وادعو الله لأن امتلك الشجاعة يوماً ما لاقطع تلك الخيوط الرمادية ، دون أن يأكلني الندم فيما بعد ..
لا استطيع التحدث عنها كثيرا ،أو حتى الاشارة اليها دون أن أعوم في محيط هلامي بالكاد استطيع التحرك فيه ،
لاجل ان اوصل فكرة مفهومة عنها!!
لقد احلامي تحولت من منافذ وردية لروحي التواقة دوماً للطيران في أرجاء هذا الكون الفسيح ،
ولقلبي الذي يحب أن يغامر ويرى الجمال الكامن في كل نقطة ماء وفي كل ذرة هواء على هذه الارض ،
إلى أوراق متغضنة منكمشة بين يدي قبضة وحشاً مدمر ، وحشاً له احياناً هيئة بشر ،
واحياناً لا هيئة له سوى شعوراً بضيق خفي يحيط بك من كل جانب ،
ويعصرك متى ما أراد ذلك، تاركاً إياك جثة لا حياة فيها ..
كل الأمنيات التي أصبحت تلح علي في أيامي هذه ،هي أن احظى بلحظات من السلام الداخلي مع نفسي ،
أن أنام وأستيقظ وأنا أشعر بأن صحتي جيدة و حواسي تعمل جيداً،
أن أعرف ما علي أن أفعله في حاضري دون الشعور بالضياع والقلق وتأنيب الضمير .
لم اعد انظر كثيراً الى سماء احلامي التي تبدو كنجوم بعيدة جداً عني ،
والتي لن اقدر يوماً على أن المسها بيدي هاتين المجردتين ،
لأنني نفسي اصبحت معلقة على حافة سؤال متعب و قاسي لا استطيع الفرار منه :
(( هل استحق حقاً ان احلم وارغب بتلك الاحلام و الامنيات العظيمة ؟))
اتعبني الانتظاركثيراً
ويحزنني أكثر منه الذي يأتي بعد بعده من حرائق عبثية تدمي قلبي
وتجعل من روحي رماداً يصعب جمعه وتكوينه من جديد على هيئة شجرة خضراء كبيرة،
متعددة الأغصان و الوريقات مملوءة بالحياة والأمل والبهجة وبالجمال البديع الذي يسعدها و يسعد كل من حولها .
لذا ابتكرت لي جدولاً صغيراً بهي المنظر أمر بجواره دائماً كلما شعرت بانني افقد نفسي ،
له خرير يملأ أذني نغمات وألحان محببة لقلبي ، في داخله الشفاف مخلوقات بألوان زاهية و جذابة ،
أرى علي مرآته الصافية نجمات معدودة وصلت انعكاساتها من الصورة العالية لسماء احلامي البنفسجية ،
تلك النجمات وصلت إلى جدولي الصغير لانها بقيت تتلألأ بقوة رغم سنوات الخوف والخيبات المؤلمة
تلك هي أحلامي التي تشبه السراب ، التي لا يمكنني البوح لأن جزء من الاحلام يظل سراً ...
وكأنها ميثاق عهد وأمانة بين طرفين اثنين لا غير، هي و أنا ، لا يحق لي إدخال طرف ثالث الا بعد ان تحقق تلك الاحلام القليلة المتبقية لي .
لقد فاضت من العين امطاراً من الدموع الساخنة ،
وانتحب القلب الصغير في صمت مؤلم يشبه وجع السكين حين يمر بسرعة على الجلد الناعم ،
وضاقت الروح لأجل تلك الأحلام المعلقة ، ولكن لأن أحلامي تلك الوردية الآن
أصبحت كالطيور الحرة التي لا تحب الأقفاص الاسرة مهما كانت بديعة ومريحة .
لذا وجب علي أن أطلق سراحها ، فما عدتُ اليق بها..ولا اصلح لها
لقد انتهت صلاحية احتفاظ روحي لها ، فقد احتفظت بها طويلاً واثبت لي هذا الزمان القاسي استحالتها ...
يحق لها ان ترتاح هي الاخرى من كابوس الانتظار و حلقات الوهم المتكرر

وداعاً أيتها العصافير
أيتها الصديقة الجميلة التي جعلت من الحياة أمراً يستحق العيش والمحاولة
شكراً لكل ترياق حياة اعطتني اياه دون ان اطلب ذلك منكِ
احببتك وسابقى احبك دائماً
وداعاً.
ــــــــــــــــــــــــــــ
بقلم / هديل ماكينزي