القرآن والصيــام
لقد أثبت الطب الحديث، والطب البديل أهمية الصيام لصفاء القلب وقيامه بوظائفه المادية والمعنوية .. ويكفينا في هذا قول الله تعالى {.. وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ}
إن الله تعالى يقرر لنا هذه القاعدة العظيمة: أن الصيام خيرٌ لنا، وإن من بعض خَيره ما تم إثباته بالتجارب العلمية التي تؤكد على أهمية هذه العلاقة بين الصيام وبين التفكير والفهم والتدبُّر ..
العلاقة بين التدبُّر والصوم
عن عبد الله بن عمر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام: أي رب، منعته الطعام والشهوة فشفعني فيه، ويقول القرآن: منعته النوم بالليل فشفعني فيه"، قال "فيشفعان"
إن الجمع بين الصيام والقيام في هذا الحديث، وكذلك مشروعية صوم رمضان مع قيامه يدل على أن هناك علاقة وطيدة بينهما ..
فمن أعظم وأهم الحكم من مشروعية صيام نهار رمضان: تهيئة القلب لتدبُّر القرآن حين القيام به في الليل .. والمُشاهد أن كثيرًا من الناس يُفوِّتون على أنفسهم هذه المصلحة العظيمة حينما يسرفون في الطعام والشراب وقت الإفطار والعشاء .
فإن أردت حقًا تدبُّر القرآن، والتأثر به، فعليك بهذا المفتاح العجيب، وخاصةً في رمضان ..
إنـه الصيـــــام،
الصيام الصحيح .. الذي يحرص فيه الصائم على تطبيق ما جاء في حديثِ المقدام بن معدي كرب قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "ما ملأ آدمي وعاءً شرًا من بطن، بحسب ابن آدم أُكيلات يقِمْنَ صُلْبَهُ، فإن كان لا محالة فثُلُثٌ لطعامه وثُلُثٌ لشرابه وثُلُثٌ لِنَفَسِهِ"
وهذا الحديث أصلٌ جامعٌ لأصول الطب كلها، وقد روى أن ابن أبي ماسويه الطبيب لما قرأ هذا الحديث قال "لو استعمل الناس هذه الكلمات لسَلِموا من الأمراض والأسقام ولتعطلت المارشايات (أي: المستشفيات) ودكاكين الصيادلة".
معنى الصوم
ليس معنى الصوم أن تُمْسِك عن الطعام والشراب مدة ثم تلتهم أضعاف ما أمسكت عنه؛ هذا بكل تأكيد ليس صومًا نافعًا بل هو إرهاق للبدن وتعذيب له ..
إن الصوم الذي ينفع صاحبه: هو ما يقترن معه عدم الشبع حال الإفطار.
لأن الهدف من الصوم حماية الجسد عامة والقلب خاصة من سموم الأطعمة والأشربة .. ذلك أن القلب إذا استراح من سموم الأطعمة صفا ورق.
عن محمد بن واسع قال "من قل طُعْمُه فَهِم وأَفْهَم وصفا ورق، وإن كثرة الطعام ليثقل صاحبه عن كثير مما يريد ".. وعن أبي عمران الجوني قال "كان يقال: من أحب أن ينوِّر قلبه فليقل طعمه "
وقالت عائشة "أول بدعة حدثت بعد رسول الله : الشبع، إن القوم لما شبعت بطونهم جمحت بها نفوسهم إلى الدنيا"
لنرقى بالقران :
القرآن والصيــام لقد أثبت الطب الحديث، والطب البديل أهمية الصيام لصفاء القلب وقيامه بوظائفه المادية والمعنوية .. ويكفينا في هذا قول الله تعالى {.. وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ}[البقرة: 184] إن الله تعالى يقرر لنا هذه القاعدة العظيمة: أن الصيام خيرٌ لنا، وإن من بعض خَيره ما تم إثباته بالتجارب العلمية التي تؤكد على أهمية هذه العلاقة بين الصيام وبين التفكير والفهم والتدبُّر .. العلاقة بين التدبُّر والصوم عن عبد الله بن عمر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام: أي رب، منعته الطعام والشهوة فشفعني فيه، ويقول القرآن: منعته النوم بالليل فشفعني فيه"، قال "فيشفعان"[رواه أحمد وصححه الألباني، صحيح الترغيب والترهيب (984)] إن الجمع بين الصيام والقيام في هذا الحديث، وكذلك مشروعية صوم رمضان مع قيامه يدل على أن هناك علاقة وطيدة بينهما .. فمن أعظم وأهم الحكم من مشروعية صيام نهار رمضان: تهيئة القلب لتدبُّر القرآن حين القيام به في الليل .. والمُشاهد أن كثيرًا من الناس يُفوِّتون على أنفسهم هذه المصلحة العظيمة حينما يسرفون في الطعام والشراب وقت الإفطار والعشاء . فإن أردت حقًا تدبُّر القرآن، والتأثر به، فعليك بهذا المفتاح العجيب، وخاصةً في رمضان .. إنـه الصيـــــام، الصيام الصحيح .. الذي يحرص فيه الصائم على تطبيق ما جاء في حديثِ المقدام بن معدي كرب قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "ما ملأ آدمي وعاءً شرًا من بطن، بحسب ابن آدم أُكيلات يقِمْنَ صُلْبَهُ، فإن كان لا محالة فثُلُثٌ لطعامه وثُلُثٌ لشرابه وثُلُثٌ لِنَفَسِهِ" [رواه الترمذي وصححه الألباني، صحيح الترغيب والترهيب (2135)] وهذا الحديث أصلٌ جامعٌ لأصول الطب كلها، وقد روى أن ابن أبي ماسويه الطبيب لما قرأ هذا الحديث قال "لو استعمل الناس هذه الكلمات لسَلِموا من الأمراض والأسقام ولتعطلت المارشايات (أي: المستشفيات) ودكاكين الصيادلة". معنى الصوم ليس معنى الصوم أن تُمْسِك عن الطعام والشراب مدة ثم تلتهم أضعاف ما أمسكت عنه؛ هذا بكل تأكيد ليس صومًا نافعًا بل هو إرهاق للبدن وتعذيب له .. إن الصوم الذي ينفع صاحبه: هو ما يقترن معه عدم الشبع حال الإفطار. لأن الهدف من الصوم حماية الجسد عامة والقلب خاصة من سموم الأطعمة والأشربة .. ذلك أن القلب إذا استراح من سموم الأطعمة صفا ورق. عن محمد بن واسع قال "من قل طُعْمُه فَهِم وأَفْهَم وصفا ورق، وإن كثرة الطعام ليثقل صاحبه عن كثير مما يريد ".. وعن أبي عمران الجوني قال "كان يقال: من أحب أن ينوِّر قلبه فليقل طعمه " وقالت عائشة "أول بدعة حدثت بعد رسول الله : الشبع، إن القوم لما شبعت بطونهم جمحت بها نفوسهم إلى الدنيا"القرآن والصيــام لقد أثبت الطب الحديث، والطب البديل أهمية الصيام لصفاء القلب وقيامه...
