ذهبتُ إلى شقتي وأنا في ثورة غضبي وانفعالي ..
يتكرر علي ما رأيته عشرات المرات أمامي ... ويزيدني غيضاً فوق غيضي ..
تصافح شاباً ويبتسم لها بطريقة آآآآآآآآآه لا أعرف كيف أصفها .. غير أنه يرمقها بنظرات إعجاب متفحصة .. بل وتبادله الابتسامة وكأن شيئاً لم يكن ..
كأنها لا تعلم أنني كم من المرات حذرتها من مصافحة الرجال ..
وأظنها لا تغفل عن هذا الأمر بل تتغافل !!!!
تغاضيت عن كثير من الأمور التي كانت تفور غضبي .. إكراما لها وحباً ..
سمحت لها بأن تكشف وجهها مع أنني اشتعل ناراً كلما رأيت أحدهم ينظر اليها ..لكنني أقول في نفسي يا فتى لا تعقد الأمور وتكرهها فيكـ ..
لكن أن تصافح رجل غريب عنه والأدهى أنه يكن لها مشاعر خاصة .. وقد نما إلي انه يحبها وقد سبق وخطبها .. فهذا هو الشر بعينه
إن أقسى ما يمر علي أن أمر بموقف كهذا ..فنادراً ما أتجاوزه بسهوله .
.. لكنني حقاً يا سحر لن أدع الموقف يمر بسهوله وسألقنك درساً لن تنسينه ....
حجزت على أول طائرة وقررت أن أذهب لبلدي واطمئن على الأوضاع ريثما تهدأ أعصابي وقد تبقى ثلاث ليال على حفل الزفاف ,,,,,,,,
"سحر ابنتي ماذا بك أجيبي ... هل جرى لخالد شئ أم هل صار بينكما شئ ؟!
لم تفلح محاولات أمي في تهدئة وامتصاص غضبي ,,,,
قلت لها وأنا أبكي ..:
تخيلي يا والدتي ماذا فعل بي أمام أخ صديقتي لقد أحرجني على الملأ في السوق لقد صفعه .. نعم صفعه ... ليس لي وجه بعد الآن أن أقابلهما ..
أنه متعجرف ... لا يملك غير الضرب ,,,,,, لقد ذبتُ خجلا من الموجودين ,,,
_ وما هو الأمر الذي ضرب خالد لأجله أخو صاحبتك ؟
_ لأني صافحته .. تخيلي تصرف غير حضاري مطلقاً ...
ألهذا لأنكِ صافحته ,,, يا ويلتي على حال ابنتي ,, ألم أقل لك ِ من قبل أني لست مقتنعة بهذا الزواج أنت في غرب وهو في شرق ,,, لكنكِ دوما عنيده ..
_ أمي لكني مازلت أحبه !!
_ أي حب هذا وأي حديث فارغ تتشدقين به,,,,,
_ أمي ألستِ أنتِ من أخبرتني بأنه فتى جيد حين سألتكِ عن رأيكـ ,,,
_ كونه فتى جيد .. لا يعني بالضرورة أن ترضي به ,, هو تربى على عادات وتقاليد غير عاداتك ... وحدث هذا وأنتِ بعد لم تتزوجيه ..
والآن ماذا علي أن أفعل ,, لن أسكت على ما فعله بي ... لن أسكت ,,,,
_ وماذا ستفعلين .. زفافكم لم يبق عليه إلا ثلاثة أيام ...
_ آآآآه يا أمي أشعر أني متوترة إلى حد كبير ...
( أخذتها في حضنها وقالت لا عليكِ سينصلح حالكم ... لكن لن تدعي الأمر يمر بسهوله أليس كذلك يا سحر وابتسمت لها بخبث ... سنجدد غرفة الضيوف ونصبغ بيتنا بثمن ترضيتكِ أفهمتِ!!!!
_ نعم .. لن يمر بسهوله وسأدفعه الثمن غالياً حتى لا يكرره مرة أخرى ,, ولكن أمي لا أريد أن يقول عني طماعة لهذه الدرجة ,,,
_ ههههههههه لن يقول لأنه مؤكد أنه في اشد الشوق إليك .. وتجدينه يعض على أصابعه من الندم على أنه أغضب سحورته ,,, أليس كذلك يا بنتي ؟!!
_ نعم لا أشكـ بذلك .. أمي سوف يأتي الآن وأخبريه أني أتيت متعبة وباكيه وقد أقفلت حجرتي علي ....
يا لكِ من بارعه يا سحر ,,,,
حتى يعلم من هي أنا .
عقدت الدهشة لساني وتسمرت في مكاني ,,,
ومازلت قابضة على يدي التي صفعت بها أخي محمد ,,,
ابتلعت غصة ومرارة في حلقي ,,
كنت أريد أن أفرغ غضبي في جسده ,,,
وصرخت باستنكار :
لم يا محمد؟!!!
كنت صامتة أحدق فيه بشدة بينما هو مطأطئ رأسه خجلاً ...
سمعتُ همهمات غريبة التفت فإذا هو والد أخي !
تقدم إلي .. بنظراتٍ حانقة .. دبت الرعب إلى قلبي ...
( يبدو أنه قد شهد الموقف )
ونطق بفكٍ مرتجف ... أنت تأتين وتضربين ولدي .. ولدي ُيضرب أمامي ومن رباب المطلقة .. بأي حق ضربتيه ..,,
كنت أشعر بالخوف يهزني ..لكنني تماسكت وبدوت قويه ..
وأجبت :
أخت رأت من أخيها سوءا أفلا تربيه ,,
قهقه ساخرا ... من رباب تربيه ؟!!!! هذا ما تبقى ..
لم أعد أحس بشئ .. كـأنما فقدت الشعور..
غير حرارة على خدي كأنما تحمل شحنات متراكمة ..
ثم قال فرحاَ : وهذه الضربة رددناها ...
تجمدت في مكاني .. وقد بقى أخي حائلا بيني وبين والدهـ
_ اسمعي يا أنت إن عدتُ فوجدتك هنا فلن يحصل خير لأمك...
_ ومن قال لك أني سأجلس هنا ... لأن اجلس أبدا في مكان أهٌنت فيه .. واسأل الله أن يقتص منك على ما فعلت بي...
ركضت إلى غرفتي وقد تساقطت دموعي وأخذت أبكي ...
رباه ارحمنني ....
أتشعرون بما أشعر ؟؟!!
أحسستُ بالضعف .. بالانكسار ...
لو أنكَ يا والدي كانت تحيا لما تعرضت لمثل هذه المواقف ..
آآآآآآه رحمك الله يا سندي .. رحمك الله ..
بقيت واجمة أفكر ... وأيقظني طرق الباب .. علمت أنه محمد .. ولم افتح له ...لم أريد أن يراني بهذه الحالة من الانهيار ... وكنت غاضبة عليه ..
حمدت الله أن والدتي كانت نائمة وإلا لكبر الموقف وستنهار حقا ..
هاتفت مكتب الحجوزات وحجزت أول طائرة إلى مدينتي ...وكان موعد الإقلاع.
الخامسة مساءً ..
- سامحيني يا رباب أنا المتسبب لك بهذا كله ..
فقدت ثقتها في وصفعها والدي ...
لو لم تكن والدي لرددت الصفعة لك ولـ أشبعتك ضربا ..
لكنك للأسف والـــــــــــــــــدي ...
تبا للشيطان فقد أغراني وأغواني .. ..
.
.
صوت المكبر ينادى أن الإقلاع قد حان ...
أخذ ينظر خلفه بـحزن ...
إلى الناس الذين يودعون أقاربهم ..
أخذ يتأمل ما يدور حوله
منهم من يبكي ومنهم من يحضن المسافر ومنهم من يشد على يديه ..
آلمه المنظر .. وبعثر شجونه ..
سار باتجاه البوابة وهو يجر خطاهــ ..
.
.
هناك في مكان آخر ..
الجو جميل .. والسماء قد غادرتها الشمس وقد بقيت بثوب الغمام الساحر ..
حيث يجلس والدا هند وهما يشربان القهوة بفناء منزلها ويجتذبان الحديث عن الأولاد ومشاكلهم وتطلعاتهما المستقبلية
أقبلت وهي تتمايل فرحاً ..
- يا لسعادتي .. يا لفرحي ... يا أمي ....ويا أبي
_ هههههههه أدام الله سعادتك يا بٌنيتي.. ولم أنتِ سعيدة لهذه الدرجة هل لأن زفافك قد اقترب ..
علق والدها قائلاً ..
- يبدو أنها سعيدة لذلك .
_ ( تغير وجهها وابتسمت هند في حياء ) لا يا أمي ليس الأمر كما تظنان أنتِ ووالدي .. بل لأن رباب ستأتي اليووووم وقد حادثتني لكي استقبلها في المطار ..
_ آهاااااااا قولي ياابنتي الأمر فيه رباب .. اشك انك تحبينها أكثر من هيثم ..
- والـــــــــــداي لا تحرجني ..
ثم علقت :
رباب مكانتها في قلبي كبيرة فهي صديقتي الوفية ..
قال والدها وهو يغمز لها .. ما رأيكـ أن تكون خالتك وصديقتك في نفس الوقت ؟!! ..
شهقت والدة هند ,, وأخذت تنظر نظرات مستنكرة
وأقبلت إليها هند وهي تحضنها ..وتقبلها ..
أبي أتترك هذه الدرة .. لا أصد ق .. لا أرضى عليها ..
- نعم هي درة .. ولو بحثت عنها في الكون كله فلن أجد مثلها .. أبقاك الله لي يا أم أيمن ..
ورفعت يديها وقالت : يارب يكون هيثم معي مثلك يا والدي مع أمي
أبو أيمن : وهل أخبرتِ أيمن يا هند ربما يكون مشغولا كعادته
... لا لم أخبره .. سأذهب لأخبره ..
أم أيمن : يا هند اتركي عنكِ العجلة دعيه حين يستيقظ أخبريه ..
_ ولكن أخشى أن يرتبط بموعدٍ ما ثم يلومني لماذا لم تخبريني من قبل ..
على كل ِ سأنتظر حتى يستيقظ .. أتمنى أن يستيقظ قبل السادسة
..لأن رباب ستكون هنا السادسة ..
ثم خطرت لها فكرة رااائعة ..
بعدما انتهت رباب من جمع إغراضها وترتيبها ذهبت إلى حجرة أخوتها لتلقي عليهم نظرة مودعه ..
كانت تشعر بسكاكين تمزق فؤادها حينما تراهم .. تتمنى في هذه اللحظة أن تضمهم حتى ترتوي .. لكنها لا تستطيع لأنهم نائمون ..
ثم جلست أمام التلفزيون وهي لا تعقل ما فيه ... تفكر في ما حدث لها .. وخطوتها القادمة وخشيتها على مشاعر أمها ..
تشعر أنها في دوامة لا تستطيع الخلاص منها ..
بدأت تتمايل نعاسا ..فهي لم تنم منذ الأمس والساعة الآن الثانية ظهراً ,,
قررت أن تصنع لها كوبا من القهوة ربما تبعث لها النشاط ..
وحين ما دخلت المطبخ ,, وجدت محمد واقف يصب له كوب من الماء..
صنعت لها كوب القهوة وهي غير مبالية با أخاها الذي واقف ينظر إليها .. وكأنها يملآ أعينه منها ..
ثم اقترب منها ..
رباب ..
وبعد صمت دقائق :
- نعم
- لماذا تعامليني هكذا وكأنني اقترفتُ جرماً شنيعاً ..
- عجبي وماذا تسمى ما فعلت ؟!!!!
- أنها تجربة .. هي المرة الأولى والأخيرة .. أعدكِ يا رباب ..
نظرت له بحنان ممزوج بعتاب
مشكلتي أنني حنونة زيادة عن الحد الطبيعي
صدقني يا محمد أنه من حرصي عليك فعلت ذلك .. أنا لا أطيق أنا أرى أخي الذي أعقد عليه الآمال مدخنا .. ماذا لو تعلم عنك والدتي ماذا سيكون ردة فعلها .. أفكرت في ذلك ؟!
- لا لم أفكر .. ولكنك رأيت ردة فعل والدي .. انه لا مشكله عنده أن أدخن ..
زفرت بقوة :
يا محمد أن أباك مخطئا ويوما ما سيعلم نتيجة خطئه .. هذه السموم يا أخي إن أدمنت عليها ستعيش في جسدك ثم لا تتركها بسهولة .. أنت فتى ذكي وأمامك مستقبل ينتظرك فلم تضيع حياتك هدراً ؟؟
نكس محمد رأسه ولم يحر جواباً ..
- صدقيني أنهم رفاقي الذين شجعوني على ذلك قالوا لي ستصبح حياتك أفضل وستشعر بالسعادة والنشوة ..
