دلع بودي
دلع بودي
نحن بالانتظار شوقتيني ..اموت بالقصص اللي فيها سفر..وحمستييييييني ابي اعرف وش سوت بنت البلاد..
نحن بالانتظار شوقتيني ..اموت بالقصص اللي فيها سفر..وحمستييييييني ابي اعرف وش سوت بنت البلاد..
التـــــــــــــــــــاج






دار المهتديات الجدد .....هي دار تهتم برعاية الأخوات حديثات الدخول بالإسلام...و تعلمهن أسس الدين الصحيح....وكيفية المرور بسلام من هذه المرحلة الانتقالية....و الصبر على البلاء....و تعلم الضرورات من الدين والأركان ...فصل صغير ....له نوافذ ضيقة ....وضع في وسطه فرشة لجلوس المتعلمات.....و في مقدمته لوحة تحاكي عمل السبورة....رغم ذلك في فصلهن كل شيء يشع....فنور الإيمان الذي مازج أنفس جديدة قد أنار الجنبات....وجوه سمراء ....قد أضاءت بنور الإيمان ....بل تترقب أن تسعد أعينها بتتبع حروف القرآن...دخلت أختي عبر الباب الموصل من غرفة الإدارة إلى الفصل....فقمنا جميعاً للسلام عليها.....فكان السباق على شرف الحصول على السبق بالمصافحة....و لم يعلمن أن أختي هي التي لها الشرف بذلك.....جلسنا بصفوف متراصة....و كانت أعينهن على أختي في حركاتها....ذهبت أختي إلى زاوية من زوايا الفصل فيها مسمار مثبت....فخلعت عباءتها....وعلقتها عليها ....و تقدمت إلى السبورة.....لكن المهتديات توقفت عيونهن عند العباءة المعلقة.....و لم يتابعن أختي في تقدمها.....ولعل القلوب تعلقت هناك أيضاً بجانب تلك العباءة.....كان جل اهتمام المهتديات بهذا الجلباب التي ترتديه أختي...و كان محل اهتمامهن و محط عنايتهن ...فهو بالنسبة لهن رمز....و عندهن مطلب ...فكن يطلبنه و بشدة بل كم كن يقضينا الأوقات الطوال بتأمله...أليس هذا الحجاب الذي هو ستر للمرأة..... أليس هذا الحجاب الذي هو زينة للمرأة ....أليس هذا الحجاب الذي نزل به الكتاب.... أليس هذا الحجاب و الذي يكسي المرأة جمالا مع جمالها..... أليس هذا الحجاب رمز العفة و النقاء و الطهر.... أليس هذا الحجاب الذي قامت الدنيا من أجله و لم تقعد لنزعه...أليس هذا الحجاب الذي جار العالم عليه فأجاره الله منهم .....أليس هذا الحجاب الذي ما إن أزداد العالم بحربه عليه حتى زاد تمسك الناس به...حجاب وغطاء..... نور و نقاء ....هو بينا أيدينا رخيص و هناك في تلك الديار شيء نفيس...كم تمنت فتاة أن تستتر به عن عيون الرجال...كم تمنت فتاة أن يتدلى على جسمها فتكون كالصحابيات ...كم تتمنى أخواتنا هناك أن يجدنه بل يجدن بعضه....هو تاج على رأس كل امرأة....هو تاج ترفعه فتكون في عالمها ملكة....