التدبُّر منذ الصغر
إن أعظم هدية يقدمها والدٌ إلى ولده، وأعظم إحسان يسديه إليه؛ أن يُربيه على مفاتح تدبُّر القرآن منذ الصغر حتى يتسلَّح بالقرآن في هذا العصر الذي كَثُرَت فيه الفتن، وانتشر فيه القلق والملل، وزادت الأمراض النفسية، وضَعُفَت النفوس عن تحمُّل المصائب .. وصار الناس يبحثون عن التسلية والترويح عن النفس بوسائل شتى، حتى أرهقتهم بدنيًا وماليًا ووصلوا معها إلى طريق مسدود ..
إن من ينشأ على القيام بالقرآن، فإنه ينشأ قوي النفس، قــــوي البدن، ثابت الخطى .. يشق طريقه في الحياة بلا مخاوف ولا مشاكل بإذن الله تعالى؛ لأنه يجد التفسير الواضح الثابت لكل المواقف التي يمر بها في الحياة، ولكل المناهج والأطروحات التي تتنافس في إثبات وجودها.
ومازلنا نسمع ونرى صورًا ومآسي لانحرافات فكرية وخُلُقية تحصل من أبناء المسلمين .. وما ذاك إلا بسبب التفريط في الربط بالقرآن حبل الله المتين، الذي ما ضلَّ من تمسَّك به، والتمسك به لا يكون أبدًا إلا بما سبق بيانه من وسائل ومفاتيح للتدبُّر.
إن هذا أسهل وأقصر الطرق في تربية الأولاد لمن وفق إليه وقدر عليه، أما من حرمه فإنه سيظل حبيس تجارب وطرق وأفكار لا أول لها ولا آخر .. تجارب ووسائل متباينة ومكلفة وصعبة التطبيق، وضعيفة النتائج، وهشة البناء لا تصمد للمواقف الصعبة واللحظات الحرجة.
تذكَّر أنك حين تربي ابنك منذ الصغر على مفاتح تدبُّر القرآن، فإنك تُثَبِت في قلبه رقيبًا يصحبه أينما ذهب وفي كل وقت .. وحينها لا تحتاج أبدًا إلى مراقبته ومتابعته؛ لأن رقيبه مثبت في صدره وبقوة .. فتنام بذلك قرير العين وتجني ثمرة ما زرعته في قلبه في سنوات حياته الأولى .
إن تربية الطفل على النجاح بالقرآن يكون حسب الخطوات التالية :
1) الحفظ التربوي للفاتحة ودعاء حب القرآن .
2) الحفظ التربوي لمقدار من القرآن الكريم ولو كان قليلاً.
3) الحفظ التربوي للنصوص التي تُبين عظمة القرآن الكريم ومنهج التعامل معه بالتدريج والتكرار.
4) التدريب على صلاة النافلة بالتدريج والتشجيع؛ حتى تسهل عليه ويتعوَّد عليها .
والحفظ التربوي للقرآن:هو الحفظ المتقن لألفاظ القرآن الكريم وحفظ معانيه بقوة تُيَّسِر استدعاءه عند كل أمر من أمور الحياة، بحيث يبقى حاضرًا حيًا في القلب على مدار الساعة مما يضمن تطبيقه والعمل به.
ويمكن في الأسرة أو الحلقة أن يدعم هذا الأمر بكثرة المدارسة لمثل هذه النصوص بشكل حلقات نقاش تناسب صغار السن، أو مسابقة .. بحيث تسأل من يحفظ حديث كذا؟، ما معنى كذا؟، ماذا نستنبط من هذه الآية؟، ماذا نفهم من هذا الحديث وهكذا في عملية إعلامية مستمرة لا تهدأ حتى تورق الأشجار، وتنضج الثمار.
قد يواجه المربي صعوبة في تطبيق ما ذُكِر مع بعض الناشئة .. وهذا متوقع لأن ما يقوم به هو أمضى وأقوى بناء تربوي، وهناك عدو متربص بمن يسلك هذا الطريق كما أخبرنا الله تعالى عنه إذ يقول: {قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ} ..
فعلى المربي الصبر والثبات حتى يحصل النصر، وعليه بكثرة التضرع إلى الله تعالى أن ييسر له هذا الأمر، وعليه بكثرة الرقية بالقرآن لمن كان هذا شأنه؛ حتى يلين وينقاد بإذن الله تعالى .
إن القرآن أُنْزِل موعظةٌ للناس وشفاءٌ لما في الصدور وهدىً ورحمة ..
فارحموا أولادكم بتربيتهم على القرآن ..
إنه لتقصيرٌ عظيم أن ننظر إلى أولادنا يكبرون يومًا بعد يوم، ويخرجون إلى الحياة وهم فارغون من القرآن لا يعرفون قدره، ولا كيف يتعاملون معه، ولا يحفظون منه شيئًا، ولم يتدربوا على القيام به!