_ كذبوا والله يا محمد .. أنها سموم تفقدك حياتك بالتدريج..اليوم مدخن وغدا ماذا وأنت في هذا السن الصغير .. يا أخي أعلم أنك تشعر بحماسة الفتيان أن تجرب كل شئ .. نافع أم ضار ..لكن تأكد انك ستندم ورب الكعبة إن سرت في هذا الطريق ..
- أرجو أن تكوني لستِ غاضبة مني يا رباب لقد تسببت لك بمشكلة مع والدي ..
_لا عليك يا أخي ( وابتسمت بمرارة ) ومنذ متى كنا أنا ووالدك في صفاء ..
ربتت على كتفه في حنان :
محمد .. عدني إني سأراك رجلا قويا يهتم لنجاح حياته لا أن يسير في طريق متخبط ..أتفهم ..
أعدكٍ يا رباب .. أعدك وعداُ قاطعا ..
اسمع إنا اليوم سأسافر إلى شقتي ولكن إياك أن تخبر والدتي بما جرى .. أنت تعلم بـ أن صحتها لا تحتمل ..
حسنا .. ولكن يا رباب .. أبي لم يقصد ذلك الكلام ..صدقيني ..
قصد أم لم يقصد .. قد فُرغ من الأمر ..
رباب أنا آآآآآآآآآسف واحتضنها وهو يبكي ...
بعد قليل دخلت سعاد المطبخ ..
وقالت : ما بكم لم وجهكما هكذا ... كأن على رؤوسكم الطير ؟!!
ابتسمت رباب بألم : هذا محمد حزين لأني سأترككم وأسأفر ..
مااااااااااااااذا ..
- نعم يا أمي سأسافر لأن مديري هاتفني بأني يجب أن أحضر للعمل وإلا سوف يفصلني ..
- بهذه السرعة يا رباب ,, أليس هو من أخبرك بأن إجازتك شهرا ماالذي حدث ؟!
- لا اعلم يا والدتي قال أن هناك عملا ينتظرني وعلي الحضور .. لا تقلقي يا أمي إنا بخير ولله الحمد كما إني اشعر بشوق شديد للعمل ..
- شوق للعمل أم مللت من أهلك ؟ ..
- أماه .. أو أمل من أهلي ,, مستحيل !!
واخترق الصمت بكاء سعاد ..
ثم تحدثت بصوت متقطع : إنني في هذه الفترة التي مكثت فيها عندنا اشعر براحة كبيرة وسعادة تغمرني لوجودك عندنا يا ابنتي ..
ثم شاركت رباب والدتها البكاء
( وتحدثت بينها وبين نفسها ,, سامحني يا أمي آآآآآآآآه لو تعلمين يا أمي انه فوق استطاعتي ماذا ستفعلين ؟!! )
.
,
.
- أمتأكد أنت مم تقول ؟!
- نعم .. هو بنفسه أتاني وأخبرني .. بأنه مسافر .. وسحر والزفاف ..
- قال انه سيعود ليلة الزفاف .. أمعقول هذا .. وهل بقي وقت على الزفاف حتى يسافر .. غريب أمره ..!!
- لكن يبدو عليه الضيق أهناك ما حدث بينه وبين سحر ؟!!
- أمور بسيطة قد تحدث بين أي زوجين ..
- لا أظن فلقد قرأت في وجهه ان هناك أمر ضايقه .. ونغص عليه .
- لا عليك منه ..سينسى ما حدث .
اقترب العجوز ذو التقاسيم الطيبة ..بطوله الفارع الذي اعترته انحناءة بسيطة ..
من زوجه ( جميله ) ليهزها مع أكتافها بشدة ,,
هل لك يد في ما جرى بينهما .. أجيبي ..؟!!
- لا ليس لي دخل أبدا ,,, لقد تشاجرا في السوق لأنها صافحت اخو صاحبتها وبالتالي رآها ولم يحتمل المنظر ..
رمقها بشك : أأنت متأكدة ؟!
- وماذا ستظنني أذن أم أنا أريد أن أخرب بيت ابنتك أليس كذلك أهذا ما يدور في بالك ؟!!!
استيقظت سحر على صوت والدتها المرتفع ..وأخذت تنصت لحديث والديها فقد شعرت انه يخصها ,,
لم اقل كذلك يا امرأة .. لكن راودني شك .. دعينا من هذا .. لم سحر تصافح الرجل وهي تعلم أن زوجها يكره هذه الأمور .. أنها تسببت بمشكله لسوء تصرفها ؟
_ وهل هذا الأمر عذر له أن يسافر ويتركها ولم يتبقى على الزفاف شئ ..
شهقت : سااااااااااااااافر ...
ثم سارت خطواتها الى المكان الذي يجلسان فيه ..
أبي .. خالد سافر حقا!!!!!!!!!
_ نعم لسوء تصرفك سافر ...
_ لماااااااااااااااااااذا..
قال انه سيعود ليلة الزفاف
_ لكن كيف يتركني ويسااااااااافر كيف ؟!!!!
يا سحر .. لم خالفتي أمره .. لم صافحت الشاب .. ألا تعلمين انه يغضبه ..يا ابنتي أي رجل تخالفه زوجه وتعصي أمره ولو كان بسيطا إلا انه سيستحيل مع الأيام إلى بغض وقد يقل قدرها عنده خذيها نصيحة من أبيك كرجل اعرف نفسيات الرجال ....
أبي : صدقني إني لم أكن متعمدة .. كل مافي الأمر إنني قابلت اخو صاحبتي في السوق وتقدم إلي مصافحا فلم أشأ أن أخذله ..
_ لم تريدين أن تخذليه وهذه النتيجه !..
_ يا أبي أنها مجرد مصافحة .. أتضر ؟!!!
_ نعم تضر ... زوجك شاب أصيل يغار على حرمه وان كان قد تحرر مؤخراً إلا أنه يحتفظ بعاداته .. وقيمه ثم أنها قبل ذلك شرعاً لا يجوز ,,,
_ أووووووووه يا أبي يكفني هما وألما ..
نعم .. يا حسن .. يكفي ابنتك مابها وتأتي تزيدها ..
_أنتِ لا تتدخلي .. أفهمتِ ... لم يفسدها غير نصائحكِ الثمينة ...
_ أبي .. أمي ... كفى ... لا تتشاجرا بسببي .. سأصلح الموضوع ..بنفسي ..لا تهتما لشأني ,,,
حين ننرحلـ عن من نحب قسراً ..
نتركه وقد تركنا فؤادنا معه..
تتكالب علينا الآلام والأسى
يكسونا بالـ سواد ..
في الساعة 6 مساء .. هبطت الطائرة التي تحمل رباباً ..
وهاهي قد رحلت عن الأرض التي يتواجد فيها أحب الناس إليها ..
والدتها .. إخوتها.. وكل الأحبة ..
رحلت عنهم وقد تركت بعضهم دون وداع !
من بين الزحام وضجيج البشر استطاعت أن تميز هند ..
أكملتا سيرهما بعد طول احتضان وكلاهما تحمل في قلبها الشوق والمزيد من الأخبار التي تود أن ترويها لصاحبتها ..
لم تكفا عن السكوت طوال سيرهما في المطار ..
كانت هند قد قررت بعد إذن والديها أن تبيت عند رباب الأيام الأولى حتى لاتشعر بالوحشة وكي تأنسان ببعضهما ...
حينما ركبت السيارة مع هند وأيمن .. وساد الصمت المكان ..
تبعثرت الخلجات في قلب بعض أناس ..
آآآآآآآه كم أنا مشتاقة لهذا المكان .. لكل شئ فيه .. للشوراع والطرقات وللعمل .. بل حتى لضجيج السيارت المزعجة .. ههههههههه .. رباه كم أشعر بالراحة والسعادة .. الحمدالله على ذلكـ ..
سعاد لم يغادرها الحزن على سفر ابنتها رغم أنها تعودت على ذلك .. لكنه أمر صعب أن قطعة منها .. تختفي من عينها هكذا .
تشعر بالخوف عليها والألم لحالها ..
انتبهت لصوت الباب وإذا به زوجها يدخل ..
_ خيراً إن شاء الله .. لماذا هذا الحزن .. أهناك أحد مات ؟!!
أف .. كفانا الله شرك .. الناس تبدأ بالسلام وأنت تسأل إن كان أحد مات ..
اها عرفت .. لابد أن ابنتك المطلقة قد غادرت ..
نعم غادرت .. هيا ارقص من الفرحة ..
حقاً .. جميل .. يبدو أن الصفعة وتهديدي لها .. قد أتيا بفائدة ..
ماااااااااااااااااااذا ؟!!!!!!!!!!!!!!!
_ الحمد الله قد وصلنا اسمعي ياربي لدي عدة مشاوير ..أقضيها ثم آتي عندك ..
_ أووووووووه يا هند ولم تأتي المشاوير إلا بعدي .. أجليها يوم آخر ..
لا المعذرة .. أنا مضطرة جدا .. لكن لن أتأخر ساعة .. ساعتان بالكثير .. ريثما ترتاحين وتربين أمورك أكون قد أتيت ...
حسناً .. أشكركما كثيراً لقد أتعبتكما معي .. حقيقة لا أعرف كيف أرد جميلكما ..
جدا .. جدا .. أتعبتنا .. هيا اصعدي للشقة لقد أطلنا الوقوف ..
ههههههههه حسنا ً .. إياك أن تتأخري ..صحبتكِ السلامة ..
في ذات المطار نفسه التي كانت قبل ساعه ونصف تتواجد فيه رباب .. هاهو خالد .. قادم ..
بعد سفرٍ طويل ...
ما إن فتح جواله حتى تفاجأ من كم الرسائل التي تنبئه عن المتصلين أثناء إغلاق جواله ..
امممم عشرون رسالة من رقم سحر ..
وثلاث رسائل من جوال ... والدة رباب .. غريب ماذا تريد ؟!!
ضغط بالمؤشر على رقمها :
وظل يرن حتى أجابت ..
_ آآآلو السلام عليكم ..
_ وعليكم السلام ورحمة الله ...
_ معكِ خالد .. كيف حالك خالتي ؟
_ الحمد الله ..
_ كيف أنت ؟
- بخير ..
أعذرني أن كنت قد أشغلتك يا بني .. لكن أود منك طلبا .. وسأكون مدينة لك ..
رباب ,, قد غادرت إلى شقتها اليوم وقبل ساعة ونصف وصلت ..أرجوك أذهب إليها طمأنني عليها .. لأنها ذهبت وهي مغضبه ..ربما تحتاج شئ .. صدقني يابني ليس غيرك أثق به واطمئن ناحيته ..
خالتي لكٍ ما طلبتِ وسبحان الله مصادفة عجيبة أنني في نفس المدينة .. وسأذهب إليها .. وأتفقد حالها .. لا تقلقي ..
_ جزاك الله خيرا يا ولدي ورحم أباك ..سأكون ممتنة لك كثيرا ..
لكم تتخيلوا شعور سعاد حينما اعترف زوجها وبجراءة انه صفع ابنتها ..
لقد تعبت وقتها وتحسبت عليه .. ولم تسعفها الدموع ..
والحزن ..
لذا خطر لها أن تخبر خالد وأن توصيه عليها .. فهي لم ترد أن تخبر فيصل .. لأنه ربما يسبب لها مشاكل مع ابنتها بحكم انه غير راضٍِ عن عملها هناك ..
ولم تجد غير خالد ..
كم تفاجأت حين دخلت شقتها .. رائحة فواحة .. زكيه وصلت إلى أنفها ..
وااااااااااااو .. ماهذا ؟!!
لقد وجدت شقتها تبرق من النظافة ..
وقد تغير ترتيبها عم كان عليه قليلاً ..
ابتسمت بعجب ..
لمااااااااااذا يا هند تحرجينني .. حفظك الله لي ..
كانت تعلم إن هند هي من فعلت ذلك .. لأنها تملك مفتاح آخر للشقة ..
شعرت بانتعاش .. وراحة نفسية ..
وتوجهت فورا إلى الحمام ... كي تأخذ لها حماماً باردا ..
ثم لبست بنطالا من الجنز مع بدي أحمر .. ثم تعطرت ووضعت ميك أب خفيف ..
وتركت شعرها الناعم الذي يصل لآخر ظهرها .. بكل حرية ..
لم أصدق إني وصلت للبلد .. فقد كنت متعباً ... ومنهكاً .. حتى فوجئت بطلب والدة رباب .. لقد كان صوتها يحمل حزناً شديداَ .. ربما حزينة على فراق ابنتها .. لكن غريب لماذا هي مغضبه ؟ّّ!!
