Rajwa
•
همسة : لكـ يا من جعلت من حفظ كتاب الله نصب عينيك//
لمَ نشدد على التمسك بالقراءة السليمة وبتعلم التجويد أولا؟؟
لأن علم التجويد مستمد من الكتاب والسنة المطهرة المتمثلة بقراءة رسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم وقراءة من بعده من الصحابه والتابعين ومن بعدهم من أفواه العارفين من الأئمة وأهل الأداء..
وإذا وضعنا التجويد جانبا وأتينا إلى تغيير حركات الحروف
فسأذكر مثالا هنا
قدم أعرابي في زمن عمر بن الخطاب- رضي الله عنه – إلى المدينة المنورة فقال:
من يقرئني مما أنزل على محمد – صلى الله عليه وسلم – قال: فأقرأه رجل من سورة براءة، فقرأ عليه الآية الكريمة: ( أن الله بريء من المشركين ورسولــِــه ) قرأها بالجر أي بجر اللام في (( رسولــِــه)) بدل الضم، فقال الأعرابي: أو قد برئ الله من رسوله فإن يكن الله برئ من رسوله فأنا أيضاً أبرأ من رسوله، فاستعظم الناس الأمر، وبلغ عمر مقالة الأعرابي، فدعاه فقال: يا أعرابي أتبرأ من رسول الله؟؟
فقال: يا أمير المؤمنين إني قدمت المدينة ولا علم لي بالقرآن فسألت من يقرئني – فأقرني هذا الرجل من سورة – براءة – فقال: ( أن الله بريء من المشركين ورسولــِــه )، فقلت: أو قد برئ الله من رسوله فإن يكن الله برئ من رسوله فأنا أيضاً أبرأ منه،
فقال عمر: ما هكذا الآية يا أعرابي، قال: كيف هي يا أمير المؤمنين؟ قال: ( أن الله بريء من المشركين ورسولـُـــه ) أي بضم اللام، فقال الأعرابي: وأنا والله أبرأ مما برئ الله ورسوله منه، أبرأ من المشركين، فأمر عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – ألا يقرأ الناس إلا عالم باللغة..
ارجعن أخواتي لسورة التوبة الآية رقم (( 3 ))
انظرن كيف أن حركة واحدة أفسدت المعنى تمام وهذا محور حديثا وما لا نرجوه من أخواتنا حتى يحفظن وهن على دقة في كتاب الله وهذا هو المطلب والغاية..
وأضع بين أيديكن قول الأستاذ والشيخ الفاضل محمد نبهان بن الحسين أستاذ القرآن والقراءات بجامعة أم القرى هذا القول (( قد جعل العلماء لهذا الكتاب( وهو يقصد بالكتاب القرآن) قواعد حفظوا بها تلاوته وأداءه سموها علم التجويد التي أمست حصنا حصينا لحفظ هذا الكتاب وألفت التآليف الكثيرة في هذا العلم ))
إذا فالعلماء وضعوا جل جهودهم من أجل الحفاظ على كتاب الله وعلى تلاوته كما أنزل فلا يصح بنا أن نقول ليس من الضرورة أن نقرأ بدون أحكام وغيره، فنحن نمشي على هدي وسنة الحبيب المصطفى ونتلقاه كما تلقاه غيرنا ممن سبقونا...
وصحيح أن كثيرا من بلادنا الإسلامية لا تهتم لأمر التجويد ولا توضع الرقابة اللازمة في تعليمه بتأهيل المدرسين الأكفاء وتعليمهم وتلقينهم القراءة الصحيحة المأخوذة من رسولنا الكريم بالتواتر...
وكم كثر هم أولئك الذين يقرؤون في المساجد وغيرها وهم لا يعيرون للتجويد بالا ولا يهتمون لحركات الحروف وغيرها...