إنهم في صغرهم مطيعون سهل قيادتهم .. فهل نهملهم حتى إذا كبروا وبدأت تظهر منهم ثمار إهمالنا وتقصيرنا ذهبنا نفتش عن الحلول، ونبحث عمن يسعفنا وذلك بعد فوات الأوان ؟!!
ارحموا أطفالكم بتربيتهم على القرآن، على الهدى الذي أنزله الله رحمة وهداية لهم؛ لكي يفهموا الحياة فهمًا سديدًا صحيحًا فلا يضلوا ولا يشقوا ولا يتعبوا في هذه الحياة بعد أن يكبروا،،
رسالة إلى كل معلم ومعلمة في العالم
أخي المُعلِّم، أختي المُعلِّمة: يا من يسَّر الله لكم قلوب الناشئة، تسمع لكم وتطيع، وترى فيكم القدوة الحسنة، والمثل الذي يحتذى ..
عليكم أن تسعوا جاهدين في الترسيخ لدى الناشئة علماً وعملاً أن نجاحهم وسعادتهم وقوتهم بهــذا القرآن العظيم،
وَجِّهوهم إلى كيفية القيام بالقرآن، وعلِّموهم أنه الطريق لتثبيت معانيه العظيمة في القـلوب .. علِّموهم كيف يدعون الله تعالى أن يرزقهم حب القرآن، وأن يفتح لهم كنوزه، وأن يضيئ لهم أنواره .. وضِّحوا لهم بتفصيل واستمرار أن الحياة بدون القرآن العظيم شقاء وضلال وضياع، وأن الله تعالى أنزل هذا القرآن العظيم رحمة وهدى للعالمين .
تفقدوهم بين الحين والآخر، وراقبوا تفاعلهم مع ما تعلموهم إياه في هذا الأمر المهم في حياتهم ..
إنهم بذلك يكونون حسنة من حسناتكم، وغرسًا من غراسكم، تسعدوا وتسروا حين ترونهم سعداء، ترونهم نافعين مؤثرين في أمتهم،،
إن أعظم هدية يقدمها والدٌ إلى ولده، وأعظم إحسان يسديه إليه؛ أن يُربيه على مفاتح تدبُّر القرآن منذ الصغر حتى يتسلَّح بالقرآن في هذا العصر الذي كَثُرَت فيه الفتن، وانتشر فيه القلق والملل، وزادت الأمراض النفسية، وضَعُفَت النفوس عن تحمُّل المصائب .. وصار الناس يبحثون عن التسلية والترويح عن النفس بوسائل شتى، حتى أرهقتهم بدنيًا وماليًا ووصلوا معها إلى طريق مسدود ..
إن من ينشأ على القيام بالقرآن، فإنه ينشأ قوي النفس، قــــوي البدن، ثابت الخطى .. يشق طريقه في الحياة بلا مخاوف ولا مشاكل بإذن الله تعالى؛ لأنه يجد التفسير الواضح الثابت لكل المواقف التي يمر بها في الحياة، ولكل المناهج والأطروحات التي تتنافس في إثبات وجودها.
ومازلنا نسمع ونرى صورًا ومآسي لانحرافات فكرية وخُلُقية تحصل من أبناء المسلمين .. وما ذاك إلا بسبب التفريط في الربط بالقرآن حبل الله المتين، الذي ما ضلَّ من تمسَّك به، والتمسك به لا يكون أبدًا إلا بما سبق بيانه من وسائل ومفاتيح للتدبُّر.
إن هذا أسهل وأقصر الطرق في تربية الأولاد لمن وفق إليه وقدر عليه، أما من حرمه فإنه سيظل حبيس تجارب وطرق وأفكار لا أول لها ولا آخر .. تجارب ووسائل متباينة ومكلفة وصعبة التطبيق، وضعيفة النتائج، وهشة البناء لا تصمد للمواقف الصعبة واللحظات الحرجة.
تذكَّر أنك حين تربي ابنك منذ الصغر على مفاتح تدبُّر القرآن، فإنك تُثَبِت في قلبه رقيبًا يصحبه أينما ذهب وفي كل وقت .. وحينها لا تحتاج أبدًا إلى مراقبته ومتابعته؛ لأن رقيبه مثبت في صدره وبقوة .. فتنام بذلك قرير العين وتجني ثمرة ما زرعته في قلبه في سنوات حياته الأولى .
إن تربية الطفل على النجاح بالقرآن يكون حسب الخطوات التالية :
1) الحفظ التربوي للفاتحة ودعاء حب القرآن .
2) الحفظ التربوي لمقدار من القرآن الكريم ولو كان قليلاً.
3) الحفظ التربوي للنصوص التي تُبين عظمة القرآن الكريم ومنهج التعامل معه بالتدريج والتكرار.
4) التدريب على صلاة النافلة بالتدريج والتشجيع؛ حتى تسهل عليه ويتعوَّد عليها .
والحفظ التربوي للقرآن:هو الحفظ المتقن لألفاظ القرآن الكريم وحفظ معانيه بقوة تُيَّسِر استدعاءه عند كل أمر من أمور الحياة، بحيث يبقى حاضرًا حيًا في القلب على مدار الساعة مما يضمن تطبيقه والعمل به.
ويمكن في الأسرة أو الحلقة أن يدعم هذا الأمر بكثرة المدارسة لمثل هذه النصوص بشكل حلقات نقاش تناسب صغار السن، أو مسابقة .. بحيث تسأل من يحفظ حديث كذا؟، ما معنى كذا؟، ماذا نستنبط من هذه الآية؟، ماذا نفهم من هذا الحديث وهكذا في عملية إعلامية مستمرة لا تهدأ حتى تورق الأشجار، وتنضج الثمار.
قد يواجه المربي صعوبة في تطبيق ما ذُكِر مع بعض الناشئة .. وهذا متوقع لأن ما يقوم به هو أمضى وأقوى بناء تربوي، وهناك عدو متربص بمن يسلك هذا الطريق كما أخبرنا الله تعالى عنه إذ يقول: {قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ} ..