في الأمر سر !!
زفر بقوة مازلتِ رباب تقتحمين حياتي دوماً بلا استئذان !!
لا أعلم ما شعوركٍ لو علمت بما أنا مقدم عليه ؟!!
سأمر للاطمئنان عليها ثم أسير لمنزلي ..
أعانني الله ..
..
_ ما هذا ياهند لقد مللت كثيرا لماذا تأخرتِ إلى هذا الوقت ....
ههههههههه رباب تحدثي بصوت منخفض لقد جلبت لي الصداع .. أنا قريبة من المنزل .. عشر دقائق وسأكون عندك .. هل ارتحتِ ..
حسناً ,,, لا تتأخري ,,
وبعد دقيقين إذا بالباب يطرق ..
_ ضحكت رباب وقالت بالهند أنها لاتكف عن حركاتها تقول عشر دقائق وهي بالأسفل ..
ثم ركضت باتجاه الباب وفتحته بسرعة تطايرت معها بعض خصلات شعرها الأسود وهي تقول :
هند أنت لا تتركين حر ك.......... ثم توقفت
تخيلوا إذا بالطارق ..خالد وليست هند !!
لقد صعقت وعقدتها المفاجأة .. دفعت الباب بسرعة و أغلقته ..
وهي تخفق بقوة والحرج يعلوها ..
رباه ,, انه خاااااااااااالد .. ماالذي أتى به في هذه الساعة .. يا فضيحتي كيف رأني ,, يالغباااااااااائي ..وأخذت تلوم نفسها
أما هو ظل واقفاً في ذهول يحاول أن يستوعب الموقف ..
أهذه رباب .. أم ملاك ....لا أصـــــــدق !!!!!
توقعاتكم ؟
يتكرر علي ما رأيته عشرات المرات أمامي ... ويزيدني غيضاً فوق غيضي ..
تصافح شاباً ويبتسم لها بطريقة آآآآآآآآآه لا أعرف كيف أصفها .. غير أنه يرمقها بنظرات إعجاب متفحصة .. بل وتبادله الابتسامة وكأن شيئاً لم يكن ..
كأنها لا تعلم أنني كم من المرات حذرتها من مصافحة الرجال ..
وأظنها لا تغفل عن هذا الأمر بل تتغافل !!!!
تغاضيت عن كثير من الأمور التي كانت تفور غضبي .. إكراما لها وحباً ..
سمحت لها بأن تكشف وجهها مع أنني اشتعل ناراً كلما رأيت أحدهم ينظر اليها ..لكنني أقول في نفسي يا فتى لا تعقد الأمور وتكرهها فيكـ ..
لكن أن تصافح رجل غريب عنه والأدهى أنه يكن لها مشاعر خاصة .. وقد نما إلي انه يحبها وقد سبق وخطبها .. فهذا هو الشر بعينه
إن أقسى ما يمر علي أن أمر بموقف كهذا ..فنادراً ما أتجاوزه بسهوله .
.. لكنني حقاً يا سحر لن أدع الموقف يمر بسهوله وسألقنك درساً لن تنسينه ....
حجزت على أول طائرة وقررت أن أذهب لبلدي واطمئن على الأوضاع ريثما تهدأ أعصابي وقد تبقى ثلاث ليال على حفل الزفاف ,,,,,,,,
"سحر ابنتي ماذا بك أجيبي ... هل جرى لخالد شئ أم هل صار بينكما شئ ؟!
لم تفلح محاولات أمي في تهدئة وامتصاص غضبي ,,,,
قلت لها وأنا أبكي ..:
تخيلي يا والدتي ماذا فعل بي أمام أخ صديقتي لقد أحرجني على الملأ في السوق لقد صفعه .. نعم صفعه ... ليس لي وجه بعد الآن أن أقابلهما ..
أنه متعجرف ... لا يملك غير الضرب ,,,,,, لقد ذبتُ خجلا من الموجودين ,,,
_ وما هو الأمر الذي ضرب خالد لأجله أخو صاحبتك ؟
_ لأني صافحته .. تخيلي تصرف غير حضاري مطلقاً ...
ألهذا لأنكِ صافحته ,,, يا ويلتي على حال ابنتي ,, ألم أقل لك ِ من قبل أني لست مقتنعة بهذا الزواج أنت في غرب وهو في شرق ,,, لكنكِ دوما عنيده ..
_ أمي لكني مازلت أحبه !!
_ أي حب هذا وأي حديث فارغ تتشدقين به,,,,,
_ أمي ألستِ أنتِ من أخبرتني بأنه فتى جيد حين سألتكِ عن رأيكـ ,,,
_ كونه فتى جيد .. لا يعني بالضرورة أن ترضي به ,, هو تربى على عادات وتقاليد غير عاداتك ... وحدث هذا وأنتِ بعد لم تتزوجيه ..
والآن ماذا علي أن أفعل ,, لن أسكت على ما فعله بي ... لن أسكت ,,,,
_ وماذا ستفعلين .. زفافكم لم يبق عليه إلا ثلاثة أيام ...
_ آآآآه يا أمي أشعر أني متوترة إلى حد كبير ...
( أخذتها في حضنها وقالت لا عليكِ سينصلح حالكم ... لكن لن تدعي الأمر يمر بسهوله أليس كذلك يا سحر وابتسمت لها بخبث ... سنجدد غرفة الضيوف ونصبغ بيتنا بثمن ترضيتكِ أفهمتِ!!!!
_ نعم .. لن يمر بسهوله وسأدفعه الثمن غالياً حتى لا يكرره مرة أخرى ,, ولكن أمي لا أريد أن يقول عني طماعة لهذه الدرجة ,,,
_ ههههههههه لن يقول لأنه مؤكد أنه في اشد الشوق إليك .. وتجدينه يعض على أصابعه من الندم على أنه أغضب سحورته ,,, أليس كذلك يا بنتي ؟!!
_ نعم لا أشكـ بذلك .. أمي سوف يأتي الآن وأخبريه أني أتيت متعبة وباكيه وقد أقفلت حجرتي علي ....
يا لكِ من بارعه يا سحر ,,,,
حتى يعلم من هي أنا .
عقدت الدهشة لساني وتسمرت في مكاني ,,,
ومازلت قابضة على يدي التي صفعت بها أخي محمد ,,,
ابتلعت غصة ومرارة في حلقي ,,
كنت أريد أن أفرغ غضبي في جسده ,,,
وصرخت باستنكار :
لم يا محمد؟!!!
كنت صامتة أحدق فيه بشدة بينما هو مطأطئ رأسه خجلاً ...
سمعتُ همهمات غريبة التفت فإذا هو والد أخي !
تقدم إلي .. بنظراتٍ حانقة .. دبت الرعب إلى قلبي ...
( يبدو أنه قد شهد الموقف )
ونطق بفكٍ مرتجف ... أنت تأتين وتضربين ولدي .. ولدي ُيضرب أمامي ومن رباب المطلقة .. بأي حق ضربتيه ..,,
كنت أشعر بالخوف يهزني ..لكنني تماسكت وبدوت قويه ..
وأجبت :
أخت رأت من أخيها سوءا أفلا تربيه ,,
قهقه ساخرا ... من رباب تربيه ؟!!!! هذا ما تبقى ..
لم أعد أحس بشئ .. كـأنما فقدت الشعور..
غير حرارة على خدي كأنما تحمل شحنات متراكمة ..
ثم قال فرحاَ : وهذه الضربة رددناها ...
تجمدت في مكاني .. وقد بقى أخي حائلا بيني وبين والدهـ
_ اسمعي يا أنت إن عدتُ فوجدتك هنا فلن يحصل خير لأمك...
_ ومن قال لك أني سأجلس هنا ... لأن اجلس أبدا في مكان أهٌنت فيه .. واسأل الله أن يقتص منك على ما فعلت بي...
ركضت إلى غرفتي وقد تساقطت دموعي وأخذت أبكي ...
رباه ارحمنني ....
أتشعرون بما أشعر ؟؟!!
أحسستُ بالضعف .. بالانكسار ...
لو أنكَ يا والدي كانت تحيا لما تعرضت لمثل هذه المواقف ..
آآآآآآه رحمك الله يا سندي .. رحمك الله ..
بقيت واجمة أفكر ... وأيقظني طرق الباب .. علمت أنه محمد .. ولم افتح له ...لم أريد أن يراني بهذه الحالة من الانهيار ... وكنت غاضبة عليه ..
حمدت الله أن والدتي كانت نائمة وإلا لكبر الموقف وستنهار حقا ..
هاتفت مكتب الحجوزات وحجزت أول طائرة إلى مدينتي ...وكان موعد الإقلاع.
الخامسة مساءً ..
- سامحيني يا رباب أنا المتسبب لك بهذا كله ..
فقدت ثقتها في وصفعها والدي ...
لو لم تكن والدي لرددت الصفعة لك ولـ أشبعتك ضربا ..
لكنك للأسف والـــــــــــــــــدي ...
تبا للشيطان فقد أغراني وأغواني .. ..
.
.
صوت المكبر ينادى أن الإقلاع قد حان ...
أخذ ينظر خلفه بـحزن ...
إلى الناس الذين يودعون أقاربهم ..
أخذ يتأمل ما يدور حوله
منهم من يبكي ومنهم من يحضن المسافر ومنهم من يشد على يديه ..
آلمه المنظر .. وبعثر شجونه ..
سار باتجاه البوابة وهو يجر خطاهــ ..
.
.
هناك في مكان آخر ..
الجو جميل .. والسماء قد غادرتها الشمس وقد بقيت بثوب الغمام الساحر ..
حيث يجلس والدا هند وهما يشربان القهوة بفناء منزلها ويجتذبان الحديث عن الأولاد ومشاكلهم وتطلعاتهما المستقبلية
أقبلت وهي تتمايل فرحاً ..
- يا لسعادتي .. يا لفرحي ... يا أمي ....ويا أبي
_ هههههههه أدام الله سعادتك يا بٌنيتي.. ولم أنتِ سعيدة لهذه الدرجة هل لأن زفافك قد اقترب ..
علق والدها قائلاً ..
- يبدو أنها سعيدة لذلك .
_ ( تغير وجهها وابتسمت هند في حياء ) لا يا أمي ليس الأمر كما تظنان أنتِ ووالدي .. بل لأن رباب ستأتي اليووووم وقد حادثتني لكي استقبلها في المطار ..
_ آهاااااااا قولي ياابنتي الأمر فيه رباب .. اشك انك تحبينها أكثر من هيثم ..
- والـــــــــــداي لا تحرجني ..
ثم علقت :
رباب مكانتها في قلبي كبيرة فهي صديقتي الوفية ..
قال والدها وهو يغمز لها .. ما رأيكـ أن تكون خالتك وصديقتك في نفس الوقت ؟!! ..
شهقت والدة هند ,, وأخذت تنظر نظرات مستنكرة
وأقبلت إليها هند وهي تحضنها ..وتقبلها ..
أبي أتترك هذه الدرة .. لا أصد ق .. لا أرضى عليها ..
- نعم هي درة .. ولو بحثت عنها في الكون كله فلن أجد مثلها .. أبقاك الله لي يا أم أيمن ..
ورفعت يديها وقالت : يارب يكون هيثم معي مثلك يا والدي مع أمي
أبو أيمن : وهل أخبرتِ أيمن يا هند ربما يكون مشغولا كعادته
... لا لم أخبره .. سأذهب لأخبره ..
أم أيمن : يا هند اتركي عنكِ العجلة دعيه حين يستيقظ أخبريه ..
_ ولكن أخشى أن يرتبط بموعدٍ ما ثم يلومني لماذا لم تخبريني من قبل ..
على كل ِ سأنتظر حتى يستيقظ .. أتمنى أن يستيقظ قبل السادسة
..لأن رباب ستكون هنا السادسة ..
ثم خطرت لها فكرة رااائعة ..
بعدما انتهت رباب من جمع إغراضها وترتيبها ذهبت إلى حجرة أخوتها لتلقي عليهم نظرة مودعه ..
كانت تشعر بسكاكين تمزق فؤادها حينما تراهم .. تتمنى في هذه اللحظة أن تضمهم حتى ترتوي .. لكنها لا تستطيع لأنهم نائمون ..
ثم جلست أمام التلفزيون وهي لا تعقل ما فيه ... تفكر في ما حدث لها .. وخطوتها القادمة وخشيتها على مشاعر أمها ..
تشعر أنها في دوامة لا تستطيع الخلاص منها ..
بدأت تتمايل نعاسا ..فهي لم تنم منذ الأمس والساعة الآن الثانية ظهراً ,,
قررت أن تصنع لها كوبا من القهوة ربما تبعث لها النشاط ..