إذا ما الفائدة أن أقرأ القرآن هكذا، يا أخواتي هنا تكمن أهمية التلقين، وأنا حين أقرأ القرآن أضع نصب عيني كيفية القراءة السليمة التي قرأ بها من سبقونا من الأئمة العارفين المتقنين وذلك اتباعا لسنته عليه الصلاة والسلام وتعويدا لألسنتنا حتى لا تنطق إلا بالتلاوة الطيبة الصحيحة المتقنة ، وإتقان الأمر: إحكامه، فالضبط والإتقان: هما لفظان مترادفان، وهما أعلى من الحفظ، فالحافظ قد يخطئ، وأما المتقن خطؤه أقل والله أعلم( رجعت في تعريف الإتقان لكتاب التبيان في آداب حملة القرآن )
وعن ابن عباس رضي الله عنه قال: ((لأن أقرأ سورة أرتلها أحب إلي من أن أقرأ القرآن كله))
هذا والله من وراء القصد والغاية
Rajwa
•
أخياتي هنا سأضع بين أيديكن مثالاً آخر على وجوب التلقي من أفواه العارفين : أي أن القرآن يحفظ ويتلقى مشافهة لا كتابة، وهذه الطريقة ابتدعت و انتشرت في العديد من المنتديات ولكن ليس بالضرورة أن يكون كل ما انتشر وعم هو صحيح وصائب ،، ولو رجعنا فقط إلى سيرة رسولنا الكريم وأصحابة لعرفنا أن هذه الطريقة خاطئة ولا يصح أن نحذو حذو من اتبعها ،،، فسيرة رسولنا الكريم وصحبه الكرام مليئة بالأدلة التي تثبت أن التلقي يجب أن يكون مشافهة ومنها هذا المثال:
أنظري قول ابن مسعود أخيه
ما رواه سعيد بن منصور في سننه أن عبد الله بن مسعود كان يُقرئ رجلا فقرأ الرجل((إنما الصدقات للفقراء و المساكين )) من سورة التوبة . وقرأها مرسلة ( أي بدون مد )
فقال ابن مسعود (( ما هكذا أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم , فقال : كيف أقرأكها يا أبا عبد الرحمن ؟ فقال )) للفقرآء و المساكين . فمدها))
وهذا دليل آخر عن وجوب التلقي من أفواه العارفين المتقنين قراءة القرآن وضبطه وأن للقرآن أحكامه التي يجب تكون في محلها كما أنزلها رب العباد ...
وهذا قول علي بن أبي طالب :
قال على بن أبى طالب ـ فى تفسير هذه الآية (( ورتل القرآن ترتيلا )) قال
الترتيل : تجويد الحروف،ومعرفة الوقوف ( أنظري أخيه تجويد الحروف ومعرفة الوقوف) ، لو تركنا التجويد جانبا وتكلمنا فقط عن أحكام الوقف والابتداء لوجدنا أن الكثير منا قد يخطئ ويقف وقفا قبيحا لا يجوز الوقف عنده،
فلربما تقع الحافظة بالطريقة الكتابية أو التي تسمع لنفسها دون اللجوء لأهل الاختصاص في العديد من هذه الخطاء دون الانتباه لها دون أتجد من يصحح لها، فمثلا هذه الآية الكريمه :
في قوله تعالى : ( إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا )
فالوقف عند كلمة يستحي يعد وقفا قبيحا لا يجب أن تأتي الواحدة منا به لذك يا أخيه وجب عليك التلقي مشافهة من أفواه العارفين العالمين الآخذين هذا العلم عن غيرهم من المشايخ وكما تلقاه الصحابة الكرام عن رسولنا الكريم حتى وصل إلينا بهده الطريقة
كذلك// بالنسبة لتغيير حركات الحروف والتي لا يخفى علينا حكمها وهي: حرام شرعا << وهذا حكم لا يختلف عليه اثنان
// // //
إذا فلنترك الجدل في هذه الأمور ولتتجه كل واحدة منكن إلى الالتحاق بحلقات التحفيظ المخصصة في القاعات الصوتيه والتي تضمن التعلم السليم لكتاب الله تعالى
دمتم بود
الصفحة الأخيرة
فالرأي في ذلك يختلف باختلاف شروط الامتحان وغايته ، فإن كان الهدف امتحان الحفظ والتلاوة وأحكام التجويد ،فلا بد من التسميع شفاهة أما إن كان هدف الامتحان التأكد من مجرد حفظ الآيات غيبا ،فيمكن أن يتم الامتحان بالكتابة إضافة إلى إمكانية اجرائه شفاهة .
ومما لا شك فيه أن التسميع شفاهة أدق وأولى لأنه يتيح التمكن من الحفظ بأبعاده جميعها ،بخلاف الامتحان الكتابي الذي يقتصر على بعد محدد دون سواه
.
الشيخ إبراهيم عوض الله
مفتي محافظة رام الله والبيرة
الوكيل المساعد لدار الإفتاء الفلسطينية
بكالوريوس شريعة إسلامية
ماجستير أساليب تدريس الشريعة الإسلامية