فعلى المربي الصبر والثبات حتى يحصل النصر، وعليه بكثرة التضرع إلى الله تعالى أن ييسر له هذا الأمر، وعليه بكثرة الرقية بالقرآن لمن كان هذا شأنه؛ حتى يلين وينقاد بإذن الله تعالى .
إن القرآن أُنْزِل موعظةٌ للناس وشفاءٌ لما في الصدور وهدىً ورحمة ..
فارحموا أولادكم بتربيتهم على القرآن ..
إنه لتقصيرٌ عظيم أن ننظر إلى أولادنا يكبرون يومًا بعد يوم، ويخرجون إلى الحياة وهم فارغون من القرآن لا يعرفون قدره، ولا كيف يتعاملون معه، ولا يحفظون منه شيئًا، ولم يتدربوا على القيام به!
إنهم في صغرهم مطيعون سهل قيادتهم .. فهل نهملهم حتى إذا كبروا وبدأت تظهر منهم ثمار إهمالنا وتقصيرنا ذهبنا نفتش عن الحلول، ونبحث عمن يسعفنا وذلك بعد فوات الأوان ؟!!
ارحموا أطفالكم بتربيتهم على القرآن، على الهدى الذي أنزله الله رحمة وهداية لهم؛ لكي يفهموا الحياة فهمًا سديدًا صحيحًا فلا يضلوا ولا يشقوا ولا يتعبوا في هذه الحياة بعد أن يكبروا،،
رسالة إلى كل معلم ومعلمة في العالم
أخي المُعلِّم، أختي المُعلِّمة: يا من يسَّر الله لكم قلوب الناشئة، تسمع لكم وتطيع، وترى فيكم القدوة الحسنة، والمثل الذي يحتذى ..
عليكم أن تسعوا جاهدين في الترسيخ لدى الناشئة علماً وعملاً أن نجاحهم وسعادتهم وقوتهم بهــذا القرآن العظيم،
وَجِّهوهم إلى كيفية القيام بالقرآن، وعلِّموهم أنه الطريق لتثبيت معانيه العظيمة في القـلوب .. علِّموهم كيف يدعون الله تعالى أن يرزقهم حب القرآن، وأن يفتح لهم كنوزه، وأن يضيئ لهم أنواره .. وضِّحوا لهم بتفصيل واستمرار أن الحياة بدون القرآن العظيم شقاء وضلال وضياع، وأن الله تعالى أنزل هذا القرآن العظيم رحمة وهدى للعالمين .
تفقدوهم بين الحين والآخر، وراقبوا تفاعلهم مع ما تعلموهم إياه في هذا الأمر المهم في حياتهم ..
إنهم بذلك يكونون حسنة من حسناتكم، وغرسًا من غراسكم، تسعدوا وتسروا حين ترونهم سعداء، ترونهم نافعين مؤثرين في أمتهم،،
لنرقى بالقران :
التدبُّر منذ الصغر إن أعظم هدية يقدمها والدٌ إلى ولده، وأعظم إحسان يسديه إليه؛ أن يُربيه على مفاتح تدبُّر القرآن منذ الصغر حتى يتسلَّح بالقرآن في هذا العصر الذي كَثُرَت فيه الفتن، وانتشر فيه القلق والملل، وزادت الأمراض النفسية، وضَعُفَت النفوس عن تحمُّل المصائب .. وصار الناس يبحثون عن التسلية والترويح عن النفس بوسائل شتى، حتى أرهقتهم بدنيًا وماليًا ووصلوا معها إلى طريق مسدود .. إن من ينشأ على القيام بالقرآن، فإنه ينشأ قوي النفس، قــــوي البدن، ثابت الخطى .. يشق طريقه في الحياة بلا مخاوف ولا مشاكل بإذن الله تعالى؛ لأنه يجد التفسير الواضح الثابت لكل المواقف التي يمر بها في الحياة، ولكل المناهج والأطروحات التي تتنافس في إثبات وجودها. ومازلنا نسمع ونرى صورًا ومآسي لانحرافات فكرية وخُلُقية تحصل من أبناء المسلمين .. وما ذاك إلا بسبب التفريط في الربط بالقرآن حبل الله المتين، الذي ما ضلَّ من تمسَّك به، والتمسك به لا يكون أبدًا إلا بما سبق بيانه من وسائل ومفاتيح للتدبُّر. إن هذا أسهل وأقصر الطرق في تربية الأولاد لمن وفق إليه وقدر عليه، أما من حرمه فإنه سيظل حبيس تجارب وطرق وأفكار لا أول لها ولا آخر .. تجارب ووسائل متباينة ومكلفة وصعبة التطبيق، وضعيفة النتائج، وهشة البناء لا تصمد للمواقف الصعبة واللحظات الحرجة. تذكَّر أنك حين تربي ابنك منذ الصغر على مفاتح تدبُّر القرآن، فإنك تُثَبِت في قلبه رقيبًا يصحبه أينما ذهب وفي كل وقت .. وحينها لا تحتاج أبدًا إلى مراقبته ومتابعته؛ لأن رقيبه مثبت في صدره وبقوة .. فتنام بذلك قرير العين وتجني ثمرة ما زرعته في قلبه في سنوات حياته الأولى . إن تربية الطفل على النجاح بالقرآن يكون حسب الخطوات التالية : 1) الحفظ التربوي للفاتحة . 2) الحفظ التربوي لمقدار من القرآن الكريم ولو كان قليلاً. 3) الحفظ التربوي للنصوص التي تُبين عظمة القرآن الكريم ومنهج التعامل معه بالتدريج والتكرار. 4) التدريب على صلاة النافلة بالتدريج والتشجيع؛ حتى تسهل عليه ويتعوَّد عليها . والحفظ التربوي للقرآن:هو الحفظ المتقن لألفاظ القرآن الكريم وحفظ معانيه بقوة تُيَّسِر استدعاءه عند كل أمر من أمور الحياة، بحيث يبقى حاضرًا حيًا في القلب على مدار الساعة مما يضمن تطبيقه والعمل به. [الحفظ التربوي للقرآن وصناعة الإنسان] ويمكن في الأسرة أو الحلقة أن يدعم هذا الأمر بكثرة المدارسة لمثل هذه النصوص بشكل حلقات نقاش تناسب صغار السن، أو مسابقة .. بحيث تسأل من يحفظ حديث كذا؟