قد غدت أذنها تلقف ما يصبُّ فيها من الغناء الخليع الماجن الذي هو مزمار الشيطان ، وبريد الزنا ، وطريق الخنا ، ومهاد الفاحشة .. قال تعالى : ( ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوًا أولئك لهم عذاب مهين ) .
* تسيء معاملة والديها ، ولا تُحسن إليهما ، بل تقسو عليهما ، وتستخف بهما ، وتستهزئ بفكرهما ، وتسخر من رأيهما ، وتخالف أمرهما ، وتفعل نهيهما .
* عن أبي بكرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ) ؟ قلنا : بلى يا رسول الله . قال : ( الإشراك بالله ، وعقوق الوالدين ) وكان متكئًا فجلسَ ، فقال : ( ألا وقول الزور وشهادة الزور ، ألا وقول الزور وشهادة الزور ) ( ) .
لا تقوم بخدمتهما إلا كارهة لها ، متشاغلة عنهما ، متثاقلة لفعلهما ، وإذا جاءت إليها صديقة عمرها ورفيقة دربها قامت إليها ، وهشَّت لها ، وبشَّت في وجهها ، وهرعت لخدمتها ، نشيطة النفس ، منشرحة الصدر ، متهللة الأسارير !
فأين هي عن أولى الناس بحسن رعايتها وطيب عنايتها ؟!
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : يا رسول الله ، من أحق الناس بحسن صحابتي ؟ قال : ( أمك ) . قال : ثم من ؟ قال : ( أمك ) . قال : ثم من ؟ قال : ( أمك ) . قال : ثم من ؟ قال : ( أبوك ) ( ) .
* يلم بها الألم ، ويسمها السقم ، وتقع عليها البلايا - ببعض الخطايا - فتبحث عن سبيل النجاة والخلاص على أيدي السحرة والدجالين ، والكهنة والمشعوذين ، الذين يخادعونها ، ويلعبون بها ، ويستخفون بعقلها ، ويرجفون قلبها ، فتلتمس الشفاء لديهم ، والعافية عندهم ، وما علمت أنا خسرت دينها ، وأسخطت ربها ، وأغضبت خالقها .
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( من أتى عرافًا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين يومًا ) ( ) .
وقال - صلى الله عليه وسلم - : ( من أتى كاهنًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ) ( ) .
فأي ربح يساوي هذه الخسارة ؟! وأي غنيمة تعادل هذه المصيبة ؟!
فلا تكوني مثلها !
فإنها ستندم - يوم لا ينفع الندم - على العمر الضائع ، والاهتمام الفارغ ، والحياة الخاملة . ستتحسر على كلِّ لحظة مرت عليها لم تقربها من خالقها ..
سترجو الرجوع إلى الحياة الدنيا الفانية مرة ثانية لتعمر العمر بمعالي الأمور ، ومحاسن الحسنات ، وبالباقيات الصالحات .. ولكن ، لا رجوع من بعد الممات لهذه الحياة ، وإنما بعثٌ ونشور ، بين يدي ملك الملوك ، ثم الحساب على ما اجترحت من سيئات وما أصابت من حسنات .. قال تعالى : ( حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون لعلي أعمل صالحًا فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون ) .
فالآن .. الآن .. قبل فوات الأوان !
والساعة .. الساعة .. قبل وقوع الساعة !
فتكون الغفلة والإضاعة هي البضاعة .. فيا بئس البضاعة !
إذا أنت لم تزرع وأبصرت حاصدًا
ندمت على التفريط في زمن البذر
فما لك يوم الحشر شيء سوى الذي
تزودته يوم الحساب إلى الحشر
* أختاه ..
راجعي هذه التصرفات ، وتذكري تلك الأفعال ، ثم حاسبي نفسك قبل أن تحاسبي من ربك ، فإن كنتِ بريئة منها سالمة من الوقوع فيها فاحمدي الله تعالى على السلامة ، واسأليه الثبات على الحق ، والمزيد من الفضل .