في هذا الفصل المزدحم ...المليء بالوجوه السمراء...و يتدلى من رؤوسهن ضفائر عقدت بشكل غريب...و عيون واسعة تنير كقمر وسط ليل دامس...نظرات بنات أختي لم تنفك عنهم..... و نظراتهم لأختي و بناتها لم ترتد عنهم ....رحبت بهم أختي ....بالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته...فكان الصوت المدوي...برد السلام من ألسنة قد اشتاقت إلى اللقاء مع من كنا ينتظرنها من أيام...أخذت أختي قطعة فحم....و كتبت في السبورة بعدما رأت ذلك التتبع العجيب للحجاب.....كتبت قول الله سبحانه و تعالى )((58 يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً (59) )الأحزاب....أخذت أختي تتكلم عن عظمة هذا الدين....و أن الفائز من أنجاه الله بالسباحة في فضائه و العيش في ثناياه...و أن هم نصرة هذا الدين هو هم مشترك....و أن الذي جاء بها من بلادها هو حبها لأخواتها و حب اللقاء بهم....و كيف أن المرأة المسلمة محاربه من أعدائها ......و أن أول و أقصر الطرق للوصول إلى قلب الأمة الإسلامية هو أفساد قلبها المتدفق .....و هو إفساد قلب المرأة.....و أن فساد المرأة يبدأ بتخليها عن حجابها...و شرحت لهم برنامجها الخاص باللقاءات المرتقبة خلال الفترة القادمة......كانت تلك الرحلة الدعوية مقسمة بين مركزين.....مركز المهتديات الجدد ......و التدريس بمركز الجامعة للفتيات المسلمات الجامعيات.....بمعدل ثلاث أيام في الجامعة و يومين في مركز المهتديات الجدد......و هناك يومين إجازة تستغله بالتحضير للعمل الكثير الذي ينتظرها خلال أيام الأسبوع....كانت المحاضرات مستمرة من الساعة السابعة صباحاً إلى الساعة الواحدة و النصف ظهراً...وبلا توقف...و كان فيه من الإرهاق مالله به عليم....لكن وبنظرة للثمار التي تقطف كل يوم يهون النصب و يزدان بالعين العمل....حلقات قرآن تعليم صغار توجيه مهتديات ...شروحات و توضيحات ...أعمال تجعل الإنسان في هم دعوي دائم.....
كانت الآية التي كتبتها أختي على السبورة ......هي مبعث للتساؤلات..... و هي شرارة أوقدت الكثير من الآهات من الفتيات.....فبدأنا الحديث عن التاج....عن الكلام و بإسهاب عن الحجاب .....كلاً منهن يشرحن عجزهن أو عدم قدرتهن أو سبب إسلامهن.... تقول أختي سألت المهتديات الجدد...ما سبب دخولكن في الإسلام...فكانت أغلب الإجابات أن سبب دخولهن هو إعجابهن بشكل المرأة المسلمة و هي متحجبة ....لا ينظر لها سوى محارمها .... قد أخفت مواطن الجمال بها...فهي درة مكنونة.....وهي جوهرة مصونة و محفوظة....هي أخفت كل ما يبين جمالها و انقادت طائعة لأمر ربها......نعم صدقن إن هذا الحجاب هو رمز للمرأة المسلمة.....فعندما ترتديه المسلمة فهي داعية صامته....فمن سواد حجابه يشتعل نور الأيمان بقلوب مظلمة....من سواد حجابها تشرق شمس العزة في قلب كل امرأة مسلمة.....