، ما معنى كذا؟، ماذا نستنبط من هذه الآية؟، ماذا نفهم من هذا الحديث وهكذا في عملية إعلامية مستمرة لا تهدأ حتى تورق الأشجار، وتنضج الثمار. قد يواجه المربي صعوبة في تطبيق ما ذُكِر مع بعض الناشئة .. وهذا متوقع لأن ما يقوم به هو أمضى وأقوى بناء تربوي، وهناك عدو متربص بمن يسلك هذا الطريق كما أخبرنا الله تعالى عنه إذ يقول: {قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ}[الأعراف:16] .. فعلى المربي الصبر والثبات حتى يحصل النصر، وعليه بكثرة التضرع إلى الله تعالى أن ييسر له هذا الأمر، وعليه بكثرة الرقية بالقرآن لمن كان هذا شأنه؛ حتى يلين وينقاد بإذن الله تعالى . إن القرآن أُنْزِل موعظةٌ للناس وشفاءٌ لما في الصدور وهدىً ورحمة .. فارحموا أولادكم بتربيتهم على القرآن .. إنه لتقصيرٌ عظيم أن ننظر إلى أولادنا يكبرون يومًا بعد يوم، ويخرجون إلى الحياة وهم فارغون من القرآن لا يعرفون قدره، ولا كيف يتعاملون معه، ولا يحفظون منه شيئًا، ولم يتدربوا على القيام به! إنهم في صغرهم مطيعون سهل قيادتهم .. فهل نهملهم حتى إذا كبروا وبدأت تظهر منهم ثمار إهمالنا وتقصيرنا ذهبنا نفتش عن الحلول، ونبحث عمن يسعفنا وذلك بعد فوات الأوان ؟!! ارحموا أطفالكم بتربيتهم على القرآن، على الهدى الذي أنزله الله رحمة وهداية لهم؛ لكي يفهموا الحياة فهمًا سديدًا صحيحًا فلا يضلوا ولا يشقوا ولا يتعبوا في هذه الحياة بعد أن يكبروا،، رسالة إلى كل معلم ومعلمة في العالم أخي المُعلِّم، أختي المُعلِّمة: يا من يسَّر الله لكم قلوب الناشئة، تسمع لكم وتطيع، وترى فيكم القدوة الحسنة، والمثل الذي يحتذى .. عليكم أن تسعوا جاهدين في الترسيخ لدى الناشئة علماً وعملاً أن نجاحهم وسعادتهم وقوتهم بهــذا القرآن العظيم، وَجِّهوهم إلى كيفية القيام بالقرآن، وعلِّموهم أنه الطريق لتثبيت معانيه العظيمة في القـلوب .. علِّموهم كيف يدعون الله تعالى أن يرزقهم وأن يفتح لهم كنوزه، وأن يضيئ لهم أنواره .. وضِّحوا لهم بتفصيل واستمرار أن الحياة بدون القرآن العظيم شقاء وضلال وضياع، وأن الله تعالى أنزل هذا القرآن العظيم رحمة وهدى للعالمين . تفقدوهم بين الحين والآخر، وراقبوا تفاعلهم مع ما تعلموهم إياه في هذا الأمر المهم في حياتهم .. إنهم بذلك يكونون حسنة من حسناتكم، وغرسًا من غراسكم، تسعدوا وتسروا حين ترونهم سعداء، ترونهم نافعين مؤثرين في أمتهم،،التدبُّر منذ الصغر إن أعظم هدية يقدمها والدٌ إلى ولده، وأعظم إحسان يسديه إليه؛ أن يُربيه...
مفاتيح النجاح وسلاح معركة الحياة
إن الوسيلة الأولى لإصلاح النفس وتزكية القلب والوقاية من المشكلات وعلاجها هي العلم ..
والقراءة والكتاب هى أولى الوسائل لتلقي العلم..لذلك لما أراد الله سبحانه وتعالى هداية الخلق وإخراجهم من الظلمات إلى النور ، أنزل إليهم كتابًا يُقرأ، وأول سورة نزلت منه بدأت بــــ {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ}
القرآن والسُّنَّة .. الطريق الوحيد للنجاح وإصلاح النفس والقلب
فمن أراد أن يرقى فعليه أن يقرأ ولكن ليست أي قراءة، بل القراءة التربوية التي يتم بعون الله تعالى توصيفها من خلال عرض المفاتيح العشرة لتدبر القرآن.
سبب الفشل في الحيــــــــاة
هو ضعف الإرادة الناتج عن النسيـــان .. كما بيَّن الله تعالى في قوله سبحانه {وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آَدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا}
فالإنسان في حال الشدة والكرب يكون أكثر إيمانًا ويشتد حرصه على الخير والنفع .. لكن ما إن يزول هذا المؤثر المؤقت حتى يتلاشى هذا العلم فينسى الإنسان ويعود إلى كفره وشركه، ويعود إلى ما يضره مما تهواه نفسه، ويصعب عليه ما لا تهواه نفسه مما فيه نفعه وهو بأمس الحاجة إليه.
والإرادة ثلاثة أنواع هي:
الحب، الخوف، الرجــــاء
فمتى وجد أحدها وجدت الإرادة ومتى تخلفت جميعها تخلفت الإرادة ..
فإذا أردنا قوة العزيمة وعلو الهمة، فإن هذا يحصل بتقوية هذه الجوانب النفسية الثلاثة لكل ما يراد تنفيذه وتحقيقه.