وإن كنتِ وقعتِ فيما قرأتِ ، فالتوبة بابها مفتوح ، وعطاء الله يغدو ويروح ، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له ، قال تعالى : ( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين ) .
========
ليس اليتيم من انتهى أبواه من
همِّ الحياة وخلفاه ذليلاً
إن اليتيم هو الذي تلقى له
أمًا تـخـلَّـت أو أبًا مـشـــغـولاً ( )
* تجلس مجالس اللهو والسهو ، والغفلة والزلة ، والغيبة والنميمة ، والقيل والقال ، وكثرة الحديث والسؤال ، مع فارغات عاطلات بطَّالات مثلها لا يحسنَّ إلا السلام والكلام ومضغ الطعام ، في مجالس لا يذكر الله تعالى فيها إلا قليلاً .
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( ما جلس قومٌ مجلسًا لم يذكروا الله فيه ولم يصلوا على نبيهم إلا كان عليهم ترةٌ ، فإن شاء عذبهم وإن شاء غفر هم ) ( ) .
وعنه - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( ما من قومٍ يقومون من مجلس لا يذكرون الله فيه إلا قاموا عن مثل جيفة حمار وكان لهم حسرة ) ( ) .
ديدنهنَّ في مجالسهنَّ أخبار النساء وأسرار البيوتات ، وأنواع الزينة والمفروشات ، وأصناف الطعام وأذواق المأكولات ، والحديث عن السفر والأسواق ، والكلام عن هذا وهذه ، وذلك وتلك ، وهؤلاء وأولئك ..
وأقل الأحوال ضياعها في الحلال !
عن المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( إنَّ الله حرم عليكم عقوقَ الأمهات ، ومنع وهات ، ووأد البنات ، وكره لكم قيل وقال ، وكثرة السؤال ، وإضاعة المال ) ( ) .
ولا تكاد تخلو مجالسهنَّ - وللأسف - من محرم ومأثم ، كالغيبة وهي فاكهة مجالسهن ولذة ألسنتهن ومتعة آذانهن .
* شُغلت بعيوب الناس ونسيت عيوبها ، وتكلَّمت في نقائص غيرها وسكتت عن نقائصها ، ورأت القذاة في عين أختها ولم ترى الجذع منصوبًا في عينها ، وذاك من الخذلان والحرمان !
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قيل للنبي - صلى الله عليه وسلم - : يا رسول الله ، إن فلانة تقوم الليل وتصوم النهار وتفعل وتتصدق ، وتؤذي جيرانها بلسانها . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( لا خير فيها ، هي من أهل النار ) . قالوا : وفلانة تصلي المكتوبة وتصدق بأتور الإقط ولا تؤذي أحدًا . قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( هي من أهل الجنة ) ( ) .
وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت : قلت : يا رسول الله ، حسبك من صفية كذا وكذا ، وقالت بيدها هكذا ، كأنها تعني : قصيرة . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته ) ( ) .
يروى أن رجلاً وقف أمام والدته التي كانت تؤذي المسلمين بلسانها ، وهي تجود بنفسها ، وكانت تعاني من سكرات الموت وكرباته ، وكأنما أطبقت جبال الدنيا على صدرها ، وكأنها تتنفس من خرج إبرة ، وكأنما السموات وقعت على الأرض ، فأخذ يذكرها بالشهادة ليختم لها بخاتمة السعادة .
فعن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( من كان آخر كلامه من الدنيا لا إله إلا الله دخل الجنة ) ( ) .
فرفعت بصرها إليه ، وقالت : يا بني إنها أثقل عليَّ من الجبال الراسيات ، وقد حيل بيني وبينها فلا أستطيع نطقها ، ماتت ولم تقلها .
وصدق الله : ( يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء ) .
* تفرُّ من الذكر ، وتهرب من مجالس الخير ، ويضيق صدرها بكل نصيحة مخلصة ، تضيق عليها الأرض بما رحبت إذا ذُكِّرت بالله أو بشرعه ودنيه .