و لكن أمام هذا الحب منهن للحجاب..... تقف قلت الحيلة و العجز عن أمتلاك الحجاب أو قيمته.....فهذه مشكلة تؤرق أخواتنا هناك....و تقض مضاجعهم....فكم بكت من عين.... و كم تألم من قلب....وكم حرمت من أخت من أن تخرج .....بسبب أنها لا تجد ما تلبسه لكي تخفي ما أمر الله به أن يستر...كن يردن أن يتزين بالستر....و لكن قلة الحيلة و العجز عن توفير الحجاب عائقاً يقف في طريقهن.....جاءت أحدى النساء إلى أختي .....تسأل و تقول : أختاه أنا أعرف أن الحجاب واجب على المرأة المسلمة ....و لكنني لا أملك ما أتحجب به .....فهل يسامحني ربي أن قصرت بحق من حقوقه....و أعدك أنني لن أخرج للرجال أو الشارع إلا للضرورة القصوى حتى أملكه.....فهل سألنا أنفسنا لماذا لا ترتدي الحجاب ؟ لا ترتديه لأنها لا تجد ما تبتاعه به....بل لا تجد ما تأكل به ذلك اليوم....رغم ذلك تحبس نفسها عن الخروج....حتى يأذن الله لها....و يسهل أمرها بشراء حجاب يسترها......و ليتنا نراجع أنفسنا عندما جعلنا الحجاب زينة....عندما تفننا في الحجاب و صار موضة.....عندما أردنا أن نرفعه بالزينة و ألبسناه الدنية....فصار فتنة بعد أن كان عفة....صار شرارة بعدما كان من النار وقاية.....صرخات و موضات و أشكال و ألوان ....كلها تسمى بالحجاب....و الحجاب منها براء.....فمتى نرفع التاج من الوحل و نضعه على رأس يحمل الأمل.........فأنت الأمل المعقود يافتاة الإسلام
و تقول أختي أتت احد الأخوات إلى....و لقد طلبت مني أن تقوم بتوفير راتب سنة كاملة..... لا تأخذ منه إلا ما يكفي لطعامها ...وذلك حتى تشتري لها أختي عباءة تضعها على رأسها....قلت لها أنتي تتحجبين بشكل كامل...... فلا يظهر منك أي شيء من أطرف جسمك ....فوجهها مغطى و اليدان و القدمان كذلك...فقالت....لا يا أختي أنا أريد أن أضعها على رأسي....أريد عباءة سعودية ......تقول : أنا عندما أضعها على رأسي و أخرج بها إلى الأسواق...أحس بعزة و رفعة و كرامة للمرأة المسلمة ...فقالت : أختي سوف أعطيك عباءتي....و أعطتها إياها ...و سألتها بعد أسبوع عن العباءة...فقالت...و الله لم تنزل من على رأسي منذ أسبوع..... فأنا أخرج بها في الشوارع.... و أحس أنني أتحدى النصارى بها ....و أعز ديني و أكون داعية متحركة بعباءتي....يا الله.....هناك يواجهون التغريب و التنصير و عليهم من الفاقة و الضيق ما الله به عليم....رغم ذلك هم يتمسكون هم يبذلون الغالي و الرخيص من أجل رضى رب العالمين.....و نحن عندنا الدعاة يدعون ليل نهار .....أن أمسكي عليك حجابك أختي ....و نجد التفريط من البعض.....و الأهل يطالبون فتياتهم بالمحافظة.....و نجد العصيان.....و الأموال متوفرة لاختيار ما أمر به الله....فنختار ما نعصى به الرحمن....ربي أنزل علينا الهدى و أرشدنا لما فيه الخير و التقى .
تقول أختي ..... في مركز آخر كانت هناك مسابقة ....و بعد المسابقة سألنا ماذا تريدون أن نقدم لكم من الجوائز؟...و كنا فتيات في العشرينات من أعمارهن....فطلبنا منا أن نوفر لهن عباءات على الرأس .....رغم أن أغلبهن ممن يغلب عليهم حاله الفقر......حتى أن السواد الأعظم منهم لا يجدون إلا وجبة واحدة في اليوم هي عبارة عن الماء مع الذرة.... رغم ذلك طلبن الحجاب الذي يوضع على الرأس.....لن أعلق على هذه النقطة فواقعنا يعلق بالقدر الذي يجعلنا نتألم.....