والعلم درجات ومراتب .. فلا يكفي مثلاً العلم بأن هذا الشيء ضار ليوجد الخوف منه والابتعاد عنه، أو أن هذا الأمر نافع ليحصل الرغبة فيه .. بل يجب العلم التفصيلي القوي الحاضر ..
وترى ذلك في جميع أمور الحياة .. فكل طالب يعلم أنه بحاجة إلى استذكار دروسه لكي ينجح ويتفوَّق في الامتحان، ومع هذا يحصل من كثير منهم الإهمال والتقصير .. وكل مسلم يعلم أنه سيموت وأنه محاسب على أعماله، لكنه علم سطحي ضعيف مهزوز لا يكفي لوجود الإرادة لفعل الخيرات وترك المنكرات.
فما من مشكلة إلا وأساسها ضعف الإرادة .. ضعف الرغبة أو الرهبة .. لإنه إن لم توجد الإرادة فلن يتناول المريض الدواء حتى لو أكره عليه، بينما لو وجدت القناعة والرغبة فإنك تراه يبذل جهده لتحصيله ومن ثم تناوله.
معركة الحيـــاة
يجب أن نعلم علم اليقين أن للشيطان أثرًا على إرادة الإنسان، فهو يثبطه عن الخير وعما ينفعه ويدفعه إلى الشر وما يضره .. من أجل ذلك فإن مهمة معالجة الإرادة تحتاج إلى جهد مضاعف إذا علمت أن هناك من يقاومك فيها ..
فالشيطان عدو للإنسان يوسوس له على مدار الساعة ..
يؤثر على تصرفات الإنسان وسلوكه فيأمره وينهاه، ويزين له ويثبطه ويحرك جميع جوارحه من خلال مركز التحكم (القلب) .. لا يمل ولا يفتر، يتمنى له الشر ويحسده على كل خير كما أخرج أبويه من الجنة، قال الله تعالى {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ}
ما هو سلاح الإنسان في معركة الحيــاة .. معركته مع الشيطان؟
الجواب في قول الله تعالى .. {قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} ..
فسلاح الإنسان في معركة الحياة
هو الهدى الذي أنزله على رسله، إنه القرآن الذي بين أيدينا ..
فتدبُّر القرآن هو الطريــق إلى الإيــمان ..
فهو أقوى وسيلة لبقاء التوحيد والإيمان غضًا طريًا نديًا في القلب، و المنطلق لكل عمل صالح آخر من صيام أو صدقة أو جهاد وبر وصلة .. وتدبر القرآن يحقق لك التوحيد والإخلاص والاستكانة والتضرع والعبودية لله ربِّ العالمين.
القيام بالقرآن الطريق إلى القوة ..
لما أراد الله سبحانه وتعالى تكليف نبيه محمد بواجب التبليغ والدعوة وهو حمل ثقيلٌ جدًا؛ وجَّهه إلى ما يعينه عليه وهو القيام بالقرآن، فقال تعالى {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلاً * نِصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً * إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً * إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلاً * إِنَّ لَكَ فِي اَلنَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلاً} .. فكان هذا الإعداد والتكوين والصناعة للنبي وصحابته، الذين كلفوا بتبليغ الدعوة وحمل الرسالة.
القيــام بالقرآن الطريق إلي نصر الأمة ..
قال الله تعالي {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ} ..
فمتى توفر هذا الجيل في الأمة تحقق لها بإذن الله تعالى النصر والتمكين، وكانت أمة قوية تهابها كل الأمم وتذعن وتخضع لها .
ولقد أصيب بعض المسلمين بالشعور بالنقص والضعف وهو يشاهد واقع العالم كل يوم، وما ذاك إلا بسبب هجره للقرآن وبعده عن فقه معانيه العظيمة.
نعيـم القرآن .. يقول الله تعالى {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً}.. فالقرآن نعمة وأعظم به من نعمة .. والتلذذ بالقرآن لمن فُتحت له أبوابه لا يعادله أي لذة أو متعة في هذه الحياة ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
لكن ليس كل أحد يمكنه أن يستخدم هذا السلاح ويحقق به النصر .. فليس ذلك إلا لمن أخذ بالأسباب واقتدى بالنبي وصحابته رضي الله عنهم في تعاملهم مع القرآن ..
أما من فرَّط وقصَّر فلا يلومن إلا نفسه، وليعلم من أين أُتي وما سبب نقصه وفشله في هذه الحياة.
إن الوسيلة الأولى لإصلاح النفس وتزكية القلب والوقاية من المشكلات وعلاجها هي العلم ..
والقراءة والكتاب هى أولى الوسائل لتلقي العلم..لذلك لما أراد الله سبحانه وتعالى هداية الخلق وإخراجهم من الظلمات إلى النور ، أنزل إليهم كتابًا يُقرأ، وأول سورة نزلت منه بدأت بــــ {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ}
القرآن والسُّنَّة .. الطريق الوحيد للنجاح وإصلاح النفس والقلب
فمن أراد أن يرقى فعليه أن يقرأ ولكن ليست أي قراءة، بل القراءة التربوية التي يتم بعون الله تعالى توصيفها من خلال عرض المفاتيح العشرة لتدبر القرآن.
سبب الفشل في الحيــــــــاة
هو ضعف الإرادة الناتج عن النسيـــان .. كما بيَّن الله تعالى في قوله سبحانه {وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آَدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا}
فالإنسان في حال الشدة والكرب يكون أكثر إيمانًا ويشتد حرصه على الخير والنفع .. لكن ما إن يزول هذا المؤثر المؤقت حتى يتلاشى هذا العلم فينسى الإنسان ويعود إلى كفره وشركه، ويعود إلى ما يضره مما تهواه نفسه، ويصعب عليه ما لا تهواه نفسه مما فيه نفعه وهو بأمس الحاجة إليه.
والإرادة ثلاثة أنواع هي:
الحب، الخوف، الرجــــاء
فمتى وجد أحدها وجدت الإرادة ومتى تخلفت جميعها تخلفت الإرادة ..