وحين ما دخلت المطبخ ,, وجدت محمد واقف يصب له كوب من الماء..
صنعت لها كوب القهوة وهي غير مبالية با أخاها الذي واقف ينظر إليها .. وكأنها يملآ أعينه منها ..
ثم اقترب منها ..
رباب ..
وبعد صمت دقائق :
- نعم
- لماذا تعامليني هكذا وكأنني اقترفتُ جرماً شنيعاً ..
- عجبي وماذا تسمى ما فعلت ؟!!!!
- أنها تجربة .. هي المرة الأولى والأخيرة .. أعدكِ يا رباب ..
نظرت له بحنان ممزوج بعتاب
مشكلتي أنني حنونة زيادة عن الحد الطبيعي
صدقني يا محمد أنه من حرصي عليك فعلت ذلك .. أنا لا أطيق أنا أرى أخي الذي أعقد عليه الآمال مدخنا .. ماذا لو تعلم عنك والدتي ماذا سيكون ردة فعلها .. أفكرت في ذلك ؟!
- لا لم أفكر .. ولكنك رأيت ردة فعل والدي .. انه لا مشكله عنده أن أدخن ..
زفرت بقوة :
يا محمد أن أباك مخطئا ويوما ما سيعلم نتيجة خطئه .. هذه السموم يا أخي إن أدمنت عليها ستعيش في جسدك ثم لا تتركها بسهولة .. أنت فتى ذكي وأمامك مستقبل ينتظرك فلم تضيع حياتك هدراً ؟؟
نكس محمد رأسه ولم يحر جواباً ..
- صدقيني أنهم رفاقي الذين شجعوني على ذلك قالوا لي ستصبح حياتك أفضل وستشعر بالسعادة والنشوة ..
_ كذبوا والله يا محمد .. أنها سموم تفقدك حياتك بالتدريج..اليوم مدخن وغدا ماذا وأنت في هذا السن الصغير .. يا أخي أعلم أنك تشعر بحماسة الفتيان أن تجرب كل شئ .. نافع أم ضار ..لكن تأكد انك ستندم ورب الكعبة إن سرت في هذا الطريق ..
- أرجو أن تكوني لستِ غاضبة مني يا رباب لقد تسببت لك بمشكلة مع والدي ..
_لا عليك يا أخي ( وابتسمت بمرارة ) ومنذ متى كنا أنا ووالدك في صفاء ..
ربتت على كتفه في حنان :
محمد .. عدني إني سأراك رجلا قويا يهتم لنجاح حياته لا أن يسير في طريق متخبط ..أتفهم ..
أعدكٍ يا رباب .. أعدك وعداُ قاطعا ..
اسمع إنا اليوم سأسافر إلى شقتي ولكن إياك أن تخبر والدتي بما جرى .. أنت تعلم بـ أن صحتها لا تحتمل ..
حسنا .. ولكن يا رباب .. أبي لم يقصد ذلك الكلام ..صدقيني ..
قصد أم لم يقصد .. قد فُرغ من الأمر ..
رباب أنا آآآآآآآآآسف واحتضنها وهو يبكي ...
بعد قليل دخلت سعاد المطبخ ..
وقالت : ما بكم لم وجهكما هكذا ... كأن على رؤوسكم الطير ؟!!
ابتسمت رباب بألم : هذا محمد حزين لأني سأترككم وأسأفر ..
مااااااااااااااذا ..
- نعم يا أمي سأسافر لأن مديري هاتفني بأني يجب أن أحضر للعمل وإلا سوف يفصلني ..
- بهذه السرعة يا رباب ,, أليس هو من أخبرك بأن إجازتك شهرا ماالذي حدث ؟!
- لا اعلم يا والدتي قال أن هناك عملا ينتظرني وعلي الحضور .. لا تقلقي يا أمي إنا بخير ولله الحمد كما إني اشعر بشوق شديد للعمل ..
- شوق للعمل أم مللت من أهلك ؟ ..
- أماه .. أو أمل من أهلي ,, مستحيل !!
واخترق الصمت بكاء سعاد ..
ثم تحدثت بصوت متقطع : إنني في هذه الفترة التي مكثت فيها عندنا اشعر براحة كبيرة وسعادة تغمرني لوجودك عندنا يا ابنتي ..
ثم شاركت رباب والدتها البكاء
( وتحدثت بينها وبين نفسها ,, سامحني يا أمي آآآآآآآآه لو تعلمين يا أمي انه فوق استطاعتي ماذا ستفعلين ؟!! )
.
,
.
- أمتأكد أنت مم تقول ؟!
- نعم .. هو بنفسه أتاني وأخبرني .. بأنه مسافر .. وسحر والزفاف ..
- قال انه سيعود ليلة الزفاف .. أمعقول هذا .. وهل بقي وقت على الزفاف حتى يسافر .. غريب أمره ..!!
- لكن يبدو عليه الضيق أهناك ما حدث بينه وبين سحر ؟!!
- أمور بسيطة قد تحدث بين أي زوجين ..
- لا أظن فلقد قرأت في وجهه ان هناك أمر ضايقه .. ونغص عليه .
- لا عليك منه ..سينسى ما حدث .
اقترب العجوز ذو التقاسيم الطيبة ..بطوله الفارع الذي اعترته انحناءة بسيطة ..
من زوجه ( جميله ) ليهزها مع أكتافها بشدة ,,
هل لك يد في ما جرى بينهما .. أجيبي ..؟!!
- لا ليس لي دخل أبدا ,,, لقد تشاجرا في السوق لأنها صافحت اخو صاحبتها وبالتالي رآها ولم يحتمل المنظر ..
رمقها بشك : أأنت متأكدة ؟!
- وماذا ستظنني أذن أم أنا أريد أن أخرب بيت ابنتك أليس كذلك أهذا ما يدور في بالك ؟!!!
استيقظت سحر على صوت والدتها المرتفع ..وأخذت تنصت لحديث والديها فقد شعرت انه يخصها ,,
لم اقل كذلك يا امرأة .. لكن راودني شك .. دعينا من هذا .. لم سحر تصافح الرجل وهي تعلم أن زوجها يكره هذه الأمور .. أنها تسببت بمشكله لسوء تصرفها ؟
_ وهل هذا الأمر عذر له أن يسافر ويتركها ولم يتبقى على الزفاف شئ ..
شهقت : سااااااااااااااافر ...
ثم سارت خطواتها الى المكان الذي يجلسان فيه ..
أبي .. خالد سافر حقا!!!!!!!!!
_ نعم لسوء تصرفك سافر ...
_ لماااااااااااااااااااذا..
قال انه سيعود ليلة الزفاف
_ لكن كيف يتركني ويسااااااااافر كيف ؟!!!!
يا سحر .. لم خالفتي أمره .. لم صافحت الشاب .. ألا تعلمين انه يغضبه ..يا ابنتي أي رجل تخالفه زوجه وتعصي أمره ولو كان بسيطا إلا انه سيستحيل مع الأيام إلى بغض وقد يقل قدرها عنده خذيها نصيحة من أبيك كرجل اعرف نفسيات الرجال ....
أبي : صدقني إني لم أكن متعمدة .. كل مافي الأمر إنني قابلت اخو صاحبتي في السوق وتقدم إلي مصافحا فلم أشأ أن أخذله ..
_ لم تريدين أن تخذليه وهذه النتيجه !..
_ يا أبي أنها مجرد مصافحة .. أتضر ؟!!!
_ نعم تضر ... زوجك شاب أصيل يغار على حرمه وان كان قد تحرر مؤخراً إلا أنه يحتفظ بعاداته .. وقيمه ثم أنها قبل ذلك شرعاً لا يجوز ,,,
_ أووووووووه يا أبي يكفني هما وألما ..
نعم .. يا حسن .. يكفي ابنتك مابها وتأتي تزيدها ..
_أنتِ لا تتدخلي .. أفهمتِ ... لم يفسدها غير نصائحكِ الثمينة ...
_ أبي .. أمي ... كفى ... لا تتشاجرا بسببي .. سأصلح الموضوع ..بنفسي ..لا تهتما لشأني ,,,
حين ننرحلـ عن من نحب قسراً ..
نتركه وقد تركنا فؤادنا معه..
تتكالب علينا الآلام والأسى
يكسونا بالـ سواد ..
في الساعة 6 مساء .. هبطت الطائرة التي تحمل رباباً ..
وهاهي قد رحلت عن الأرض التي يتواجد فيها أحب الناس إليها ..
والدتها .. إخوتها.. وكل الأحبة ..
رحلت عنهم وقد تركت بعضهم دون وداع !
من بين الزحام وضجيج البشر استطاعت أن تميز هند ..
أكملتا سيرهما بعد طول احتضان وكلاهما تحمل في قلبها الشوق والمزيد من الأخبار التي تود أن ترويها لصاحبتها ..
لم تكفا عن السكوت طوال سيرهما في المطار ..
كانت هند قد قررت بعد إذن والديها أن تبيت عند رباب الأيام الأولى حتى لاتشعر بالوحشة وكي تأنسان ببعضهما ...
حينما ركبت السيارة مع هند وأيمن .. وساد الصمت المكان ..
تبعثرت الخلجات في قلب بعض أناس ..
آآآآآآآه كم أنا مشتاقة لهذا المكان .. لكل شئ فيه .. للشوراع والطرقات وللعمل .. بل حتى لضجيج السيارت المزعجة .. ههههههههه .. رباه كم أشعر بالراحة والسعادة .. الحمدالله على ذلكـ ..
سعاد لم يغادرها الحزن على سفر ابنتها رغم أنها تعودت على ذلك .. لكنه أمر صعب أن قطعة منها .. تختفي من عينها هكذا .
تشعر بالخوف عليها والألم لحالها ..
انتبهت لصوت الباب وإذا به زوجها يدخل ..
_ خيراً إن شاء الله .. لماذا هذا الحزن .. أهناك أحد مات ؟!!
أف .. كفانا الله شرك .. الناس تبدأ بالسلام وأنت تسأل إن كان أحد مات ..
اها عرفت .. لابد أن ابنتك المطلقة قد غادرت ..
نعم غادرت .. هيا ارقص من الفرحة ..
حقاً .. جميل .. يبدو أن الصفعة وتهديدي لها .. قد أتيا بفائدة ..
ماااااااااااااااااااذا ؟!!!!!!!!!!!!!!!
_ الحمد الله قد وصلنا اسمعي ياربي لدي عدة مشاوير ..أقضيها ثم آتي عندك ..
_ أووووووووه يا هند ولم تأتي المشاوير إلا بعدي .. أجليها يوم آخر ..
لا المعذرة .. أنا مضطرة جدا .. لكن لن أتأخر ساعة .. ساعتان بالكثير .. ريثما ترتاحين وتربين أمورك أكون قد أتيت ...
حسناً .. أشكركما كثيراً لقد أتعبتكما معي .. حقيقة لا أعرف كيف أرد جميلكما ..
جدا .. جدا .. أتعبتنا .. هيا اصعدي للشقة لقد أطلنا الوقوف ..
ههههههههه حسنا ً .. إياك أن تتأخري ..صحبتكِ السلامة ..
في ذات المطار نفسه التي كانت قبل ساعه ونصف تتواجد فيه رباب .. هاهو خالد .. قادم ..
بعد سفرٍ طويل ...
ما إن فتح جواله حتى تفاجأ من كم الرسائل التي تنبئه عن المتصلين أثناء إغلاق جواله ..
امممم عشرون رسالة من رقم سحر ..
وثلاث رسائل من جوال ... والدة رباب .. غريب ماذا تريد ؟!!
ضغط بالمؤشر على رقمها :
وظل يرن حتى أجابت ..
_ آآآلو السلام عليكم ..
_ وعليكم السلام ورحمة الله ...
_ معكِ خالد .. كيف حالك خالتي ؟
_ الحمد الله ..
_ كيف أنت ؟
- بخير ..
أعذرني أن كنت قد أشغلتك يا بني .. لكن أود منك طلبا .. وسأكون مدينة لك ..
رباب ,, قد غادرت إلى شقتها اليوم وقبل ساعة ونصف وصلت ..أرجوك أذهب إليها طمأنني عليها .. لأنها ذهبت وهي مغضبه ..ربما تحتاج شئ .. صدقني يابني ليس غيرك أثق به واطمئن ناحيته ..
خالتي لكٍ ما طلبتِ وسبحان الله مصادفة عجيبة أنني في نفس المدينة .. وسأذهب إليها .. وأتفقد حالها .. لا تقلقي ..
_ جزاك الله خيرا يا ولدي ورحم أباك ..سأكون ممتنة لك كثيرا ..
لكم تتخيلوا شعور سعاد حينما اعترف زوجها وبجراءة انه صفع ابنتها ..