فمتى نتمسك بحجابنا و الله أن أول من يعجب بنا أعداؤنا.....و اذكر هنا قصة لأختي هذه....فقد ذهبت أختي قبل عدة سنوات في رحلة علاجية إلى ألمانيا.....و زارت مستشفى العظام في مدينة ماينز الألمانية...... وكان الدكتور الذي سيشرف على علاجها هو رئيس قسم العظام و كبير الأطباء....و هو يحمل شهادات عليا في تخصصه.....فكانت أختي بعباءتها و حجابها الكامل تضعها على رأسها و تغطي كامل أطرافها.....فعندما انتهت الرحلة العلاجية....قال البروفسور....بلغ أختك إعجابي الشديد بها و شكري لها....وذلك بسبب تمسكها بدينها و تقاليدها....فقد حازت على تقدير لحفاظها بقيمها و ثوابتها و مبادئها....فكل إنسان له ثوابت و قيم يحافظ عليها فحتماً سيعجب به الجميع أما من ترك لنفسه الهوى و صار يتقلب في تبعات النفس فحتماً لن ترتاح نفسه و لن يجد لتقدير من غيره ..ولعلي استشهد هنا كذلك بقول الكاتبة الأمريكية الشهيرة عندما حضرت إلى السعودية و لبست الحجاب ....فتقول : تانيا سي هسو «نقلاً عن عرب نيوز» ( بعد عودتي من المملكة العربية السعودية التي أمضيت فيها أربعة أسابيع مرتدية العباءة والحجاب.. ونظراً لأنني محللة متخصصة في شؤون المملكة العربية السعودية فلقد عرفت الكثير مسبقاً مما هو متوقع مني عمله ولم يمثل ارتدائي للحجاب وعدم تمكني من قيادة السيارة خلال المدة التي قضيتها هناك أي مشكلة بالنسبة لي وبعد أربعة أسابيع طرت إلى اتلانتا مرتدية الحجاب ليس فقط لأختبر رد فعل الأمريكيين، ولكنه لأنه كان مريحا وعمليا، ولقد أضفت لحجابي في سوق البدو بالرياض البرقع وأدركت ولأول مرة في حياتي بأن الرجال يتحدثون إلي مباشرة بكل احترام وتقدير دون أن يكون لجسدي كامرأة اثر في ذلك التقدير. )
فلاش عن الحجاب




و في جانب آخر من زوايا تلك الرحلة ....تقول عندهم حب غريب لسبر أغوار هذا الدين......و التزود بالعلم الشرعي....و الشرب من تعاليم الدين الحنيف....تقول أختي....لقد أعطت ذات يوم أحد الطالبات شريطاً.....فجاءت سبعين طالبة يطلبن نسخ الشريط...فجلسنا ينسخنه تحت ضوء السراج.....فهن يملكن كنز و يردن أن يستثمرنه.....
و لم تثنيهم صعوبات لحياة...... أن يستغنموا كل ما يزيدهم إلى الرحمن قرباً.....فهن حريصات على العلم ....وبل أنفسهم لهذا لاشيء......فهم يريدون أن يتعلمون في يوم وليلة كل أمور دينهم..... يريدون أن يلحقوا بالركب .....يريدون أن يتعرفوا على كل صغيرة وكبيرة من أمور الدين....بل إنهن يجمعن صغيراتي في أوقات فراغهن و يأخذن يسألن عن بعض الكلمات التي لا يعرفنها ...فهن يردن أن يتعلمن اللغة العربية لغة القرآن....حتى يتمكن من إتقان القراءة ....بسهولة....

واعتذر منكم على الاختصار فالوقت يزحمني
و إلى اللقاء في الحلقة القادمة
فيادرة الكون اهديك هذا المقطع الصوتي
http://www.emanway.com/media/anasheed/021.ram
دلع بودي
دلع بودي
نحن بالانتظار شوقتيني ..اموت بالقصص اللي فيها سفر..وحمستييييييني ابي اعرف وش سوت بنت البلاد..
نحن بالانتظار شوقتيني ..اموت بالقصص اللي فيها سفر..وحمستييييييني ابي اعرف وش سوت بنت البلاد..