فإذا أردنا قوة العزيمة وعلو الهمة، فإن هذا يحصل بتقوية هذه الجوانب النفسية الثلاثة لكل ما يراد تنفيذه وتحقيقه.
والعلم درجات ومراتب .. فلا يكفي مثلاً العلم بأن هذا الشيء ضار ليوجد الخوف منه والابتعاد عنه، أو أن هذا الأمر نافع ليحصل الرغبة فيه .. بل يجب العلم التفصيلي القوي الحاضر ..
وترى ذلك في جميع أمور الحياة .. فكل طالب يعلم أنه بحاجة إلى استذكار دروسه لكي ينجح ويتفوَّق في الامتحان، ومع هذا يحصل من كثير منهم الإهمال والتقصير .. وكل مسلم يعلم أنه سيموت وأنه محاسب على أعماله، لكنه علم سطحي ضعيف مهزوز لا يكفي لوجود الإرادة لفعل الخيرات وترك المنكرات.
فما من مشكلة إلا وأساسها ضعف الإرادة .. ضعف الرغبة أو الرهبة .. لإنه إن لم توجد الإرادة فلن يتناول المريض الدواء حتى لو أكره عليه، بينما لو وجدت القناعة والرغبة فإنك تراه يبذل جهده لتحصيله ومن ثم تناوله.
معركة الحيـــاة
يجب أن نعلم علم اليقين أن للشيطان أثرًا على إرادة الإنسان، فهو يثبطه عن الخير وعما ينفعه ويدفعه إلى الشر وما يضره .. من أجل ذلك فإن مهمة معالجة الإرادة تحتاج إلى جهد مضاعف إذا علمت أن هناك من يقاومك فيها ..
فالشيطان عدو للإنسان يوسوس له على مدار الساعة ..
يؤثر على تصرفات الإنسان وسلوكه فيأمره وينهاه، ويزين له ويثبطه ويحرك جميع جوارحه من خلال مركز التحكم (القلب) .. لا يمل ولا يفتر، يتمنى له الشر ويحسده على كل خير كما أخرج أبويه من الجنة، قال الله تعالى {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ}
ما هو سلاح الإنسان في معركة الحيــاة .. معركته مع الشيطان؟
الجواب في قول الله تعالى .. {قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} ..
فسلاح الإنسان في معركة الحياة
هو الهدى الذي أنزله على رسله، إنه القرآن الذي بين أيدينا ..
فتدبُّر القرآن هو الطريــق إلى الإيــمان ..
فهو أقوى وسيلة لبقاء التوحيد والإيمان غضًا طريًا نديًا في القلب، و المنطلق لكل عمل صالح آخر من صيام أو صدقة أو جهاد وبر وصلة .. وتدبر القرآن يحقق لك التوحيد والإخلاص والاستكانة والتضرع والعبودية لله ربِّ العالمين.
القيام بالقرآن الطريق إلى القوة ..
لما أراد الله سبحانه وتعالى تكليف نبيه محمد بواجب التبليغ والدعوة وهو حمل ثقيلٌ جدًا؛ وجَّهه إلى ما يعينه عليه وهو القيام بالقرآن، فقال تعالى {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلاً * نِصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً * إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً * إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلاً * إِنَّ لَكَ فِي اَلنَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلاً} .. فكان هذا الإعداد والتكوين والصناعة للنبي وصحابته، الذين كلفوا بتبليغ الدعوة وحمل الرسالة.
القيــام بالقرآن الطريق إلي نصر الأمة ..
قال الله تعالي {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ} ..
فمتى توفر هذا الجيل في الأمة تحقق لها بإذن الله تعالى النصر والتمكين، وكانت أمة قوية تهابها كل الأمم وتذعن وتخضع لها .
ولقد أصيب بعض المسلمين بالشعور بالنقص والضعف وهو يشاهد واقع العالم كل يوم، وما ذاك إلا بسبب هجره للقرآن وبعده عن فقه معانيه العظيمة.
نعيـم القرآن .. يقول الله تعالى {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً}.. فالقرآن نعمة وأعظم به من نعمة .. والتلذذ بالقرآن لمن فُتحت له أبوابه لا يعادله أي لذة أو متعة في هذه الحياة ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
لكن ليس كل أحد يمكنه أن يستخدم هذا السلاح ويحقق به النصر .. فليس ذلك إلا لمن أخذ بالأسباب واقتدى بالنبي وصحابته رضي الله عنهم في تعاملهم مع القرآن ..
أما من فرَّط وقصَّر فلا يلومن إلا نفسه، وليعلم من أين أُتي وما سبب نقصه وفشله في هذه الحياة.