لقد تعبت وقتها وتحسبت عليه .. ولم تسعفها الدموع ..
والحزن ..
لذا خطر لها أن تخبر خالد وأن توصيه عليها .. فهي لم ترد أن تخبر فيصل .. لأنه ربما يسبب لها مشاكل مع ابنتها بحكم انه غير راضٍِ عن عملها هناك ..
ولم تجد غير خالد ..
كم تفاجأت حين دخلت شقتها .. رائحة فواحة .. زكيه وصلت إلى أنفها ..
وااااااااااااو .. ماهذا ؟!!
لقد وجدت شقتها تبرق من النظافة ..
وقد تغير ترتيبها عم كان عليه قليلاً ..
ابتسمت بعجب ..
لمااااااااااذا يا هند تحرجينني .. حفظك الله لي ..
كانت تعلم إن هند هي من فعلت ذلك .. لأنها تملك مفتاح آخر للشقة ..
شعرت بانتعاش .. وراحة نفسية ..
وتوجهت فورا إلى الحمام ... كي تأخذ لها حماماً باردا ..
ثم لبست بنطالا من الجنز مع بدي أحمر .. ثم تعطرت ووضعت ميك أب خفيف ..
وتركت شعرها الناعم الذي يصل لآخر ظهرها .. بكل حرية ..
لم أصدق إني وصلت للبلد .. فقد كنت متعباً ... ومنهكاً .. حتى فوجئت بطلب والدة رباب .. لقد كان صوتها يحمل حزناً شديداَ .. ربما حزينة على فراق ابنتها .. لكن غريب لماذا هي مغضبه ؟ّّ!!
في الأمر سر !!
زفر بقوة مازلتِ رباب تقتحمين حياتي دوماً بلا استئذان !!
لا أعلم ما شعوركٍ لو علمت بما أنا مقدم عليه ؟!!
سأمر للاطمئنان عليها ثم أسير لمنزلي ..
أعانني الله ..
..
_ ما هذا ياهند لقد مللت كثيرا لماذا تأخرتِ إلى هذا الوقت ....
ههههههههه رباب تحدثي بصوت منخفض لقد جلبت لي الصداع .. أنا قريبة من المنزل .. عشر دقائق وسأكون عندك .. هل ارتحتِ ..
حسناً ,,, لا تتأخري ,,
وبعد دقيقين إذا بالباب يطرق ..
_ ضحكت رباب وقالت بالهند أنها لاتكف عن حركاتها تقول عشر دقائق وهي بالأسفل ..
ثم ركضت باتجاه الباب وفتحته بسرعة تطايرت معها بعض خصلات شعرها الأسود وهي تقول :
هند أنت لا تتركين حر ك.......... ثم توقفت
تخيلوا إذا بالطارق ..خالد وليست هند !!
لقد صعقت وعقدتها المفاجأة .. دفعت الباب بسرعة و أغلقته ..
وهي تخفق بقوة والحرج يعلوها ..
رباه ,, انه خاااااااااااالد .. ماالذي أتى به في هذه الساعة .. يا فضيحتي كيف رأني ,, يالغباااااااااائي ..وأخذت تلوم نفسها
أما هو ظل واقفاً في ذهول يحاول أن يستوعب الموقف ..
أهذه رباب .. أم ملاك ....لا أصـــــــدق !!!!!
توقعاتكم ؟
( 12 )
على عتبة الانتظار
تقاذفت بي خليط من المشاعر
ذهولـ
غليان
إعجاب
إرهاق
كل من مشاعري هذه
تزاحم أختها ,,
لتصل إلى قريب ما يسمى بالانفجار !!
مكثت دقائق انتظر رباباً .. تفسح لي الطريق
وكأنها سنين ..لطولها ..
بين وقفتي المنتظرة والماضي الحاضر ..
سبحت ..
وتساءلتـ
من أنتِ يا ربابـ ؟!
أحقاً أنتِ ابنة عمي الذي ما عرفتكِ إلا بعد رحيل والدي ,,
أحقا أنتِ من أوصى والدي بالزواج بكـِ ؟!!
أهي أنتِ من تنافس سحر دون أن تشعري ؟!!
أجيبي بربكِ قبل أن أفقد صوابي ؟!!!!!!
بعدما ارتديت عباءتي وأسدلت الغطاء على وجهي أذنت له بالدخول وتركت الباب مفتوحاَ ..
كنت خجله .. لا استطيع السير من رجفتي .. كلما تذكرت انه رآني بلا حجاب ..
أتفطر وألوم نفسي
وأنعتها بكلـ لفظ السبابـ
موقف لا يحسد عليه ....
أرسلتُ لهند أثناء ذلك بالجوال ..
( هند حبيبتي ادخلي البيت بهدوء وانتبهي فلقد فوجئت بابن عمي زائرا .. وان كان في الأمر حرج لك فانتظريني وأنني أفضل أن تأتي حتى لا تكون خلوة )
امم غريبة ما الذي أتى به في هذا الوقت أتمنى أن يكون خيراً ,, لكن كيف سأدخل عندها ولديها ابن عمها انه أمر في غاية الإحراج إن تركتها وحدها اعتبرت خلوة ,,
قطعت ترددي بـ هذه مثل أختي ولن أتركها,,
رباب : تفضل يا خالد أدخل ,,,,
خالد : أخيراً كدت أنام واقفاً
ابتسمت في حرج
( المعذرة فزيارتكـ مفاجئة ومحرجة في نفس الوقت )
خالد : أعلم بذلك ولكن الضرورات أحيانا تقتضي ذلك وثم إن أمكِ أوصتني عليكِ ,,
رباب : من .. أمي !! ... كيف ؟!!
خالد : غريب ليس لديكِ علم بذلك ؟!!
رباب : لا ليس لدي علم بذلك ,,
خالد : يا لحنو الأمهات لقد حادثتني وكانت في أشد القلق عليكِ ,وطلبت مني أن أطمئن عليكِ ,,,
رباب : وبدون شعور ( يا حبيبتي يا أمي حفظكِ الله لي )
خالد: كيف حالكِ يا رباب ؟
رباب : بخير الحمد الله ,,, لا أشكو بأسا ,,,
خالد : بل على العكس أشعر أن هناك بأس وأمور أخرى تعترض حياتكِ ..
رباب : ( بعد طول غيبة وقلة سؤال يأتي ويقول أشعر أن هناك أمور في حياتك يا لبروده )
لا الحمد الله أعيش بخير وطمأنينة ,,
( انتبهت لهند التي دخلت بهدوء إلى الحجرة الأخرى )
خالد : أتمنى ذلك ..
رباب : اعتذر بشدة على الموقف الغبي الذي تعرضتَ له ,,, كنت انتظر صديقتي وقبلها بدقائق أخبرتني أنها قادمة فظننتك هي
خالد: حقا موقفكِ كان غبيا لآخر درجة ..ماذا لو كان رجل غريب وفتحتِ له الباب ,, سيظن بكِ السوء ,,,
لكن بصــــــــراحـــــــة { وابتسامة آسرة بدت على محياه }
لم أكن أعلم أن زوجتي وأم أبنائي في المستقبل تملك هذه النعومة والجاذبية ..
رباب : [ كساها الحرج والحياء واحمرت خدودها }
أولا .. الحمد الله أنه لم يكن الرجل إلا أنت ,,, فأنا قد تلقنتً درساً قاسياً .. وثانياً,, لكن كيف خمنت أني سأصبح زوجتك وأم أولادكـ ؟
خالد : ماذا تعنين يا رباب ,,, هل غيرتِ رأيكِ في ,, أم ماذا ؟
رباب : الآن بعد المدة التي مضت ,, لم تكلف نفسكـ السؤال عني أو حتى الاتصال ,, وتأتي وبكل أريحية تقول زوجتي وأم أبنائي ,,حقيقة أخشى على نفسى من تجاهلك مستقبلا ..
خالد : { وبنظرة حادة } وأنتِ أيضا لم تحادثيني وتطمئنين علي ,, حسنا تجاهلتك ,, لم أطمئن عليك ,, ألم يساوركِ القلق بشأني ,,,,
رباب : كيف تطلب مني أن أحادثك وأنت بالأصل لم تفكرفي ذلك
خالد: اسمعي يا رباب ,, أنت الآن في مرحلة من الغضب والتعب النفسي وكما أنني اشعر أن هناك ثمة أمر ما تعانين منه ,, لكن لن آخذ على كلامكِ يا ابنة عمي ,, سأترككِ حتى تهدئي ,,,ثم نتفاهم بشكل جدي ..
رباب :
لا أنا أعني ما أقولـ يا ابن عمي ,,
............... التزمت الصمت وشعرت أنه محق بحديثه ,, أغمضت عينها ودمعات تفر من عيونها ,,
ثم نهضا واقفاً
خالد : رباب هل ينقصكِ شئ أو أمر ٍ ما ,, ؟
رباب : شكراً .. لا ينقصني شئ ,,
خالد : رباب وضعكِ هذا لن يطول أسمعتِ ,,
رباب : أرجوك لا تكلف نفسك فوق عناءك ولا تحمل همي ,, فأنا بأفضل حال وأنعم عيش .. ولستً في حاجة إلى أحد ..
خالد: وإن كنتُ أنا ؟!!
رباب : وبثقة قالت نعمـ ..
خالد : { مبتسماً بغيظ } سنرى يا رباب ,,,
ثم نهض واقفا وسار باتجاه الباب ,,,ثم ظلت رباب واقفة في مكانها ,,
والتفت قبل أن يخرج وقال :
رباب ,, انتبهي لنفسك هذا الموقف لا يتكرر مرة أخرى ... لأنني حقاً أن رآك غيري سأفقأ عينيه ,,, ولوح يده مودعاً ..
.
.
أما أنا فلقد أصبت بالذهول وقفت لبرهة مشدوهة أنظر للباب ,,
وأقول .. ما هذا الذي يدعى خالد ؟!!!!
بارد .. واثق من نفسه لدرجة الغرور .. يأمرني وكأنني من أملاكه الخاصة ...
ثم فزعت لصرخة هند ,,,
ماااااااااااااهذا .. أوقعتِ في هواه! .. لم تخبريني أن لديك ابن عم وسيم كهذا ها ... أجيبي ..
رباب : هند أوووه نسيتك ,, سامحيني ,,,
هند : يحق لك أن تنسيني وتنسي اسمي أيضا ..
لكزتها رباب مع كتفها ... هنـــــــــــــــــــــــد
ماهذا ألا تعلمي أني حييه ,,,,
هند : (بابتسامة ماكرة) حــــــقا ..
رباب : هــــــــــــنـــــــــــــــــــــد لم أخبرك أرايتي غبائي وحمقي الى أين وصل .. ؟
هند : مـــــــــــاذااااااااااا فعلتِ ؟!!!!
.....................................................
خالد
بعد ذلك انطلق خالد بسيارته لـ أقرب فندق يستريح فيه لأنه فعلاً يشعر بالتعب والإرهاق ولا يستطيع مواصلة سيره نحو منزله ,,,,,
آه ... ماذا فعلت بي يا رباب .. نظرة خاطفة قلبت موازيني وشتتني ..
أشعر أن قلبي يخفق كثيراً .. يتخبط ..
لم أكن أعلمـ وأتخيلها هكذا ,,,
واسترجع صورتها في مخيلته ...
وأكثر ما أسره عيناها الساحرتان .. حينما تكحلها تبدو ساحرتان جميله .. وابتسامتها الآسرة
لستِ بذاك الحسن يا رباب ربما سحر تفوقكـ كثيراً .. لكنك تملكين روحاً جذابة .. وملامح لإنثى طاغية ,, في قمة النعومة ,,,
وانتبه من سرحانه ليجد نفسه واقف أمام الإشارة وقد تحولت للون الأخضر وأبواق السيارات تعج من خلفه
وضرب بكلتا يديه على مقود السيارة وهو منفعلاً ..
ماذا فعلتِ بي يارباااااااااب !!!!!!
وهناك حيث كانت سعاد تكفكف دمعها وهي تحادث أختها نورة
نورة : هداكِ الله يا سعاد ولم لمـ تخبري فيصل بذلك ؟
سعاد : لا إلا فيصل لأريده أن يعلم أنه متهور وممكن يؤذيها ويكفى ما وجدته من الظالم !!
نورة : ولم تجدي غير خالد .. لو علمـ فيصل لقلب الدنيا رأساً على عقب .. انه أمر في غاية الصعوبة تطلبين منه أن يذهب إليها وهي وحدها هناك ..أما فكرتِ بالأمر يا سعاد .. انكِ تسرعتِ ..
سعاد : بالعكس لم أتسرع .. انه الحل الوحيد .. بالله أخبريني من كان سيقف معي وقتها ؟!!