طريق الحياة





في هذا الصباح كل شيء مختلف.....و النفس إن ضاقت تلونت الدنيا بألوان قاتمة......الفرحة التي تحملها أختي طوال الأيام الماضية تحس اليوم أن هناك ما ينغصها .....بل هناك ما يكدر عليها صفوة صباحها .....إنه الرحيل.....فاليوم سيرحل زوجها و أخيها إلى مدينة أخرى.....و يتركونها في نيروبي هي و أبنائها لوحدهم.....إنها غربة وسط غربة....ظلمة في ظلمة ....كيف سيكون يومهم إن غاب عنهم صوت الحبيب ....سوف يتركونهم....و تحرسهم عين الرحمن التي لا تنام.....و يحفظهم اسمه العظيم......صبحهم اليوم مختلف.....سُلبت من النفس أشيئا كثيرة و كلها أشياء جميلة...... الهمة ليست الهمة.....و النشاط ليس هو النشاط المعهود.....فالهموم و الضيق يصارعان السعادة و الإبتسامة في القلب.....فتارة يغلب الكدر منابع الصفاء في النفس....وتارة أخرى تعلوا السعادة ويبرق نورها .....و ذلك عندما يُتذكر أجر الاحتساب عند المرور بمثل هذه المواقف الصعاب .
الطريق إلى مركز المهتديات يتكرر هذا الصباح و لكن اليوم له شكل آخر....اليوم سوف يقوم زوج أختي و أخي بتوصيل أختي إلى المركز....ثم ينطلقون إلى رحلتهم إلى عالم مجهول....ركبت أختي بتثاقل عجيب.....و ركب أطفالها من بعدها.....نوافذ السيارة تنفث الهواء في داخل السيارة....





في وسط جو الوداع المر....صوت أخي و زوج أختي يحاولان أن يرسمان شكلاً آخر من روح المرح و البسمة.......أختي تشارك بحزن عميق.... و تظهر من نبرت صوتها غصة .....و بقلبها لوعة......و بأنفاسها زفرة.... تحمل هماً و حزناً ....وتبحث نفسها عن من يواسيها فلا تجد إلا نفسها....الأطفال يتجاوبون مع الجو المرسوم ببراءة .....وصلوا المركز....نزلت أختي....نظر إليها زوجها و أخي...فقالا : نستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه ......لملمت أختي حروفها ....أرادت أن تنطق بكلماتها.....و لم تستطع أن تنطق إلا بكلمة واحدة ....فقالت بصوت خافت : والله يحفظك.....هي الكلمة الوحيدة التي زاحمت الغصة بالحلق....فخرجت الكلمة بشق الأنفس....كلمة نطقها قلب زوجة و قلب أخت و قلب أم .....فكانت هذه الكلمة هي بداية لسيل من الدموع ....تبلل حجابها....قال زوج أختي : قاطعاً لحظات الوداع.....لا تقلقي سوف نعود اليوم إن استطعنا.....عليك بالصغيرات......أهتمي بنفسك......ويشاركه أخي في الحوار لكي يزيح هذا الستار الأسود من الحياة.....آه منكم يا نساء تنسون الإخوان عند وداع الأزواج و الخلان.....قالت : حفظكم الله جميعاً بحفظه....تحركت السيارة.....و وقفت أختي و أطفالها ينظرون إليها....حتى غابت عن الأبصار.....و تعلق القلب بهم حتى تاهت نبضاته المتسارعة وسط زحام ....نظرت إلى أطفالها من حولها و حانت منها شهقة.....فقالت : الكبرى منهن..... ما بكي يا أمي...قالت : لا شي يا أبنتي....فقطع عليهما افتتاح أبواب المركز الحديث....دخلت الدار و وبدأت حياتها اليومية عبر دروسها التي هي مسلاتها في حزنها ....
أما أين ذهب أخي و زوج أختي ؟ فهذا أخي يروي القصة كاملة فيقول....أراد زوج أختي أن يصل إلى منطقة بعيدة من المناطق المحتاجة....فنظر كيف يصل إليها ؟ ....و كيف يلامس جراحها ؟.... و كيف يداوي مصابها ؟....