لا تريد أن تسمع ممن يحذرها عاقبة تفريطها أو ينذرها سوء منقلبها ..
فهي تحب الغافلات ؛ لأنها منهنَّ .
وتكره الصالحات ؛ لأنهن يصادمن غرورها ، ويعارضن شهواتها ، ويحاربن نزواتها .. قد غدت أذنها تلقف ما يصبُّ فيها من الغناء الخليع الماجن الذي هو مزمار الشيطان ، وبريد الزنا ، وطريق الخنا ، ومهاد الفاحشة .. قال تعالى : ( ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوًا أولئك لهم عذاب مهين ) .
* تسيء معاملة والديها ، ولا تُحسن إليهما ، بل تقسو عليهما ، وتستخف بهما ، وتستهزئ بفكرهما ، وتسخر من رأيهما ، وتخالف أمرهما ، وتفعل نهيهما .
* عن أبي بكرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ) ؟ قلنا : بلى يا رسول الله . قال : ( الإشراك بالله ، وعقوق الوالدين ) وكان متكئًا فجلسَ ، فقال : ( ألا وقول الزور وشهادة الزور ، ألا وقول الزور وشهادة الزور ) ( ) .
لا تقوم بخدمتهما إلا كارهة لها ، متشاغلة عنهما ، متثاقلة لفعلهما ، وإذا جاءت إليها صديقة عمرها ورفيقة دربها قامت إليها ، وهشَّت لها ، وبشَّت في وجهها ، وهرعت لخدمتها ، نشيطة النفس ، منشرحة الصدر ، متهللة الأسارير !
فأين هي عن أولى الناس بحسن رعايتها وطيب عنايتها ؟!
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : يا رسول الله ، من أحق الناس بحسن صحابتي ؟ قال : ( أمك ) . قال : ثم من ؟ قال : ( أمك ) . قال : ثم من ؟ قال : ( أمك ) . قال : ثم من ؟ قال : ( أبوك ) ( ) .
* يلم بها الألم ، ويسمها السقم ، وتقع عليها البلايا - ببعض الخطايا - فتبحث عن سبيل النجاة والخلاص على أيدي السحرة والدجالين ، والكهنة والمشعوذين ، الذين يخادعونها ، ويلعبون بها ، ويستخفون بعقلها ، ويرجفون قلبها ، فتلتمس الشفاء لديهم ، والعافية عندهم ، وما علمت أنا خسرت دينها ، وأسخطت ربها ، وأغضبت خالقها .
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( من أتى عرافًا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين يومًا ) ( ) .
وقال - صلى الله عليه وسلم - : ( من أتى كاهنًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ) ( ) .
فأي ربح يساوي هذه الخسارة ؟! وأي غنيمة تعادل هذه المصيبة ؟!
فلا تكوني مثلها !
فإنها ستندم - يوم لا ينفع الندم - على العمر الضائع ، والاهتمام الفارغ ، والحياة الخاملة . ستتحسر على كلِّ لحظة مرت عليها لم تقربها من خالقها ..
سترجو الرجوع إلى الحياة الدنيا الفانية مرة ثانية لتعمر العمر بمعالي الأمور ، ومحاسن الحسنات ، وبالباقيات الصالحات .. ولكن ، لا رجوع من بعد الممات لهذه الحياة ، وإنما بعثٌ ونشور ، بين يدي ملك الملوك ، ثم الحساب على ما اجترحت من سيئات وما أصابت من حسنات .. قال تعالى : ( حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون لعلي أعمل صالحًا فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون ) .
فالآن .. الآن .. قبل فوات الأوان !
والساعة .. الساعة .. قبل وقوع الساعة !
فتكون الغفلة والإضاعة هي البضاعة .. فيا بئس البضاعة !