خالد ,, لا أخشى عليها منه فهو ابن يوسف يا نورة .. ثم أنه سيكون زوجها .. مستقبلا .. ولن أثق إلا به .. فهو متفهم جداً بعكس فيصل أعاننا الله عليه ..
نورة : لو كنت وقتها موجودة عندك لما سمحتُ لكِ بأن تحادثيه ثم سئلتِ نفسك هل فكر فيها هو ؟؟؟؟؟!!
نورة : { وقد شعرت أنها تمادت وكسرت خاطر أختها }
لكن لا عليكِ يا سعاد طالما انكِ مطمئنة لما فعلته فـ لابأس أذن .....
سعاد : لكن اجعلي الأمر سراً بيننا لا يصل الخبر لـ فيصل بأني أوصيت خالداً عليها ...
.
.
وبعد انتهاء المحادثة ..
سأل مؤيد والدته الذي كان للتو مستيقظا من نومه مالأمر (التقط آخر الكلام )
مابها خالتي سعاد ومادخل خالد ورباب ؟
( وداخله يرتجف يخشى أن يسمع خبر يؤلمه فوق ألمه )
نورة : مسكينة سعاد .. مبتلاه ... رباب سافرت فستستأنف عملها ..
مؤيد : أهكذا بكل بساطة تسافر الم تكن إجازتها شهرا؟!
نورة : بلى ولكن تشاجرت مع أبو محمد ,, ففضلت أن تسافر ,,
مؤيد : الأحمق .. السافل .. مازال هو لم يتغير طباعه ...
نورة : ولن تتغير طباعه ..
مؤيد : أمي الم أقل لكم أن الحل بيدي .. أتزوجها وأريح الجميع من همها .. أرجوك ساعديني .. أتوسل إليك ..
نورة : ( بنظرة حنونة وهي تمسك بكف مؤيد )
ولدي .. الم أخبرك من قبل أن هذا الأمر منتهٍ تماماً .. امحه من قاموسكـ ,,, صدقني لو كان لك نصيب بها لتزوجتها ,,
مؤيد : أمـــــــي .. أرجوكـ لم أعد أقوى على النسيان .. لماذا تيئسينني منها وهي بعد لم ترتبط برباط مع أحد .. لمـ يا أمي ؟!
ألم تعلمي أني أعاني إلى حد الوجع من الشوق لها .. أبيت ليلي وأنا ساهمـ فيها وكيف الوصول اليها .. تعبت .. تعبت .. ياأمي ..
نورة : أنا أعرف باالذي تعانيه أنني أم ..أتعلم ماذا يعني أم .. بنظرة منك أعلم بماذا تفكر .. أعرف إن كنت سعيدا .. مهموما .. صدقني ولكن .. أنها لابن عمها أتفهم ..,,
مؤيد : لااااااا لن يأخذها ولن يتزوجها أحد غيري .. هذا حبي وسأدافع عنه بقوة ..
نورة : { بضحكة سخرية } تقول كلامك وكأنك ستخوض معركة حربية .. أين عقلك .. ماذا دهاك .. ؟!!!
مؤيد : نعمـ يا أمي أنا سأخوض معركة .. فيها نصر وخسارة ,, آآآآه لمـ يعد فيً عقل ولا بصيرة ..
نورة : ( وفي نفسها كيف لو علمت أن خالد زارها ماذا ستفعل ..كفانا الله الشر )
مؤيد : أنا ذاهب ياأمي ,, مع السلامة ..
نورة : إلى أين يا ولدي .. لا تذهب وأنت في هذه الحالة ..
مؤيد : دعيني يا أمي .. إنني أشعر بالاختناق .. عساي أن أموت وأرتاح ..مع السلامه ,,
نورة : أعوذ بالله من الشيطان الرجيمـ .. حفظك الله من كل سوء .. وأبعد عنا ذكر الموت !
( ليتنا ما عرفناك يا رباب )
يا هوى أَحِرق جوفي ..
احرق كلي ..
روحي
جسدي
وامنحني القرب من سيدة قلبي
ارحمـ أيام الشوق
وسنين الانتظار
ولهفة المشتاق
وصد الحبيب
.
.
{من الآن سوف أحزمـ الأمر وأنهي فصول عشقي }
نظر في ساعته فوجدها .. التاسعة .. يبدو أن الوقت غير مناسب ..
( وإن غد لناظره لقريب )
هند والرباب لم تكفا عن ثرثرتهما طوال الوقت .. كأنهما يريدان أن يُفرغا مابـ جعبتهما من أفكار وحديث بل حتى وخواطر ...
هند : اممم حقيقة موقفكـ يا رباب ,, كان محرجاً.. ثم ( غمزت بعينها ) ومن يدري ربما الأخ خالد .. يتحركـ ويعجل بعد هذه النظر ة لا أظن أنه سيصبر بعد اليومـ ..
رباب : تقولين ذلك وكأنني فاتنة الكون وجميلة الجميلات ,, ثمـ ما هذا أعان الله هيثمـ عليك فأنتِ جريئة ...
هند : ههههههههههه صدقيني يا حبيبتي أنني عند هيثمـ أبدو هكذا ,,
{وأخذت تمثل على أنها في شدة الحياء }
رباب : ههههههههههههههههههههههههههههههه آآآآآآه يابطني أشعر بالألمـ ... حقيقة أشك في مدى صدق حديثك ..
هند : رباااااااااب ... ياغيظي منكِ ..
رباب : آه ياهند لو تعلمين أي عذاب .. وأي وجع أحُسٍِ به ..
هند: ولهي عليك يا حبيبتي .. وما الذي يكدرك ..؟
رباب : كل شن.... بداء من مصيري بخالد .. ثم ابني خالتي الهائم بي .. وبأخي اكتشفت أنه يدخن !
هند : لا عليك .. صدقيني كل منا فيه من الهموم .. مايكفي .. لكن بالصبر نتصبر ريثما يفرجها الله لنا ..
رباب : ما رأيك بخالد ؟!
هند : امم أشعر من كلامه أنه رجل .. متفهم .. حنون لا أدري لماذا .. في نبرة صوته حنان جاذب ..
رباب: لكن لماذا تجاهلني في تلك الفترة الماضية أنني يؤسفني هذا ..
هند : ربما هناك أمور أو أشغال .. شغلته ..
رباب : ( بسخرية ربما )
.
.
.
قضيا وقتهما بسعادة فقد تناولتا العشاء الذي جلبته هند معها ومن المطعم الذي تفضله رباب .. حيث شهرته بطهو الشطائر اللذيذة ..
رغمـ التعب والإنهاك لمـ يأخذ راحته في نومه .. أخذ يتقلب على السرير يمنة ويسرة وهواجس سحر والزفاف ورباب تشوش عليه .. حتى أصابه صداع .. فنهض بعد خمس ساعات من النوم غير المريح ..
سار نحو الشرفة بتململ .. تأمل البدر ..المتوسط كبد السماء .. تراءت له صورة سحر شعر بشوق وحنين جارف ..
لكن سرعان ماخبا هذا الشوق حين تذكر .. ما فعلته ,,,
وكأنه شريط يمر من أمامه
( طمعها – استغلالها – عصيانها لأمره .. عنادها )
فزفر مغتاظاً ,,,
وهمس
حقاَ إن الزفاف بعد غد .. أنني حقا متسرع صدقت يا والدي حينما قلت ذلك .. تباً للعجلة ما أقبحها ..
ففكر طويلاً فوجد أن هناك أمرا أهم من الزفاف يتحتمـ عليه المسارعة بتنفيذه ,.
فكرة أن رباب تعيش لوحدها تؤرق مضجعه .. فهو يشعر في قرارة نفسه أنه مسئول عنها .. مايمسها يمسه ..
فهي عرضه وشرفه ,,,,,
وقبل ذلك كله هي
{ وصية والده الحبيب }
اهتز جواله اثر صوت رسالة كان متأكدا أنها من عند سحر ,,,
( خالد .. ما الذي فعلته كيف تسافر قبل الزفاف .. ألهذا الحد أنا رخيصة عندك)
( ليس يعني أني أحبك أن تلقى بمشاعري عرض الحائط ... الزفاف سيتأجل ,,, هناك أمورا مهمة تلزم مني التفرغ لها في هذه الفترة .. ودعي اخو صاحبتك ينفعك )
دقائق وإذا بجهازه يرن تقدم إليه بكل برود وأغلقه ,,,
وهناك في تلك الشقة الصغيرة ..
هند : المـ تخبريني عن سمر كيف هي .. لقد أحببتها جدا هذه الفتاة ..
ثمـ ضحكت لمنظر رباب ( تغط في نومـٍ عميق وهي جالسه ... وشعرها متناثر حول وجهها )
رباب .. استيقظي نامي في سريركـ هههههههههه ..
ثم انتبهت رباب ,,
ها .. هل نمت أنا ؟!
هند : نعمـ وأزعجني شخيرك المتواصل ,,
رباب : ماذا .. أوه آسفة يبدو أن التعب قد بلغ مني مبلغه ..
هند : هيا نامي .. ولا .تكري بشاني .. سأغسل الأطباق ثم
أفتح منتداي المفضل ,,, ثمـ أنام ..
رباب : ( غمزت لها ) تعنين منتدى هيثم أليس كذلك ..
هند :هههههه وهل في ذلك شكـ ..
رباب : حسناً تصبحين على خير..
كان رغمـا عن إرادتي أن تمر علي صورته في بالي
رأيت طيفه وهو يبتسمـ
وهو يلوح بيده إشارة الوداع .. وابتسمت
ثم استغرقت في نومٍ عميقـ
الساعة الخامسة مساء من الغد
طًرق منزل خالد ..
الطارق : هل خالد موجود ؟
الحارس : لا .. ليس بموجود ..
الطارق : متى يكون موجودا ؟
الحارس : لا أعلمـ هو منذ فترة مسافر ..
الطارق : اها .. شكرا .. إذن ..
ابعد أن تكبدت مشوار نصف ساعة أجده غير موجود !
لا بأس سأعود مرة أخرى ... لأجلكِ يا فؤادي سأسعى ..
وفي الغد هاتف خالد سعاد ..
وبعد إلقاء التحية والسلامـ
خالد: خالتي سعاد .. حقيقة أن حال رباب ومكوثها وحدها أمر لا يعجبني .. الحياة لمـ تعد آمنه ..
سعاد : نعمـ يا يا ولدي بربك هل تظن أنني مطمئنة لهذا الأمر أنني في أشد قلقي عليها .. ولن أرتاح إلا حينما تكون في بيت زوجها .{ اللبيبُ بالإشارةِ يفهمـ }
خالد : صدقتِ ولذا فإنني اطلب أن نعقد القران ونتزوج .. في أسرع وقت ..
سعاد : منذ زمن وأنا انتظرك أن تبادر فا ابن خالتها كان يلح علي بالزواج بها ,, ثـم أني سأرى رأيها .. وأوفيكـ بالـرد القريب ,,
خالد : حسنا وآمل أن لا تتأخري يا خالتي ,,,
سعاد : لن أتأخر بإذن الله ..
.........................................................
يارب لك الحمد والشكر ها قد تحقق أملي بأن تتزوج ابنتي وتستقر ومع من أثق به ...
يارب أتم هذا الأمر على خير ...
رباب : ولكن يا أمي لماذا هذا التسرع لمـ أكد أذهب إلى عملي حتى يفاجئني بهذا الموضوع لمـ لا يؤجله لفترة .. أنا غير مستعدة إطلاقاً ..
سعاد : رباب .. لا تغضبيني .. لو تعلمين قدر فرحي وسروري لأحجمتِ عن هذا الحديث .. رجائي يا ابنتي أن ترضي أريد أن أطمئن عليك ..
رباب : يا أمي .. يا عزيزتي .. صدقيني .. أنني راضيه لكن ليش في هذا الوقت ..
سعاد : رباب .. أنا لا أحب أن أكُرِهك على أمر لا ترغبين به ..
لكن هذا الأمر اسمحي لي .. سترضين به .. إن كنت أعني لك شيئا فلا ترفضي ,,,
رباب : حسنا يا أمي لا جلك فقط ... رضيت ..
سعاد : وبفرحة عارمة .. بارك الله فيك .. بارك الله فيك ..
...............................
رباه .. قدمـ لي الخير ويسره لي .. انك تعلمـ إنني ساءني ماهي عليه رغمـ أن قلبي في واد آخر ,,
كان لا يعلمـ أيشعر بالفرحة أم بالحزن ..
كان في داخله فرح لأنه اتخذ خطوة صائبة في تحقيق وصية والده ..