فأعيته الحيلة لبعدها عن نيروبي و كثرة المخاطر التي تحف بها ....و لكن من تمسك بحبل من الله متين تنفرج له الأمور ولو بعد حين....وحين يشتد الضيق وتشتد الأمور تنفرج الغمة و تكون الشدائد إلى زوال....فلقد انفرجت بعد أن ظن أن لا مخرج.....فذهب إلى أحد شركات الطيران الخاصة... و استأجر منهم طائرة خاصة تقطع به تلك المنطقة.....بأدغالها و جبالها و أحراشها...حتى يصل إلى قرية غائرة في وسط الجبال........فوافقت الشركة على الطلب و بمبلغ 500 دولار لمسافة 300 كيلوا قطعوها في خمس ساعات....يقول أخي ركبت أنا و الطيار و زوج أختي ...في طائرة صغيرة ذات مراوح ....ركبنا و أقلعت الطائرة من المدرج...فصرنا بين السماء و الأرض معلقين...





بل إننا كنا أقرب للموت من الحياة في أحيان كثيرة...مطبات هوائية مرعبة ....تحليق على مستوى منخفض.....في تلك الرحلة كنا أنا و زوج أختي و الكابتن ويرافقنا شبح الموت ..... نجلس في بعض الأحيان على كراسيها الغير مريحة فنمل.... و نقف فنتعب.... و نتجول و تتقاذفنا الاهتزازات...هي ساعات طوال مرت علينا كأننا في سكرات الموت....معيننا فيها بعد الله هو الذكر و أن الهدف هو سبيل الخير....و ما إن انقضت تلك الساعات و حانت ساعة الهبوط.....حتى بدأ الطيار ينظر إلى الأرض فكأنما ظل الطريق أو يبحث له عن شيء بين أركام الأشجار.....





لقد كان يبحث له بين الأشجار عن أرض مستوية....ليهبط فيها ....فنظر إلى بعيد فوجد مبتغاه....فعزم هو و توكلنا نحن على الله...فهبط بسرعة مخيفة...أثارت كل الأتربة بالمنطقة.......ارتطمت الطائرة بالأرض ارتطاما اعتقدنا أن الطائرة قد تبعثرت أجزاؤها في ذلك المكان...و هاجت عاصفة الأتربة من أطراف الطائرة ...لقد خيل إلينا أننا أصبنا في حادث أثناء الهبوط.... و توقفت محركات الطائرة ....ثم تبدد الغبار إلى أطراف الغابة...فتبسم كابتن الطائرة فقال: لكم أن تنزلوا بسلام...لم نصدق أننا وصلنا و أن أنفاسنا لازالت ترتد إلى أعماقنا و أن قلوبنا تنبض بالحياة....و ما إن انقضى هم الهبوط .....حتى فكرنا أن خلفنا مهمة ومن ثم نعود على نفس هذه الرحلة و نفس المشوار و بنفس الطائرة..... و أن علينا أن ننهي مهمتنا في نفس اليوم..... حتى نعود إلى نيروبي مع هذا القائد ....كانت خطواتنا منظمة و محددة.....كنا في عمل متصل و لم يمنعنا عناء الرحلة أن ننجز مهمتنا بأسرع وقت....و لقد كانت لحظات جميلة أن تصل إلى أخوتك في بقعة سحيقة ...تشاركهم همومهم و تمد يد العون لهم ....رغم أنه لحظات قصيرة لكن لحظات مباركات فكان العمل المنجز أكبر من المتوقع......كانت عين على مهمتنا و إنجازها ....و العين الأخرى على أبنائنا في نيروبي.....قضينا الوقت كما رتب لها من قبل...و في الساعة المحددة ...عاودنا الإقلاع من جديد و عاد الهم إلينا و لكن بصورة أقل..... فقد أعطتنا رحلة الذهاب جرعة نفسية لمواجهة الأزمات.....لقد تمت رحلتهم و عادوا إلى نيروبي عندما حانت الشمس إلى المغيب....أنا في هذه اللحظة.... أقف متعجباً من تلك النفوس التي لا يقف أمامها حائل ....و لا يردها عن إيصال رسالتها أي عارض...و لكم تمنيت كثيراً أن تكون نفسي هناك.....فاسأل الله أن يمن علي بركوب مركب الدعاة.....