إذا أنت لم تزرع وأبصرت حاصدًا
ندمت على التفريط في زمن البذر
فما لك يوم الحشر شيء سوى الذي
تزودته يوم الحساب إلى الحشر
* أختاه ..
راجعي هذه التصرفات ، وتذكري تلك الأفعال ، ثم حاسبي نفسك قبل أن تحاسبي من ربك ، فإن كنتِ بريئة منها سالمة من الوقوع فيها فاحمدي الله تعالى على السلامة ، واسأليه الثبات على الحق ، والمزيد من الفضل .
وإن كنتِ وقعتِ فيما قرأتِ ، فالتوبة بابها مفتوح ، وعطاء الله يغدو ويروح ، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له ، قال تعالى : ( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين ) .
========
الصفحة الأخيرة
الداعيةُ لا يُعيَّن بقرارٍ جمهوري ، ولا بوثيقةٍ حكومية، ولا بانتخابٍ من الجمهور. الداعيةُ لا يأتي عن طريقِ صناديقِ الاقتراع ، ولا المجلسِ النيابي ، ولا الهيئةِ البرلمانية ، فهو فوقَ الكونجرس ، واللوردات ، والشيوخ. إنَّ الله عيَّنه ، والواحدَ الأحد هيَّأه ، والرحمنَ استأمنه (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة ..).
الداعيةُ مولاه الله ، وإمامُه محمدٌ ، وبيته المسجد ، ومذكرتُه القرآن ، وزادُه التقوى ، وعصاه التوكل ، ولباسُه الزهد ، ومركبُه اليقين ، وطريقُه الهدى، ومرادُه الجنة (دعها فإن معها حذاءها وسقاءها ، ترد الماء وترعى الشجر).
أنا ربي اللهُ والدينُ أبي ورسولُ الله دوماً قدوتي
وليَ القرآنُ نورٌ ساطعٌ ولي الكعبة كانت قبلتي
الداعيةُ لا تتوقف دعوتُه مع التخرج من المدرسة الليلية ، ولا مكافحة الأمية ، ولا من الجامعة ، ولا من المجالس الفقهية ، ولا المجامع العلمية .. جامعةُ الداعية (ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله) ، وشهادتُه (بلغوا عني ولو آية) ووثيقةُ تخرجه (فاصدع بما تؤمر ..)
الداعيةُ لا ينتظر راتباً شهرياً ، ولا مكافأةً سنوية ، ولا إكراميةً مالية ، ولا هتافاً جماهيرياً ، ولا شكراً من الوزير ، ولا ترقيةً من الفريق ، ولا ثناءً من مدير المدرسة.
راتبُه: (ليوفيهم أجورهم).
مكافأتُه: (يبتغون فضلاً من الله ورضوانا).
إكراميتُه: (ادخلوها بسلام آمنين).
هتافُه: (لا إله إلا الله).
شكرُه: (سلام عليكم بما صبرتم).
ترقيتُه: (في مقعد صدق عند مليك مقتدر).
الداعية لا تُرفع له أقواسُ النصر. ولا تُعلَّق صُورُه. ولا ينتظرُ قصائدَ مدحٍ وملحماتِ ثناء ، ومقاماتِ تبجيل.
أقواسُ نصره: (إنا فتحنا لك فتحاً مبينا).
صورُه المعلقة: (كتابٌ أحكمت آياتُه). وعبارات مديحه (قد أفلح المؤمنون)
مقاماتُ تبجيله: (وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين).
وثيـقتي كُتبـت في اللوحِ وانهمـرت آيـاتها فاقـرؤا يـا قـومُ قـرآني
والوحيُ مدرستي الكبرى ، وغار حـرا تاريخ عمري ، وميلادي ،وعرفاني
أما بعد:
فالداعيةُ رحيمٌ ، رفيقٌ ، قريبٌ ، حبيبٌ ، سهل ليِّنٌ ، صبورٌ شكور.
رحيمُ: لأن الراحمين يرحمهم الرحمن ، ولأن إمامَه - صلى الله عليه وسلم - رحمةٌ للعالمين ، فهو الذي يقول: (من لا يرحم لا يُرحم).