وفي نفس الوقت حزين على أنه أجل زفافه من سحر ,,,,
التي ما أن علمت بـ خبر التأجيل حتى انهارت وتعبت نفسيا .. لكن ذلك لمـ يشفع لها عند خالد.. لأنه قرر ولن يثنيه عن قراره وجعها أو أي أمر آخر ..
...................................
الآن رباب حزينة ومتجهمة وبجانبها هند تواسيها ,, وتهدئ من روعها ..
هند:( بابتسامة فرحه ) لا أصدق أن حبيبتي رباب ستتزوج .. من ذاك الوسيمـ ..إنني سعيدة لأجلك ..
رباب : أشعر بالغيظ يا هند .. الأمر مفاجئا لي ..ثمـ إني أعتب عليه تجاهلي في تلك الفترة الأمر الذي يشعرني بالخوف على مستقبلي معه ... بعد أن كنت راضية تماما ,,
هند : رباب لا تجعلي الأفكار السوداء تعشعش في بالك انفضيها ..كل ما تتحدثين عنه وهم .. وما يدريك أنه تجاهلك .. التمسي له عذرا .
رباب : .........................تثاءبت
عادت رباب لعملها وتناست كثيراً من همومها ..وقد كانت فرحة صديقات المهنة كبيرة ..
حيث عملن لها احتفالاَ جميلاَ بمناسبة سلامتها وعودتها ..
حتى مديرها الذي لمـ تره سوى متجهماً .. يبدو متغيراَ في خُلقه
وقد مضى لعودتها لعملها أسبوعان .. مرت كسرعة البرق ..
حتى فوجئت ذات يومـ وهي منهمكة في عملها بصديقتها سناء تخبرها أن هناك شخصاً ما يسأل عنها !!!
على عتبة الانتظار
تقاذفت بي خليط من المشاعر
ذهولـ
غليان
إعجاب
إرهاق
كل من مشاعري هذه
تزاحم أختها ,,
لتصل إلى قريب ما يسمى بالانفجار !!
مكثت دقائق انتظر رباباً .. تفسح لي الطريق
وكأنها سنين ..لطولها ..
بين وقفتي المنتظرة والماضي الحاضر ..
سبحت ..
وتساءلتـ
من أنتِ يا ربابـ ؟!
أحقاً أنتِ ابنة عمي الذي ما عرفتكِ إلا بعد رحيل والدي ,,
أحقا أنتِ من أوصى والدي بالزواج بكـِ ؟!!
أهي أنتِ من تنافس سحر دون أن تشعري ؟!!
أجيبي بربكِ قبل أن أفقد صوابي ؟!!!!!!
بعدما ارتديت عباءتي وأسدلت الغطاء على وجهي أذنت له بالدخول وتركت الباب مفتوحاَ ..
كنت خجله .. لا استطيع السير من رجفتي .. كلما تذكرت انه رآني بلا حجاب ..
أتفطر وألوم نفسي
وأنعتها بكلـ لفظ السبابـ
موقف لا يحسد عليه ....
أرسلتُ لهند أثناء ذلك بالجوال ..
( هند حبيبتي ادخلي البيت بهدوء وانتبهي فلقد فوجئت بابن عمي زائرا .. وان كان في الأمر حرج لك فانتظريني وأنني أفضل أن تأتي حتى لا تكون خلوة )
امم غريبة ما الذي أتى به في هذا الوقت أتمنى أن يكون خيراً ,, لكن كيف سأدخل عندها ولديها ابن عمها انه أمر في غاية الإحراج إن تركتها وحدها اعتبرت خلوة ,,
قطعت ترددي بـ هذه مثل أختي ولن أتركها,,
رباب : تفضل يا خالد أدخل ,,,,
خالد : أخيراً كدت أنام واقفاً
ابتسمت في حرج
( المعذرة فزيارتكـ مفاجئة ومحرجة في نفس الوقت )
خالد : أعلم بذلك ولكن الضرورات أحيانا تقتضي ذلك وثم إن أمكِ أوصتني عليكِ ,,
رباب : من .. أمي !! ... كيف ؟!!
خالد : غريب ليس لديكِ علم بذلك ؟!!
رباب : لا ليس لدي علم بذلك ,,
خالد : يا لحنو الأمهات لقد حادثتني وكانت في أشد القلق عليكِ ,وطلبت مني أن أطمئن عليكِ ,,,
رباب : وبدون شعور ( يا حبيبتي يا أمي حفظكِ الله لي )
خالد: كيف حالكِ يا رباب ؟
رباب : بخير الحمد الله ,,, لا أشكو بأسا ,,,
خالد : بل على العكس أشعر أن هناك بأس وأمور أخرى تعترض حياتكِ ..
رباب : ( بعد طول غيبة وقلة سؤال يأتي ويقول أشعر أن هناك أمور في حياتك يا لبروده )
لا الحمد الله أعيش بخير وطمأنينة ,,
( انتبهت لهند التي دخلت بهدوء إلى الحجرة الأخرى )
خالد : أتمنى ذلك ..
رباب : اعتذر بشدة على الموقف الغبي الذي تعرضتَ له ,,, كنت انتظر صديقتي وقبلها بدقائق أخبرتني أنها قادمة فظننتك هي
خالد: حقا موقفكِ كان غبيا لآخر درجة ..ماذا لو كان رجل غريب وفتحتِ له الباب ,, سيظن بكِ السوء ,,,
لكن بصــــــــراحـــــــة { وابتسامة آسرة بدت على محياه }
لم أكن أعلم أن زوجتي وأم أبنائي في المستقبل تملك هذه النعومة والجاذبية ..
رباب : [ كساها الحرج والحياء واحمرت خدودها }
أولا .. الحمد الله أنه لم يكن الرجل إلا أنت ,,, فأنا قد تلقنتً درساً قاسياً .. وثانياً,, لكن كيف خمنت أني سأصبح زوجتك وأم أولادكـ ؟
خالد : ماذا تعنين يا رباب ,,, هل غيرتِ رأيكِ في ,, أم ماذا ؟
رباب : الآن بعد المدة التي مضت ,, لم تكلف نفسكـ السؤال عني أو حتى الاتصال ,, وتأتي وبكل أريحية تقول زوجتي وأم أبنائي ,,حقيقة أخشى على نفسى من تجاهلك مستقبلا ..
خالد : { وبنظرة حادة } وأنتِ أيضا لم تحادثيني وتطمئنين علي ,, حسنا تجاهلتك ,, لم أطمئن عليك ,, ألم يساوركِ القلق بشأني ,,,,
رباب : كيف تطلب مني أن أحادثك وأنت بالأصل لم تفكرفي ذلك
خالد: اسمعي يا رباب ,, أنت الآن في مرحلة من الغضب والتعب النفسي وكما أنني اشعر أن هناك ثمة أمر ما تعانين منه ,, لكن لن آخذ على كلامكِ يا ابنة عمي ,, سأترككِ حتى تهدئي ,,,ثم نتفاهم بشكل جدي ..
رباب :
لا أنا أعني ما أقولـ يا ابن عمي ,,
............... التزمت الصمت وشعرت أنه محق بحديثه ,, أغمضت عينها ودمعات تفر من عيونها ,,
ثم نهضا واقفاً
خالد : رباب هل ينقصكِ شئ أو أمر ٍ ما ,, ؟
رباب : شكراً .. لا ينقصني شئ ,,
خالد : رباب وضعكِ هذا لن يطول أسمعتِ ,,
رباب : أرجوك لا تكلف نفسك فوق عناءك ولا تحمل همي ,, فأنا بأفضل حال وأنعم عيش .. ولستً في حاجة إلى أحد ..
خالد: وإن كنتُ أنا ؟!!
رباب : وبثقة قالت نعمـ ..
خالد : { مبتسماً بغيظ } سنرى يا رباب ,,,
ثم نهض واقفا وسار باتجاه الباب ,,,ثم ظلت رباب واقفة في مكانها ,,
والتفت قبل أن يخرج وقال :
رباب ,, انتبهي لنفسك هذا الموقف لا يتكرر مرة أخرى ... لأنني حقاً أن رآك غيري سأفقأ عينيه ,,, ولوح يده مودعاً ..
.
.
أما أنا فلقد أصبت بالذهول وقفت لبرهة مشدوهة أنظر للباب ,,
وأقول .. ما هذا الذي يدعى خالد ؟!!!!
بارد .. واثق من نفسه لدرجة الغرور .. يأمرني وكأنني من أملاكه الخاصة ...
ثم فزعت لصرخة هند ,,,
ماااااااااااااهذا .. أوقعتِ في هواه! .. لم تخبريني أن لديك ابن عم وسيم كهذا ها ... أجيبي ..
رباب : هند أوووه نسيتك ,, سامحيني ,,,
هند : يحق لك أن تنسيني وتنسي اسمي أيضا ..
لكزتها رباب مع كتفها ... هنـــــــــــــــــــــــد
ماهذا ألا تعلمي أني حييه ,,,,
هند : (بابتسامة ماكرة) حــــــقا ..
رباب : هــــــــــــنـــــــــــــــــــــد لم أخبرك أرايتي غبائي وحمقي الى أين وصل .. ؟
هند : مـــــــــــاذااااااااااا فعلتِ ؟!!!!
.....................................................
خالد
بعد ذلك انطلق خالد بسيارته لـ أقرب فندق يستريح فيه لأنه فعلاً يشعر بالتعب والإرهاق ولا يستطيع مواصلة سيره نحو منزله ,,,,,
آه ... ماذا فعلت بي يا رباب .. نظرة خاطفة قلبت موازيني وشتتني ..
أشعر أن قلبي يخفق كثيراً .. يتخبط ..
لم أكن أعلمـ وأتخيلها هكذا ,,,
واسترجع صورتها في مخيلته ...
وأكثر ما أسره عيناها الساحرتان .. حينما تكحلها تبدو ساحرتان جميله .. وابتسامتها الآسرة
لستِ بذاك الحسن يا رباب ربما سحر تفوقكـ كثيراً .. لكنك تملكين روحاً جذابة .. وملامح لإنثى طاغية ,, في قمة النعومة ,,,
وانتبه من سرحانه ليجد نفسه واقف أمام الإشارة وقد تحولت للون الأخضر وأبواق السيارات تعج من خلفه
وضرب بكلتا يديه على مقود السيارة وهو منفعلاً ..
ماذا فعلتِ بي يارباااااااااب !!!!!!
وهناك حيث كانت سعاد تكفكف دمعها وهي تحادث أختها نورة
نورة : هداكِ الله يا سعاد ولم لمـ تخبري فيصل بذلك ؟
سعاد : لا إلا فيصل لأريده أن يعلم أنه متهور وممكن يؤذيها ويكفى ما وجدته من الظالم !!
نورة : ولم تجدي غير خالد .. لو علمـ فيصل لقلب الدنيا رأساً على عقب .. انه أمر في غاية الصعوبة تطلبين منه أن يذهب إليها وهي وحدها هناك ..أما فكرتِ بالأمر يا سعاد .. انكِ تسرعتِ ..
سعاد : بالعكس لم أتسرع .. انه الحل الوحيد .. بالله أخبريني من كان سيقف معي وقتها ؟!!
خالد ,, لا أخشى عليها منه فهو ابن يوسف يا نورة .. ثم أنه سيكون زوجها .. مستقبلا .. ولن أثق إلا به .. فهو متفهم جداً بعكس فيصل أعاننا الله عليه ..
نورة : لو كنت وقتها موجودة عندك لما سمحتُ لكِ بأن تحادثيه ثم سئلتِ نفسك هل فكر فيها هو ؟؟؟؟؟!!
نورة : { وقد شعرت أنها تمادت وكسرت خاطر أختها }
لكن لا عليكِ يا سعاد طالما انكِ مطمئنة لما فعلته فـ لابأس أذن .....
سعاد : لكن اجعلي الأمر سراً بيننا لا يصل الخبر لـ فيصل بأني أوصيت خالداً عليها ...
.
.
وبعد انتهاء المحادثة ..
سأل مؤيد والدته الذي كان للتو مستيقظا من نومه مالأمر (التقط آخر الكلام )
مابها خالتي سعاد ومادخل خالد ورباب ؟
( وداخله يرتجف يخشى أن يسمع خبر يؤلمه فوق ألمه )
نورة : مسكينة سعاد .. مبتلاه ... رباب سافرت فستستأنف عملها ..
مؤيد : أهكذا بكل بساطة تسافر الم تكن إجازتها شهرا؟!
نورة : بلى ولكن تشاجرت مع أبو محمد ,, ففضلت أن تسافر ,,
مؤيد : الأحمق .. السافل .. مازال هو لم يتغير طباعه ...
نورة : ولن تتغير طباعه ..
مؤيد : أمي الم أقل لكم أن الحل بيدي .. أتزوجها وأريح الجميع من همها .. أرجوك ساعديني .. أتوسل إليك ..