أما الطرف الآخر ممن يجوبون أراضي أفريقيا..... فهم خدام الصليب....الذين سبقوا خدام التوحيد بالتواجد في تلك الأرض ....لكن هل تثمر أشجار من يخطو خطوات في محاربة الجبار ؟.....أم هل تخيب مساعي من يسنده العزيز الرحمن .....إنهم يقفون عاجزين أمام المد الإسلامي....فهذه الكنائس هناك تقف عاجزة عن الوصول إلى القلوب رغم أنها وصلت إلى البطون.....





فما أن تنتهي المجاعة حتى يعودون فرادات و وحدانا إلى طريق الإسلام...بل رغم أن الجهود ضعيفة بالمقارنة بإمكانيات التنصير ....فإن ما يعمل بسنوات هناك تحت ظل الصليب.....يعمل بأيام تحت راية الدعاة من المخلصين من المسلمين من أبناء التوحيد.....فلكم جابت حملة الصليب السنوات الطوال قرى متناثرة في غابات إفريقيا لإبلاغ رسالة الظلال...فتعود خاسرة ...و بينما تمر سحائب الرحمن على تلك القرى في أيام و تدخل القرية بيوم وليلة تحت ظلال الإيمان ....وتمتلك النصارى الدهشة .....يتساءلون كيف يكون ذك و كيف تسحر العقول بهذا السرعة العجيبة ....فلا عجب...إنه سحر القلوب و نفحات الإيمان التي تباركها بركة الرحمن....و هذا العجز الذي تجده الكنيسة في دعوتها ....لم يكن في أفريقيا فقط بل في كل مكان في العالم ....قال قسيس ألماني في أحد مساجد بون .... وذلك عندما كنت هناك نقلها لي أحد الدعاة في مدينة بون ....لا أعلم مالذي تفعلونه بأبنائكم حتى يأتوا إلى المسجد في اليوم خمس مرات....و لقد زرت مساجدكم و لم أجد ما يرغبهم بالحضور أو يجذبهم للحفاظ عليها بهذا الشكل الذي يدعوا للدهشة.....فنحن صلاتنا في الأسبوع مرة ....و عملنا جميع المرغبات للشباب فلم نستطع أن نجعلهم يزورون الكنائس.....إنه أمر يحيرني ....و رغم ذلك أهنئكم به......وهذا الحدث نفسه يتكرر في كل أرجاء العالم بل تجده بصورة واضحة في أفريقيا فمليارات الدولارات تصرف على التبشير .... أدوية و أطعمة و تعليم و تنصير....و بنفحة من نفحات هذا الدين تنطفئ شمعة التنصير...و تشرق شمس التوحيد.......وهذا الذي يحير من كان هناك من المنصرين....الذين يعملون السنوات .....و بمجرد مرور دعاة التوحيد تسقط لبنات بنائهم على رؤوسهم في لحظات.... فكم بذلوا لينصروا قرية أو مكان بعيد في غابة.... و تمر قوافل الخير فتبشر بالخير و تسلم القرية عن بكرة أبيها ..... و إن كانت تلك القرية كافرة فيدخلون في الإسلام ...و ينظمون تحت لواء الإسلام..... وقد حافظوا على أركان هذا الدين كمن أمضى عمره كله بين جنباته.. ومن كانت أثرت عليه حملاتهم.... تجدهم يعودون أكثر تمسكاً من قبل .....إنه أمر يعجبون منه بل لا يصدقونه.........و لم يكن يتحقق ذلك لولا رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه...بذلوا أنفسهم و أوقاتهم و أموالهم لخدمة هذا الدين....يقول زوج أختي...كنا في رحلة دعوية في أرض نائية في دولة افريقية...و أخذ منا المسير أيام...قطعنا فيها مهالك ...و تعرضنا فيها للموت مرات....و صرنا في عداد المفقودين لولا أن حفظنا الله بحفظة....و لما بانت لنا القرية المقصودة كنت الشمس تقترب إلى المغيب





