المرسى
المرسى •
الجزء التاسع: الحب والحزن لزيمان....كمثلي و أياك...

في مذكرتي نقشت دم حبري المنثور ... لأتذكر كلما طرفت المآسي موشحتا عن عالمي البالي..أنها رسم محفور في داخلي....لن يزول أبدا...
كتبت فيها................ساخرة من حالي وحال العمر والأمل....


""سألوني: كيف للمفجوع أن يغني.......؟
تبكي الأشجار........
تورق جديدا.......
تموت القصائد,,,,,,,,
وتبقى الدموع تبلل كتابي العتيق......
ويبكي لأجلك سفاح يحب الموت .....
يرتاح.....
عند إحساسه.........
أنه أنقذ روح من العذاب........
وكأنه حرر ضحية من أسر الدنيا ومعتقل الحياة القاسية,,,
هل تعلمين......
أن الصمت......يقتل أحيانا ......
ليوفر العناء عن ظهر ذلك السفاح الطيب.......""


دخلت أمي إلى غرفتي بينما كنت أخبئ دفتري خلف وسادتي...

الأم: يا بنتي ألا تريدين الخروج من غرفتك قليلا..
تعالي اجلسي معنا ...لماذا هذه العزلة...

كانت تقول لي هذه الكلمات والعبرة تخنقها حرقة على حالي...
أردت أن ألطف الأجواء قليلا لكني لم أستطع .....
ألا معانقة عبرتها لأثب مخاطبة معاناتي
وفؤادي المكسور....فلا أجد الجواب..

أطرقت رأسي وأجبتها..
نور: لا عليك يا أماه فأنا مرتاحة هنا...

الأم: كيف ترتاحين و قد ارتحل عنك كل الأحبة ...

نور: من تقصدين يا أمي..؟

رحت بشكوكي لأمر خفت أن تعرفه..
الأم: لم تكترثي لصديقاتك ولا لنتيجتك....
يا بنتي لقد تغيرتي..أخبريني ما الذي حصل..؟
إذا كانت الجبيرة تضايقك فكلها أسبوعين وترفع عن ساقك...

نور: لا يا أمي إني بخير لا ترتاعي...
حمدا لله لا تدري شيئا...

انسابت كلماتي كالريح التي هبت بين أحضان الربيع لتطردها خائفة على أزهارها الندية...
ااااااااااه ...

أمسكت مذكرتي وعدت لأحتضن أحزاني....وذكرى الوهم....ليعترش عمري للأزل....
وبينما كنت أكتب فيها...طاحت يدي على خصلة وقعت على عيني ...أمسكتها وكعادتي أرسيتها خلف أذني ...وبعد ثواني سألت نفسي...

متى أخر مرة رأيت فيها نفسي بالمرآة...؟
أمسكت العكاز الذي أسندته بجانبي.........ووقفت أمام مرآتي....
أغمضت عيني بقوة....خوفا مما قد أراه..

لا أدري ما صنعت بوجهي الأيام....تخيلت خارطة من السراب والظلال الخائنة للسعادة رسمتها الحياة بوجه عجوز عانت من بؤس الفراق كلما طالت بها الأيام عن طيف أحبابها....
فتحت عيني جزعة خائفة من ذلك المشهد الذي تراءى في مخيلتي......
ياه كم تمنيت لو أني لم أفتح عيني ولم أرى وجهي ..فاقد لمعان النضارة ..دافنا الشوق في أعماق القلب الكسير....
وهالتان تخيفاني تحيطان عيني...أهي من سهر الليالي..أم من طول الانتظار..

تداخلت أصابعي بين خصيلات شعري...فناثرته على كل وجهي أخفي ذلك المنظر المحال...

وبينما كنت منبهرة مشتتة مثقلة....
أتتني أختي هيفاء...
نور: هيفاء أرجوك ليس الآن...أخرجي من فضلك...

وقفت هيفاء تنظر لتلك الوحشة التي اكتستني فهي لم ترني منذ أيام...
اقتربت مني ببطء كأنها خائفة أن أنقل لها عدوى....سألتني...
هيفاء: هل أنت متعبة..؟

نور: أنا بخير..دعيني لوحدي وأقفلي الباب خلفك..

هيفاء: حسنا إن كان هذا ما يريحك...

همم كم هو غريب انصياعها لكلامي من غير مجادلة.....وعندما رجعت لذاك الوجه الغريب الماثل في مرآتي عرفت ما الذي غير سلوكها...
لازالت الأيام تتمتع بتشريدي خلف أسوار الأمان والأمل..
لا زالت تلك النقرة الغبية تصارعني وتتحدى تكبيلي في سجونها البائسة...

الأم : السلام عليكم يا حلوتي...

هههممم هناك مثل تردده جدتي عن أم ترى طفلها زهرا يانعا ولو كان شوكا واخزا...
رددت المثل وأنا أمام المرآة أساعد عالمي لإكمال خارطة الآلام في ملامحي...
نور:أهلا أمي وعليكم السلام...

الأم: أمل تسأل عنك...للمرة العاشرة اليوم..

نور: أمي أرجوك أخبريها أني نائمة..

الأم: لم تنتظر حتى أخبرها بذلك أنها هنا تريد رؤيتك...

