آثرت ان ابدأ بخير الكلام لعل صدوركن تنشرح لتعي حكايتي والتي تتشابه كثيرا مع واقع عزيزاتي المتأخرات في الزواج .
حكايتي عن انالي الفتاة الحالمة الساعية للكمال رغم ادراكها أن لكل شيء إذا ما تم نقصان ..
تبدأ حكايتي مع ولادة انالي لأسرة متوسطة ماديا لكنها مرتفعة علميا واجتماعيا .
ولدت انالي وهي تحمل صفة تميزها عن اخوتها واقربائها وهذه الصفة تعرف بالالبينزم او ما يطلق عليها باللهجة العامية (العفراء) لم تختلف انالي عن اقرانها الا بلون بشرتها الابيض وشعرها الاشقر وعيناها الرماديتان وكل ذلك يعد من الميزات التي انعم الله بها عليها الا وانه للاسف فنقص النظر يرافق هذه الصفات رغم انه في مجتمعها العديد من حالات نقص النظر الغير مرتبطة باي صفة وراثية لكن جهل المجتمع بذلك ادى لخلق نوع من التمييز العنصري ضد هذه الفئة البيضاء
. تلقت انالي في طفولتها الرعاية والاهتمام من اسرتها بكافة انواعه ، وما ان بلغت انالي سن الروضة حتى الحقها ابويها بمدارس خاصة بالفئة الراقية من المجتمع لتلقي افضل تعليم على مستوى المنطقة ، وكانت انالي في هذا الوقت تُعامل ككافة قريناتها دون تعاطف او تمييز ايجابي او سلبي مما ادى لاعتمادها على نفسها في كل شيء .
كبرت انالي وتخرجت من الثانوية بتقدير مرتفع جدا فكادت ان تكون من العشرة الاوائل على الدولة بفضل من الله .
اختارت انالي تخصص جديد وصعب ويتطلب لدخوله مؤهلات علمية كبيرة وقد كانت اهلاً لذلك فعرض اهلها عليها ان تختار بين الدخول لجامعة خاصة ذات تعليم راقي وقوي وبين جامعة حكومية ذات تعليم قوي ايضا فاختارت الجامعة الحكومية لتحدي كافة الصعاب التي قد يواجهها الطالب الجامعي في بلدها .
دخلت انالي الجامعة وتوالت عليها النجاحات حتى تخرجت بتقدير عالي دون دعمها من اي شخص فقط بتوفيق من الله .
التحقت انالي بالدراسات العليا واتمتها بنجاح باهر وكانت اصغر طالبة في الدفعة وحصلت على الماجستير وهي في الثالثة والعشرين من العمر بفضل من الله .
توظفت انالي فور تخرجها في وظيفة مرموقة فحمدت الله وشكرته على كرمه وفضله معها ، لكنها لازالت تطلب المزيد وترجو من لا تنفذ خزائنه بأن يرزقها بالزوج الصالح والذرية .
فكانت الايام تمر عليها ثقيلة تحمل بين طياتها وحده وخوف وتشاؤم .
تكبر انالي وفرص زواجها تقل فهي لم تخطب سوى اربع مرات في حياتها اثنتان منها خطبة رسمية ولم يحصل نصيب .
اخذت انالي تفكر والشيطان يوسوس بان الله لن يستجيب دعاءها وانها ستبقى انسة مادامت حية .
كانت تتساءل مالذي ينقصني ؟ فانا متعلمة ، موظفة ، متناسقة القوام ، ذات سمعة طيبة , ولن اتحدث عن الجمال هنا فهو نسبي وغير متفق عليه.
لم تجد سبباً يبعد الخطاب عنها سوى البينيتها بما انها (عفراء) فقد يخشى الخاطب بان تنتقل هذه الصفة لابناءه ، على الرغم من ندرة حصول ذلك وان اغلب الالبينو ولدو لابوين طبيعيين لكن هذا كان الاحتمال الاقوى .
انتابت انالي لحظات يأس خاصة مع زواج فتيات العائلة الاصغر منها وانجابهن فقد اصبحت ايامها مجرد انتظار لخيال خاطب يزورها في احلامها .
كانت انالي تدخل عالم حواء لتبحث عن قصص المتاخرات في الزواج وبعد قراءة معاناتهن تدخل ملفاتهن الشخصية لتبحث عن مشاركاتهن لعل فيها ما يبشرها بزواج احداهن ، فقد كانت ترى نفسها في كل من تاخرت بالزواج رغم ان عمرها لم يتجاوز السادسة والعشرين ، كانت تستبشر بمن تزوجت وتظن ان فرجها قد حان لكن ما تلبث ان ترى عضوة اخرى لازالت ومنذ سنوات تشتكي شبح العنوسة والاخرى قد تزوجت وتشتكي خيانة الزوج وغيرها تشتكي الاجهاضات المتكررة وصعوبة الحمل فتعود انالي لحالة الياس السابقة .
بعد مضي بعض الوقت وبينما كانت انالي مستلقية سارحة في خيالها اذ بها تتخيل انها دخلت الجنة ولاقت والدها رحمة الله عليه فانقبض قلبها وكأن هناك من اراد ايقاضها من غفلتها فاصبحت تفكر ان قدر الزواج ليس لكل فتاة فهنالك من يكتب لها زواج سعيد وهناك من يكتب لها زواج شاق وهناك من لا يكتب لها الزواج اطلاقا .
فإن كانت من الاولى فهذا يعني ان فرجها قادم لا محالة ، واما ان كانت من الثانية فعليها ان تستمتع بما تبقى لها من طمأنينة وراحة بال ، واما ان كانت من الثالثة فلا فائدة من الحزن فهذا امر الله وهي قد صبرت على ما هو اعظم (ضعف نظرها) فما بالها لا تصبر على امر اراحها الله من واجباته ؟ .
ايقنت انه لا مجال لتغير وضعها الا بتغيير ما بداخلها فالله سبحانه لا يغير ما بقوم حتى يغيرو ما بانفسهم ، فقامت بكتابة جميع السلبيات فيها من الناحية الدينية كهجر القرآن والاخلاقية كحمل الهموم واطالة التفكير بها ، والصحية كعدم شرب كفايتها من الماء، واصبحت تذكر نفسها باي سلبية حالما ترتكبها وتعزم على الا تعود لها .
كما انها علمت انه لا سبيل لرد القضاء الا الدعاء فاصبحت تدعو باطمئنان بالاجابة وبدون انفعال فان حصل ماتريد فهو خير وان لم يحصل فهو اخير ، لاسيما ان اغلب دعواتها قد استجيبت عدا امر زواجها .
وها هي في بداية طريقها للحصول على (انالي جديدة) راضية سعيدة مطمئنة .
وهي تتمنى منكن عزيزاتي اللاتي لم يتزوجن انه في كل مرة يخطر ببالكن هذا الامر ان تتخيلن حياتكن في جنات النعيم مع من تحببن وتتذكرن ان الدنيا لا تكتمل ولا تدوم لمخلوق فامتحان الله لك بعزوبيتك افضل لك من امتحانه لك بزوج خائن او طفل مريض او ابن عاق او غيره من صعوبات الحياة .
وان الله لم يقدر لك قدرا الا وهو اعلم بان طاقتك كافية لاحتماله .
اسأل الله العظيم ان يرضينا بأقداره ويملأ قلوبنا بحبه وان يستعملنا في طاعته للوصول لجنته .