أم التوفي
أم التوفي
مشورة حبيبتي ..ونحن بانتظار البقية على احر من الجمر

جزاك الله خير
دلع بودي
دلع بودي
أرض الأحلام




الأحلام التي حلقت عالياً في الفضاء ها هي تستعد أن تلامس أرض الواقع....جرس التحذير للعودة للمقاعد ينتشر في سماء الطائرة ......و إعلان ربط الأحزمة للهبوط يبعثر السكون...و يعيد الحركة لركاب الطائرة من جديد......الكل يستعد للهبوط....النظرات معلقة بالنوافذ....فتهتز الطائرة اهتزازات بسيطة نتيجة اختراقها ركام السحب في السماء....وبعد أن تبتلع السحب جسم الطائرة....تخفي تلك السحب أشعة الشمس المطلة عبر النوافذ.....فلا يظهر من النوافذ سوى تلك السحب المتراكمة....التي تنزل الرعب في القلوب ...هي لحظات حتى تجاوزتها الطائرة و انقشعت الغيوم و الغمة....





فظهرت الأرض....أرض خضراء.....و غابات كثيفة....نيروبي تقبع وسطها.....برج المراقبة في مطار نيروبي يظهر من بعيد.....و الطائرة تقترب من مدرج الهبوط...... و تبدأ بملامسة الأرض....صوت كفرات الطائرة يحتك بالأرض....فيحدث ضجيجاً........





و تهنئة الكابتن بالوصول بالسلامة تنشر الفرح و السرور بين الركاب..... لحظات فأنفتح باب الطائرة.... ففتح باب للخير و الأجر لمن كان ينتظر تلك اللحظة....تم المرور من بين الجمارك و التفتيش بسهولة.....و نظرات الأطفال و أمهم تبحث عن الغائب الذي ينتظرهم في أرض المطار....مئات الوجوه السمراء.....تجعل من السهل أن تبحث بينها عن وجه ملامحه عربية.....بحث الأطفال عن أبيهم فلم يلمحوه....تفحصوا تلك الوجوه فلم يجدوه....تابعت نظراتهم كل الصفوف المصطفة للاستقبال.... و الم يجدوا بينهم أباهم.....فما هي إلا لحظات ....حتى نادى منادي من بعيد و من وسط الجموع السمراء بأسمائهم.....نظروا إليه و لم يعرفوه بأعينهم....بل تقافزت إليه قلوبهم.....صرخوا جميعاً إنه أبي ....هو بملابس جديدة عليهم....إنه بزي أهل كينيا.....تسابقوا إليه ليفوز أسعدهم بأول قبلة.... ليفوز أسرعهم بأول حضن ....ليفوزوا بتدفق الحنان المفقود منذ أيام.....صوت أقدام الأطفال تدوي في المطار....مع ملامستها أرض الرخام ....أحضان وقبل و أسئلة و أجوبة وبسمات و ضحكات و آهات .....و دموع اللقاء اختلطت بصوت بكاء الأطفال....فكانت كشرارة تقذفها نار الشوق بينهم....تماسكوا الأيدي....خرجوا من المطار....ونظرات الأطفال لا تعلم ...في أي ركن تتوقف...هل هي تنظر إلى تلك الوجوه الغريبة من حولهم....أم إلى تلك الملابس الجديدة عليهم...أو تلك اللهجة العجيبة على مسامعهم....أم ينظرون إلى أبيهم بشكله الجديد....أو ينثرون عليه آهات الحنين....ركبوا في سيارتهم....الزوج....و أخي في مقدمة السيارة....و في الخلف أختي...و بنياتها....دار محرك السيارة....و تقدمت في طرقات المدينة...فنشرت حركتها بعض الأتربة .....فصارت كدوامة تتبع السيارة عبر المنحنيات....و أثارت حركة السيارة وريقات الشجر المتساقطة في أطراف الطرقات...فأبعدتها إلى الأرصفة القريبة....هي لحظات حتى غابت السيارة وسط الزحام...و تاهت وسط ألوان السيارات....





في داخل السيارة تجمع الأطفال على أحد النوافذ ينظرون...إلى أشكال أهل تلك البلد.... ... نساء و رجال بأجسام جسيمة...الطرقات ممتلئة بالأطفال الذين يتقاذفون كرة قد تم صنعها من أقمشة ملفوفة.....بيوت شعبية...عمائر رفيعة...شوارع بعضها نظيفة و البعض الآخر متسخة....طرق ينتشر عبر ممراتها رجال يتخذون من الطرقات مجالس لهم....و محلات تحمل في أعلاها لوحات بسيطة مكتوبة بلغة هي أقرب إلى الرسم من الحرف....و في باب المحل رجل ينظر إلى كل قادم لعله يكون من حظه هذا اليوم....أشياء و أشياء غريبة...و الأطفال لا يملون من النظر و السؤال ....أخذت السيارة منحنيات المدينة....باحثتاً عن كوخ يقطن في بعض المرتفعات المطلة.....هي لحظات فوقفت السيارة فانتشر الغبار الذي كان يسابق السيارة في المحيط...توقفت .أمام كوخ صغير....هو مسكنهم الجديد....تابعونا كيف كانت ليلتهم الأولى في كوخهم الصغير....