لنرقى بالقران :
التدبُّر منذ الصغر إن أعظم هدية يقدمها والدٌ إلى ولده، وأعظم إحسان يسديه إليه؛ أن يُربيه على مفاتح تدبُّر القرآن منذ الصغر حتى يتسلَّح بالقرآن في هذا العصر الذي كَثُرَت فيه الفتن، وانتشر فيه القلق والملل، وزادت الأمراض النفسية، وضَعُفَت النفوس عن تحمُّل المصائب .. وصار الناس يبحثون عن التسلية والترويح عن النفس بوسائل شتى، حتى أرهقتهم بدنيًا وماليًا ووصلوا معها إلى طريق مسدود .. إن من ينشأ على القيام بالقرآن، فإنه ينشأ قوي النفس، قــــوي البدن، ثابت الخطى .. يشق طريقه في الحياة بلا مخاوف ولا مشاكل بإذن الله تعالى؛ لأنه يجد التفسير الواضح الثابت لكل المواقف التي يمر بها في الحياة، ولكل المناهج والأطروحات التي تتنافس في إثبات وجودها. ومازلنا نسمع ونرى صورًا ومآسي لانحرافات فكرية وخُلُقية تحصل من أبناء المسلمين .. وما ذاك إلا بسبب التفريط في الربط بالقرآن حبل الله المتين، الذي ما ضلَّ من تمسَّك به، والتمسك به لا يكون أبدًا إلا بما سبق بيانه من وسائل ومفاتيح للتدبُّر. إن هذا أسهل وأقصر الطرق في تربية الأولاد لمن وفق إليه وقدر عليه، أما من حرمه فإنه سيظل حبيس تجارب وطرق وأفكار لا أول لها ولا آخر .. تجارب ووسائل متباينة ومكلفة وصعبة التطبيق، وضعيفة النتائج، وهشة البناء لا تصمد للمواقف الصعبة واللحظات الحرجة. تذكَّر أنك حين تربي ابنك منذ الصغر على مفاتح تدبُّر القرآن، فإنك تُثَبِت في قلبه رقيبًا يصحبه أينما ذهب وفي كل وقت .. وحينها لا تحتاج أبدًا إلى مراقبته ومتابعته؛ لأن رقيبه مثبت في صدره وبقوة .. فتنام بذلك قرير العين وتجني ثمرة ما زرعته في قلبه في سنوات حياته الأولى . إن تربية الطفل على النجاح بالقرآن يكون حسب الخطوات التالية : 1) الحفظ التربوي للفاتحة . 2) الحفظ التربوي لمقدار من القرآن الكريم ولو كان قليلاً. 3) الحفظ التربوي للنصوص التي تُبين عظمة القرآن الكريم ومنهج التعامل معه بالتدريج والتكرار. 4) التدريب على صلاة النافلة بالتدريج والتشجيع؛ حتى تسهل عليه ويتعوَّد عليها . والحفظ التربوي للقرآن:هو الحفظ المتقن لألفاظ القرآن الكريم وحفظ معانيه بقوة تُيَّسِر استدعاءه عند كل أمر من أمور الحياة، بحيث يبقى حاضرًا حيًا في القلب على مدار الساعة مما يضمن تطبيقه والعمل به. [الحفظ التربوي للقرآن وصناعة الإنسان] ويمكن في الأسرة أو الحلقة أن يدعم هذا الأمر بكثرة المدارسة لمثل هذه النصوص بشكل حلقات نقاش تناسب صغار السن، أو مسابقة .. بحيث تسأل من يحفظ حديث كذا؟، ما معنى كذا؟، ماذا نستنبط من هذه الآية؟، ماذا نفهم من هذا الحديث وهكذا في عملية إعلامية مستمرة لا تهدأ حتى تورق الأشجار، وتنضج الثمار. قد يواجه المربي صعوبة في تطبيق ما ذُكِر مع بعض الناشئة .. وهذا متوقع لأن ما يقوم به هو أمضى وأقوى بناء تربوي، وهناك عدو متربص بمن يسلك هذا الطريق كما أخبرنا الله تعالى عنه إذ يقول: {قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ}[الأعراف:16] .. فعلى المربي الصبر والثبات حتى يحصل النصر، وعليه بكثرة التضرع إلى الله تعالى أن ييسر له هذا الأمر، وعليه بكثرة الرقية بالقرآن لمن كان هذا شأنه؛ حتى يلين وينقاد بإذن الله تعالى . إن القرآن أُنْزِل موعظةٌ للناس وشفاءٌ لما في الصدور وهدىً ورحمة .. فارحموا أولادكم بتربيتهم على القرآن .. إنه لتقصيرٌ عظيم أن ننظر إلى أولادنا يكبرون يومًا بعد يوم، ويخرجون إلى الحياة وهم فارغون من القرآن لا يعرفون قدره، ولا كيف يتعاملون معه، ولا يحفظون منه شيئًا، ولم يتدربوا على القيام به! إنهم في صغرهم مطيعون سهل قيادتهم .. فهل نهملهم حتى إذا كبروا وبدأت تظهر منهم ثمار إهمالنا وتقصيرنا ذهبنا نفتش عن الحلول، ونبحث عمن يسعفنا وذلك بعد فوات الأوان ؟!! ارحموا أطفالكم بتربيتهم على القرآن، على الهدى الذي أنزله الله رحمة وهداية لهم؛ لكي يفهموا الحياة فهمًا سديدًا صحيحًا فلا يضلوا ولا يشقوا ولا يتعبوا في هذه الحياة بعد أن يكبروا،، رسالة إلى كل معلم ومعلمة في العالم أخي المُعلِّم، أختي المُعلِّمة: يا من يسَّر الله لكم قلوب الناشئة، تسمع لكم وتطيع، وترى فيكم القدوة الحسنة، والمثل الذي يحتذى .. عليكم أن تسعوا جاهدين في الترسيخ لدى الناشئة علماً وعملاً أن نجاحهم وسعادتهم وقوتهم بهــذا القرآن العظيم، وَجِّهوهم إلى كيفية القيام بالقرآن، وعلِّموهم أنه الطريق لتثبيت معانيه العظيمة في القـلوب .. علِّموهم كيف يدعون الله تعالى أن يرزقهم وأن يفتح لهم كنوزه، وأن يضيئ لهم أنواره .. وضِّحوا لهم بتفصيل واستمرار أن الحياة بدون القرآن العظيم شقاء وضلال وضياع، وأن الله تعالى أنزل هذا القرآن العظيم رحمة وهدى للعالمين . تفقدوهم بين الحين والآخر، وراقبوا تفاعلهم مع ما تعلموهم إياه في هذا الأمر المهم في حياتهم .. إنهم بذلك يكونون حسنة من حسناتكم، وغرسًا من غراسكم، تسعدوا وتسروا حين ترونهم سعداء، ترونهم نافعين مؤثرين في أمتهم،،التدبُّر منذ الصغر إن أعظم هدية يقدمها والدٌ إلى ولده، وأعظم إحسان يسديه إليه؛ أن يُربيه...
جزاك الله خير و بارك فيك
الصفحة الأخيرة
وأسعكم في الدارين وجعلك ممن يبشرون بروح وريحان وخير الجنان ورب راض غير غضبان