نور: مستحيل لا أريد أن أرى أحدا

أمل: وأنا لست أحدا...
وقلبي ليست لعبتك...متى أردت لعبت بخيوطه ومتى مللت تركتيها لتبلى...
أنا هنا وقادني لك قلبي بشوقه وريبته...أتسمحين لي بالدخول...؟

تماثلت دموع شوقي وحزني لما قالته..
وارتميت بأحضانها لم أدرك كم من الوقت..

أنا وأمل كما الفلقتان في البذرة تنموان سويا منذ ولادتهما...
كبرنا سويا..علمتني الحياة فعلمتها وعلمتها فعلمتني....
وبقينا في سجال كشق تلك البذرة ...فلقتان ما أن تنفصل أحداهما عن الأخرى تموت البذرة...
ولا زال أملنا الوحيد لقاء الحقيقة....التي غربت عن عالمنا الفاجر...

جلسنا على السرير بعدما أخمدنا روح الشوق التي دبت في طفلنا المختبئ بعدما ضحك وأرسل أغبى القهقهات والصرخات تعبيرا عن فرحه بلقاء رفيقه...ودام الصمت لحظات والنظرات تتناثر بأطراف جدران الغرفة.......

أمل: يال سخفك..وأنانيتك..وغبائك...وبخلك...أين حس المداعبة..؟يااه أكيد أنك عجزت وأكل عليك الدهر وشرب ....
اشتقت لك..........أمممم ليس كثيرا..............ولكن تستطيعين تسجيلها في مذكرتك...أحاسيس شوق قلييييييلة................ ولكنها حقيقة

كعادتها أمل هممم لا تستطيع البوح بمشاعرها من غير مقدمات وزخرفات....ااااه
أمل:ما بك صامتة..؟

نور: لاشيء

أمل: حسنا وأنتي اشتقت لي أكثر ...أعلم ذلك لابأس...هممم

تنهدت بعمق وندم.................
نور: لم أتذكرك ولا يوم واحد....ولا حتى لحظة....

أمل: يكفي أنني فعلت...
قالتها بصوت خافت كأنه همس خيبة الأمل ....وصوت الحنين للماضي....

أنا وأمل تعاهدنا على الصدق ...و لا نجامل بعضنا بأي شيء...أحسست أني جرحتها....ولكنه صادق القول....

نور: وكيف حالك...
قلتها بنبرة متذبذبة أريد تغيير الموضوع...

أمل: أنا بخير طالما أعرف عنك شيئا واحدا....الوفاء والوفاء للعهد بيننا...

قالتها بصوت هادئ جازم....كأنها تعرف كل شيء...

أمل : نور نسيانك لذكراي ....بين نبضات أيامك....ليس كذلك....
من حقي معرفة السبب...
وأنا متأكدة أنه هناك أمر..
سيطرعلى كل قطرة من دمك يستسقيها...وبعدما يصب بكل أحشائك....يستقر في قلبك المحروم...
وحينها لن تذكري شيء.,....حتى نفسك....

صمت برهة ..كانت تحكي وكأن حلما ساورها بحالي...نبئها بحكايتي..وأنا أبذل جهدا في اخفائه...على أقرب ما في الكون لي...رفيقة دربي أمل...

أمل: نور أنظري إلي وقولي أنه ليس هناك ما تخفينه....ولن أسألك مرة أخرى...!!

نور: لا أدري لا أدري...

أمل: بل تدرين...وكيف لا وحياتك وروحك وقلبك وسعادتك بين راحتي الدجى السحيق لا تعلمين له قرار............

نور: لا أدري ما أقول......؟!!!!

انفجرت فجأة بدموع سخية ..أرسيت زورقي بشاطئها ...وصدقها وحبها وخوفها واحساسها بنبضي.........جعل مني كالطفل بإحضان أمه الامنه ...
ومنذ زمن لم أعرف للأمان طريق.....

هدهدت على كتفي...
واقتربت مني ودموعها تسابق أدمعي....

أمل: لا تخبريني بما لا تريدين...
ولكني...ماعرفتك مثل الأن وعيناك نطقا بكل الالام وكل الأوهام الغاربة...قبل شفتيك...
أخرجيه...ذلك السر الدفين الماكر...
لاأحتمل رؤيتك والصمت يقتل نبض الصفاء ....
لاأحتمل الحزن....وحريق الشوق الذي حول روحك الى هشيم...
................

نور: هناك الكثير.......

قصتي قديمة ............. من ثمان أشهر عاتيات.................



_________________________________________يتبع
بحور 217
بحور 217 •
لعل في أمل الأمل

نتظر
:26:
ليل غربة ومطر
ليل غربة ومطر •
بل يلوح لي أن في الأمل......
امل.....


أرجو وأتمنى....
المرسى
المرسى •
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته....

الغاليتين بحور وليل غربة....

أمممممم لا أدري من أين أبدا....

أهو روح التشجيع والحماسة التي نقلتوها لي بعدوى القراءة الملهمة...

أم بمثابرتكم على دب الأمل في امل ...

وحتما أنه هو الأمل...



والى الجميع فائق تقديري ....

واعتذاري عن التأخر في أجزاء القصة...

أنها الظروف...وويح الظروف مني.....

ما أرادت اعتاقي ولو للحظات لأعانق بها أحرف الأحبة....



__________________________________
ليل غربة ومطر
ليل غربة ومطر •
لو لقيت ظروفك هذه ..... لعنفتها وعاقبتها ثم قتلتها....

أعانك الله...

ونحن فى الانتظار...