نورة : ( بنظرة حنونة وهي تمسك بكف مؤيد )
ولدي .. الم أخبرك من قبل أن هذا الأمر منتهٍ تماماً .. امحه من قاموسكـ ,,, صدقني لو كان لك نصيب بها لتزوجتها ,,
مؤيد : أمـــــــي .. أرجوكـ لم أعد أقوى على النسيان .. لماذا تيئسينني منها وهي بعد لم ترتبط برباط مع أحد .. لمـ يا أمي ؟!
ألم تعلمي أني أعاني إلى حد الوجع من الشوق لها .. أبيت ليلي وأنا ساهمـ فيها وكيف الوصول اليها .. تعبت .. تعبت .. ياأمي ..
نورة : أنا أعرف باالذي تعانيه أنني أم ..أتعلم ماذا يعني أم .. بنظرة منك أعلم بماذا تفكر .. أعرف إن كنت سعيدا .. مهموما .. صدقني ولكن .. أنها لابن عمها أتفهم ..,,
مؤيد : لااااااا لن يأخذها ولن يتزوجها أحد غيري .. هذا حبي وسأدافع عنه بقوة ..
نورة : { بضحكة سخرية } تقول كلامك وكأنك ستخوض معركة حربية .. أين عقلك .. ماذا دهاك .. ؟!!!
مؤيد : نعمـ يا أمي أنا سأخوض معركة .. فيها نصر وخسارة ,, آآآآه لمـ يعد فيً عقل ولا بصيرة ..
نورة : ( وفي نفسها كيف لو علمت أن خالد زارها ماذا ستفعل ..كفانا الله الشر )
مؤيد : أنا ذاهب ياأمي ,, مع السلامة ..
نورة : إلى أين يا ولدي .. لا تذهب وأنت في هذه الحالة ..
مؤيد : دعيني يا أمي .. إنني أشعر بالاختناق .. عساي أن أموت وأرتاح ..مع السلامه ,,
نورة : أعوذ بالله من الشيطان الرجيمـ .. حفظك الله من كل سوء .. وأبعد عنا ذكر الموت !
( ليتنا ما عرفناك يا رباب )
يا هوى أَحِرق جوفي ..
احرق كلي ..
روحي
جسدي
وامنحني القرب من سيدة قلبي
ارحمـ أيام الشوق
وسنين الانتظار
ولهفة المشتاق
وصد الحبيب
.
.
{من الآن سوف أحزمـ الأمر وأنهي فصول عشقي }
نظر في ساعته فوجدها .. التاسعة .. يبدو أن الوقت غير مناسب ..
( وإن غد لناظره لقريب )
هند والرباب لم تكفا عن ثرثرتهما طوال الوقت .. كأنهما يريدان أن يُفرغا مابـ جعبتهما من أفكار وحديث بل حتى وخواطر ...
هند : اممم حقيقة موقفكـ يا رباب ,, كان محرجاً.. ثم ( غمزت بعينها ) ومن يدري ربما الأخ خالد .. يتحركـ ويعجل بعد هذه النظر ة لا أظن أنه سيصبر بعد اليومـ ..
رباب : تقولين ذلك وكأنني فاتنة الكون وجميلة الجميلات ,, ثمـ ما هذا أعان الله هيثمـ عليك فأنتِ جريئة ...
هند : ههههههههههه صدقيني يا حبيبتي أنني عند هيثمـ أبدو هكذا ,,
{وأخذت تمثل على أنها في شدة الحياء }
رباب : ههههههههههههههههههههههههههههههه آآآآآآه يابطني أشعر بالألمـ ... حقيقة أشك في مدى صدق حديثك ..
هند : رباااااااااب ... ياغيظي منكِ ..
رباب : آه ياهند لو تعلمين أي عذاب .. وأي وجع أحُسٍِ به ..
هند: ولهي عليك يا حبيبتي .. وما الذي يكدرك ..؟
رباب : كل شن.... بداء من مصيري بخالد .. ثم ابني خالتي الهائم بي .. وبأخي اكتشفت أنه يدخن !
هند : لا عليك .. صدقيني كل منا فيه من الهموم .. مايكفي .. لكن بالصبر نتصبر ريثما يفرجها الله لنا ..
رباب : ما رأيك بخالد ؟!
هند : امم أشعر من كلامه أنه رجل .. متفهم .. حنون لا أدري لماذا .. في نبرة صوته حنان جاذب ..
رباب: لكن لماذا تجاهلني في تلك الفترة الماضية أنني يؤسفني هذا ..
هند : ربما هناك أمور أو أشغال .. شغلته ..
رباب : ( بسخرية ربما )
.
.
.
قضيا وقتهما بسعادة فقد تناولتا العشاء الذي جلبته هند معها ومن المطعم الذي تفضله رباب .. حيث شهرته بطهو الشطائر اللذيذة ..
رغمـ التعب والإنهاك لمـ يأخذ راحته في نومه .. أخذ يتقلب على السرير يمنة ويسرة وهواجس سحر والزفاف ورباب تشوش عليه .. حتى أصابه صداع .. فنهض بعد خمس ساعات من النوم غير المريح ..
سار نحو الشرفة بتململ .. تأمل البدر ..المتوسط كبد السماء .. تراءت له صورة سحر شعر بشوق وحنين جارف ..
لكن سرعان ماخبا هذا الشوق حين تذكر .. ما فعلته ,,,
وكأنه شريط يمر من أمامه
( طمعها – استغلالها – عصيانها لأمره .. عنادها )
فزفر مغتاظاً ,,,
وهمس
حقاَ إن الزفاف بعد غد .. أنني حقا متسرع صدقت يا والدي حينما قلت ذلك .. تباً للعجلة ما أقبحها ..
ففكر طويلاً فوجد أن هناك أمرا أهم من الزفاف يتحتمـ عليه المسارعة بتنفيذه ,.
فكرة أن رباب تعيش لوحدها تؤرق مضجعه .. فهو يشعر في قرارة نفسه أنه مسئول عنها .. مايمسها يمسه ..
فهي عرضه وشرفه ,,,,,
وقبل ذلك كله هي
{ وصية والده الحبيب }
اهتز جواله اثر صوت رسالة كان متأكدا أنها من عند سحر ,,,
( خالد .. ما الذي فعلته كيف تسافر قبل الزفاف .. ألهذا الحد أنا رخيصة عندك)
( ليس يعني أني أحبك أن تلقى بمشاعري عرض الحائط ... الزفاف سيتأجل ,,, هناك أمورا مهمة تلزم مني التفرغ لها في هذه الفترة .. ودعي اخو صاحبتك ينفعك )
دقائق وإذا بجهازه يرن تقدم إليه بكل برود وأغلقه ,,,
وهناك في تلك الشقة الصغيرة ..
هند : المـ تخبريني عن سمر كيف هي .. لقد أحببتها جدا هذه الفتاة ..
ثمـ ضحكت لمنظر رباب ( تغط في نومـٍ عميق وهي جالسه ... وشعرها متناثر حول وجهها )
رباب .. استيقظي نامي في سريركـ هههههههههه ..
ثم انتبهت رباب ,,
ها .. هل نمت أنا ؟!
هند : نعمـ وأزعجني شخيرك المتواصل ,,
رباب : ماذا .. أوه آسفة يبدو أن التعب قد بلغ مني مبلغه ..
هند : هيا نامي .. ولا .تكري بشاني .. سأغسل الأطباق ثم
أفتح منتداي المفضل ,,, ثمـ أنام ..
رباب : ( غمزت لها ) تعنين منتدى هيثم أليس كذلك ..
هند :هههههه وهل في ذلك شكـ ..
رباب : حسناً تصبحين على خير..
كان رغمـا عن إرادتي أن تمر علي صورته في بالي
رأيت طيفه وهو يبتسمـ
وهو يلوح بيده إشارة الوداع .. وابتسمت
ثم استغرقت في نومٍ عميقـ
الساعة الخامسة مساء من الغد
طًرق منزل خالد ..
الطارق : هل خالد موجود ؟
الحارس : لا .. ليس بموجود ..
الطارق : متى يكون موجودا ؟
الحارس : لا أعلمـ هو منذ فترة مسافر ..
الطارق : اها .. شكرا .. إذن ..
ابعد أن تكبدت مشوار نصف ساعة أجده غير موجود !
لا بأس سأعود مرة أخرى ... لأجلكِ يا فؤادي سأسعى ..
وفي الغد هاتف خالد سعاد ..
وبعد إلقاء التحية والسلامـ
خالد: خالتي سعاد .. حقيقة أن حال رباب ومكوثها وحدها أمر لا يعجبني .. الحياة لمـ تعد آمنه ..
سعاد : نعمـ يا يا ولدي بربك هل تظن أنني مطمئنة لهذا الأمر أنني في أشد قلقي عليها .. ولن أرتاح إلا حينما تكون في بيت زوجها .{ اللبيبُ بالإشارةِ يفهمـ }
خالد : صدقتِ ولذا فإنني اطلب أن نعقد القران ونتزوج .. في أسرع وقت ..
سعاد : منذ زمن وأنا انتظرك أن تبادر فا ابن خالتها كان يلح علي بالزواج بها ,, ثـم أني سأرى رأيها .. وأوفيكـ بالـرد القريب ,,
خالد : حسنا وآمل أن لا تتأخري يا خالتي ,,,
سعاد : لن أتأخر بإذن الله ..
.........................................................
يارب لك الحمد والشكر ها قد تحقق أملي بأن تتزوج ابنتي وتستقر ومع من أثق به ...
يارب أتم هذا الأمر على خير ...
رباب : ولكن يا أمي لماذا هذا التسرع لمـ أكد أذهب إلى عملي حتى يفاجئني بهذا الموضوع لمـ لا يؤجله لفترة .. أنا غير مستعدة إطلاقاً ..
سعاد : رباب .. لا تغضبيني .. لو تعلمين قدر فرحي وسروري لأحجمتِ عن هذا الحديث .. رجائي يا ابنتي أن ترضي أريد أن أطمئن عليك ..
رباب : يا أمي .. يا عزيزتي .. صدقيني .. أنني راضيه لكن ليش في هذا الوقت ..
سعاد : رباب .. أنا لا أحب أن أكُرِهك على أمر لا ترغبين به ..
لكن هذا الأمر اسمحي لي .. سترضين به .. إن كنت أعني لك شيئا فلا ترفضي ,,,
رباب : حسنا يا أمي لا جلك فقط ... رضيت ..
سعاد : وبفرحة عارمة .. بارك الله فيك .. بارك الله فيك ..
...............................
رباه .. قدمـ لي الخير ويسره لي .. انك تعلمـ إنني ساءني ماهي عليه رغمـ أن قلبي في واد آخر ,,
كان لا يعلمـ أيشعر بالفرحة أم بالحزن ..
كان في داخله فرح لأنه اتخذ خطوة صائبة في تحقيق وصية والده ..
وفي نفس الوقت حزين على أنه أجل زفافه من سحر ,,,,
التي ما أن علمت بـ خبر التأجيل حتى انهارت وتعبت نفسيا .. لكن ذلك لمـ يشفع لها عند خالد.. لأنه قرر ولن يثنيه عن قراره وجعها أو أي أمر آخر ..
...................................
الآن رباب حزينة ومتجهمة وبجانبها هند تواسيها ,, وتهدئ من روعها ..
هند:( بابتسامة فرحه ) لا أصدق أن حبيبتي رباب ستتزوج .. من ذاك الوسيمـ ..إنني سعيدة لأجلك ..
رباب : أشعر بالغيظ يا هند .. الأمر مفاجئا لي ..ثمـ إني أعتب عليه تجاهلي في تلك الفترة الأمر الذي يشعرني بالخوف على مستقبلي معه ... بعد أن كنت راضية تماما ,,
هند : رباب لا تجعلي الأفكار السوداء تعشعش في بالك انفضيها ..كل ما تتحدثين عنه وهم .. وما يدريك أنه تجاهلك .. التمسي له عذرا .
رباب : .........................تثاءبت
عادت رباب لعملها وتناست كثيراً من همومها ..وقد كانت فرحة صديقات المهنة كبيرة ..
حيث عملن لها احتفالاَ جميلاَ بمناسبة سلامتها وعودتها ..
حتى مديرها الذي لمـ تره سوى متجهماً .. يبدو متغيراَ في خُلقه
وقد مضى لعودتها لعملها أسبوعان .. مرت كسرعة البرق ..
حتى فوجئت ذات يومـ وهي منهمكة في عملها بصديقتها سناء تخبرها أن هناك شخصاً ما يسأل عنها !!!
الصفحة الأخيرة
تحياتي لكم