[][] ..لذة الفرج..[][]
دوام حــــــــال الــعـــبـــد مــــــــن الــمُـــحـــال ..
قضـى الله أن لايكـون إلا تقـلُّـب الدنـيـا بأهلـهـا وتكديـرهـا بـعـد صفـوهـا ,
ومـلــحــهــا الأُجـــــــاج بــــعــــد عـذبِـهــاالــفُــرات..
هـــــــــــــذه هـــــــــــــي الــــدنــــيـــــا..
مـصـائــب وأكــــدار ومُـنـغـصّــات وحـــــوادث و بـلــيّــات ..
وقضـاء الله يجـري علـى العـبـاد بـيـن السّـعـة والضـيـق والـشـدّة والـفـرج
وبـــــيــــــن الـــــكــــــرب والــتــنــفـــيـــس ..
وإيمان المؤمن هـو الفيصـل فـي تلقّـي هـذه الأقـدار ..فإمّـا ثبـات وإمـا سقـوط..
ومـــا قُـضـيـتْ عـلـيــه أقــــدار الله ولاأُجــريــتْ إلا لـحـكـمـة ٍ
يــعــلــمــهـــا الـــحـــكـــيـــم الـــخـــبـــيـــر ..
أقـدارٌ تشـقُّ علـى النـفـوس فــي شدتـهـا تُــظللها حكـمـة الحكـيـم الخبـيـر
الـتـي لايعرفـهـا إلا العـبـد المـؤمـن بحـسـهِ المُـرهـف وإيمـانـه الـراسـخ
وحيـن يبلـغ الـيـأس مبلـغـهُ فــي تـلـك النـفـوس يحجبُـهـا ذلــك الـيـأس
عـن رؤيـة نـور الـفـرج الــذي يـرسـل شـعـاع الأمــل بخيـوطـه الـتـي
تنـسـلُّ بلُـطـف ٍ لتقـشـع تـلـك الظلـمـات فــي نـفــوس المكـروبـيـن ..
فــتـــأذن بــالــفــرج بـــعـــد الإيــــــاس الــطــويــل ..
كـم مـن العبـاد كــادت أن تلـتـفُّ عليـهـم حـبـال المصـائـب فتخـنـق روح
الصبـر فـي أرواحهـم .فـإذ بألطـاف العلـي القديـر تشهـد بوحدانيـة الله وتُـذكّـر
بــأنّــه لامـلـجــأ مــنــه إلا إلــيــه سبحـانـه..فـهـل فـطــنــا؟
هذا نبيُّ الله يعقوب عليه السـلام ابتُلـي بفـراق حبيبـه يوسـف عليـه السـلام وأخيـه..
ولم ييأس ..وأتتهُ الكربـة الثالثـة فابتُلـي بفقْدُحبيبتيه,فصبـر ولـم ييـأس وكـاد الحـزن
أن يقتله ,لكنّ نور الأمل في ذلك القلب الواثـق جعَلَـهُ يثـقُ بوعـد الله وبفرجـه القريـب
فإذ بفـرج الله يقلـب الأحـزان أفراحـاً ,وإذبألطـاف الله تحيـط بعبـاده المقربيـن فتلـمّ
الشمـل بعـد تفـرّق ,فـيالله مـا ألطـف القـضـاء ..حـيـن قـضـى الله وقــدّر!!
وهـــذا أيـــوب الـصـبـر ..الـــذي ضُـــربَ مـثــلاً لـلـصـبـر ..
ابتلاهُ الله بلاءً عظيماً,حتى فارقهُ الخلَّ والحبيب والقريـب , واشتـدّ عليـه البـلاء فنـادى
بصوت الحزين المكروب الراجي المؤمّل بمولاه " أنّي مسّني الضُّرُّ وأنتَ أرحمُ الراحميـن " فإذا باللطف يخرج من بيـن طيـات
" اركـض برجلـك هـذا مغتسـلٌ بـاردٌ وشـراب"
ليرسـم لكـل مـن سـار علـى الطـريـق عاقـبـة الصبـر,وجـزاء الصابـريـن..
ويجعـل الله تفريـج الكـرب مـن أعظـم القُربـات التـي يتقـرّب بهـا عبـاده إلـيـه,
فيُسخِّـر العبـاد للعبـاد ,ويستحثّهـم لنقـل الخـطـا للتفـريـج عــن المكروبـيـن..
فهذا حبيبه محمد صلـى الله عليـه وسلـم يحـضّ النفـوس الكريمـة أن تبـادر وتسابـق
لنيل الرفعة والدرجات عند ربّ البريات فيقول
" أحـب عبـاد الله إلـى الله أنفعهـم لعبـاده"
وقال صلى الله عليه وسلم :" من نفّس عن مسلم كُربة نفّس الله عنه كُربةً من كُربِ يوم القيامة" ,بل إنه سبحانـه رتّـب الأجـر العظيـم لمـن يُفـرّج عـن المكروبيـن بقضـاء الديـن
وإنظار المعسرين والتجاوز عنهـم بـأن يتجـاوز الله عنهـم يـوم القيامةويُدخلهـم الجنـة
ويـــضــــاعــــف لـــــهــــــم الــحـــســـنـــات ..
إنّ من ذاق ألم الكروب والضائقات لاشك أنّه لن ينسى أبـداً أن يرفـع رأسـه إلـى السمـاء
وكفّـهُ بالدعـاء ويقـول:"رب ّ إنـي لـمـا أنـزلـت َ إلــىّ مــن خـيـرٍ فقـيـر" ومن ذاق بـرد الفـرج وسـروره تاقـت نفسـه لأن يشكـر مـولاه عزوجـل بالتنفيـس
عـــــن إخــوانـــه المـسـلـمـيـن وتــفــريــج كـربـاتــهــم ..
تــرى كــم مــن مـكـروب فــي زوايـــا دنـيـانـا ينـتـظـر الـفــرج
..والــــــــعـــــــــون والـــتـــنـــفــــيــــس ..؟!!