الحمد لله والصلاةُ و السلامُ على رسول ِ الله و على آله و أصحابِهِ ومن والاه
نقف هنا إن شاء الله ، وهنا بعضُ الأسئلة المتعلقة بالدرس يقول السائل :
ما الفرق بين هذا الكتاب و بين كتاب بلوغ المرام ؟
الجواب : كِلا الكتابين فيما خيرٌ عظيم و فيهما بركة ، و من قرأ كتاب( بلوغ المرام ) أو ( عمدة الأحكام ) فإنهُ سيصيبُ خيراً كثيرا
لكن الفرق بين هذا الكتاب و بين بلوغ المرام أنّ هذا الكتاب من الصحيحين ، و أما بلوغ المرام فإن الحافظ ابن حجر ـ رحمه الله ـ التزم أن يذكر الأحاديث بعضها متفقٌ على صحته و بعضها مختلفٌ في تصحيحه و لكنهُ قد يُصححه هو يعنى يترجح عند الحافظ ـ رحمه الله ـ صحة الحديث ، فقد تأتي وتقرأ في بلوغ المرام حديثاً علي أنّ الحديث صحيح بناءاً على تصحيح الحافظ ، وبعد أن تقرأه و تفهم ما فيه يتبين لك أن الحديث ضعيف ، وأن تصحيح الحافظ استدرك عليه مثلاً حافظ آخر .. عالمٌ آخر
فهذا الحقيقة جعل الهمة مصروفة أكثر إلى عمدة الأحكام لأن السند لا إشكال فيه .
و الأمر الثاني أن ّ أحاديث عمدة الأحكام مُنتقاة يعنى : أنّ المُصنّف ـ رحمه الله ـ انتقى أهم الأحاديث التي دار فيها الخلاف
لكن بلوغ المرام يمتاز على كِتابنا من ناحية أنه ذكر أحاديث أخرى صحيحة و قد تكون عند أحد الشيخين يستطيع الإنسان بقراءتها أن يُلمّ بمباحث الباب أكثر من إلمامه بعمدة الأحكام فلكلا الكتابين مزيّة نسأل الله عز وجل أن ينفعنا بهما .
يقول السائل : هل هناك شروحٌ لهذا الكتاب ؟
الجواب : نعم و من أجمعها إحكامُ الأحكام لابن دقيق العيد ـ رحمه الله ، وعليه حاشية العُدّة على شرح العمدة للصنعاني
ولكن كتاب إحكامُ الأحكام الحقيقة دسم و مادتهُ دسمة وحبذا أن يكون طالب العلم عند قراءته على صِلة بالعالم ، لأن إحكامُ الأحكام يجعل في طالب العلم ملكة في معرفة كيفية انتزاع الحكم من الدليل وكذلك يُنمي فيه الفهم باتجاه العلماء ـ رحمهم الله ـ في فقه هذه الأحاديث ، بعضهم رأى ظاهر الحديث ، وبعضهم رأى أن ظاهر الحديث غير مقصود و إنما المقصود علة الحديث أي معناه فلماذا ذهب من ذهب بالظاهر إلي ظاهر الحديث ؟ و لماذا ذهب من قال بمعناه إلى غير ظاهره ؟
هذه هي مهمة ابن دقيق العيد ـ رحمه الله ـ وقد وُفِقَ ـ رحمه الله ـ كثيراً وكتابه حتى إن العجب أنه قيل أملاهُ إملاءً في مجالسه
والحقيقة لا يُمكن أن يُدرك قوة هذا الكتاب و دسامة مادته إلا أهل العلم ويستفيد منه طالب العلم الفائدة الحقة إذا قرأه على عالمٍ متمكنّ و الله تعالى أعلم .
هدية لعالم حواء تفريغ جمانة الروح لأشرطة شرح عمدة الأحكام ـ الشريط الأول
متابعة النقاش، صفحة 2