يقول أحد العلماء: (ينبغي إذا رأيت الكافر أن تتمنى إسلامه رحمةً به أن يدخل النار لأن من تمام النصح الشفقة بالخلق).
رفيقُ: لأن الله رفيقُ يحب الرفق ، ولأنه - صلى الله عليه وسلم - يقول (ما كان الرفق في شيء إلا زانه ، وما نُزع من شيء إلا شانه). والرفقُ يسهِّل الصِّعابَ ، ويقرِب البعيدَ ، ويليِّنُ القاسيَ ، ويطوِّعُ العاصيَ ، ويجذبُ القلوب.
قريبٌ: فهو يدنو من النفوس ، ويقتربُ من القلوب ، ويتواضعُ لزملائه ، ولا يفاخرُ أبناء جنسِه ، ولا يشْمَخُ بأنفه ، ولا تُعجِبُه نفسُه ، ولا يزدري أحداً ، ولا يحتقرُ بشراً ، ولا يتهكم بمخلوق (واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين).
حبيبٌ تحبُّه القلوب ، ترتاحُ له الأنفس ، تأنَسُ بحضوره الناس ، تَهَشُ لقدومه الأرواح ، تفرحُ بحضورِه الجموع ، تعشقُ لقاءَه الأجيال ، تدعو له الأمةُ بظهر الغيب (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا).
يقول أحدُ الفضلاء: (إذا سافرتَ ولم يبكِ عليك أصحابُك فراجْع أخلاقَك)
سهلُُ ليِّن: فهو كمعلِّمه الأول - صلى الله عليه وسلم - ، سهلُُ في كلامه فلا يتفيهقُ ، ولا يتعمَّقُ ، ولا يتشدقُ ، ولا يتكلفُ ، ولا يتنطعُ ، ولا يزخرفُ ، سهلُُ في أفعاله فلا يكلِّفُ الناسَ شططاً ، ولا يحمِّلُهم عبئاً ، ولا يجشِّمُهم مشقة.
صبورُ: على الملماتِ ، وعلى الأزماتِ ، وعلى الكرباتِ ، وعلى الفواجعِ ، وعلى الحوادثِ ، وعلى الكوارثِ ، يجوعُ فيصبْر ، يُسبُّ فيصبْر ، يُجلد فيصبْر ، يُحبس فيصبْر ، يبُكَّتُ فيصبْر ، يُكَّذبُ فيصبْر ، يؤذى فيصبْر ، أما نوح فازدجرْ ، وأما صالحٌ فقيل له: كذابٌ أشرْ ، وأما هود فقُهر ، وأما زكريا فنشر ، وأما يحيى (فنحر…)، وأما موسى فضاق به المفر ، وأما عيسى فافتقر ، وأما محمد فابتلي فصبر وأعطي فشكر (واصبر وما صبرك إلا بالله). (فاصبر صبراً جميلا). (واصبر على ما يقولون). (فاصفح الصفح الجميل). (واهجرهم هجراً جميلاً). (فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر). (والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس). (ادفع بالتي هي أحسن).
شكور: على النعمة ، يُعطى فيشكر ، يُسدَّد فيشكر ، يُفتح عليه فيشكر ، يأكل فيشكر ، يلبس فيشكر ، ينام فيشكر ، يصح فيشكر ، يمرض فيشكر ، يعافى فيشكر ، يُبتلى فيشكر ، يغتني فيشكر ، يفتقر فيشكر. (وسنجزي الشاكرين) (اعملوا آل داود شكراً وقليل من عبادي الشكور) ، (إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور) ، (لئن شكرتم لأزيدنكم).
لك الحمـد يا رحمـان ما هل صيـب وما تاب يا من يقبل التوب مذنبُ
لك الحمد ما هاج الغرام وما هما الغمام ومـا غنـى الحمـام المطـربُ