...و قد بلغ منا التعب مبلغه.... و نزل بنا الوهن حتى أعجزنا عن المسير....فنزلنا قريباً من القرية.....فقال أحد الدعاة لعلكم تأخذونا قسطاً من الراحة....و أذهب أنا و استكشف القرية....فيقول : تبسم أحد الأخوة من قوله...فقال : و لما تتبسم...قال : لقد تركنا أهلنا و أبنائنا و ديارنا.....و أتينا إلى هنا لنأخذ قسطاً من الراحة.....لقد قطعنا كل هذه المسافات حتى نركن إلى الدعة....لا و الله لن نتركك تستأثر بالأجر من بيننا ....و إن كنا نحبك..... و لكن في أمور الدعوة لا يمكن أن نقدمك على أنفسنا.... بل نذهب سوياً نستطلع و نستكشف..... بل نبدأ بالدعوة من الآن...فربما أنقذنا أحداً من القرية قبل أن يأتي يومه......فذهبوا جميعاً و وصلوا إلى القرية و بدأ برنامجهم هناك...فيا الله يالها من نفوس قد فسخت لباس الدنيا و أقبلت على الآخرة...و يالهم من فتية طلقوا المتاع و استمتعوا بالامتع...و يال نفوس يحملونها بين أضلعهم كيف تستحمل كل هذا التعب و النصب...فقد تعلم الصبر منهم دروساَ جديدة...و مل التعب من تتبعهم خلال طرقات الدعوة...كانت أيديهم تمتد إلى كل فقير....و وجوههم تتبسم في وجه كل حزين....و كلماتهم تمسح دموع كل مكلوم....هم كالمطر كله خير أوله خير و أوسطه خير و آخره خير....يمرون فيزرعون بذور التوحيد في مجاهل أفريقيا...فتنبت شجراً صالحاً جذوره تضرب في أعماق الأرض ...و أوراقه يستظل بها من حر الفتن....و ثماره تغذي النفوس في المحن....فجزاهم الله ألف خير على جهودهم....و بارك الله في جهودهم....و لوا مخافة أن يصيبكم الملل لما توقفت عن ذكر المواقف...لكن هي كلمات كتبتها....لأعرض وجهاً نيراً...من وجوه أبناء هذا الدين....و ألقاكم في الحلقة القادمة وهي الحلقة الأخيرة.....دمتم بخير
ღبراءة قلبـﮯ ღ
جزاك الله الف خير
الباب المفتوح
يالغالية ربي يجزاكِ الجنة....
لكن بغيت ألفت نظرك لحاجة وردت في الموضوع:
(......هل بعد أن كنا ننتظر أن تشرق الدنيا علينا بوجهه النظر.....نجدها تخلع قناعها لترينا وجهها الأسود.....ليتها ترحم أطفالاً رضع...... و زوجة أن تفجع ....بل ليتها لم تمتد يدها لتنزع قلب أبن من بين أضلع أبيه و أمه.... وأنفاس زوج من صدر زوجته .... و سعادة أب هو كل أحلام صغاره.....أحقاً مات و أسقتنا الحياة كأسها المر بعد أن أسقتنا قطرة من الأمل......)
يالغالية اللي يرحم رب العالمين ..واللي يميت رب العالمين...والحياة ماتقدر تمد يدها لتخطف أو ترحم أو....
أنا أعرف إن هذا أسلوب أدبي لسرد القصة...لكن لابد من الانتباه للألفاظ اللي تكتب بها القصة..
وجعلها صحيحة..وفيه بعض الألفاظ توضع في غير محلها...
والله يجزاكِ خير...ولايحرمك أجر إمتاعنا بالقصة.
بواري المدرسة
جزاك الله خير