تابعونا كيف كانت ليلتهم الأولى في كوخهم الصغير
دلع بودي
دلع بودي
امون الحنون
فرحة قلبه
ام الليث
ام سويلم
شاكرة لكم متابعتكم
أم التوفي
أم التوفي
نحن بالانتظار

شوقتيني ..اموت بالقصص اللي فيها سفر..وحمستييييييني ابي اعرف وش سوت بنت البلاد..
دلع بودي
دلع بودي
نحن بالانتظار شوقتيني ..اموت بالقصص اللي فيها سفر..وحمستييييييني ابي اعرف وش سوت بنت البلاد..
نحن بالانتظار شوقتيني ..اموت بالقصص اللي فيها سفر..وحمستييييييني ابي اعرف وش سوت بنت البلاد..
أول ليلة في نيروبي







أخذت السيارة منحنيات المدينة....باحثة عن كوخ يقطن في بعض المرتفعات المطلة.....هي لحظات فوقفت السيارة.... فانتشر الغبار الذي كان يسابق السيارة في المحيط...





توقفت....أمام كوخ صغير....هو مسكنهم الجديد....نزل الجميع من السيارة....وتتابعهم نظرات الجيران و الماره...ينظرون وباستغراب هؤلاء الغرباء...الذي حلو عليهم مع المساء....الأطفال لم تنفك عنهم علامات التعجب و الاستغراب.....دلفوا باب بيتهم.....غرفتين صغيرتين....صالة ...مطبخ يحمل أسمه فقط.....أغراض بسيطة....أثاث قديم.....مفارش مهترية....نوافذ ضيقة تطل على المدينة.....حمام بدائي.....كل شيء يحمل أقل القليل من اسمه....





فمنذ الخطوة الأولى لدخول الكوخ..... تفرق الأطفال ليطلعوا على أطراف بيتهم الذي سيسكنون....ذهبوا ثم عادوا بأسئلة كثيرة غزيرة ...مختلفة و متنوعة...و تجتمع في سؤال بريء ....كيف سنعيش هنا ؟....وكان الجواب واحد ....بل هو جواب مقنع و محبب لهم...قالت الأم....نحن هنا قد قدمنا للدعوة....و من قدم للدعوة يجب أن يتحمل ظروفها و تبعاتها....و أن يعيش عيشة بسيطة....يجب أن تحس بمعاناة إخوتك حتى تستطيع أن تتلمس احتياجاتهم...يجب أن تكون يدك معهم في النار حتى تفهم ظروفهم.....فنحن تركنا كل حطام الدنيا من أجل إخواننا ...فيجب أن نصبر و نستحمل كل الذي يلاقينا....هز الصغار رؤوسهم...معلنين موافقتهم .....عن كل ماقيل و يجهلون أغلبه ...و لكن يحبون شيئاً واحداً ولم يدخلوا غماره....بل كانوا يستعدون له من شهور....وهو الوقوف مع الضعفاء و مد يد العون للمسلمين......و يسمى الدعوة....و يجب أن تستحمل الصعاب من أجل أن تدخل من هذا الباب....فهم لا يمانعون بأي شيء يقدمونه ....من أجل هذا الهدف.....قطع حديثهم و تأملهم....صوت الأب و هو ينادي بأن تفضلوا على وجبة العشاء التي أعددتها لكم .......وجبة بسيطة تسد جوعتهم....وضعت بصحون متفرقة ليأخذ كل واحد نصيبه منها....أكلوا أكلة الكفاف.....فارتخت جفونهم على عيونهم من التعب...مغطية يوم مضني من السفر....و بادئة يوم جديد من رحلة هي جديدة عليهم.....ذهبت بهم أمهم إلى فرشهم....و التي غطيت بناموسية كبيرة لتقيهم لذعات البعوض الذي أتخذ من الكوخ سكناً له معهم....و أخذ يرحب بهم عبر أزيز بسيط و مزعج...... حصنتهم بالأذكار بعد أن حصنتهم من قبل بعلاجات تدفع بإذن الله تعالى عنهم مرض الملاريا المنتشر و بقوة في تلك البقاع.....أغلقت باب غرفتهم و الدعوات تحفهم بأن يحفظهم الله.....
في صالة صغيرة جلس أخي و أختي و زوجها يتحدثون عن الدعوة و تقبل الناس لها هناك ...بل و اشتياقهم للتلقي من الدعاة ....و طلب المعرفة من أهل الجزيرة وبالتحديد....و تعلقهم بهم و وصفهم بأنهم أحفاد الصحابة....و من أنهم قادمون من منبع الرسالة و من أرض الحرمين....وكيف أنهم يأخذون عنهم كل ما يقولون بيقين و بتسليم مطلق.....و كيف أن هذه النظرة تسهل الكثير من انتشال البدع عندهم.... أو تحفز المهتدين الجدد لتلقي الدين من أهله....فأخذ زوج أختي يقص القصص الدعوية ....و ما يلاقونه من المصاعب في سبيل هذا الدين....و حديثه حديث عاشق...الذي لا يمل من ذكر محبوبته ...و لا يكل من تعداد محاسنها.....أخذت تلك الجرعة الإيمانية تجري في أجساد أخوتي مجرى الدم في الجسد.....فكانت بلسم من داء النصب و التعب الذي أصابهم من السفر....فوثب الحماس مرة أخرى في عيونهم....بل إنهم ليقولون في أنفسهم إنه لليلٌ طويل الذي ننتظره....حتى تشرق الشمس فنخرج لنبدأ أول خطوات الأمل......





