تفسير اﻷحﻼم
الرؤيا اعتقاد القلب ذكره القاضي أبو يعلى قال : أبو عبد الله المازني مذهب أهل السنة في حقيقة الرؤيا أن الله يخلق في قلب النائم اعتقادات كما يخلقها في قلب اليقظان , وهو سبحانه يفعل ما يشاء ﻻ يمنعه نوم وﻻ يقظة فإذا خلق هذه اﻻعتقادات فكأنه جعلها علما على أمور أخرى تلحقها في ثاني الحال أو كان قد خلقها , كما يكون خلق الله الغيم علما على المطر , والجميع خلق الله تعالى ولكن يخلق الرؤيا واﻻعتقادات التي جعلها علما على ما يسر بغير حضرة الشيطان ويخلق ما هو علم على ما يضر بحضرة الشيطان فتنسب إلى الشيطان مجازاة حضوره عندها وإن كان ﻻ فعل له حقيقة . وعند أهل الشرع إن للرؤيا ملكا يقال له ملك الرؤيا فعند اليقظة تعدم المناسبة وعند النوم تحصل المناسبة مع ذلك الملك فينطبع في النفس من الملك ما أخذه من اللوح واﻹلهامات الفائضة من جانب القدس وأما الكاذبة فإما بسبب تخيل فاسد في اليقظة أو سوء مزاج أو امتﻼء أو ﻷمراض
أنواع اﻷحﻼم
اﻷول حديث الملك
وهي الرؤيا الصادقة التي يمكن أن تفسر. ويمكن أن تأتي في ثﻼث صور: اﻷول أن تأتي صريحة بمعنى أن ما يراه الشخص يتحقق كما رآه تماما، ولكن هذا النوع نادر الحدوث ولكنه موجود. الثاني، وهو اﻷغلب: أن تأتي الرؤيا في شكل رموز تحتاج إلى تفسير أو بمعنى آخر فك لشفرة هذه الرموز وهذا ﻻ يتأتى إﻻ لمعبر حاذق يعرف معنى هذه الرموز ويعرف تأويلها. والثالث: أن تأتى الرؤيا في شكل هاتف، بمعنى أن يسمع الرائي صوتا وﻻ يرى أحدا، وفي الغالب يكون هذا النوع من الرؤى صادقا بمعنى أن ما يسمعه الشخص من أخبار غالبا ما يتحقق، ولكن هذا النوع من الرؤى نادر الحدوث أيضا.
الثاني حديث الشيطان
وهذا النوع ﻻ يحتاج إلى تفسير. ودائما ما يتسم بالمطاردات والخوف والوجود في أماكن غريبة أو في المقابر أو الجبال أو اﻷماكن المهجورة. :ما أنه يفتقر في الغالب إلي الترتيب الزمني لﻸحداث. ويمكن أن نقول بشكل عام : كل منام يستيقظ منه اﻹنسان مرعوبا خائفا أو متضايقا، فإنه من الشيطان؛ ليحزنه ولكنه ﻻ يضره هذا المنام وعليه أﻻ يلتفت إليه ويتعوذ بالله من شره ، فيقول أعوذ بالله مما أُريت، وكذلك يتعوذ بالله من الشيطان. كما قد تكون بعض المنامات من الشيطان بهدف التسلي باﻹنسي، وإذا تكررت مثل تلك المنامات، فقد يدل ذلك على حاجة الرائي للرقية الشرعية؛ لتخليص روحه من المس أو السحر أو العين. واطي يا مان
الثالث حديث النفس
وهي ما يحدث اﻹنسان به نفسه في اليقظة فيراه في منامه، وﻻ تأويل له أيضا. ويتأثر هذا النوع من المنامات بحياة اﻹنسان في اليقظة، فمثﻼ المهنة أو الوظيفة وكذلك الهوايات، يظهر لذلك أثر واضح في تلك المنامات. وقد تكون نابعة من رد فعل نفسي، فمثﻼ اﻹنسان الذي تعرض للظلم أو القهر قد يرى في منامه أنه ينتصر ممن ظلمه ويرد له الصاع صاعين. وقد تكون نابعة من رغبات اﻹنسان المكبوتة، فالذي يتمنى منصبا ما أو شراء شيء ما يعجز عن شرائه أو تحقيقه في اليقظة، قد يرى ذلك يتحقق في المنام، وكل ذلك ﻻ تفسير له، إنما يمكن اعتباره من قبيل التنفيس عن رغبات النفس ومكنوناتها.
الموضوع مغلق