نسير في هذه الحياة وقد جعلنا نصب أعيننا أننا نسير على أرض الرحيل والفناء..
نسير وقد حملنا في أيدينا قراطيس قد دونا في صفحاتها دروس الحياة.. نسير ونحن نردد ما حفظناه من آداب المعاملات وفقة العبادات .. نسير وقد أبصرنا بعين المتأمل العارف حكمة شقاء العابث وضنك اللاهي..
لطالما أثنينا ارجلنا في حلقات الوعظ والتذكير.. وشاركنا في نشر الخير والدين..
ملأنا زوايا الأيام بأقوال النصح .. وأعمال الدعوة..
تتمعَّر وجوهنا من روية المنكر.. ونرفض مسايرة أهل الأهواء..
شهد لنا الأنام بالصلاح .. ونُسبنا لأهل الإلتزام..
رأينا من انفسنا الخير ..ووثقنا بخضوعها واذعانها..
وفي لحظة طغت فيه غريزة الهوى .. وتكالبت جوامع المغريات تراها تبحث في مجلدات علمها عن أقوال الرخص وأسانيد الضعف..
في لحظة إستلذاذ المعصية.. واستثقال الطاعة.. تراها ترتل آيات الرحمة وتغض الطرف عن آيات العذاب..
في لحظة توقُّـد العصبية.. وطوفان الغضب.. تتلاشى مواعظ الأخلاق وتفشل محاولات التربية الذاتية..
في لحظة علت نزعة الثأر للنفس والإنتصار للذات.. تنعدم رؤية العواقب .. وتختل أوامر الإتزان ..
واعجبي من أنفس نثق بها وفي لحظة هوى تطيش في موازينها كل محفزات العفووالصفح.. ومرغبات الصبر والثبات.. وجزايا التجلد والأذعان..
فليحذر منها كل لبيب ولا يغتر بثباتها في لحظات الرخاء ..
الموضوع مغلق