حط النوم رحاله بينهم....فاستأذن أخي لينام في زاوية من زوايا الصالة ....و ذهب زوج أختي لغرفته الصغيرة...و التي هي عبارة عن أرض وسقف و فراش ممدود في أحد الأركان.....و ذهبت أختي إلى بنياتها في غرفتهم لتلقي عليهم نظرة....فتحت باب الغرفة...فإذا هم غرقى في سباتهم... و يتقلبون طلباً لما يبعد الحرعنهم..... فلا يجدونه....و يحكون أطرافهم لتخفيف ألم لسعات البعوض .....و التي قد تسللت إليهم عبر ثقوب صغيرة في ناموسيات النوم....نظرت إلى أطفالها....وهم في فرشهم البسيطة و تحت شاش أبيض يصد بعض الناموس الزائر ....و ما ينفذ عبر الثقوب أكثر....نظرت إلى أطراف الغرفة البسيطة....فرغم بساطتها فقد أحست أنها كبيرة....لخلوها من أي نوع بسيط من الأثاث.....فتذكرت بيتها الذي خرجت منه و تركته......بيت واسع ....فناء كبير....غرف متعددة ....وسائل للتبريد و التدفئة.....أثاث فاخر....وسائل الترفيه التي وضعت في زوايا البيت.....بل أعظم منها أن تركت عشها الآمن....و موطنها الذي ألفته....و أهلها الذين سكن قلبها بينهم....تركت كل ذلك و عيناها تطمحان بأعظم....و تطمعان بأتم.....و تأملان بأكرم من رب عظيم كريم.....قطع تفكيرها ....اهتزاز لمبة الغرفة الخافت....التي عبثت بها نسمات الهواء القادمة من النافذة....فصارت أشعتها تتأرجح على الحيطان.....تقدمت خطوات إلى النافذة لتغلقها ....نظرت إلى نيروبي....في ليلها....





سواد داكن يغطي جميع أجزاء العاصمة.....هناك تحس أنك في ليل دامس....السماء سوداء ....والسحب قد غطت كل شعاع....فلا السماء مزدانة بالنجوم....و لا القمر ظاهر للعيون.....و البيوت التي تغطي الأرض تبين من خلالها أشعة الأنوار النافذة عبر نوافذها الصغيرة...ومع الوقت تنطفئ بعض أنوار البيوت فتزيد رقعة الظلام في الأرض.........سحبت قطعة قماش بسيطة هي عبارة عن ستارة على نافذة غرفة بناتها.....سحبتها فسحبت معها يوم كامل ملئ بالأحداث.....سحبتها اليوم في نيروبي ....و كانت بالأمس قد سحبتها في الرياض.....سحبتها و هي تنتظر و بشوق لغدٍ جديد كانت تحلم به منذ عام كامل....فلم يتبقى عليه إلا أن تشرق الشمس ....فتبدأ هي بنشر أشعة الدعوة بين أطراف تلك المدينة.....تابعت خطواتها للخروج من غرفة بناتها....أغلقت النور عليهم فإختفت نافذة مضيئة من غرف نيروبي ....فحل سواد عظيم في الأرجاء هو أشد سواد من سواد القارة السوداء....لم يكن ليل تلك الليلة طويل.....فالتعب قد أنهكهم ....و جعلهم يغرقون في نوم عميق....



تابعونا في الحلقة القادمة و
أول يوم من أيام الدعوة إلى الله ( مركز المهتديات الجدد )